أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية - اريك توسان - جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية















المزيد.....



جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية


اريك توسان

الحوار المتمدن-العدد: 6533 - 2020 / 4 / 9 - 14:03
المحور: ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية
    




أزمة الصحة العمومية

تشكل جائحة فيروس كورونا مشكلة خطيرة للغاية على الصحة العمومية، وستكون المعاناة البشرية التي سيسببها انتشار الفيروس هائلة. إذا انتشر الوباء ببلدان الجنوب، ذات النظام الصحي الضعيف والهش أساسا الذي تأثر عميقا بسبب 40 سنة من تطبيق السياسات النيوليبرالية، ستكون الوفيات جد مرتفعة. دون نسيان الوضع المأساوي على الشعب الإيراني ضحية الحصار الذي فرضته واشنطن، وهو الحصار الذي يشمل إدخال الأدوية والمعدات الطبية.

تحت ذريعة التقشف المالي لأجل سداد الديون العمومية، عممت الحكومات والمؤسسات متعددة الأطراف، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والابناك الإقليمية مثل البنك الإفريقي للتنمية، (عممت) سياسات أدت إلى تدهور أنظمة الصحة العمومية: تراجع فرص الشغل في قطاع الصحة، هشاشة عقود العمل وعدم استقرارها، عدم توفير الأسرة بالمستشفيات، وإغلاق مراكز القرب الصحية، وزيادة تكلفة الخدمات الصحية من حيث الرعاية والأدوية، ونقص الاستثمار في البنية التحتية والمعدات، وخصخصة مختلف القطاعات الصحية، ونقص الاستثمار العمومي في البحث وتطوير العلاجات لصالح كبريات المجموعات الصيدلانية الخاصة…

انه ذات الوضع في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي وفي بلدان الكتلة الشرقية السابقة (روسيا والجمهوريات الأخرى للاتحاد السوفياتي السابق، وأوروبا الوسطى والشرقية).

ولكن ذاك الوضع يهم أيضا بلدانا مثل إيطاليا وفرنسا واليونان ودول أوروبية أخرى. وفي الولايات المتحدة، حيث 89 مليون شخصا لا يتوفرون على تغطية صحية حقيقية كما ندد بذلك بيرني ساندرز، فماذا سيحدث؟

تركز وسائل الإعلام والحكومات على الاختلافات في معدلات الوفيات حسب الفئات العمرية، ولكنها تحرص على عدم لفت الانتباه إلى الاختلافات الطبقية وكيف ستؤثر الوفيات الناجمة عن جائحة كورونا على البشر وفقًا لدخلهم وممتلكاتهم، وبالتالي وفقًا للطبقة الاجتماعية التي ينتمون لها. فالوضع في الحجر الصحي أو الولوج لخدمات الإنعاش عندما يبلغ أحدهم 70 عامًا وهو فقير ليس على الإطلاق نفس الشيء عندما يكون الشخص غنيًا.

سيكون هناك أيضًا فجوة بين البلدان التي حافظت، على الرغم من السياسات النيوليبرالية، على أنظمة الصحة العمومية الخاصة بها بشكل أفضل من غيرها وتلك التي ذهبت الى أبعد حد من تدمير جودة الخدمات الصحية العمومية.

أزمة البورصة والأزمة المالية

في الوقت الذي تدعي وسائل الإعلام والحكومات باستمرار أن أزمة سوق الأوراق المالية ناتجة عن جائحة كورونا، أكدتُ على أن جميع مكونات الأزمة المالية الجديدة موجودة منذ عدة سنوات وأن فيروس كورونا ليس إلا الشرارة التي أشعلت أزمة سوق الأسهم وليس السبب. على الرغم من أن البعض اعتبر ذلك محاولة لإنكار أهمية الفيروس، إلا أنني أصر على رأيي هذا. فالتقلبات في السوق المالية وصلت الذروة منذ عدة سنوات وكنا نعلم أن الشرارة يمكن أن تتسبب في الانفجار وستسببه: لكن لم نكن نعرف متى سيحدث الانفجار وما الذي سيسببه ولكننا كنا نتوقع حدوثه. لذلك كان لا بد من اتخاذ إجراءات لتجنبه، الشيء الذي لم يحدث. تنبأ العديد من مفكري اليسار الراديكالي بهذه الأزمة القادمة، بمن فيهم مايكل روبرتس وفرانسوا شيسني وميشيل هوسون. منذ سنة 2017، نشرتُ بانتظام مقالات حول هذا الموضوع (انظر المقال المعنون ب “كل شيء يسير بشكل جيد مدام لا مركيز ” المنشور في نونبر 2017 و مقالة “عاجلاً أو آجلا ستكون هناك أزمة مالية جديدة” في أبريل 2018) أكدنا مع الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTM وآخرين على أنه يجب القطع جذريًا مع الرأسمالية.

