أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمود سعدون - ثورات الربيع العربي .. محاولة للفهم















المزيد.....

ثورات الربيع العربي .. محاولة للفهم


محمود سعدون
كاتب وناشط سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 6494 - 2020 / 2 / 19 - 21:12
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مهما تعددت التسميات التي اطلقت على مجمل الاحتجاجات الشعبية في العالم العربي منذ شهر كانون الاول من عام 2010 في تونس بانها تعبير عن (ثورات عربية) او (انتفاضات عربية) او (يقظة عربية) فأنه يمكن وضعها اصطلاحاً تحت عنوان ((الربيع العربي)) بالمقارنة مع تعبير ((ربيع الشعوب)) الذي جرى اطلاقة عام 1848 والمقصود هو حركات الاحتجاج التي عمت مختلف بلدان القارة الاوربية اذ اسماها البعض ((ثورات الشعوب)) لقد جرى قمع تلك الحركات الاحتجاجية باستعمال العنف المفرط من الانظمة السائدة آنذاك ولكنها حملت في اعماقها بذور تغييرات كبيرة في اوربا لم يكن اقلها اهمية توحيد الامة الالمانية عام 1871(1). ان اول من استعمل مصطلح ومفردة ((الربيع العربي)) الباحث الاكاديمي الامريكي مارك لينش بمقال له في مجلة السياسية الخراجية بتاريخ لافت جداً هو 6 كانون الثاني 2011 بعد مرور اقل من اسبوع على بداية شرارة الاحتجاجات في تونس وقبل سقوط نظام بن علي واتضاح المشهد .المقالة تحت عنوان ((الربيع العربي الاوبامي)) وهو عنوان لافت جداً على تحليله الاستشرافي وقد ربط مارك لينش بين الربيع العربي واحداث عام 2005 التي بدأت مع تصاعد التجمعات والتظاهرات التي قامت بها حركة 14 آذار اللبنانية لأسقاط النظام السوري في عهد جورج بوش وانتقلت مباشرة على الاقنية التلفزيونية(2).

 لا شك في ظان التطورات التي حدثت عام  2011وشهود الوطن العربي حالة من الانتقالة التي كانت فريدة من نوعها حيث عم الوطن العربي حالة من الحراك الجماهيري تمثلت في ثورات الربيع العربي لكل من مصر و تونس و البحرين و اليمن لاحقاً. حيث اتسمت هذه الثورات بسمتين رئيسين أولهما أن الثورات جاءت على حاكم محلي لكل من مصر وتونس والبحرين واليمن على العكس من ثورات التحرير الوطني والتي جاءت لطرد الاستعمار من أوطانهم، وثانيهما انها اتصفت مبدئياً في سلميتها. ثم بعد ذلك تصاعدت توترات الاوضاع في المنطقة لتنتقل إلى شكل آخر، تمثل بالإضرابات والاحتجاجات العنيفة، ليقابلها، التصدي بالقوة من قبل النظام البائد.

ومن الضروري أن يكون لنا تمييز بين مصطلحين مهمين، الثورة والثورة المضادة، فالثورة تنتج دائماً ثورات مضادة، حيث تعتمد هذه الأخيرة على قوى الإمبريالية السياسية، والرجعية النفطية المتمثلة بدول البترودولار، وقد تدخلت إسرائيل بشكل غير مباشر، وراء الكواليس لدعم الإسلام السياسي لتفرض تأثيرها على هذه الأحداث.

