أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - فاطمة الفلاحي - جائحة كورونا الصيني وفق تيارات القيادة السياسية والناس.















المزيد.....



جائحة كورونا الصيني وفق تيارات القيادة السياسية والناس.


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi )


الحوار المتمدن-العدد: 6541 - 2020 / 4 / 18 - 00:08
المحور: مقابلات و حوارات
    


حوار مع مستشار مركز العراق الجديد للبحوث والدراسات شاهو القرة داغي –بؤرة ضوء- أجرى الحوار – فاطِمة الفلاحي

الأوبئة في التاريخ اليوناني القديم.. بين غضب الآلهة وسوء القادة

كتب الشاعر الإغريقي الشهير هسيودوس على لسان زيوس -الشخصية الأسطورية في الأساطير الدينية الإغريقية- قوله إنه سيرهق القادة السيئين عبر الهزائم العسكرية والأوبئة، ويصف شعر الإلياذة الحكام السيئين الذين يدمرون شعبهم بتهورهم بأنهم "رعاة سيئون يدمرون قطعانهم".

- لكن المؤرخين القدماء مثل بوليبيوس في القرن الثاني قبل الميلاد وليفي في القرن الأول قبل الميلاد كانوا يحاولون أيضا البحث عن تفسيرات "عقلانية" للوباء مثل تغير المناخ والتلوث، وروى المؤرخ ثوسيديديس كيف ضرب الطاعون -ذو الأصول الإثيوبية المزعومة- أثينا عام 430 قبل الميلاد، وشرح أعراض المرض مثل الحمى وضيق التنفس والهذيان.

- في كل الأزمنة تعاقبت الأزمات والابتلاءات والمحن التي أصابت البشرية عبر تاريخها الطويل، ونزلت بالناس صنوف شتى من الابتلاء؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وبالطبع، فقد نال المسلمين من ذلك البلاء والجوائح الكثير، وسجل تاريخهم أحداثها ووقائعها وآثارها. ولعل أكثرها فتكاً كان مرض “الطاعون” الذي انتشر أكثر من مرة في مصر والشام والمغرب والعراق والأندلس وقتل ألوفاً من سكانها.

- وفي موجة طاعون عمواس، ذُكر أن المسلمين تحركوا في إطار قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون: «إِذا سمعتم به بأرضٍ؛ فلا تقدموا عليه، وإِذا وقع بأرضٍ، وأنتم بها؛ فلا تخرجوا فراراً منه »، وهذا الحديث النبوي فيه إشارة واضحة إلى ما يطبق اليوم علمياً وعملياً من الحجر الصحي بهدف مواجهة الأوبئة المنتشرة، فرسول الله لم يكتف بأن يأمرهم بعدم القدوم إلى الأرض الموبوءة، بل أتبعها بأن أمر من كان في أرض أصابها الطاعون أن لا يخرج منها، وذلك لمنع انتشار العدوى فينتقل الوباء إلى مناطق أخرى.
- ومن سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من فقه التعامل مع الأوبئة ما ينفعنا في هذا الأمر، وذلك أنه في العام الثامن عشر من الهجرة وقع شيءٌ فظيعٌ مروِّعٌ، وهو ما تذكره المصادر باسم (طاعون عِمَواس) وقد سمِّي بطاعون عِمَواس نسبة إِلى بلدةٍ صغيرة، يقال لها: عِمَواس، وهي: بين القدس، والرَّملة؛ لأنَّها كانت أول ما نجم الدَّاء بها، ثمَّ انتشر في الشَّام منها، فنسب إِليها، وأفضل من ذكر صفة هذا الدَّاء على حسب علمي القاصر ابن حجر حيث قال بعد أن ذكر الأقوال في الطاعون: فهذا ما بلغنا من كلام أهل اللُّغة، وأهل الفقه، والأطباء في تعريفه، والحاصل: أنَّ حقيقته ورمٌ ينشأ عن هيجان الدَّم، أو انصباب الدَّم إِلى عضوٍ فيفسده، وأنَّ غير ذلك من الأمراض العامَّة الناشئة عن فساد الهواء يسمّى طاعوناً بطريق المجاز، لاشتراكهما في عموم المرض به، أو كثرة الموت*1.