وقعت أول صدمة كبيرة في سوق الأوراق المالية في دجنبر 2018 في وول ستريت وتحت ضغط حفنة من البنوك الخاصة الكبيرة وإدارة دونالد ترامب، بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خفض أسعار الفائدة مرة أخرى وسط ترحيب من تلك الحفنة من الشركات الكبيرة المهيمنة على الأسواق المالية. فانتعشت فورة ارتفاع أسعار الأسهم مرة أخرى واستمرت الشركات الكبرى في إعادة شراء الأسهم التي تمتلكها أصلا في البورصة لتعزيز هذا الانتعاش. وبالاستفادة من المعدلات المنخفضة، زادت الشركات الخاصة الكبيرة ديونها وزادت صناديق الاستثمار الكبيرة في شراء المقاولات بجميع أنواعها، بما في ذلك الصناعية، باللجوء إلى الاستدانة.

بعد ذلك، مرة أخرى في وول ستريت ابتداء من سبتمبر 2019، حصلت أزمة نقص سيولة كبرى في سوق مالية مشبعة مع ذلك بالسيولة. أزمة سيولة وسط وفرة من السيولة، إنها مجرد مفارقة سطحية كما أوضحت في المقال المعنون ب”الذعر في بنك الاحتياطي الفيدرالي وعودة أزمة الائتمان على محيط من الديون” المنشور في 25 شتنبر 2019 وفي مقالة “مرة أخرى حول الذعر في بنك الاحتياطي الفدرالي في شتنبر 2019 وحلول الأزمة” الذي نشر في 11 أكتوبر 2019. كانت أزمة خطيرة، وتدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير عن طريق ضخ مئات المليارات من الدولارات في محاولة لتجنب انهيار الأسواق. كما أبقى (الاحتياطي الفيدرالي) في ميزانيته أكثر من 1.3 تريليون دولار من المنتوجات المهيكلة السامة التي اشتراها من البنوك في عامي 2008 و2009 لأنه كان مقتنعا تمامًا بأنه إذا عرضها للبيع في سوق الديون الثانوية، فسوف تنهار أسعارها مما سيؤدي إلى أزمة مالية كبيرة وإلى إفلاس البنوك… وهذا لا يعني أن بنك الاحتياطي الفدرالي قام بذلك دفاعا عن المصلحة العامة، بل فقط من أجل الدفاع عن مصالح رأس المال الكبير، أي أغنى 1٪ من المجتمع. قام البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الكبيرة الأخرى (المملكة المتحدة واليابان وسويسرا والصين …) بتطبيق نفس السياسة تقريبًا، ولهم مسؤولية كبيرة جدًا في مراكمة المواد القابلة للاشتعال في المجال المالي (انظر مقالتي المكتوبة في دجنبر 2019 ونشرت في يناير 2020، ومقال آخر سبقه في مارس 2019).

لقد شهدنا زيادة كبيرة في خلق الرأسمال الوهمي وفي كل أزمة مالية يجب أن “يختفي” جزء كبير من هذا الرأسمال الوهمي وهذا يشكل جزءا طبيعيا لطريقة اشتغال النظام الرأسمالي. فالرأسمال الوهمي هو شكل من أشكال رأس المال، يتطور حصريًا في المجال المالي دون أي صلة حقيقية بالإنتاج. إنه وهمي بمعنى أنه لا يقوم على الإنتاج المادي وعلى الاستغلال المباشر للعمل البشري والطبيعة. وكما يقول الاقتصادي الفرنسي جان ماري هاريبي، العضو في جمعية أطاك: “تنفجر الفقاعات عندما تصبح الفجوة بين القيمة المحققة valeur réalisée والقيمة الموعودة valeur promise جد حادة وعند فَهْمِ (أو: اقتناع) بعض المضاربين أنه لا يمكن الوفاء بوعود السيولة المربحة للجميع، وبعبارة أخرى عندما يكون تحقيق فائض القيمة المالي – les plus-values financières – مستحيلا لعدم وجود فائض قيمة كافي في الإنتاج. “جان ماري هاريبي،” فقاعة الرأسمال الوهمي، قراءة في الرأسمال الوهمي لسيدريك دوراند “.

