أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - هشام عبد الرحمن - لماذا يشتمون ياسرعرفات ؟















المزيد.....

لماذا يشتمون ياسرعرفات ؟


هشام عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 6473 - 2020 / 1 / 26 - 02:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


ماذا يعني ان يتطاول شيخ اعتلى منبر رسول الله ليردح بالسب والشتم والوصف القبيح في خطبة الجمعة على رمز بحجم ياسرعرفات . هل هو تصرف فردى ام ثقافة حاقدة ربت ونمت في تربة خصبة , ألم يكن ياسر عرفات مفصلاً من أهم مفاصل القضية الفلسطينية ، وعلماً من أعلامها، وجداراً من جدرانها الصلبة ، ومعلماً من معالمها الاساسية , ألم يكن الرمز الاكثر التصاقاً بفلسطين , نعم فقد عرف العالم اجمع فلسطين من خلال كوفية الختيار, ياسر عرفات الاب والقائد , الرمز والخالد , المقاتل الصلب والزعيم الثوري والانسان بكل ما تحمله الكلمة من معني .. فهو الاكثر تسامحا حتي مع خصومه , هو الذي رسخ مفهوم الانسانية والمحبة في صفوف الثورة الفلسطينية , ياسر عرفات الذي لا يقيم أي علاقات شخصية ولا سياسية إلا على أساس فلسطين والقضية الفلسطينية , بدأ عرفات حياته متفانيًا وعاش فقيرًا متقشفًا وتألم لمصائب شعبه وحمل هموم أهله، وثار في شبابه ضد الظلم والقهر ،
وتأبط البندقية دفاعًا عن الكرامة الفلسطينية والعربية.
اتساءل هنا كيف وصل مستوى التفكير غير الموزون و غير المنطقي لدى البعض إلى أدنى من الحضيض ليتطاول شيخ او قائد “النكرة” على قامة وطنية عالية قضت نحبها بكل عز وشرف وتضحية ، رسخت رمزية نادرة لشعب لازال يرزح تحت الاحتلال , هده ليست هي المرة الاولي التي تطاول فيها بعض المرتزقة والاغبياء على شخص رمز النضال والمقاومة الفلسطيني ياسر عرفات , وقد لا تكون الاخيرة. لا ادري هل هو الحقد الاعمي الذى دفع بهؤلاء لهذا الفعل المشين , على قاعدة ما لم تسب وتشتم وتلعن الخصم الذي تدعي أنك تعارضه فانت ليس موجوداً , وكل له طريقته وأسلوبه وكأنه لن يدخل الجنة والفردوس الاعلى الا من خلال شتم وسب ياسرعرفات ، لقد أصبح الشتم والسب ديناً وعقيدة كما هو الحال عند غلاة الشيعة الذين يعتقدون أن سب الصحابة الكرام جزء من الدين وفرض واجب , انها ثقافة الشتم والسباب تعبيراً حقيقياً عن حالة الافلاس السياسي والديني ، ولست أدري كيف يتجرا عاقل على ذلك دون أن ترتجف يده ويتحرك ضميره .
انهم يشتمون ياسرعرفات لانه اكبر منهم اسماً ووزناً وحباً في قلوب كل شعبه , يشتمونه لانه عاش حياته بسيطًا ومناضلا، يتنقل بين غارات الموت لتستمر الثورة بالمواجهة ، فليس سهلاً أن يكون الإنسان قائدًا للشعب الفلسطيني وللثورة الفلسطينية , ورغم كل ماقالوه وما كتبوه وما فعلوه على المنابر المقدسة الا ان ياسرعرفات سيظل قصّة تُحكى للفلسطينيين، وسيظل تاريخه لغزاً يستحيل فك رموزه، وستظل بصماته واضحة على الحقبة الممتدة على مدى نصف قرن من المقاومة والنضال , .ياسر عرفات – شئنا أم أبينا- أثّر فينا وكان أحد المحاور التي دارت عليها حركتنا السياسية، وأحد الأقطاب الذي شدّ عملنا الوطني والنضالي، وأحد أهم العناصر التي أثّرت في المشروع السياسي الفلسطيني . شاء من شاء وابى من ابى .
أين هؤلاء من منهج رسول الله ووصاياه وسنته , أليست تلك الآفة، السباب واللعان، خصلة لا تليق لا تليق بالمؤمن حقاً، ولهذا يقول - صلى الله عليه وسلم : "ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا البذيء"، ولكن يبدو ان اسباب السب و الشتم هي عادة شخصية البعض وثقافة موسمية . قد تتخذ طابع سياسي معين , بسبب إفلاسهم الفكري و الأدبي و الثقافي وحتى الأخلاقي فيلجأون إلى أساليب رخيصة في الترويج لأفكارهم المريضة ،والتي لا تخدم و لا تغذي إلا روح العدوانية و الشر في وقت نحن أحوج فيه إلى التآزر والتآخي من أن نعادي بعضنا البعض ,,