1. العالم بعد كورونا هل سيكون أكثر وعيًا؟

على الرغم من التشابك و الإرتباط الموجود بين الدول وتحول العالم إلى قرية صغيرة، إلا أن فيروسًا صغيرًا خرج عن السيطرة و نجح في الانتشار على مستوى العالم و تسبب بتوقف الحياة و الكثير من الأضرار الاقتصادية و التجارية ، وكل هذه التداعيات السلبية بسبب غياب التعاون الكافي بين الدول، بالإضافة للسياسات الخاطئة للصين مركز الفيروس و إخفاء الحقائق عن الوباء وعدم مشاركة المعلومات حولها مع باقي الدول، تكرر هذا الأمر مع إيران التي تسببت في انتشار الفيروس في 17 دولة نتيجة محاولات إخفاء المرض حتى لا تؤثر على مشاركة المواطنين في الانتخابات، ومن الواضح أن الأنظمة الشمولية و الديكتاتورية ساهمت في تفشي و انتشار الوباء بسبب غياب الوعي الكافي بمخاطر الفيروس وعدم الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين.
يحتاج العالم إلى مزيد من التعاون و التنسيق في المستقبل وخاصة في المجال الصحي، حيث أن "تأثير الفراشة" تدفع كافة دول العالم للترابط والعمل المشترك لتوفير مستلزمات الصحة لكافة المواطنين في كل بقاع الأرض ومحاربة الفقر الذي يعاني منه 1.3 مليار شخص في العالم حسب مؤشر الفقر متعدد الأبعاد لبرنامج الأمم المتحدة ، حيث أن مقولة مارتن لوثر كينج "بأن الظلم في أي مكان يهدد العدالة في كل مكان" ينطبق أيضًا على الجانب الصحي، لأن إصابة شخص واحد في أي بقعة على الأرض بمرض خطير سيهدد البشرية بالكامل بعدما رأينا سرعة انتشار كورونا خلال أربعة أشهر فقط والتي خرجت من مقاطعة ووهان الصينية نحو العالم أجمع.
بخصوص هذا الموضوع يقول المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي : " أن العالم سيتجاوز جائحة كورونا ، ولكن سيكون هناك مخاطر أخرى تهدد البشرية كالسلاح النووي و التلوث البيئي". من المؤسف أن الإنفاق العسكري بلغ إجمالي نفقاته 3 تريليون دولار سنويًا في العقد الأخير، وأن الدول تتسابق فيما بينها لرفع الميزانيات الدفاعية و التصنيع العسكري على حساب المجال الصحي، وهذا الأمر أثر سلبيًا على البيئة حيث حذرت منظمة الصحة العالمية من خطورة تنامي ظاهرة التلوث البيئي في عام 2012 وتنبأت بأنها قد تسبب في وفاة مبكر لأكثر من 7 مليون شخص بالعالم، دون أن تلقى هذه التحذيرات آذانًا صاغية من قبل صناع القرار و كبرى الشركات في العالم.
بغض النظر عن كون "كورونا" فيروس طبيعي ظهر نتيجة أكل الخفافيش أو نتيجة تسرب مختبري ، إلا أنه نجح في إرسال رسالة واضحة للعالم بأن البشرية في مركب واحد و أن التهديد يُلاحق الجميع ، والفيروس كشف عن الأخطاء الموجودة في المنظومة الصحية و الدولية و طبيعة العلاقات بين الدول ، وهذه فرصة لتصحيح هذه الأخطاء وتجنب هذه الكوارث مستقبلًا .

2. عن العراق أتكلم، في زمن يفتقد لأبسط سبل العلاج والوقاية من جائحة كورونا، ما قراءتك لأزمة الثقة بين المواطن والحكومة وبين وسائل الإعلام والمواطن، من حيث المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة؟