أؤكد من جديد أن جائحة فيروس كورونا ليست السبب الحقيقي والعميق لأزمة سوق الأوراق المالية التي اندلعت في الأسبوع الأخير من فبراير 2020 وما زالت مستمرة. هذه الجائحة كانت المفجر أو الشرارة. وكان من الممكن أن يكون أي حدث خطير من نوع آخر هذه الشرارة أو هذا المفجر. على سبيل المثال، حرب طاحنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أو تدخل عسكري أمريكي في فنزويلا. كانت أزمة البورصة التي ستعقب ذلك ستعزى إلى الحرب ونتائجها. وبالمثل، كنت سأقول إن هذه الحرب، التي ستكون عواقبها خطيرة للغاية، ستكون الشرارة وليس السبب العميق للأزمة. لذلك حتى لو كانت هناك صلة لا يمكن إنكارها بين أزمة سوق الأوراق المالية وجائحة كورونا فهذا لا يعني أنه لا ينبغي علينا أن نندد بالتفسيرات السطحية التي تربط هذه الأزمة بالفيروس. هذا التفسير الغامض هو خدعة تهدف إلى صرف انتباه الرأي العام عن 99٪ من الدور الذي تلعبه السياسات التي يتم تنفيذها لصالح الرأسمال الكبير على المستوى العالمي وتواطؤ الحكومات القائمة.

أزمة القطاعات الإنتاجية سابقة عن جائحة كورونا

ليس ذلك وحسب، لقد كانت الأزمة المالية كامنة منذ عدة سنوات، وليست الزيادة المستمرة في أسعار الأصول المالية إلا مؤشرًا واضحًا على ذلك وبالموازاة؛ بدأت أزمة في قطاع الإنتاج قبل وقت طويل من انتشار فيروس Covid19 في دجنبر 2019، قبل إغلاق المصانع في الصين في يناير 2020 وقبل أزمة سوق الأوراق المالية في نهاية فبراير 2020.

شاهدنا خلال سنة 2019 بداية أزمة فرط الانتاج خاصة في قطاع السيارات، مع انخفاض هائل في مبيعات السيارات في الصين والهند وألمانيا وبريطانيا العظمى ودول أخرى. مما أدى إلى انخفاض في إنتاج السيارات. كان هناك أيضًا فرط انتاج في قطاع تصنيع المعدات والأدوات الآلية في ألمانيا، التي تعتبر واحدة من أكبر ثلاث منتجين عالميين لهذه الصناعة. كان هناك انخفاض حاد في النمو الصناعي الصيني، مما كان له عواقب وخيمة على البلدان التي تصدر المعدات والسيارات والمواد الخام إلى الصين. خلال النصف الثاني من سنة 2019، اندلع ركود في قطاع الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا واليابان وجنوب أفريقيا والأرجنتين … وفي العديد من القطاعات الصناعية في الولايات المتحدة.

تطور الأزمة المالية والاقتصادية منذ 3 مارس 2020

وكتذكير، فخلال الأسبوع الأخير من فبراير 2020، شهدت أسواق البورصة الرئيسية في العالم (في الأمريكتين وأوروبا وآسيا) انخفاضًا كبيرًا للغاية تراوح بين 9.5 و12 ٪، وهو أسوأ أسبوع منذ أكتوبر 2008.

سأعود بخيط الأحداث حيث تركتها في 4 مارس 2020، بعد يوم من قرار الاحتياطي الفيدرالي للولايات المتحدة، بخفض معدل الفائدة الأساسي بنسبة 0.5 ٪.

الأبناك المركزية : رجال الاطفاء الذين يشعلون النيران عمدا !

في 3 مارس 2020 قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت المعدل الرسمي للفائدة من 1٪ إلى 1.25٪ ، وهو انخفاض بنسبة 0.50٪، وهو الأقوى في السنوات الأخيرة لأنه حتى الآن كان بنك الاحتياطي الفدرالي يقوم بتخفيض سعر الفائدة بنسبة 0.25٪ فقط . وفي مواجهة الانهيار المستمر لأسواق الأسهم، وخاصة البنوك التي توشك على الإفلاس، قرر الاحتياطي الفيدرالي تخفيضا جديدا في 15 مارس 2020. هذه المرة خفض نسبة 1٪ من معدله. لذلك، منذ 15 مارس، كان المعدل الرسمي للفائدة الجديد للاحتياطي الفيدرالي يتراوح بين 0 إلى 0.25 ٪. لذلك يتم تشجيع البنوك على زيادة الديون.

