أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ماجد ع محمد - هل يقرأ المتصفح؟














المزيد.....

هل يقرأ المتصفح؟


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6488 - 2020 / 2 / 10 - 22:57
المحور: الصحافة والاعلام
    


يتذكر جمهور الصحف المحلية والعربية في بلادنا أن متصفح الجرائد الورقية بداية الأمر لم يكن يقرأ إلاّ عناوين الأخبار أو الزوايا والأعمدة المنشورة في الصحيفة، ليختار منها ما يراه ضرورياً بادئ ذي بدء ومن ثم ينتقل إلى مادة أخرى أو يكتفي فقط بقراءة العناوين إن كان سريع الضجر، بينما حال المتصفح في وسائل التواصل الاجتماعي اليوم ربما هو أسوأ من متصفح الصحيفة، وذلك بسبب غزارة المواد المطروحة أمامه والتي لا قدرة له على مجرد تصفحها، وحتى وإن تفرغ للمتابعة فلن يكون بمقدوره الخروج بما كان مفيداً، خصوصاً إذا ما انتقل كالعصفور الرقاص من موضوع لآخر لا رابط بينهما، ويغدو كالذي تناول كمية هائلة من البوشار، المادة الخفيفة التي قد تمده بنتفٍ من العناصر الغذائية إلا أنها لا توصله قط إلى مراقي الشبع والفائدة.
كما أن الإنسان في الحياة العامة قد لا يصادف في يومه وهو سائر في أزقة منطقتهِ أكثر من شخصين أو ثلاثة أنفار، إذ بإمكانه حينها التوقف عندهم على أرض الواقع وتبادل الأخبار والتحيَّات معهم، أما في وسائل التواصل الاجتماعي ولمجرد أن تفتح صفحتك فقد تصادف عشرات الأشخاص أمامك، فإن تكرمت وتوقفت عند كل صديق أو قريب فلن ترى أو تسمع أو تقرأ شيئاً من المنشورات أمامك، وسترى نفسك في النهاية مهدور مع وقتك بشكلٍ دائم، لذا ومن باب النصح نقول: إن من لم يكن لديك أيها العابر على جدران الآخرين ما يخصك، فلا تُداهم نوافذهم الخاصة، واكتفِ بما لديه للعامة الذين ما زلتَ تُفضل بأن تبقى واحداً منهم.
عموماً بالرغم من أن الفيسبوك غدا منبر محلي وعالمي لآراء الكثير من الناس على اختلاف مشاربهم وأعمارهم وأجناسهم، إلاّ أن أردأ الصور واللوحات الكاريكاتورية في وسائل التواصل الاجتماعي تبقى لتلك الانتصارات الكاذبة التي يتبجح بها هذا النفر أو ذاك، والتي لو قرأها سرفانتس قبل مماته أو عاصرها دونكيشوت لماتوا من القهر قبل إتمام الرواية، كما أن من كوارث ديمقراطية التواصل الاجتماعي، أنها مثل صناديق الاقتراع أوان الانتخابات الوطنية، فكل نسخة من الكائنات البشرية لها نفس الحقوق والقيمة الرقمية أوان العد والفرز وجمع الحصائل.
ولكننا في جانبٍ آخر لا ننكر بأن من بعض أبرز ميزات وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الأخص "الفيس بوك" ديمقراطياً، هو التخلص الأبدي من سطوة الكبار الذين كانوا يحتلون منابر الإعلام المرئي أو المكتوب أو المسموع كزعماء السياسة أو المال، إذ لم يعد أحد يقف كالعسكري الغُر أمام اسم الروائي الكبير، الفنان الكبير، الشاعر الكبير، الراقص الكبير، الصحفي الكبير، السياسي الكبير، الناشط الكبير، المقاول الكبير، الحرامي الكبير، فالفيس بوك وأقرانه حرروا الناس من سطوة وهيمنة الكبار!.
وبالعودة إلى المتصفح فسبق أن شبّهوا جمعاً أو رهطاً من الناس لا يسمع بعضهم بعضا، بحمام قطع الماء عنه، حيث الكل يتكلم ولا ينصت واحدهم لحديث صاحبه، ما يعني بأن كل نفر منهم يدلي بدلوه من دون أن يعرف ما الذي ورد في دلاء الآخرين، ولأن في الفيس بوك كل واحد يكتب عن موضوع الساعة، فقد تجد عشرات البوستات تكرر نفس الفكرة، ونفس الصورة، ونفس الأطروحات، ونفس التساؤلات أو المعلومات أو الآراء، ما يعني بأن كاتب المنشور إما هو مجرد صدى لبوستات سواه، أو أنه أصلاً لم يقرأ المنشورات المتعلقة بنفس الموضوع، وإلاّ فلو كان ممن قرأها فعلاً لما كرَّر كلام غيره بحذافيره على جداره الخاص.
وعلى غرار هؤلاء الذين يستبد بهم هاجس النشر وحيث أن أشقى ما لديهم هو أن يُتعبوا أنفسهم بقراءة مكتوبات سواهم، ثمة أناس من نفس النماذج خارج وسائل التواصل الاجتماعي، فنجد أفراداً من المؤدلجين أو من المعجبين بأفكارهم إلى حدود النرجسية، فكل همهم هو إفراغ ما في أجوافهم على مسامع الآخرين في الوقت الذي لا يكون لديهم أي استعداد للاستماع إلى غيرهم في المجالس الكبيرة أو الصغيرة؛ وهو ما يتوافق نوعاً ما مع ما يشير إليه الكاتب الأمريكي الراحل ستيفن كوفي بقوله: "أغلب الناس لا يستمعون بهدف الفهم، وإنما بهدف الرد؛ فهم إما يتحدثون أو يعدون أنفسهم للحديث".