الحكومات المحترمة في العالم تملك رؤية وخطة ستراتيجية للمستقبل وتكون جاهزة لمواجهة التحديات و الأزمات لأنها تشعر بالمسؤولية أمام مواطنيها، بعكس العراق، حيث تعاني الدولة من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية بسبب سيطرة الأحزاب الدينية الموالية لإيران على الحكم والسلطة، لإرتباط هذه الأحزاب الدينية بمشروع أيديولوجي عابر للحدود وبالتالي سخروا إمكانيات وثروات العراق خلال الفترة الماضية لخدمة هذه المشاريع وللأجندة الإيرانية بدل الإلتفات إلى تحقيق مطالب المواطنين في العراق والبنى التحتية والمشاريع الخدمية والصحية والتعليمية.
جاء فيروس كورونا إلى العراق في ظل وجود أزمة سياسية وغياب حكومي وانخفاض أسعار النفط، إضافة إلى السخط الشعبي والاحتجاجات ضد الطبقة السياسية الحاكمة الذي زاد الشرخ بين المواطنين وقادة الأحزاب السياسية، ومنذ بداية انتشار الفيروس في قم الإيرانية، طالب المواطنون بإغلاق الحدود مع إيران ومنع دخول الإيرانيين إلى العراق بحجة الزيارات الدينية، بالإضافة إلى إنهاء التجمعات الدينية في العراق والتي تُسبب تفشي وانتشار الوباء ، ولكن الحكومة تقاعست عن القيام بهذه الخطوات الضرورية حتى انتقل الفيروس إلى العراق، والآن يُسجل العراق أكثر نسبة وفيات مقارنة بعدد الإصابات بعد إيران، وهناك شكوك حول الأرقام التي تُعلنها المؤسسات الرسمية حول أعداد الإصابات بالفيروس .
بعد انتقال كورونا إلى العراق وتصاعد المطالب الشعبية للسلطات الرسمية بضرورة التحرك الفوري، قررت الحكومة العراقية إغلاق الحدود مع إيران، ولكن المعلومات كانت تؤكد استمرار النشاط التجاري ودخول الإيرانيين إلى العراق أو الذهاب إلى سوريا لنقل الأسلحة والميليشيات، وهذا الأمر يعتبر مؤشرًا على قوة الميليشيات وقدرتها على التحكم بالمنافذ الحدودية دون الاعتبار للإجراءات الحكومية، أما بخصوص التجمعات الدينية وحظر التجول، فإن الكثير من رجال الدين على المنابر وخاصة رجل الدين المعروف مقتدى الصدر ساهموا في تحريض المواطنين على الاستهانة بفيروس كورونا و الإصرار على التجمعات الدينية واستمرار فتح المراقد المقدسة في ظل عجز المؤسسات الرسمية عن التعامل مع هذا الأمر الذي أدى لزيادة انتشار الفيروس.
كما فسر المرشد الإيراني خامنئي الفيروس بأنه صناعة أمريكية وإسرائيلية لضرب إيران ومحور المقاومة، في العراق أيضًا انتشرت هذه الرواية بين رجال الدين وخاصة الموالين لإيران والمتأثرين بالخطابات الإيرانية، اعتبروا الفيروس مؤامرة ضد المذهب والشعائر الدينية وقرروا أن يحاربوا الفيروس بالخطابات والشعارات وكأنه خصم مرئي بالإمكان منازلته وهزيمته على حلبة المصارعة، دون أن يُدركوا بأن الفيروس جائحة عالمية وتصيب الجميع دون فروقات دينية أو مذهبية أو عرقية أو طائفية.
المشكلة في العراق تكمن في تعدد الرؤوس والقيادات والأحزاب التي تملك قنوات إعلامية وكل طرف يُغرد بعيدًا عن الآخرين دون وجود مركزية واضحة في الطرح الإعلامي أو رؤية مشتركة في سبيل المصالح العليا، وهذا ما يُسبب التشتت والاضطراب وانتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة ويؤثر على المواطنين بشكل مباشر وعلى حياتهم.
لا يمكن ترميم العلاقة بين المنظومة الحاكمة وبين المواطنين، وكلما زادت وتراكمت الأزمات والأخطاء كلما زاد الشرخ بين الطرفين، وهذه الأزمة تؤكد حقيقة غياب الرؤية الوطنية لدى السياسيين، لأنهم وبعكس قادة العالم فضلوا الانشغال بالتنافس على مغانم الحكومة المؤقتة الجديدة بدل التركيز على مواجهة الوباء ليشعر المواطن بالراحة والاطمئنان.