لم يقم بنك الاحتياطي الفدرالي بتخفيض أسعار الفائدة فحسب، بل بدأ في ضخ كمية كبيرة من الدولارات مرة أخرى في السوق البين- مصرفية le marché interbancaire لأن البنوك، مرة أخرى، لم تعد تثق في بعضها البعض وترفض إقراض المال. أعلن رئيس مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي أن مؤسسته قد برمجت ضخ أكثر من تريليون دولار من السيولة في الأسابيع المقبلة في الأسواق على المدى القصير، ولا سيما سوق الريبو le marché du repo [1] الذي تدخل فيه بشكل مكثف بين شتنبر ودجنبر 2019. سوق الريبو [1] يعني الآلية التي تمول من خلالها البنوك نفسها لفترة قصيرة: فهي تعيد (إعادة) الأوراق المالية التي تمتلكها وتتعهد بإعادة شرائها بسرعة. على سبيل المثال ، يودعون لمدة 24 ساعة في الريبو (كضمانات للقرض الذي يقدمونه) الأوراق المالية لخزانة الولايات المتحدة أو سندات الشركات التي تحتوي على ملاحظة AAA. في مقابل هذه الأوراق المالية، يحصلون على النقد بسعر فائدة قريب أو يساوي السعر الرئيسي الذي يحدده بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو قريب، كما رأينا للتو، إلى 1٪ منذ 3 مارس 2020 وإلى 0٪ منذ 15 مارس 2020.

أعلن البنك المركزي الأوروبي (BCE) بقيادة كريستين لاغارد، الذي يبلغ معدل الفائدة الرئيسي فيه 0 ٪ في 12 مارس 2020 أنه سيزيد مشترياته من السندات المالية الخاصة (السندات والمنتجات المهيكلة) والعامة (الأوراق المالية السيادية). كما أنه سيضخم من حجم الائتمان الممنوح للبنوك على المدى المتوسط ​​والطويل.

يمكن للبنوك التي تلتزم بعدم تقليص حجم قروضها للقطاع الخاص (في حالة قررت هذه الأبناك عدم الوفاء بوعودها، ليست هناك أي مقتضيات تجبرها على ذلك) تمويل نفسها إلى حد كبير مع البنك المركزي الأوروبي بمعدل سلبي – 0.75٪. وهذا يعني أنهم يحصلون على تعويض ودعم عندما يقترضون من البنك المركزي الأوروبي.

كما هو موضح أعلاه، في يوم الأحد 15 مارس قام بنك الاحتياطي الفيدرالي المذعور مجددا مما حدث في الأسبوع السابق، بتجميع لجنته التوجيهية على عجل ودون انتظار موعد الاجتماع العادي، خفض سعر الفائدة عند 0 ٪ (معدل فائدته الرئيسي يترواح بين 0٪ و0.25٪). كما أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي أنه سيبدأ في شراء المنتجات المهيكلة produits structurés وهي السندات المدعومة بالرهن العقاري (MBS)[2] ، والتي كانت في قلب الأزمة المالية 2007-2008. وأعلن أنه سيشتريها بقيمة 200 مليار دولار.

ولكن ذلك لم يوقف المبيعات الضخمة للأسهم في سوق البورصة، فقد تراجعت جميع البورصات في العالم يوم الاثنين 16 مارس 2020. ووصل الانخفاض في وول ستريت إلى رقم قياسي جديد في يوم واحد: – 12٪.

أسواق البورصة تستمر في الانهيار

عرف النصف الثاني من فبراير والنصف الأول من مارس 2020 أياما سوداء، أي المزيد من تحطم سوق الأسهم، وذلك على الرغم من التدخلات الضخمة من قبل البنوك المركزية سواء في شمال أو في جنوب الكوكب، الغرب أو الشرق.