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,819,566,053
- قادر ولكنه لا يفعل
- رأيي المقامِر بالساسة
- تبعات جهل فلسفة التّقية
- آلية من آليات الشحيح
- التاجر والسياسي الجوّال
- دلباز برازي: الفنان بحاجة إلى مساحة من الحرية والأمان حتى يت ...
- أثمة كُرد جيّدون
- القهوجي في حضرة الخاقانات
- مخيمات مؤقتة أم مستوطنات دائمة
- أحمد كبار: الفنان يؤرخ الوقائع في لوحات فنية لا تموت
- الإنكسار على أنغام الفلاح
- أدلجة الأخبار
- استخفاف
- ترشُّحات العنصرية
- دور الإعلاميين في تأجيج الصراعات
- العنصرية مُنتج محلي قميء
- دبلوماسية النذالة
- حورِبوا كمؤمنين كما حورِبوا كملحدين
- في أدراج الشذوذ وأهله
- دون الاحتلال وأبعد من الغزو


المزيد.....




- روسيا تحيي قمرا صناعيا توقف عن العمل عاما ونصف العام
- الفقر يمتد سريعا إلى إسبانيا بسبب وباء كورونا.. والأزمة تشتد ...
- حضرا بالسكاكين للمشاركة في لعبة -خيال جنسي-، فدخلا المنزل ال ...
- شاهد: زلزال يضرب نيوزيلاندا ورئيسة الوزراء تظل هادئة خلال مق ...
- 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مخرج فيديوهات إعدامات دا ...
- الفقر يمتد سريعا إلى إسبانيا بسبب وباء كورونا.. والأزمة تشتد ...
- النزاهة النيابية تكشف عن تورط مسؤولين في وزارة الزراعة بتهري ...
- نائب عن العصائب يستنكر استخدام القوة ضد المتظاهريين في امريك ...
- ايران: مقتل 3 من حرس الحدود باشتباكات قرب حدود العراق
- موجة عنف تضرب المكسيك بسبب كورونا... فيديو


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ماجد ع محمد - هل يقرأ المتصفح؟