3. هل ستتغير خارطة العالم السياسية ما بعد الكورونا؟


تجاوز الإنسان على مر التاريخ العديد من المشاكل والأزمات والأوبئة، ونجح في الخروج منها بسلام واستئناف مسيرته في الحياة، واليوم وعلى الرغم من الانتشار السريع لفيروس كورونا وتأثيره المباشر على العلاقات بين الدول والجانب الاقتصادي وحياة المواطنين، إلا أنه سيمر في المستقبل، ولكن سيكون لكورونا تداعيات عديدة على خارطة العالم السياسية، وخاصة أننا نعيش في عالم أحادي القطب بزعامة الولايات المتحدة الامريكية، وهناك قوى أخرى تحلم بعالم متعدد الأقطاب، وكان العالم يعيش نوعًا من المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وتسبب كورونا بتصعيد هذا الخلاف، حيث تتهم الولايات المتحدة الصين بالتواطؤ والتسبب بانتشار الفيروس، مع حديث بعض الأوساط الأمريكية عن قيام الصين بتحمل مسؤولية تفشي الفيروس عالميًا واستغلاله لزيادة نفوذها التجاري والسياسي على مستوى العالم، بينما في المقابل هناك اتهامات من الجيش الصيني بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد يكون لها دورًا في انتشار الفيروس في الصين وتحميل أمريكا مسؤولية تشويه الصين، وهذا يعني أن المرحلة القادمة قد تشهد صراعات أقوى وحروب اقتصادية بين الطرفين في حال استمر التصعيد وتبادل الاتهامات.
ستبقى الولايات المتحدة الامريكية قوة عظمى بسبب امتلاكها لعوامل القوة والنفوذ العالمي، ولكن الصين سوف تعمل على زيادة توسيع انتشارها التجاري والسياسي بحجة مساعدة الآخرين ومشاركة تجربتها في مكافحة فيروس كورونا، وستحاول تأسيس علاقات جديدة وبناء التحالفات بحجة مواجهة الفيروس عن طريق استغلال الانشغال الأمريكي وعدم الاستجابة السريعة من قبل الولايات المتحدة لمساعدة حلفائها في العالم لمواجهة الفيروس، وفي الجانب الآخر نرى أن الفيروس تسبب في إضعاف روح الوحدة والتضامن داخل الإتحاد الأوروبي، وهناك تذمر في الأوساط الإيطالية من غياب الدعم السريع والكافي من باقي الأعضاء، وهذا الأمر قد يؤثر على قوة هذا الكيان ويهدد مستقبله، وخاصة أنها تأتي بعد خروج بريطانيا من الإتحاد وتفضيلها المصالح الوطنية الخاصة بها على مشاركة الآخرين، وقد يدفع جائحة كورونا دول أخرى لتتبنى نفس الخيار مستقبلًا.
من المؤسف أن جزءًا كبيرًا من العالم ينظر إلى التجربة الصينية في مكافحة الفيروس وهو النموذج الديكتاتوري والحكم الواحد، ولا يتطرق كثيرًا إلى النماذج الأخرى الديمقراطية التي نجحت في مواجهة الفيروس بنجاح، كنموذج دولة سنغافورة أو كوريا الجنوبية التي كانت محل إشادة منظمة الصحة العالمية التي طالبت دول العالم لإتخاذ كوريا الجنوبية مثالًا يحتذى به، وهذا مؤشر خطير على نجاح الصين في التسويق لنموذجها الديكتاتوري، بينما تسببت السياسات القمعية الصينية بانتشار الفيروس عندما عاقبوا الأطباء والصحفيين الذين تحدثوا عن الفيروس لأول مرة .
الحكومات أصبحت تتبنى سياسات وإجراءات صارمة مع المواطنين، وأصبح رجال الشرطة حتى في الدول الديمقراطية يملكون صلاحيات أوسع في التعامل مع المواطنين لتنفيذ سياسات الحكومة لمواجهة الفيروس وهي تُقلص أو تُنهي الحرية الفردية للمواطنين وتخضعهم بالكامل للإجراءات الحكومية لتحقيق الصالح العام، ولكن السؤال الأهم هل سيتم إلغاء هذه السياسات في حال انتهاء وزوال خطر كورونا ؟


