أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن خليل غريب - لا طاعة لرجل دين لا يُشهر سيفه بوجه الفاسدين















المزيد.....

لا طاعة لرجل دين لا يُشهر سيفه بوجه الفاسدين


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 6524 - 2020 / 3 / 27 - 21:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من يقول من رجال الدين بما لا يفعل هو من المدلِّسين على الدين. كما هو من الذين يتاجرون به. ومن واجباته أن يدافع عن حقوق الفقراء، وأن يرفع صوته في وجه من يسطو علىها. فالدفاع عن الفقراء وكلمة الحق في وجه الظالم مترابطان. إذ لا يستقيم الوضع إذا حضَّ على الأولى، وتناسى الثانية. وهو شبيه بمن يقول كلمة (لا إله) من دون أن يستكملها بكلمة (إلاَّ الله). فالفقر ليس قدراً من الله كما يفهمها بعض رجال الدين، بل هو فعل بشري خالص، إذ أنه لا يوجد فقير من دون وجود غني فاسد يُفقره. فحماية الفقير والتنديد بسارقه وجهان لعملة واحدة. ولأن القيم الإنسانية ذات مصدر إلهي، تصبح (كلمة حق في وجه ظالم)، فرض عين على رجل الدين. وغير هذا، فالظالم والذي لا يكشف سوأته، وجهان لعملة واحدة.
دعانا إلى كتابة هذا المقال، انتشار أعداد كبيرة من رجال الدين الذين يغطُّون الفاسدين للاستفادة من عطاياهم وهداياهم، مموِّهين سكوتهم عنهم بنصوص دينية قاموا بتأويلها على هواهم، ومن أهمها (إن الله يرزق من يشاء)، من جهة، ودعوة الفقراء إلى الصبر على فقرهم مقابل تعويضهم بجنات من الخلد من جهة أخرى.
ونقداً لهذه الظاهرة القديمة الجديدة، وبرهاناً على تهافتها، نبدأ بنقل وقائع لعظماء في تاريخ الأديان، والتي يردد رجال الدين أقوالهم، ولكنهم لا يفعلون أفعالهم.
-جاء في نقد للقديس أوغسطين لرجال الدين في القرون الوسطى: (أمركم الرب أن تقودوا الخراف إلى المرعى، لا أن تجزُّوا صوفها). وسبب قوله المشهور هذا كان تنديداً بالمؤسسات الكنسية التي انشغلت طوال قرون بجزَّ صوف رعاياها.
-وجاء في خطبة للإمام علي بن أبي طالب: (لو كان الفقر رجلاً لقتلته). وقد شوَّهها بعض من رجال الدين بحيث اعتبروا الفقر نوعاً من القدر الذي يخفي في طياته اختباراً لإيمان البشر، أو حتى اعتباره قصاصاً على ارتكاب مفترض للمعاصي. بينما حقيقة الأمر تعني أن «قتل الفقر» رفض قطعي له، ودعوة للثورة في وجه الذي كان سبباً في حصوله أولاً، واستنكاراً لموقف المتقاعسين عن الدعوة لتلك الثورة ثانياً.
-وقال الخليفة عمر بن الخطاب: (والذي بعث محمداً بالحق، لو أن دابة هلكت بأقصى أرض المسلمين لأُخِذَ بها عمر يوم القيامة). وشوَّه البعض ممن يعتبرونه من السلف الصالح، أن الإيمان بقدر الله خيره وشره من أركان الإسلام، وإن الفقر هو بعض من هذا القدر. ولم يدروا أن تقاعس المسؤول عن رعيته يؤدي بصاحبه، وبالساكت عنه إلى التهلكة.
-وقال بوذا في إنجيله: (العمل الحق … بالبعد عن العمل السيء مثل التزييف وتناول السلع المسروقة وعدم اغتصاب المرء لما ليس له) .وهذا ما يطبِّقه النظام الصيني الحاكم، والدليل هو المستوى الحضاري المبهر الذي وصلت إليه الصين في هذه المرحلة. فهو قد اعتنى بتوفير السعادة لمليارين من البشر، تاركاً مسألة حساب الأنفس في الآخرة لله.
من مقاربة بين مستويين من الإيمان، ومستويين من التأهيل الثقافي للمجتمعات، نجد فجوة كبيرة بين ما فعلته بنا الأنظمة الطائفية والأنظمة الطائفية السياسية، مقارنة بما تفعله بعض الأنظمة العلمانية التي تطبِّق مبادئ العدالة الاجتماعية.
