أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - خليل عيسى - الخارج والداخل في ثورة تشرين














المزيد.....

الخارج والداخل في ثورة تشرين


خليل عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 6435 - 2019 / 12 / 12 - 19:15
المحور: ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية
    


منذ انطلاقة ثورة تشرين تهيمن نظرة محدّدة عن علاقة الثورة بكلّ من الخارج (الدولي) والداخل (اللبناني) ترد في اكثر التعبيرات المكتوبة الصادرة عن منخرطين في الثورة. وهي نظرة تفصح عن حقيقة أنّ "الخارج" شبه مختف عن التفكير عما يحصل "داخل" لبنان. إذ تتداخل النوازع الاديولوجية الطبقوية لدى أكثرية تريد وتعتقد أنه من مصلحتنا كثائرين أن نفهم الثورة بوصفها نتاجاً خالصاً للأزمة الاقتصادية وبأنها نتيجة حصريّة لطبيعة النظام اللبناني من جهة، فيتقاطع هذا، مع، من جهة أخرى، ما يعتبره الكثيرون كذلك مصلحة سياسية للمشروع الثوري في أن يعبّر عن ذاته من خلال شعار "كلّن يعني كلّن" من أجل تحقيق الهدف المنشود الا وهو توحيد العمال والعاطلين عن العمل وابناء الطبقة الوسطى الدنيا ضدّ الطبقة الحاكمة. لكن المصلحة السياسية كما التوصيف الطبقوي غير الماركسي يبقيان دون الواقع وفهمه في هذه الحالة.
هنا لا يهمّ اذا لم تكن تعتقد أنتَ أنّك حبّة حنطة. ما يهمّ هو أنّ الدجاجة مقتنعة أنّك حبّة حنطة وبأنها تريد أن تنقرك. لهذا تساءل الكثير من المحتجين ببراءة وصدق: لماذا يتنطّح موالو "حزب الله" في اعتبار الثورة اللبنانية مؤامرة تجري ضدّهم رغم أنّهم، أي المحتجين، يعتبرون الزعماء الآخرين أكثر فساداً بكثير من "حزب الله"؟ لماذا يكون "حزب الله" هو الطرف الذي يتزعّم وينسّق عملية الردّ السياسي والعنفي على الثورة ليصرّح محمّد رعد مؤخّراً أنّ ما يواجهه حزبه يوازي حرب تمّوز 2006 وبأنّ حزبه "سينتصر الان كما انتصر حينها"؟ لماذا يحدث الهجوم على المتظاهرين في بعلبك من قبل الموالين لحزب الله رغم أنّ المتظاهرين هناك هم "شيعة" مثلهم؟
قبل 17 تشرين الاول كانت "التسوية الرئاسية" هي ثمرة الداخل لانتصار ايران وميليشياتها في الخارج. ميشال عون رئيساً وجبران باسيل وكيلاً وحسن نصر الله مرشدًا. إنّه الثالوث المقدّس الذي نرزح تحته اليوم. وهو من خلال "حزب الله" أداة الخارج الاستعماري الايراني الذي، برضى ودعم اميركي، يحوّل بلادنا الى منصة للهجوم على الدول العربية بدءا من سوريا وصولا الى اليمن. أمّا نظامنا الليبيرالي المشوّه بنيويا فوق كل احتمال، المطبوع بتهجير الشباب واستيراد الدولارات فقد كان يمكن أن يستمر باستجلاب الاموال من الخارج كما كان يفعل خلال العقود الثلاثة الماضية. كان يمكن الا يبدأ بالانهيار منذ عام 2015 حين تدهور الاستثمار الاجنبي في لبنان بنسبة 24%، لولا أنّ الدولارات التي تأتينا من الدول العربية لم تقلّ للسبب الاهمّ وهو الحروب التي يشنّها جزء من اللبنانيين.
لهذا لا يختلف التعامل الايراني مع ثورة تشرين في العراق عما هو عليه الحال في لبنان. منذ احتلال الولايات المتّحدة للعراق عام 2003 الذي ثمّ تسليمه لايران، فإنّ الحروب التي أشعلتها هذه الاخيرة لتتخادم فيها مع اسرائيل وتشارك فيها مع تركيا وروسيا في تقسيم مناطق النفوذ برضى أميركي، جرّت حربا أهلية قوميّة على امتداد الوطن العربي. تمّ تحويل العراق ولبنان الى مستعمرتين ايرانيتين بتغطية أميركية تنخرهما اقتصاديات فاسدة تعمل علىى شراء الولاءات المذهبية. لهذا أيضاً ينزل العراقيون، مثلنا، في جنوبهم "الشيعي" بأكثريته، بشعارات بدأت إقتصادية بحتة ليصرخوا "باكونا (سرقونا) الحرامية باسم الدين" ضدّ الاحزاب الطائفية الموالية لايران. وهناك ايضاً، الميليشيات المؤاخية لحزب الله ترتكب المجازر ضدّ الثوار في حين يريد حسن نصر الله تقرير هويّة رئيس الوزراء العراقي المقبل بغطاء أميركي، تماما كما يواجه الثورة في لبنان بغطاء أميركي فعلي -عكس كلّ التصريحات العلنية للاميركيين والايرانيين معاً- حيث أعلن لنا بفرح لم يكتمه أنّ الولايات المتّحدة لا تمانع وجوده في أي حكومة مقبلة.
عندما نحاول في لبنان أن نبني دولة مدنية فإننا نحاول، حتى لو لم نقل ذلك بشكل علني، هدم علاقات الولاء الطائفية التي يعتاش عليها الزعماء اللبنانيين بمن فيهم الزعيم حسن نصر الله. إننا في نهاية المطاف حتى لو لم نفكّر في ذلك ولم يفكّر في ذلك كل من يتظاهر لانّه طرد من عمله، من خلال احتجاجنا الطبقي المحض في الظاهر، نخطو خطوة حاسمة لوقف كلّ هذا الجنون الدموي الذي دمّر بلادنا وبلاد أناس عاديين شرّدوا وقتلوا وعذبوا وبكوا وحرقوا احياء. لكلّ هذا ترانا الدجاجة حبّة حنطة بالرغم منّا. ثورتنا اللبنانية هدفها كذلك بناء دولة مواطنة من أجل السلام في هذا العالم، مكانٍ فيه قدر أكبر من الإنسانية وبقعة أرض لا تشتري لنا أعداء أكثر كل يوم. ضدّ كل هذا فإنّ الخارج الاستعماري الذي يعادي الثورة العراقية هو نفسه الداخل الرجعي الذي يعادي الثورة اللبنانية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,988,645
- طرابلس أو الوطنية اللبنانية الجديدة
- إنقلاب خميني وفكر ياسين الحافظ بعد أربعين عاماً
- في دعوة رياض الترك إلى انطلاقة ثورية جديدة
- حول تبرير الخطف عند نخبة الإسلام السياسي الحاكم
- إيران والوصفة السلفادورية في العراق
- بورجوازية حزب الله و-السلسلة-
- سقوط القمّة العربيّة الإيراني
- السياسة اللبنانية والعَبَث المتعدد بالمرأة
- نسبيّة-حزب الله-وطريق التحول العراقي
- في نقد نقّاد الترامبية
- نحو إمبرياليّة أميركيّة بجناحين نوويين
- الكسل الفكري السوري بين الضلالة والهدى
- احتضار لبنان بين ثلاثة نماذج
- النرجسيّة السورية بين السوداويّة والخيانة الموضوعيّة
- في نقد الاستراتيجيّة الإعلاميّة السعودية تجاه العراق
- من أجل فهم عربي مطابِق ل -حرب تمّوز-
- -جامبيت- عربي في الانتخابات الأميركية... لم لا؟
- في أصل الصحوات السوريّة وملحقاتها
- المستعمرة اللبنانية ومهام اليسار الراهنة
- عبد الرزاق عبد الواحد أم أحمد الجلبي؟