4. كيف ستكون ملامح العالم مابعد الكورونا؟

قد يكون من المبكر الحديث عن مرحلة ما بعد الكورونا أو ملامح العالم في المستقبل، ولكن كما يقول هنري كسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق: "إن العالم ما بعد كورونا ليس كما قبله، ويتوقع العديد من الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي قد تستمر لأجيال".ومن المؤكد أن المتغييرات التي ستجري على ملامح العالم تبدأ بالأفراد مرورًا بالحكومات والأطراف الدولية، وحسب أحد التقارير فإن السياح الصينيين كانوا معروفين بكثرة الإنفاق قبل جائحة كورونا، فقد أنفقوا عام 2018 أكثر من 277 مليار دولار أثناء رحلاتهم وهذا المبلغ كبير جدًا مقارنة بباقي الشعوب، ولكن حسب التقرير فإن الكثير من الصينيين صرحوا بأنهم سيغيرون عقلية إنفاقهم للأموال بعد رؤية الحياة مع فيروس كورونا، وسيركزون على المستلزمات البدائية وادخار الأموال، والتقليل من شراء السلع الثمينة وغير الضرورية.
- يقول المرحوم " مصطفى السباعي" أن (المرض مدرسة تربوية لو أحسن المريض الاستفادة منها لكان نعمة لا نقمة ).
تفكير الشعوب سوف يتغير من التفكير التقليدي التكتيكي إلى التفكير الاستراتيجي والنظر إلى المستقبل، لأن خسارة ملايين الوظائف والظروف المعيشية القاسية ستكون دافعًا للمواطنين لأخذ الاحتياطات لتجنب أي أزمة قادمة مستقبلًا.
توجه العالم إلى عالم الانترنت بعد فرض الحجر الصحي وإجراءات حظر التجوال، وهذا الأمر سيكون من أبرز ملامح المستقبل، حيث سيكون الانترنت ميدان التعليم عن بُعد والتجارة والتسوق والشراء وعرض الخدمات بشكل أوسع وأكبر عن الماضي، وسيكون المنافسة أشرس على طريقة استخدام التكنولوجيا والمهارة في هذا القطاع على حساب باقي المجالات.
أما من الناحية الاقتصادية فإن قطاع الصناعات والإنتاج الداخلي سوف يزدهر في الكثير من الدول، وخاصة أن فيروس كورونا أثبت ضعف الكثير من الدول ووقوعها تحت رحمة الدول المنتجة كالصين أو غيرها من الدول، لأنها لم تُفكر الاحتفاظ بمخزون استراتيجي لمواجهة الأزمات في المستقبل وهذه الأزمة ستكون فرصة ذهبية لهذه الدول لإتخاذ خطوات تصحيحية والتركيز على المصانع والإنتاج الداخلي.
سوف تتحول المنافسة بين الدول من المنافسة العسكرية وصنع الأسلحة وتعزيز الدفاع إلى المنافسة في البحوث والدراسات وقطاع الصحة، بعدما رأينا أن العتاد العسكري والأسلحة عجزت عن مواجهة هذا الفيروس، حيث لجأ العالم إلى الأطباء والعلماء لاحتواء الوباء والبحث عن علاج للقضاء عليه وفهم تركيبته، وهذا الأمر سيعزز من اهتمام الدول لهذا القطاع بعدما كان جل اهتمامهم للأسلحة في الماضي.
ومن المؤسف أن التضامن الإنساني بين الدول انخفض، لأن الدول التي كانت تقدم المساعدات والمساهمات للدول الفقيرة والضعيفة في العالم الثالث، أصبحت بنفسها تعاني من المشاكل وتشعر بقصور كبير في الكثير من الجوانب الصحية، وهذا الأمر يتطلب تركيزًا أكبر على الداخل مع مطالبات شعبية لهذا الأمر وخاصة في أوروبا، بينما الدول الضعيفة والهشة في المنطقة تعاني أكثر في المرحلة القادمة وقد تؤدي إلى مزيد من الانهيارات بسبب انفجار الغضب الشعبي نتيجة لعجز الدولة عن توفير وتحقيق حاجيات ومطالب الشعوب.


5. هل جائحة كورونا استولت على الأهواء -المُتعية والنرجسية – وما بعد أخلاق كورونا يعود إلى حب الترؤُس وحب التسيد ، أم سيكون هذا في زمن أخلاق الكورونا فقط، وتقلب صفحة المتغيرات بعد كورونا؟

يا لقوة الوهم ! الناس سريعو التأثر لدرجة أنهم قد يلقون حتفهم من مجرد خيال.
- جيفري تشوسر