كانت جلسات سوق الأسهم فوضوية حرفيا. وفي مناسبات عديدة في الأسابيع الأخيرة، توقفت الجلسات لمدة 15 إلى 30 دقيقة من أجل محاولة وقف المبيعات الضخمة بشكل متزايد وتجنب الكارثة. حدثت هذه الانقطاعات التي قامت خلالها سلطات البورصة بتنشيط قاطع الدائرة coupe-circuit (وفقًا لمصطلحاتهم) عدة مرات في وول ستريت، في البرازيل وأوروبا لدرجة أن بعض المعلقين يتساءلون لماذا لم تغلق السلطات ببساطة البورصات (انظر المقال المنشور في جريدة Liberation).

يوم الخميس 12 مارس 2020، وهو أحد أحلك الأيام الأخيرة، كان الانهيار مدهشا: – 12.28٪ في باريس – 10.87٪ في لندن – 11.43٪ في فرانكفورت – 14.21٪ في بروكسل وميلانو – 16.92٪! في نيويورك، خسر مؤشر داو جونز 9.99-٪ ، وناسداك – 9.43٪ ومؤشر إس و بي 500[3] – 9.51٪. كما انخفضت أسواق الأسهم في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

يوم الاثنين 16 مارس ، على الرغم من قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة إلى 0 ٪ في محاولة لإرضاء الرأسمال الكبير وإنهاء الانخفاض، استمرت مبيعات الأسهم الضخمة: في نيويورك ، انخفض إس و بي 500 بنسبة 12 ٪، وتراجعت سوق الأسهم البرازيلية بنسبة 13٪. أيضا تراجعت أسواق الأسهم الأوروبية مرة أخرى: خسرت لندن 4٪ ، وخسرت باريس وفرانكفورت أكثر من 5٪ ، وميلانو – 6٪ ، وبروكسل – 7٪ ، ومدريد – 8٪، في منطقة آسيا والمحيط الهادئ: انخفض مؤشر نيكي في طوكيو بنسبة 2.5٪ ، وخسرت أسواق الأسهم الصينية بين 3 و 4٪ ، وانخفضت سوق الأسهم الهندية بنسبة 8٪، وخسرت سوق الأسهم الأسترالية 9.5٪. تستمر الكارثة.

في أقل من شهر، بين 17 فبراير و 17 مارس 2020 ، خضعت أسواق الأسهم لعملية تطهير حقيقية (انظر المبيان): في نيويورك، خسر مؤشر داو جونز الصناعي 32 ٪، وخسر إس و بي 500 وهو مؤشرلأهم 500 مقاولة كبرى 24٪ من قيمته. في لندن، انخفض مؤشر فوتسي[4] بنسبة 31٪ ، وفي فرانكفورت انخفض مؤشر داكس بنسبة 37٪! في بروكسل، انخفض مؤشر Bel 20 بنسبة 41٪. خسر مؤشر كاك 40 36.5٪. وخسرت سوق البورصة في مدريد IBEX 35)) 38٪، وبورصة لشبونة PSI20)) 31.5 ٪. خسرت سوق الأسهم البرازيلية 28 ٪، في سوق بوينس آيرس سجلت خسارة أكثر من 30 ٪. خسر سوق الأسهم الهندي 25.5 ٪. وفي جنوب أفريقيا خسرت بورصة جوهانسبرج (JSE) 35٪، و سوق الأسهم في موسكو 40 ٪. مؤشر BIST 100 في تركيا انخفض بنسبة 28٪. في طوكيو، خسر مؤشر نيكي 28٪. في هونغ كونغ ، خسر مؤشر Hang Seng 21٪. في سيدني، خسر سوق الأسهم الاسترالية ASX 26٪. فقط بورصة شنغهاي تمكنت من حد الخسائر: -7٪. إذا كان أداء بورصة شنغهاي أفضل من أي بورصة أخرى على هذا الكوكب، فذلك بفضل الدعم المقدم بموجب أوامر حكومية من الشركات الصينية المملوكة للدولة والأموال العامة. و المأمورة بشراء الأسهم بشكل منهجي في البورصة خلال أزمة فيروس كورونا بينما كان الآخرون يبيعون.

باختصار، بين 17 فبراير و 17 مارس، تعرضت جميع البورصات في العالم لخسائر كبيرة جدًا مماثلة أو أكبر مما حدث خلال الأزمات الرئيسية السابقة في سوق الأسهم في 1929 و 1987 و 2008.