في الغرب المسيحي اجتاز النظام السياسي مسافة واسعة قفز بها فوق الطوائف، وترك لها حرية الاعتقاد، على أساس أن حرية الفرد به لا يجوز أن تتجاوز حرية الآخرين. وفصل بين حرية الاعتقاد الديني وإلزامية الانتماء الوطني، ودعا المؤمنين به والداعين إليه إلى حصر رسالتهم بإرشاد من يريد أن يُخلِّص نفسه في الآخرة، من دون تعصب طائفي يؤدي إلى شرذمة المجتمع الوطني الواحد. على أن يتركوا ترتيب البيت الدنيوي للمؤسسات السياسية. ولذلك اختفت الصراعات الدينية في المجتمعات الغربية.
وفي الشرق البوذي، حصرت الأنظمة كل شؤون الحياة الدنيوية بنفسها، وتركت لرجال الدين منهم مهمة الإرشاد الديني، بحيث غابت عن الواقع أية صراعات دينية، كما غاب أي مظهر من مظاهر تدخل رجال الدين بشؤون الدولة.
إن فصل الدين عن السياسة في الغرب المسيحي، والشرق البوذي، بمعزل عن موقفنا من سلامة أنظمتهم السياسية، لم يؤدِ إلى إلغاء الإيمان الديني؛ وفي المقابل تتصاعد في كل منها، وإن كان بحدودها الدنيا، مستويات الحضارة والتقدم في شتى مجالات الحياة التي تُعنى بتوفير أفضل الشروط لسعادة مجتمعاتها في الحياة الدنيا.
لم يستفد أمراء الدين في مشرقنا العربي والإسلامي من تجربة الشعوب الأخرى. لا بل منعوا الاستفادة منها تحت ذريعة أنها (ما وُجدت إلاَّ لمحاربة الإسلام). وهذا ما زعموا أنه انتشار للخواء الروحي عند تلك المجتمعات لأنها ابتعدت عن الدين. ليصل أمراء الدين في عدد كبير من الأنظمة السياسية، وحلفاؤهم من المؤسسات الدينية، مستخدمين خطاب تضخيم للذات، اعتبروا فيه أن المجتمعات الإسلامية ممتلئة روحياً لأنها لم تهمل الدين.
وإذا قمنا بمقارنة بين (الخواء الروحي) للآخرين، و(الامتلاء الروحي) للمسلمين، لوجدنا أن مجتمعاتنا، وكما تؤكد الوقائع، خسرت الامتلاء الروحي، ولكنها لم نكسب الامتلاء المادي. والدليل على ذلك، هو أن مجتمعاتنا من أكثر المجتمعات تخلفاً حضارياً. بينما الامتلاء الروحي الذي تزعمه تلك المؤسسات يقود إلى حروب التكفير المتواصلة، الممتلئة بالقتل وإراقة الدماء.
وإذا قاربنا وضع الغرب مع وضع المشرق، لوجدنا أن المشاكل عندنا ليس لها حد، سواءٌ أكان في الجانب الروحي الذي نزعم أننا ممتلئون به، أم كان في الجانب المادي الذي نفتقر فيه الحد الأدنى من مقومات سعادة الإنسان الدنيوية. ونعيش على وهم خلاص أنفسنا في الآخرة.فماذا جرَّت علينا تلك الأوهام من ويلات؟
في المشرق العربي – الإسلامي، تعاني المجتمعات من آفات ومشاكل كثيرة تتحمل الوزر الأكبر منها المؤسسات الدينية. كيف ولماذا؟
لو عقلنت المؤسسات الدينية وعودها الغيبية، وحوَّلتها إلى تربية روحية راقية بأسبابها وطرق عرضها، لهان الأمر وكان شيئاً معقولاً ومقبولاً. ولكن أن تحصر عنايتها بمصير الروح بعد الموت، وتسكت عن مصير الإنسان قبله، فهذا مما لا يتقبله عاقل. فلو أعطينا ما لله لله، أي تقرير مصير الإنسان بعد الموت. ولو أعطينا ما لقيصر لقيصر، أي تقرير مصير الإنسان قبل الموت، مع مراقبته ومساءلته، لاستوت الأمور وصلحت. ولو وقفت المؤسسات الدينية عند هذه الحدود، لكان عليها أن تضغط على قيصر لكي يوفي المكاييل لأصحابها، ولكي يقوم بواجباته تجاه من يقود ويحكم ويسوس. وهذا ما لم تبادر المؤسسات الدينية للقيام به. بل وعدت الفقير بالجنة، وسكتت عن قيصر سكوت أهل الكهف لينهب ما يشاء وكيفما يشاء ومتى يشاء. هذا هو إذن الواقع المؤلم الذي تعاني منه مجتمعاتنا في الشرق الإسلامي بشكل عام، وفي مشرقنا ومغربنا العربي بشكل خاص.
ومن أجل هذا الواقع كان لا بُدَّ من أن يصرخ الفقراء في وجه ناهبيه واللصوص منهم. ويعلنونها بوضوح وجرأة، من دون تثريب أو ترهيب، ليقولوا: إن مهمة المؤسسات الدينية، أن ترعى شؤون الفقراء، ولكن ليس بالوسائل التالية:
-ليس بزعم جمع الصدقات والهبات والحسنات باسمهم من دون أن يستفيد منها الفقراء بشيء، بل على العكس من ذلك، فإنها تذهب إلى إهراءات المؤسسات الدينية من دون حسيب عن كيفية جمعها، ومن دون رقيب على كيفية صرفها.
-وليس بالمواعظ التي لا توفِّر لهم رغيفاً من الخبز، ويدعون الفقراء إلى الصبر على فقرهم. بل بأن تتخلى المؤسسات الدينية عن امتيازاتها بالأموال التي تجمعها. وأن تكون شفَّافة بجمع وصرف تلك الأموال.
-وبل بالوقوف في وجه قيصر الذي يسرق أموال اليتامى، والضغط عليه والصراخ في وجهه، كما فعلها مؤسسو الأديان منذ مئات السنين بل من آلافها، وهم أدرى بما حثُّوا عليه، وما دفعوه من أثمان لأنهم كشفوا عوراته وجرائمه بحق الفقراء. فهل نجد من بينهم من يتوه في الصحراء هرباً من فرعون؟ ومن يحمل الصليب رفضاً للركوع أمام القيصر؟ ومن يهاجر إلى المدينة هرباً من تعسف قريش؟
كل ذلك، يلزم الفقراء أن يصرخوا بالفم الملآن: (لا طاعة لرجل دين لا يُشهر سيفه لانتزاع حقوق الفقراء من جيوب الفاسدين وخزائنهم وعقاراتهم وحساباتهم البنكية). وليقولوا لهم إن (ما كسبوه ليس مما رزقهم الله، بل مما سلبوه من حقوق الفقراء والمعوزين). ولا طاعة لرجل دين يجمع الفضة والذهب باسم الفقراء ويستخدمها لمنفعة شخصية من دون حسيب أو رقيب.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,857,364,921
- أموال المؤسسات الدينية ملك للفقراء
- لكم طوائفكم ولي طائفة الكفاءة والنزاهة
- إلى تجار السياسة والاقتصاد والدين
- الداعشية اسم حركي لكل القوى الطائفية
- أنت مع النظام الإيراني، إذن، أنت تذبح العراقيين
- بغير إقفال البوابة العراقية في وجهه حصار النظام الإيراني حدي ...
- إستقلال السلطة القضائية بداية أساسية لطرد شياطين الفساد من ا ...
- صوت الفقراء صوت الله على الأرض
- النظام الإيراني يكشف المستور بإعلان تفريس بعض العرب
- فقراء أحزاب السلطة ينتظرون القطار على مفارق الثورة
- من بيروت إلى بغداد: عقارب ساعة الثورة لا تعود إلى الوراء
- مفاعل تصدير الثورة الإيراني أكثر تدميراً من المفاعل النووي
- إلى الدائرين في الفلك الإيراني عودوا إلى مداراتكم القومية ال ...
- حصة الفقراء من الجنة خذوها واعطوهم رغيفاً من الخبز
- إضبطوا ساعاتكم على توقيت الثورة في العراق
- أخطاء في المساواة بين الدورين الروسي والأميركي في الصراع الد ...
- للخروج من متاهة اللاءات المتناقضة يبقى المشروع السياسي الاقت ...
- القادسية الثالثة بوسائل سلمية
- لكي لا يصبح أمراء الطوائف مشايخ للنفط أيضاً
- المنهج الفقهي لنظام ولاية الفقيه في قمع الانتفاضات الشعبية


المزيد.....




- حماس تثمن رسالة قائد الثورة الاسلامية لهنية
- -متحرش’ و’شيخ أزهري’ يشعلون حرباً في الشارع المصري!
- وفاة المعتقل الفلسطيني سعدي الغرابلي في سجن إسرائيلي بعد 26 ...
- الكويت تسمح بإقامة صلاة الجمعة في المساجد
- سكرتير المجمع المقدس: طريقتان للتناول في الكنيسة الأرثوذكسية ...
- حركة حماس تشكر قائد الثورة الاسلامية
- الكنيسة الإنجيلية تعلق فتح الكنائس حتى نهاية يوليو واستمرار ...
- وفاة أسير فلسطيني من قطاع غزة داخل سجن إسرائيلي
- حركة حماس تعرب عن تقديرها لرسالة قائد الثورة الاسلامية الى ا ...
- حركة حماس تعرب عن تقديرها لرسالة قائد الثورة الاسلامية الى ا ...


المزيد.....

- طبيعة العلوم والوسائل العلمية / ثائر البياتي
- حرية النورانية دين / حسن مي النوراني
- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن خليل غريب - لا طاعة لرجل دين لا يُشهر سيفه بوجه الفاسدين