أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الهدهد - فساد النظام الطائفي ... ما من أحد بريء














المزيد.....

فساد النظام الطائفي ... ما من أحد بريء


أحمد الهدهد

الحوار المتمدن-العدد: 6460 - 2020 / 1 / 9 - 23:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


احتجاجات واسعة تجتاح العراق ولبنان لأشهر الآن شرارة الاحتجاجات ربما أطلقتها أسباب محلية مختلفة ولكن المتظاهرين في البلدين اجمعوا على انعدام الثقة في الطبقة السياسية الحاكمة وما يحيط بها من فساد مستشري، انتفاضة عابرة للطائفية أزعجت أطرافا خارجية ذات نفوذ في البلدين. انتفاضة هزت الطبقة السياسية التي فشلت في احتوائها بالعنف المفرط كما في العراق أو بخطابات سياسية وتغييرات وصلت لحد استقالة حكومات.
الملاحظ إن العنوان العريض للحراك في لبنان والعراق كان إسقاط النظام الطائفي والفساد المستشري سجل هذا حقيقة مهمة للخوض بها قبل التحدث عن أسباب انطلاقها. حقيقة أن جماهير واسعة خاصة من الشباب وبقية قطاعات المجتمع في العراق ولبنان ربطوا بين الفساد والطائفية هذا الربط بحد ذاته ينم عن درجة عالية من الوعي الفكري لجيل خرج للشارع غير منقسم أيدولوجيا تحركه قيم وقناعات أخلاقية وثقافية تمثل درجة عالية من الرقي سيعول عليها مستقبلا بشكل كبير في طريق تطور المجتمع.
النظام الطائفي بتاريخه وممارساته عرف نفسه كنظام فأئم على التعامل مع الدولة كغنيمة يتم تقاسمها، طبعا يدعي زعماء الطوائف وممثلوهم انهم يتقاسمونها من اجل جماعاتهم أو طوائفهم ولكن في الحقيقة يتحول الأمر الى فساد سياسي لنخب تنهب باسم الطوائف ولا تستفيد الطوائف من ذلك بشيء. أن فكرة محاصصة الدولة كأنها غنيمة للمصالح الشخصية لمتبني تمثيل الطوائف وبالتدريج تتطور لصالحهم الأوضاع وتنشأ سلالات وراثية تتوارث تمثيل الطوائف، تتبعها تشكل طبقات حولهم لتتقاسم كل شيء في الدولة. لن يتم تقاسم ميزانية الدولة فقط بل المشاريع والاستثمارات وحتى الوظائف الحكومية.
يبدأ بالتدريج الولاء الطائفي أو الهوية الطائفية تحل محل الكفاءة في بناء مؤسسات الدولة وهذا يبدأ بأحداث ضرر حقيقي بفعالية مؤسسات الدولة وقدرتها على الإنتاج وهذا يضر بالتنمية والتطور بل قد يشل أجهزة الدولة عن العمل وتبدأ بالتدريج تغييب فئات واسعة من المجتمع. الفكرة العامة هي تقاسم ما هو موجود وليس التفكير في التطوير والتنمية إذ لا يثقل كاهل المحاصصة التفكير في مستقبل هذه الدولة.
ربط الفساد بالطائفية ينم حقيقة عن ثورة في الوعي عند الجمهور إذ لا يمكن محاربة الفساد فعلا ما دام هذا النظام الطائفي موجودا، هذا يقودنا الى التساؤل الأهم ما البديل؟ طبعا تشكل الديمقراطية البديل لنظام المحاصصة الطائفي، المواطنة يجب أن تكون الرابط الأساسي بين الدولة والفرد لا الطائفية ولا القومية، إذا بدأ التفكير بهذه الطريقة نصل الى الديمقراطية بلا شك.
أبرزت الشريحة الأكبر المشاركة في الاحتجاجات أن ولائها الأكبر للوطنية والهوية العراقية بالأساس بعيدا عن أي ولاء طائفي إذ إن مشاركة جميع الناء المناطق في الاحتجاجات والنشاطات حتى في مناطق بعيدة عن محل سكناهم يثبت سمو القيم الراقية التي خرج من أجلها الجميع. المتفاجئ الأكبر هو من يمسك بالسلطة كون الجمهور الذي خرج للتظاهر تعرفه جيدا وكان تمثله منذ 2003 كأغلبية محكوما بأقلية، نعم هؤلاء الناس لم يعودوا يقبلوا للحاكم بان يستخدم الطائفية من اجل تبرير أفكارهم ومن اجل تبرير فسادهم، من اجل تبرير عدم حصولهم على شيء من الثروة الوطنية وتهميشهم وتهميش مناطقهم.
يمثل الفساد استثناءا في الدول والديمقراطيات وتوجد قوانيين لمحاربته لكن المشكلة في الدول التي يصبح فيها الفساد هو القاعدة وليس الاستثناء، الدولة تسير بالفساد، التعيينات تتم بالفساد، المعاملات تتم بالفساد، وهذه هي الكارثة الأساسية.
