أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سمير وعلي ماسينيسا - العربية تأكل من الدارجة والدارجة تلتهم الأمازيغية














المزيد.....

العربية تأكل من الدارجة والدارجة تلتهم الأمازيغية


سمير وعلي ماسينيسا

الحوار المتمدن-العدد: 6586 - 2020 / 6 / 7 - 04:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لا ننكر أن الدارجة المغربية بدورها تعرضت للتعريب حتى فقدت أغلب مصطلحاتها واستبدلت بمفردات عربية، فيمكن لأي شخص عادي أن يلاحظ أن دارجة الأمس القريب ليست هي اليوم، وهذا راجع بالأساس إلى سياسة التعريب الممنهجة منذ انتهاء معاهدة الحماية وذلك من أجل محاربة الأمازيغية، وطبيعي أن يمس التعريب الدارجة ايضا باعتبارها تستمد أغلب مفرداتها من اللغة التي كانت أكثر تداولا أي اللغة الأمازيغية ( وهذا واضح من خلال الاغاني المغربية القديمة والافلام والمسلسلات، وبالبوادي المغربية المدرجة).

لهذا تبقى الدارجة المغربية ونظرا للتغيرات التي تحدثت عنها هي أكثر خطر هدد ويهدد الأمازيغية بجميع تفرعاتها.

الدارجة بقيت مستمرة في اكتساح تعريب المناطق الناطقة بالامازيغية، لم يكن الأمر يطرح أي اشكال ما دامت الدارجة تحوي أكثر من 75 بالمئة من الأمازيغية لكن الإشكال يطرح اليوم بعدما أصبحت الدارجة تأخذ الكثير و الكثير من العربية.

الدارجة المغربية كانت تهدد العربية كما الأمازيغية لكن اليوم أصبحت العربية هي من تهدد الدارجة وليس العكس.

فالامازيغية ما كانت اللغة العربية يوما لها مشكلة (على الأقل في مجال التواصل)، لكن مشكلة الأمازيغية هي اللغة التي اخترعها المغاربة لفهم الإسلام ” الدارجة” هذه الأخيرة التي ساهمت في تقلص عدد الناطقين بالامازيغية (دكالة نموذجا)، في حين ما كان هذا الأشكال أن يقع لو اللغة العربية باعتبارها لغة الاسلام هي من تنافس الأمازيغية، لكن صنع لغة ثالثة هو الذي اوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم حتى أصبحت الأمازيغية مهددة..
الدارجة المغربية لها رجالها ونسائها يحمونها وتبقى الأمازيغية أكثر عرضة للخطر.

ولهذا نتساءل ما موقع الأمازيغية من النقاش الدائر اليوم؟؟؟
فالصراع اليوم هو صراع بين لغتين لهما من القوة ما يجعلهما محصنتين من أي خطر فلا الدارجة التي تكتسح الأخضر واليابس ولا العربية المحمية دستوريا وسياسيا تعانيان أو تتعرضان للتهديد.
وتبقى لغة المغاربة الأولى هي أكثر لغة عرضة للضياع فبنظرة صغيرة عن الأرقام ستصاب بالذعر وانت تلاحظ كيف تقلص عدد الناطقين بالامازيغية قبيل وبعد نهاية الحماية إلى اليوم وكم من منطقة ومدينة عربت بالكامل أو كادت..

الأمازيغية تموت يوميا لحساب لغة صنعناها نحن ” الدارجة” انطلاقا من قواعد لغة كانت موجودة “تمازيغيت” لفهم دين جديد جاء بلغة دخيلة علينا، هذه اللغة الغريبة عنا “العربية”، وباعتبار القدسية التي أحيطت بها كونها لغة القرآن ومع توالي السنوات أصبحت لغة الكتابة والتدوين ومع المد العروبي لشمال افريقيا أصبحت لغة رسمية ولا لغة سواها، بل واقترنت العربية بالإسلام والإسلام بالعربية فكانا ثنائي العربية_ الإسلام ركائز للشرعية السياسية للملوك.