كشفت كورونا الكثير من الأوهام لدى الأفراد ورجال الدين في العالم، بمختلف الأديان والطوائف، حيث فشل الكثير منهم في تفسير الفيروس، ولذلك لجأوا لنظرية المؤامرة واتهام الآخرين بخلق الفيروس ونشره للإضرار بالدين أو المذهب. فقد حرض رجال الدين من المسيحيين والمسلمين و اليهود اتباعهم للاستمرار في طقوسهم الدينية دون الإكتراث بالفيروس، وتسبب هذا التعنت والعناد والجهل في انتشار الفيروس بشكل أوسع.
في الجانب الآخر صُدم الكثيرون من إغلاق أماكن العبادة والمراقد والمزارات وخاصة في الدول الإسلامية، لأن المسلمين وبسبب الوهم المنتشر كانوا يتمسكون بهذه المراقد والأماكن المقدسة وكأنها مصدر الرحمة والشفاء وتحقيق دعواتهم وأحلامهم، ولكن كورونا كانت صدمة لأصحاب هذه العقائد، حيث لم تستطع هذه الأماكن المقدسة، المقاومة ولم تنجح في إيجاد العلاج لفيروس كورونا، وهذا الأمر هو روح الأديان الإبراهيمية التي تؤكد أن الله سبحانه وتعالى مصدر الرحمة والشفاء؛ وهو فقط يستحق الدعاء والعبادة ولا يصح أن ينتظر الإنسان الشفاء والرحمة من أي شيء آخر مهما كان مُقدسًا، حتى الحجر الأسود وأحجار الكعبة وأستارها لاتحمي أحدًا من الأمراض أو تمنع المصائب، وهذه روح الاديان الحنفية الإبراهيمية التي تؤكد بأن الله سبحانه وحده يملك المغفرة والشفاء كما قال خليفة المسلمين عمر ابن الخطاب، وهو يقبل الحجر: والله إني لأعلم أنك حجر لاتضر ولاتنفع، ولولا أني رأيت رسول الله " صلى الله عليه وسلم " يقبلك ما قبلتك.
عندما يعجز الإنسان عن فهم ظاهرة معينة، يلجأ فورًا إلى نظرية المؤامرة حتى لايتعب نفسه بالبحث والتفكير، وهذه الآلية تولد الكسل وتغييب الوعي والحقيقة، وتؤدي لتغليب الوهم وسيطرته على عقل الإنسان، ومنذ بداية ظهور الفيروس انتشرت العديد من الأفكار الغريبة، البعيدة عن الواقع، لتفسير أسباب ظهور وانتشار الفيروس، وقد يكون آخرها تغريدة للزعيم الديني العراقي- مقتدى الصدر - الذي قال: بأن "تشريع زواج المثليين يُسبب انتشار الفيروس".
وهذه الأطروحات تُسبب المزيد من الجهل ويؤثر على تصرفات وسلوك الإنسان في التعامل مع الأوبئة وعدم أخذ الاحتياطات باعتبار الفيروس بلاء وامتحان من عند الله.
الكثيرون لديهم مصالح في بقاء المجتمع جاهلًا، لأن رجال الدين ممن يديرون المراقد ويخطبون على المنابر، ويكسبون الجاه والنفوذ السياسي والاجتماعي من خلال جمع المواطنين، شعروا بتهديد حقيقي بسبب الفيروس، لأن هالة قدسيتهم قد ضُربت. وانهاروا تمامًا في نظر اتباعهم بعدما عجزوا عن تقديم تفسير منطقي ومقنع للفيروس، وهؤلاء سيعودون لممارسة وظيفتهم السابقة في التجهيل ونشر الوهم بإسم الدين بين المواطنين، حتى يعيدوا بناء حاضنتهم الشعبية من جديد.
- يقول جاك دريدا " الوهم أشد رسوخًا من الحقيقة" ، وفي ممارساتنا اليومية عندما نحاول إقناع الآخرين بالإبتعاد عن الوهم وتوجيههم للحقيقة نشعر بصعوبة بالغة ونتأكد من قوة الوهم ورسوخه عند الآخرين على حساب الحقيقة التي تحتاج للبحث والتقصي للحصول عليه ولن يأتي بسهولة مثل الوهم.


6. عاداتُ الساداتِ ساداتُ العاداتِ*2...وكيف بِعادات سيّدِ كورونا؟ هل سترقن قيد هذه العادات حال إنتهاء الأزمة، ويعود كل شيء كما كان عليه من حيث المنطق واللامنطق؟

فرض فايروس كورونا عادات جديدة على الشعوب، التباعد الاجتماعي والعمل من البيت، خطوة مهمة إتخذتها الحكومات للحد من انتشار فيروس كورونا، وقد سبقنا إليها هاروكي موراكامي قبل أن يرمي كورونا شباكه، قائلًا:

-أنا واحدٌ من هؤلاء البشر، الذين يفضلون البقاء بلا رفقة، ولكي أكون أكثر دقة، أنا شخص لا أجد في الوحدة أي أَلَم أو عناء، ولا أجد في قضاء ساعة أو ساعتين يوميًا في الركض وحيدًا بدون التحدُّث مع أحد، وقضاء أربع أو خمس ساعات أُخرى في مكتبي وحيدًا، شيءٌ صعب أو مُمل، حيثُ إنني لديّ هذه النزعة مُنذ طفولتي، فمثلًا عندما يكون لدي خيار، كُنت دائمًا ما أُفضل قراءة الكُتب في عُزلة تامة أو الإستغراق في الإستماع إلى الموسيقى، عن تواجدي مع أي شخص آخر، فأنا دائمًا لديّ أشياء لفعلها وحيدًا .