جمهور الشباب في تمرده أعاد اكتشاف الهوية الوطنية بحث عن معنى الحياة وبرغبته بالتظاهر إجابة عن السؤال "من نحن" وتجلت الإجابة ب " نحن عراقيون"، لا يريدون إن يصنفوا تحت الطوائف والعرقيات عراقيون وفقط. هذا كان إعلانا بالغ الأهمية وصارخ ومؤثر جدا وسيكون له آثار على الثقافة السياسية في البلد. عدم الثقة بالنفس في المناطق الأخرى للخروج نتيجة التهميش والخوف من رد الفعل كون تلك المناطق لا تزال تتعافى من جرائم داعش ورد الفعل عليها منطقي جدا لكن المتأمل منها مساندة أي تغيير ديمقراطي.
تجدر الإشارة الى إن الاستجابة الأسطورية للشباب العراقي والإصرار على فكرة إن ليس لديهم ما يخسرون وعدم عودتهم الى حياة تباع عليهم فيها شعارات طائفية بدلا من الخدمات والوظائف في ظل دولة وصلت فيها الزبائنية الى درجة التوزيع الطائفي حتى للمشاكل. العنف غير المسبوق الذي مارسته السلطة في العراق من اجل احتواء المشهد لم يجعل أحدا بريئا منه، إذ من الواضح إن الجميع ساهم من الفصائل المسلحة والقوات الرسمية. العنف يدل على ثقافة سياسية فيها نوع من التأثر والتأثير بالمحيط المجاور والتي ثبت في كل مرة أنها تجلب الويلات بدل الحل.
الحراك الثوري في العراق يمثل ثورة ثقافية تريد الخروج من البودقة الطائفية الفاسدة، لكن لكي يحدث ذلك يجب إن يتمخض عن ذلك الحراك حركات كبرى أو تنظيمات تجمع المواطنين حول القواسم الوطنية المشتركة لضمان التغيير، هذا التغيير المنشود لن يتم ألا بوصول حركات ديمقراطية الى البرلمان. القوى الوطنية لو أتيح لها إن تتنافس على مستوى البلاد بنظام النسبة المئوية عندها سيحصل لها تمثيل حقيقي في البرلمان وتحصل ديناميكية مختلفة تماما في العملية السياسية.
العناصر المهمة في رفض النظام الطائفي يكمن في تقديم حركات سياسية غير طائفية، هذه الحركات الوطنية يجب إن تطرح كبديل أو يبرز لها قوى منظمة تطرح البديل السياسي المناسب. حقيقة إن الانتقال من النظام الطائفي الى النظام الديمقراطي الوطني قد يتطلب المساومة للانتقال التدريجي، الذي قد يضمنه الحراك السلمي لولا التدخل الخارجي.
الديمقراطية قضية وطنية في النهاية إذ تحت سقف هذا الوطن تصبح التعددية ممكنة، كما إن الإجماع على نهج الدولة من اهم شروط الديمقراطية.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,828,724,305
- لن يبكيك الجميع ... سليماني
- سليماني التصعيد الأكبر بين أمريكا وإيران
- المشرق العربي .... ثورة في الوعي
- الشباب أراد وطن لكن لم يرحمهم الجلاد
- تأثير الاسلام السياسي الشيعي على العالم العربي وخارجه
- النساء وتفاقم عواقب العنف الأسري
- الأنوثة والتمرد.... اولى الصرخات المعبرة عن الحركة النسوية
- الصحافة العراقية...... الاعدام بالطريقة الصينية
- الصحفية افراح شوقي ...... عواقب الحبر الجريء
- البصرة وما بعدها
- العنف ضد المرأة بين القانون و التشريع
- الاسلام السياسي والسعي لبناء عش العنكبوت
- المال ..... والعلاقات الزوجية
- النظرية النسوية في العلاقات الدولية
- تقاطع عدم المساواة بين الجنسين والتمييز العنصري
- قد يختلف الارباب لكن العبيد دائما هم القرابين
- التدافع والصراع السياسي
- المرأة في الدول الاسلامية والتوجهات السياسية
- الليبرالية النسوية ( المساواة بين الجنسين )
- قطيع الوطن لا يعرف اين تكمن سعادته


المزيد.....




- -الإساءة لولاة الأمر-.. جدل بين أمير سعودي والإعلامية غادة ع ...
- مستشار أردوغان ينشر صورة لحفتر بجانب السيسي بعد -إعلان القاه ...
- -غزو عربي لقطر ينهي مشاكل كثيرة-.. تغريدة لخلفان تثير تفاعلا ...
- مقتل جورج فلويد: اتهام اثنين من الشرطة الأمريكية بالاعتداء ع ...
- بريطانيا... تراجع تأييد حزب المحافظين الحاكم مع تسجيل أعلى ح ...
- سبب وفاة رمضان شلح مؤسس حركة -الجهاد الإسلامي- في غزة
- 30 % منهم داخل الولايات المتحدة... إصابات -كورونا- حول العال ...
- بومبيو يشبه إجراءات الصين بحق هونغ كونغ بسلوك ألمانيا بزمن ا ...
- من أجل العدالة المناخية لأفريقيا إن أفريقيا جديدة ممكنة !  ...
- الرئاسة التركية تأييدا لترامب: -أنتيفا- تتعاون مع المنظمات ا ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الهدهد - فساد النظام الطائفي ... ما من أحد بريء