أن مثل هؤلاء لا يمتلكون مبررات ثقافية أوسياسية, فيلجأون إلى هذه الأساليب القذرة والمرفوضة والضارة والتي تضر بنا وبقضيتنا ، وتدخل الجميع في مناكفات هم في غنى عنها. أن هذا يؤدي إلى تبهيت وتشويه صورة الكل الفلسطيني ،بعيدا عن الصواب والخطأ، والحقيقة والأكاذيب. , ياسر عرفات كان مفصلاً من مفاصل القضية ،علماً من أعلامها، وجداراً من جدرانها، ومعلماً من معالمها , فهو من أوائل المؤسسين للمسيرة الوطنية الفلسطينية منذ أواسط الخمسينيات، وهو من مؤسسي حركة فتح، وهو من أول الفدائيين , ولكن يبدو أن السباب شكل من أشكال اللغة المتعلقة بالمشاعر . ترافق هذا الفكر الذي يستخدم الدين كشعار ووسيلة ومبرر لكل أقواله وأفعاله مع استخدام شعار المقاومة وقدسية السلاح في إقصاء وتعهير الأطراف الأخرى. أن السب والشتم الذي طرأ واستجد مع هذه الجماعات أخذ أشكالا جديدة لم يكن يعرفها المجتمع من قبل . نقول لهؤلاء لم يكن ياسر عرفات قائدا لحركة فتح فقط ،بل كان ثوريا ورئيسا للشعب الفلسطيني، يؤمن بوحدة الشعب وقدسية الأرض والهوية، لذا ففي كل المجالات له بصمته وحضوره , وأحبه الجميع، الأطفال والنساء والشيوخ والشباب والمقاتلين والمدنيين وحتى الأعداء أيقنوا أن أبو عماروهو الرقم الصعب الذي لا يمكن أن ينحني او يستسلم". ياسر عرفات كان رفيقا لجورج حبش واخا لاحمد ياسين وثائرا صلباً كما كان كمال عدوان وخليل الوزير, ومجاهدا من الطراز الاول كما الشقاقي , كان وكل من سبقوه ابطالاً وعناويناً للنضال الفلسطيني , لا فرق لاحدهم علي الاخر الا بقدرته على مواصلة الثورة ,
نعم لقد منحتنا هذه القيادات التاريخية العظيمة الثقة بالنفس والقدرة على التفكير والتدبير ، وأشعلت فينا روح التحدي والصمود في الملمات وأمام المحن . ياسر عرفات رمزا رغم انوف الحقد الاسود , سيبقي ياسرعرفات اكبر من كل هذه المهاترات العابرة وسيبقى زالت شخصيته الفريدة حاضرة كمقاتل وسياسي محنك، وما زال حاضرا كرمز للنضال ببدلته المعروفة، وشاله الفلسطيني المعروف عنه، وما زلنا نحيي ذكراه الطيية، نظرا لما تركه الرجل من إرث نضالي عظيم. ولا تزال صورته عالقة فى الأذهان.. تقودها الأحداث من خزائن الذاكرة إلى الصدارة من جديد كلما تكالبت الأزمات على القضية الفلسطينية، وكلما تسللت شروخ الانقسامات داخل البيت الفلسطينى , وكان القائد أبو إياد يقول: نحن الذين صنعنا من ياسر عرفات الأسطورة ولن نقبل ومهما كان الثمن بأن نحوله إلى تمثال وإله من العجوة نأكله بعد أن تنتهي المواسم كما كانت تفعل العرب في عصور الشرك والجاهلية .
من يكرم ياسر عرفات يتبع خطاه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,716,894,172
- أحبكِ كثيرًا
- الحرب الإلكترونيّة والنهوض الثوري في فلسطين _ثورة الكيبورد _
- كم تشبهين قهوتي
- الي مسافرة
- دولة المؤسسات بين النظرية والتطبيق
- ثوري ثوري يا جماهير الأرض المحتلّة
- رعشة الرُّوحِ
- سأغني للفرح
- السلطة الفلسطينية ومعركة الجنائية الدولية
- محاولة حب
- و كيف أقول أحبك ؟
- أزمات فتح وتياراتها المختلفة
- إنهض
- الاعلام السياسي وصناعة الرأي العام في فلسطين
- خارطة أنوثتكِ
- - امرأة بكل النساء -
- تعالي حبيبتي
- الانتخابات الفلسطينية بين الممكن والمتوقع
- لا تتركي التراتيلا
- في حضرة الحب


المزيد.....




- شاهد: رئيس الوزراء الفلسطيني يصف إجراء شركة "أمازون&quo ...
- ناشطون يتحدثون عن عمليات الاختطاف في كربلاء
- التظاهرة المليونية رسائل تحذير وتأكيد استمرارية الانتفاضة
- خطط للحجر والعزل.. استياء لإجلاء السودانيين من ووهان عبر طائ ...
- محامي مؤسس ويكيليكس: موكلي قد ينتحر إذا تسلمته أميركا
- ما معنى السيطرة المطلقة لـ-يمين الأصوليين- على البرلمان الإي ...
- هل يسعى نتنياهو لمراكمة نقاط انتخابية على حساب الدم الفلسطين ...
- قبائل برقة: يمكننا التحالف مع قوى دولية صديقة بعد تدخل دول ف ...
- فرنسا تعلن شفاء جميع المصابين بفيروس كورونا
- قطر تتخذ إجراءات إضافية للكشف المبكر عن المصابين بـ -كورونا- ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة العاشرة والأخيرة ... / غازي الصوراني
- إميل توما والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية 1944-1947 (2-3) / ماهر الشريف
- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - هشام عبد الرحمن - لماذا يشتمون ياسرعرفات ؟