الشيء الآخر الذي يوضع في الحسبان هو الابتعاد عن فكرة مفادها، أن ثورات الربيع العربي هي ثورات مفبركة. فالثورة المفبركة لا تحقق حراك جماهير يخوضه كل أبناء الشعب ككل، فالثورات تنشأ دائماً نتيجة لازمات اقتصادية وعسكرية، فالتاريخ يكشف لنا ثورات كان سببها عامل اقتصادي، مثل ثورة الفلاحين في بريطانيا في منتصف القرن السابع عشر، وثورة الشعب الروسي الذي بدأ عليه التذمر بعد احتلال جزء من أراضيه من قبل اليابان في مطلع القرن العشرين، ويعد أهم وأبرز الأسباب لاندلاع ثورات الربيع العربي هي الأزمة الاقتصادية لعام 2008 حيث خلفت أضرار اقتصادية كبيرة على الصعيد العربي وخلفة أيضاً إعداد هائلة من البطالة والتي استطاعت من خلالها بتسريع عملية الافقار النسبي للطبقة العاملة هكذا إذن تصبح الأزمة أداة من أدوات السياسية الاقتصادية الرأسمالية لترحيل الأزمة على كاهل الطبقة العاملة والفئات ذات الدخل المحدود من جهة أداة من أدوات تعميق ومفاقمة تناقضات التطور الرأسمالي وخصوصاً التناقض بين العمال ورأس المال. كذلك علينا أن لا ننسى الإخفاق في التنمية الاقتصادية في الوطن العربي نتيجة للثروات الضائعة، لانعدام سياسي العرب رؤية  واضحة في الصعيد الاقتصادي، هذا جانب، ومن الجانب الآخر فشل الوطن العربي في تصنيع نفسه في إنتاج المعامل والمصانع وخلق سوق داخلية تساعده في تصريف منتجاته، بدلاً من جعل للدول العربية سوق لتصريف منتجات أجنبية، ناهيك على أن الوطن العربي لم ييحقق النجاح في في تحديث المشروع الزراعي، والبقاء على الجانب الريع الأحادي المتمثل بالنفط، والذي يشهد الأخير إهمال في العديد من جوانبه، ناهيك عن التخلف العلمي وعدم تكوين قاعدة تكنولوجية عالية المستوى، هذا من الجانب الاقتصادي، اما السياسي، فقد شكلة الأنظمة البائدة مافيات سياسية، بدلا من حكومات حقيقية مما أدى إلى عدم إرساء الدولة على أسس الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة دولة مؤسسات حقيقة، ولا يغيب عن ذهننا أن الهوية العربية في ضياع شبه كامل، كذلك الفشل الذريع في تحديث الثقافة العربية والتي بقيت على حالها وسيطر عليها اللاعقل المقدس، أمثال ابن تيمية والغزالي. فنشطت التنظيمات الإرهابية والتعصب الأيديولوجي الإسلامي لتتكون لنا أكبر بؤرة لينضج ويتبلور تيارات الإسلام السياسي.

إن الثورات العربية لعام 2011 ثورات بالغة الأهمية وتعد مرحلة مهمة من تاريخ الوطن العربي، لكن للأسف الشديد لم يتمخض عن هذه الثورات النتائج المرجوة، فأتاحت فرصة الإسلام السياسي أن يكون سباق في ركوب الموجة لعدم وجود قوى اليسار متبلورة وبشكل جيد لها تنظيم عالي المستوى، لتقود هذا الحشود الغفيرة من الجماهير والتي خرجت بشكل عفوي.

اي لم تستطيع أن تكون قيادة لتقود تلك الجماهير  والحشود الغاضبة، أي أنها خرجت دون تنظيم مسبق ومن دون قيادة طليعية قادرة على برمجة المطالب وتأكيد الحقوق للوصول إلى النصر المطلوب الذي تحققه الجماهير. فالقيادة الطليعية بحسها وبرامجها الثوري الواضح تختلف كثيرا، لأن الطليعة الثورية لها مطلب ابعد، أي أن مطلبها ليس آنية فقط، بل هو أبعد من ذلك..... فمن تابع الثورة المصرية التي بدأت بإعداد كبيرة من النساء والرجال وسط ميدان التحرير الذي شهد فعاليات مدنية متنوعة.. ثم لينقلب المشهد بعد أيام قليلة إلى مواكب الاستعراض الجمال والخيول وسط التحرير ومن قبل الإسلام السياسي.

لكن لننظر  قبل 2011 ماذا حصل على الصعيد الاقتصادي وتحديداً في عام 2008  حيث ارتفع ولأول مرة في التاريخ أسعار النفط العالمية لتصل إلى 100 دولار واستمر على هذه الحال حتى عام 2014 في هذه الفترة مكنت الدولة العربية ودول الخليج من امتلاك احتياطي هائل من البترودولار، التي لم تكن قادرة على التصرف بها بعقلانية. وبحسب بيانات منطقة أوبك النفطية كانت السعودية البلد المستفيد الأكبر حيث من عام 2010 إلى عام 2014 قد أنتجت قرابة ترليون ونصف الترليون دولار غير أن هذه التراكمات المالية لم تستغل بشكل فعال، إنما أصبحت سلاحاً فتاكا لإثارة الإضرابات العنيفة وتدمير البلدان بأكملها وامتزاجها مع أيديولوجيات دينية مذهبية متطرفة.

والآن تستخدم السعودية وقطر وإيران والإمارات في تمويل المليشيات والحركات المتمردة في سوريا والعراق واليمن وليبيا.