ورغم ذلك لم تشكل العربية أي تهديد للأمازيغية فالعربية بقيت لغة جامدة لا مكان لها بالشارع كما قلت، لكنها أصبحت تجد طريقها للدارجة نظرا لارتفاع نسبة التمدرس ولكون العربية لغة التدريس فطبيعي أن تنتقل مصطلحات عربية للدارجة على حساب مصطلحات أمازيغية داخل الدارجة وهكذا أصبحت العربية تأكل من الدارجة والدارجة تلتهم الأمازيغية التهاما..

لهذا فإن كان هناك لغة تدعو للقلق فهي اللغة الأمازيغية المهمشة سياسيا منذ 1956 بل والمتعرضة لكل اشكال الطمس، هذا الخطر أصبح يهددها أكثر من اي وقت مضى في غياب أي رغبة سياسية لإعادة الاعتبار لها..
أمس أخبرتني زوجتي أن المنطقة التي تدرس بها اطفالها لا يفهمون الدارجة أو بالكاد يفهمونها، ذكرني الأمر بطفولتي وكيف تعرضنا للتعريب قسرا وكيف جعلونا نكره لغتنا حتى انتقم أغلبنا من أنفسهم بعدم تعليم لغتهم الأم “ثمازيغت” لأبنائهم حتى لا يتعرضوا لنفس ما تعرض له أبائهم، فما أشبه الأمس باليوم فهي نفس جرائمهم مستمرة وتتكرر من أجل إبادة لغة هذا الشعب!!!

أليس الأجدر أن يتم تدريس هؤلاء الأطفال بلغتهم حتى تكون هناك سهولة في الولوج والتواصل واكتساب الثقة بالنفس!!!؟؟؟ ألا يعلم من وكلنا لهم أمر تسيير شؤوننا أن تدريس الطفل بلغة غير لغته تجعله يفقد الثقة في نفسه ويحدث ذلك قطيعة بينهم وبين ذاته ومحيطه ويكره لغته واللغة الأجنبية بل والقسم والأستاذ وقد يغادر مقاعد الدرس؟؟؟!!!

إذا كان دور اللغة هو التواصل فما جدوى تدريس الطفل في سنواته الأولى بلغة غير لغته؟؟ فالامر لا يعدو أن يكون إلا الاستمرار في سياسة القضاء على ما تبقى من ثمازيغت، فلا التلميذ يهمهم ولا مستقبل الوطن يعنيهم..
اللغة الأمازيغية في خطر والنقاش الدائر اليوم يجب أن يدور حولها لا على غيرها، لكن المؤسف أن ينساق بعض الحاملين لهم الأمازيغية وراء هذا الجدل متناسين أن الضحية الأولى والأخيرة هي ثمازيغت.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,860,011,542
- الأغنية الامازيغية بالأطلس المتوسط
- عن الامازيغ
- الشعب الأمازيغي .. - طائر الفينيق -
- أعلي أخداوي سيرة مناضل
- دا أحماد الدغرني او عندما تجود تامزغا..


المزيد.....




- ماذا يخفي حديث رئيس وزراء اثيوبيا عن هدم سد النهضة؟!
- الخارجية الروسية ردا على بومبيو: يحاول تشويه الحقائق لتحقيق ...
- روسيا تعد مشروعا لقرار جديد في مجلس الأمن حول نقل المساعدات ...
- إحراق وإزالة تمثال لزوجة ترامب بمسقط رأسها في سلوفينيا
- ميغان ماركل تطلب منع نشر أسماء صديقات دعمنها ضد صحف بريطانية ...
- أهم ما يجب أن تعرفه عن تاريخ آيا صوفيا عبر العصور
- هبة محمد علي وسارة عبد العظيم تكلفان بوزارتي المالية والصحة ...
- إحراق وإزالة تمثال لزوجة ترامب بمسقط رأسها في سلوفينيا
- ميغان ماركل تطلب منع نشر أسماء صديقات دعمنها ضد صحف بريطانية ...
- مفاوضات أممية مع الحكومة الشرعية والحوثيين حول وقف إطلاق نار ...


المزيد.....

- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سمير وعلي ماسينيسا - العربية تأكل من الدارجة والدارجة تلتهم الأمازيغية