من الواضح أن فيروس كورونا أحدث ثورة كبيرة وتغييرًا هائلًا في عادات وتقاليد الشعوب وطريقة تعامل الأفراد مع بعضها البعض، التعبير عن الود كان بالسلام والمصافحة، وفي زمن الكورونا نسمع مقولة " لا أصافحك لأنني أحبك" كما انتشرت في إيران، بينما كانت القُبلات تعبيرًا عن الحب للمقابل، واليوم نرى مقولة "أعط الزهور لا القُبل"، ينتشر في رومانيا وعدة دول أخرى لتشجيع الناس على تقديم الزهور إلى المقابل للتعبير عن الحب بدل الأحضان والقُبلات.
عادات الشعوب تكون أحيانًا أقدس من التعليمات والتوجيهات الدينية، وكما يقول المرحوم مصطفى السباعي: إن "العادة تبدأ سخيفة، ثم تصبح مألوفة، ثم تغدو معبودة". فإنه من الصعب أن تتخلى الشعوب والأمم عن عاداتهم بسهولة حتى لو كانت تعارض النصوص الدينية التي يؤمنون بها، وخاصة في منطقة الشرق التي تتميز عن الغرب بالكثير من العادات وخاصة في ما يتعلق بالتحية والسلام ومعاملة الآخر .
ولكن هذه المرة تبدو الأمور مختلفة، لأن الجائحة تؤدي إلى الموت ولا يمكن التهاون معها، بالإضافة إلى وجود العديد من الحملات الحكومية التوعوية للتوقف عن ممارسة العادات المعروفة أو تأجيلها لحين التخلص من الفيروس، قد يكون من الصعب التخلص من هذه العادات ولكن مع بقاء الفيروس سيكون واقعًا في المستقبل، الكثير من المواطنين اعتادوا على تنظيم مراسيم العزاء بشكل ضخم للتعبير عن حبهم وإخلاصهم للميت، وحتى في زمن الكورونا وحظر التجوال والإجراءات المشددة، عملت بعض العوائل على إقامة العزاء دون الإكتراث بالتعليمات الطبية والحكومية، وهذا يؤكد وجود شريحة بين البشر تُقدس العادات والتقاليد حتى لو كانت على حساب صحة وسلامة الآلاف من المواطنين .
- السؤال الأهم هل ستنتهي هذه العادات الجديدة التي دخلت على الشعوب بانتهاء فيروس كورونا؟
أعتقد أن بعض العادات الجديدة التي دخلت على الشعوب بعد فيروس كورونا سوف تبقى حتى بعد إنتهاء مخاطر الفيروس، لسبب رئيسي وهو أن العادات الجديدة حققت مصالح الكثير من المواطنين وسهلت الكثير من الأعمال والواجبات، حيث أنها حلت محل الكثير من العادات التي كانت سائدة دون أي جدوى .
من العادات الجديدة التي أصبحت واقعًا بعد فيروس كورونا، العمل عن بُعد أو عن طريق الأنترنت وترك مكان العمل فارغًا، في السابق كان الاعتقاد السائد بأن تواجد الشخص في مكان العمل ضروري لتسيير الأمور وجودة العمل والإنتاج، ولكن بعد كورونا رأينا الكثير من الشركات والاعمال من الممكن أن تُسيير وبجودة أسرع وأفضل عن طريق الأنترنت، وهذا الأمر سيكون ثابتًا حتى بعد زوال الفيروس ، لأن الكثير من الشركات وأصحاب المشاريع سوف تتجنب دفع التكاليف الباهظة لترتيب مكان العمل وتلجأ إلى الاستعانة بالأنترنت وخاصة أن النتائج تكون متساوية أو أفضل بكثير .
في سياق متصل ننظر إلى التعليم عن بعد أو عن طريق الأنترنت الذي أصبح ضرورة لكل المدارس والجامعات، بينما كانت العادة الدارجة هو التعليم في الحرم الجامعي أو الحضور في المدارس للمزيد من التفاعل والمشاركة، ولكن هذه الأزمة غيرت المفاهيم وأوصلت فكرة واضحة، بأهمية هذا الجانب، وهذا الأمر قد يدفع بعض الدول التي كانت لاتعترف بالتعليم الإلكتروني وتعتبره نوعًا من إضاعة الوقت والجهد، أن تعيد النظر في هذا الجانب وتعترف بالتعليم الإلكتروني ويكون الأنترنت بديلًا عن التعليم التقليدي.
أما من ناحية العادات الاجتماعية، فإن الأمر سيكون مختلفًا من مجتمع إلى آخر، حيث أن المجتمعات الشرقية التي كانت تتشبث بعادات وتقاليد التحية والسلام من الصعب أن تتخلى عنها بشكل نهائي، ولكن سيؤثر بشكل كبير على تصرفات الأكثرية التي تخشى من العدوى وتقلق من أي ملامسة للشخص المقابل، وبخصوص هذا الأمر،
-يقول مدير المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، أنطوني فاوتشي في صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأمريكية : بأن المصافحة بالأيدي ستكون من السلوكيات التي قد تتغير إلى الابد ".
-رويتحدث فاوتشي عن مرحلة ما بعد كورونا قائلًا: «عندما تبدأ الحياة بالعودة إلى طبيعتها تدريجيًا، فإنك لن تقفز على قدميك. بل تتساءل عن الأشياء التي ما زال بإمكانك القيام بها بشكل طبيعي، ومن بين هذه الأشياء الضرورية بالتأكيد غسل اليدين بالإضافة إلى عدم مصافحة أحد أبدًا بيديك».
وهذا يعني أن العودة التدريجية إلى الحياة سيتضمن أيضًا عودة تدريجية للعادات السابقة وتحل محلها العادات الجديدة، مادام خطر الأوبئة قائمًا وقابلًا للعودة والانتشار مجددًا.
____
*1. علي محمد الصلابي: سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شخصيته وعصره، (2005)، مؤسسة اقرأ، القاهرة، صفحة (235:230).
*2. أبو الفتح البستي