من يتخلص بشكل جماعي من الأسهم ؟

تهيمن مجموعات خاصة كبرى يقدر عددها بمئة على أسواق الأسهم الرئيسية، ويمثل مساهموها نسبة 1٪ أو حتى 0.1٪. تلعب هذه المجموعات الخاصة الكبيرة دورًا في إثارة أزمة سوق البورصة وتمديدها.

من بينها نجد حوالي ثلاثين مصرفًا كبيرًا، وعشرة صناديق استثمارية كبيرة – من بينها BlackRock و Vanguard و State Street و Pimco لها دور رئيسي – يجب أن نضيف GAAF – Google و Apple و Amazon و Facebook – والتكتلات الصناعية الكبرى، عشرات الشركات النفطية الكبيرة وبعض صناديق معاشات التقاعد الكبيرة …

تترابط هذه الحفنة من كبار الرأسماليين وشركاتهم بشكل كبير، بسبب وجود حصص أو أسهم مشتركة بينهم بشكل منهجي (بمعنى أن بنكا يمكن أن يكون مساهمًا في الشركات الصناعية والعكس صحيح، ومن الواضح أن صناديق الاستثمار مثل BlackRock تمتلك حصصًا في جميع الشركات الخاصة الكبيرة (انظر الإطار). لقد أدركوا أن الحفلة كادت تنتهي وأن الوقت قد حان في نهاية فبراير 2020 لكسب الفرق بين ما دفعوه في العامين أو الثلاثة الأخيرة لشراء الأسهم وذروة حفلة سوق البورصة أوائل سنة 2020. بدأوا في البيع بسعر جيد جدًا في البداية. وبعد ذلك، بسبب تأثير “سلوك القطيع”، بدأ جميع كبار المساهمين وجميع الجهات الفاعلة في الأسواق المالية ببيع اسهمهم وجني مكاسب رأسمالية جيدة قبل انخفاض الأسعار لدرجة بلوغ سعر الأسهم مستوى أقل من الذي كان عليه قبل بداية الفقاعة، في غضون ذلك، حقق من كانوا أكثر قوة وسرعة مكاسب كبيرة.

الأهم بالنسبة لكبار المساهمين هو أن يكونوا أول من يبيع للحصول على أفضل سعر ممكن قبل أن ينخفض ​​سعر السهم بحدة، وبالتالي لبيع الحد الأقصى بأسرع وقت ممكن، يستخدمون برامج مبرمجة لبيع الأسهم بمجرد وصول حركة المبيعات إلى مستوى معين، وبالتالي فإن الأيام التي شهدت انخفاضًا كبيرًا جاءت في اليوم التالي لصعود الأسعار، لأن أولئك الذين باعوا في اليوم السابق لبداية الانخفاضات يمكن أن يقولوا إن الأمر يستحق شراء الأسهم بسعر أقل من 5 أو 10٪ ، أو حتى 20٪ ، من السعر الذي باعوه به في بداية الجلسة في اليوم السابق.

هذا ما يفسر تعاقب أيام مظلمة متلوة بأيام صعود. ما هو مؤكد هو أنه على الرغم من الصعود اللحظي، فإن الاتجاه العام يسير نحو تطهير حقيقي. إن فقاعة سوق الأسهم تنفجر أمام أعيننا.

نما الانهيار في أسواق الأسهم إلى حد أنه في نهاية اليوم، ترى المجموعات الكبيرة التي أطلقت عملية المبيعات الضخمة أن أصولها تتضاءل. ربما حققت مكاسب من خلال المضاربة نزولا ثم صعودا، ولكن في هذه المرحلة من الأزمة انخفضت القيمة الإجمالية لأصولها بشكل حاد. قدمت صحيفة الفاينانشيال تايمز Le Financial Times تقديراً لأكبر ثلاثة صناديق استثمار، BlackRock و Vanguard و State Street، التي انخفضت قيمتها السوقية للأصول بمقدار 2.8 تريليون دولار في أقل من شهر بقليل[1]. 2.8 تريليون دولار، أي بما يفوق 10 ٪ من الناتج الداخلي الخام السنوي لفرنسا. وفقا للصحيفة المالية، بينما في بداية السنة وصلت الأصول التي تحتفظ بها BlackRock إلى رقم خيالي بلغ 7400 مليار دولار، لكن انهيار البورصات تسبب في تقليصها إلى 1400 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، تراجعت القيمة السوقية لـ BlackRock بنسبة 28٪ في شهر واحد بتاريخ 15 مارس 2020. وصلت أصول Vanguard إلى 6200 مليار وخُفضت بمقدار 800 مليار بين فبراير و 15 مارس 2020.