 أما ما يخص ثورات ليبيا وسوريا فهي ليست ثورة بمعناه الحقيقي قد تعرضت إلى تدخلات خارجية. ففي سوريا كانت هناك جبهتان جبهة (فتح الشام وداعش والنصرة والجيش الحر) بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وقطر وجبهة من الجيش السوري (قوات النظام) بدعم من روسيا الاتحادية وإيران، اما ليبيا فقد تدخلت بها الإمبريالية الأمريكية بشكل غير مباشر ليحتل جزء من أراضيها من قبل تنظيم داعش لاحقاً. لكن لننظر قبل 2011 ماذا حصل على الصعيد الاقتصادي وتحديداً في عام 2008 حيث ارتفع ولأول مرة في التاريخ أسعار النفط العالمية لتصل إلى 100 دولار واستمر على هذه الحال حتى عام 2014 في هذه الفترة مكنت الدولة العربية ودول الخليج من امتلاك احتياطي هائل من البترودولار، التي لم تكن قادرة على التصرف بها بعقلانية. وبحسب بيانات منطقة أوبك النفطية كانت السعودية البلد المستفيد الأكبر حيث من عام 2010 إلى عام 2014 قد أنتجت قرابة ترليون ونصف الترليون دولار غير أن هذه التراكمات المالية لم تستغل بشكل فعال، إنما أصبحت سلاحاً فتاكا لإثارة الإضرابات العنيفة وتدمير البلدان بأكملها وامتزاجها مع أيديولوجيات دينية مذهبية متطرفة. والآن تستغدم السعودية وقطر وإيران والإمارات في تمويل

 

أما ما يخص العراق والحراك الجماهيري الذي يخوضه أبناء الشعب العراقي فقد كان من أجل إصلاح البنا السياسية وأنهاء نهج المحاصصة الطائفية التي استشرت في عموم البلاد ونخرت كل مفاصل الدولة وأدت بالنهاية إلى إفشال عمل المؤسسات الحكومية. لتتحول بعد ذلك نحو البطالة والتدني الهائل في الأجور والرفاه المفرط للسلطات والعوائل الحكومية يقابله عوز شديد وفقر متقع بين صفوف أبناء الشعب، وإدراك الجماهير الفروق الطبقية والاجتماعية حتى دون نهج أو أيديولوجية.

 تخلف كبير في توفير الخدمات الضرورية للإنسان والمجتمع كل هذه الأمور وأكثر، جعلت الشعب العراقي يخوض حراك جماهيري ابتداء مع سقوط النظام الدكتاتوري .

عام 2003 حتى هذه اللحظة حيث بلغت عدد التظاهرات من 7 نيسان 2003 لغاية يوم 31 /3/2015 حوالي 1209 بين مظاهرة واعتصام ام الإضرابات بلغت   61 اضراب ليصبح المجموع لهذه الحراك الجماهيري حوالي 1444نشاطا حيث احتلت بغداد المركز الأول من حيث النشاطات بلغ حوالي 336 نشاط وتليها البصرة بي 192نشاط ثم المحافظات الأخرى ( الناصرية، الديوانية، وبابل ، والنجف، ووسط.......) ولقد طالب المتظاهرين بالآتي.

1- إصلاح النظام السياسي بسلطاته الثلاثة، التنفيذية، والتشريعية، والقضائية.

2-انهاء نهج المحاصصة الطائفية والعمل على إعادة بناء الدولة وفق المواطنة والتساوي في الحقوق والواجبات.

3-اتخاذ الموقف الواضح ضد الفساد ومحاسبة المفسدين وتقديمهم إلى القضاء كي يقول كلمته فيهم.

4-ما يتطلب إصلاح القضاء وتخليصه من التأثيرات السياسية وتعزيز استقلاله وذلك عبر جملة من التشريعات والإجراءات السريعة.

5-توفير وتحسين الخدمات التي تمس معيشة وحياة المواطنين.

الهامش  
________________________

(1)    بطرس حلاق وآخرون , مجلة الطريق الثورات العربية مسيرة .مخاطر آفاق , السنة 72 العدد الخامس , بيروت 2013 , ص18.

(2)    حسن محمد الزين , الربيع العربي آخر عمليات الشرق الاوسط , دار القلم الجديد , بيروت ,2013 ,ص59.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,861,337,283
- الخصخصة والسوق الحر
- ازمة التعليم .. ومفهوم الطلاب
- افكار ومفاهيم حول الدولة والسلطة
- حرية الفرد والتنظيم الاجتماعي
- هل يجب الاشتراك في البرلمانات الرجعية
- اكتوبر العظيم


المزيد.....




- لجنة الشهداء النيابية تقدم نصيحة للحكومة بعد منع متظاهرين من ...
- تظاهرات واسعة في تل أبيب ومواجهات بين الشرطة والمتظاهرين
- المحتجون في بلغراد يبدؤون يوم الاحتجاج الخامس بمسيرة مع لافت ...
- صوت الانتفاضة العدد 236
- بايدن: يجب إنهاء هيمنة الرأسمالية
- اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في رمادة التونسية
- Covid-19 Health and technology profile and health policy
- الشيخ نعيم قاسم: نحيي كل اشكال الوحدة بين الفصائل الفلسطينية ...
- نساء الانتفاضة العدد 41
- حزب العمال: المصادقة على مشروع قانون لتعديل المرسوم 116 ضرب ...


المزيد.....

- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد
- مراجعة كتاب: ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى: محنة بلد- / حسين سالم مرجين
- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمود سعدون - ثورات الربيع العربي .. محاولة للفهم