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,859,016,793
- كورونا العصر في الدولة العميقة وهشاشة القيم مع الكاتب -أبو م ...
- عاداتُ الساداتِ ساداتُ العاداتِ*..وكيف بِعادات سيّدِ كورونا؟ ...
- طقوس الحرف في محراب الكتابة، عند الأديب عبد الستار نورعلي – ...
- كورونا العصر مع مثقفي آل تويتر و الدكتور مسعد رستم الراجحي - ...
- هل جائحة كورونا استولت على المُتعية والنرجسية وحب الترؤُس وح ...
- كورونا العصر، والتكافل الاجتماعي مع المهندس الاستشاري د. سعد ...
- كورونا العصر، أيهما أشد فتكًا، تفشي جائحة كورونا أم يتسلل ال ...
- كيف ستكون ملامح العالم مابعد الكورونا؟ من حوارنا مع الكاتب و ...
- هل ستتغير خارطة العالم السياسية ما بعد الكورونا؟ من حوارنا م ...
- معارك تتويج الألقاب الشعرية والكتابية المنسلة من ثقافة مهمشة ...
- ما قراءتك لأزمة الثقة بين المواطن والحكومة وبين وسائل الإعلا ...
- العالم بعد كورونا هل سيكون أكثر وعيًا؟ من حوارنا مع الكاتب و ...
- سبر أغوار اللغة لإظهار جمال وقبح الحياة والتمرد على قبحها، ا ...
- كمين الكتابة ينسل من تجاويفه رائحة البخور والضوء ، الأديب عب ...
- خارج أسوار الوطن استوطنت روحه السويد كمهاجر، الأديب عبد الست ...
- فعل التحرّر الكتابي حوارنا مع الناقد والشاعر والمترجم عبد ال ...
- ارحلي عني ..!
- اشتاقك حد آخر المدى
- كابوس -1
- أ هدى كانت هنا ..؟


المزيد.....




- بتفاصيل مروعة.. ظهور نص جديد يكشف اللحظات الأخيرة من حياة جو ...
- الحكومة الأفغانية ترفض الإفراج عن مئات السجناء من طالبان -شد ...
- فرنسا: الحكومة توافق على زيادة 180 يورو شهريا للعاملين في قط ...
- المسماري: نتوقع هجوما تركيا في أي وقت
- ماذا يحدث للجسم عند تناول المشروبات الكحولية؟
- الفلسطينيون يأملون أن يتراجع بايدن عن خطوات ترامب لدعم الضم ...
- الكاظمي لأرملة هشام الهاشمي: دمه برقبتي - فيديو + صور
- ليبيا.. قوات -بركان الغضب- تعلن عن مناطق عسكرية يمنع الدخول ...
- مضاعفات دماغية محتملة لكورونا حتى لدى الحالات الأقل خطورة
- حريق منشأة نطنز النووية: من يقف وراء -الهجمات- الغامضة على م ...


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - فاطمة الفلاحي - جائحة كورونا الصيني وفق تيارات القيادة السياسية والناس.