بلاك روك BlackRock

بلاك روك هو أكبر صندوق مشترك للاستثمار في العالم. يعمل هذا الصندوق على مستوى العالمي من خلال 70 مكتبًا في 30 دولة ولديه زبناء في 100 دولة. في يناير 2020، تمكنت شركة بلاك روك من إدارة أصول بلغ مجموعها 7400 مليار دولار. اعتبارًا من 17 مارس 2020، تراجعت قيمة أصول بلاك روك بمعدل 1.4 تريليون دولار. أيضا في بداية سنة 2020، انقسمت أصولها إلى فئتين رئيسيتين: 55٪ على شكل أسهم، و 34٪ على شكل سندات، والباقي هامشي. جغرافياً، تمثل الولايات المتحدة 61٪ من إجمالي الأصول، وأوروبا 31٪ وآسيا 8٪. في عام 2012 ، مارس هذا الصندوق الاستثماري حقوق التصويت في 14872 اجتماع عام للمساهمين، بما في ذلك 3800 في الولايات المتحدة.

استحوذ بلاك روك خلال الأزمة المصرفية لعام 2008 على قسم مهم في البنك البريطاني باركليز (قبل أن يشتري جزءًا من شركة ميريل لينش). في سنة 2014، كان بلاك روك المساهم الرئيسي في البنك الأمريكي الرئيسي JP Morgan (بنسبة 6.1 ٪ من رأس المال) ، والمساهم الأول في عدد من الشركات الكبرى : Apple 5.1 ٪، Microsoft 5.5 ٪، Exxon Mobil 5.4٪ ، Chevron 6.2٪ ،Royal Dutch Shell 4.9٪،Procter & Gamble 5.4٪، و General Electric 5.5٪ و Nestlé 3.7٪. كما كان ثاني أكبر مساهم في شركة Warren Buffet، Warren Buffet ( إذ يمتلك 6.8 ٪ من رأس مالها). كما كان ثاني أكبر مساهم في بنسبة Google 5.8٪،و جونسون آند جونسون 5.6٪ ، ولرابع أكبر بنك أمريكي، ويلز فارجو بنسبة 5.4٪ ، بتروتشاينا 6.8٪. وكان كذلك ثالث أكبر مساهم في Wal-Mart 2.6٪ و Roche 2.0٪. كما كان المساهم الرابع في شركة نوفارتيس 3.0٪. تتمتع الشركات الـ 17 التي تم ذكرها للتو بمكانة مهيمنة في قطاعات نشاطها. هذه الشركات العملاقة الـ 17 هي أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية في جميع أنحاء العالم. تجدر الإشارة إلى أن بلاك روك لديه شركة لإدارة المخاطر تسمى Aladdin تقدم المشورة للشركات المالية التي تمتلك أصولًا بقيمة إجمالية تبلغ 11000 مليار، وتمتلك أسهمًا في Moody’s و McGraw Hill، مالكة Standard & Poor’s ، وهما من أهم وكالات التنقيط الدولية.

من المهم الإشارة إلى أن بلاك روك قد كلفت من قبل الترويكا الأوروبية (المفوضية الأوروبية، البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) بتدقيق البنوك اليونانية في سنة 2014.

في عام 2016 ، كان بلاك روك مساهمًا في 18 شركة ذات مؤشر كاك 40: Atos ،BNP Paribas ، Vinci ، Saint-Gobain ، Société Générale ، Sanofi ، Michelin ، Safran ، Teleperformance ، Total ، إلخ).

يمتلك بلاك روك أيضًا 5 ٪ من مجموعة Santander المصرفية، البنك الإسباني الرئيسي.

في سنة 2019، كان بلاك روك يمتلك 4.81٪ من البنك الرئيسي الألماني، Deutsche Bank ، مما يجعله أكبر مساهم.

على الرغم من محاولات بلاك روك تقديم نفسه كمستثمر بيئي، لكنه يعد أكبر مستثمر في العالم في محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، ويمتلك أسهمًا في 56 شركة لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم. من خلال الشركات التي يعد المساهم الرئيسي فيها، يمتلك هذا الصندوق احتياطيات من النفط والغاز والفحم أكثر من أي مستثمر آخر. يبلغ إجمالي احتياطياته 9.5 جيجا طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أو 30 ٪ من إجمالي الانبعاثات المتعلقة بالطاقة في سنة 2017. في 10 يناير 2020، هرعت مجموعة من النشطاء البيئيين إلى مكاتب بلاك روك في فرنسا لطلاء الجدران والأرضيات بتحذيرات واتهامات حول مسؤولية الشركة في الأزمة البيئية والاجتماعية الحاليتين.