المزيد.....




- المتحدث باسم قوات حفتر: إبعاد قطر عن برلين لمصلحتها.. وأردوغ ...
- شاهد كيف خرج متظاهرون من مسجد الأمين في بيروت بعد الاشتباكات ...
- مخبأ نووي في حال هجوم -الزومبي- لما بعد نهاية العالم
- شاهد: مباركة الحيوانات في مدريد احتفالا بعيد القديس أنتوني
- طارق صالح يعلق على قصف معسكر الجيش اليمني الذي أوقع 70 قتيلا ...
- ترامب: بناء جدار بحري حول نيويورك فكرة غبية
- العلماء يكشفون سبب انقراض الديناصورات
- السراج يدعو إلى نشر قوة عسكرية دولية في ليبيا
- بومبيو يلتقي ممثلي عدة دول خلال مؤتمر برلين الخاص بليبيا.. ر ...
- -الخطوط الإفريقية- تطالب بالتدخل لوقف -نقل الإرهابيين- إلى ل ...


المزيد.....

- تحديد طبيعة المرحلة بإستخدام المنهج الماركسى المادى الجدلى / سعيد صلاح الدين النشائى
- كَيْف نُقَوِّي اليَسَار؟ / عبد الرحمان النوضة
- انتفاضة تشرين الأول الشبابية السلمية والآفاق المستقبلية للعر ... / كاظم حبيب
- لبنان: لا نَدَعَنَّ المارد المندفع في لبنان يعود إلى القمقم / كميل داغر
- الجيش قوة منظمة بيد الرأسماليين لإخماد الحراك الشعبي، والإجه ... / طه محمد فاضل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - خليل عيسى - الخارج والداخل في ثورة تشرين