في 14 يناير 2020 ، قال الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، Laurence Fink إن الاستدامة البيئية ستكون هدفًا رئيسيًا لقرارات الاستثمار. أعلنت شركة بلاك روك أنها ستبيع أصولًا مرتبطة بالفحم بقيمة 500 مليون دولار أمريكي ، وستنشئ صناديق تتجنب مخزون الوقود الأحفوري، وهما إجراءان سيغيران جذريًا سياسة الاستثمار في الشركة.

تمتلك شركة بلاك روك حصصًا في كبرى شركات تصنيع الأسلحة في الولايات المتحدة.





نهاية الجزء الأول

اريك توسان

18 مارس 2020

ترجمة: سامية لكراكر

أطاك المغرب

الرابط الأصلي للمقال

في الجزء الثاني، سأتطرق ل:



انهيار أسهم الأبناك
البنوك في حالة صحية جد سيئة على عكس ما يروج له الخطاب الرسمي
انخفاض أسعار النفط
بداية انفجار فقاعة سوق السندات الخاصة. انخفاض أسعار سندات الدين الخاصة والزيادة الحادة في العائدات وأقساط المخاطر.
صحة أوراق الدين العام. سعرها يرتفع. وتمول دول الاقتصادات المهيمنة نفسها بفائدة سلبية.
بعد ذلك سوف أتطرق إلى مقترحات الإجراءات الواجب اتخاذها والحاجة إلى القطيعة مع النظام الرأسمالي. يتطلب الأمر ثورة حقيقية لتغيير المجتمع جذريًا في أسلوب حياته ، وطريقته في التملك، وطريقة إنتاجه. لن تحدث هذه الثورة إلّا إذا بدأ ضحايا النظام الرأسمالي العالمي بتنظيم أنفسهم وتحريك 1٪ من مراكز السلطة المختلفة لخلق قوة ديمقراطية حقيقية ذاتية الإدارة، نسوية، وتعتني بالبيئة، واشتراكية.
[1] https://www.ft.com/content/438854a8-63b0-11ea-a6cd-df28cc3c6a68



[1]عمليات تبادل الأوراق المالية بين البائع الذي يحتاج إلى سيولة قصيرة الأجل وبنك (أو كيان آخر) يوافق على إعادة شرائها مقابل فائدة. عند الاستحقاق، يعيد البائع شراء أوراقه المالية بنفس القيمة. وإذا لم يستطع، يصبح المشتري المالك الكامل (المترجم).

[2] MBS (Mortgage Backed Securities)

[3] 500 S&P مؤشر أسهم يضم أسهم أكبر 500 شركة مالية أمريكية من بنوك و مؤسسات مالية. المترجم

[4] فوتسي 100 واحدة من أكبر مؤشرات الأسهم البريطانية، حيث تضم أسهم أكبر مائة شركة بريطانية في بورصة لندن- المترجم




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,822,482,305
- جائحة كورونا جزء من أزمة الرأسمالية متعددة الأبعاد


المزيد.....




- لاعبو ليفربول الإنكليزي سعيدون بالعودة للتدريب الجماعي ويستع ...
- طرد زوجة مصارع نمساوي من عملها بعد إسلامها وارتدائها الحجاب ...
- -عصابات تستغل الاحتجاجات-.. عمليات نهب وسرقة في واشنطن ولوس ...
- خطاب جندي بريطاني يصل أسرته بعد 80 عاما من موته
- جهاز الخدمة السرية ينقل ترامب إلى مخبأ تحت الأرض في البيت ال ...
- الكعبي يدعو البعثة الأممية إلى عدم التدخل في شؤون العراق الد ...
- مجلس النواب يحدد الأربعاء المقبل موعداً لعقد جلسته الاعتيادي ...
- وزير الصحة: نخشى من موجات قادمة بالنسبة لكورونا
- مكافحة كورونا أبرزها... 7 فوائد سحرية للثوم
- مستشارة الأمن القومي الأمريكي السابقة تشتبه في -تورط- روسيا ...


المزيد.....



الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية - اريك توسان - جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية