أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سعيد مضيه - إميل توما يرصد إرهاصات الوعي القومي العربي















المزيد.....

إميل توما يرصد إرهاصات الوعي القومي العربي


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 6424 - 2019 / 11 / 30 - 14:57
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


عرض جزئي لكتا به "العرب والتطور التاريخي في الشرق الأوسط"-4


عرض الدكتور إميل توما التاريخ مسيرة شعوب في كدحها لاستملاك الطبيعة وسائل عيش ، ابتكرت خلال المسيرة الأفكار والمعدات وطورت الإنتاج. كانت فلسطين عبر التاريخ آهلة بسكانها، وهذا ما ثابر المؤرخ الماركسي على إبرازه عيانيا على الواقع، تفنيدا للأكذوبة الصهيونية ان المستوطنين قدموا الى أرض خالية من السكان تغمرها المستنقعات .

نظرا لاتساع حيز الموضوع فقد قسم الى حلقتين نطرح في الأولى الشق السياسي، تليها مظاهر الترقي الروحي .

طبيعي أن لا يغيب عن بال مؤرخ ثوري دور الجماهير ، خاصة تناقضاتها مع حكامها الطغاة . كانت ثورات العصور القديمة والعصر الوسيط عبارة عن نفاذ الصبر حيال جرائم الطغاة، ولم تستشرف تحرر الفئات المقهورة من الاستلاب والاستغلال. لم يبرز بين الكتاب والمفكرين من انتصر للفقراء والمحرومين. ثورات التحرر الاجتماعي انطلقت في العصر الحديث، خاصة منذ ثورة أكتوبر ، ورسالتها إلغاء استغلال الإنسان للإنسان،وتحرير المجتمعات من إرث التخلف وقهر العصور وهدر الاستبداد.
ذكر المؤرخ من الحركات الاجتماعية المبكرة ثورة الزنج جنوبي العرق في عهد الخليفة المامون." ومع ان المؤرخين يشوهون وجه هذه الثورة فالحقيقة هي ان اولئك العبيد قد طالبوا بالحرية وتوزيع الأراضي وفضلا عن ذلك طالبوا بخلع الخليفة وجعل الخلافة بالانتخاب"(49).
تجاوز الباحث ثورة بابك الخرمي في أسيا الصغرى، وانتقل الى ثورة القرامطة " استندت الى أيديولوجيا الإسماعيلية، وهي نحلة من الشيعة العلوية كانت تدعو الى "تأميم " الأرضوتوزيعها على الفلاحينالذين لا أرض لهم ن ودعت الى المساواة بين شعوب الامبراطورية العربية الإسلامية، وكانت اول من دعا في التاريخ العربي –الإسلامي الى المساواة بين الرجال والنساء.... في سنة927 أقام احد زعمائهم ، أبو سعيد الجنابي جمهورية البحرين دامت حتى القرن الثالث عشر."(50)
من الثورات الشعبية في وقت لاحق "ثورة قادها بدر الدين السماوي 1415-1418 وانتفاضة قره يزجي في نهاية القرن السادس عشر ومطلع القرن السابع عشر...". امتدت ثورة بدر الدين السماوي عبر البلقان وشمال سوريا حتى العراق دعا قائدها الى "المساواة التامة والى تصفية الطغيان الطبقي والى شيوع الممتلكات، كما دعا الى وحدة الكادحين من جميع القوميات والأديان . وفي صفوف الثورة حارب المسلحون جنبا الى جنب اليونان والسلاف..وقد أسهم الفلاحون العرب والبدو في هذه الانتفاضة الى جانب الفلاحين الأتراك..."(257).
في القرن السادس عشر سارع فخر الدين المعني (الأول)، وبعد انتظار نتيجة معركة مرج دابق لتقديم الولاء للسلطان العثماني سليم الأول، وألقى خطبة "تأثر السلطان من بلاعة فخر الدين فثبته هذا على إقطاعيته وميزه على أقرانه من الزعماء الإقطاعيين في جبل لبنان، ما أسفر عن انفجار موجات من التمردات الإقطاعية في مختلف أنحاء المنطقة العربية مما أثر على أحداث ‘المساحة الفلسطينية’". (264).امتدت سلطة فخر الدين المعني المنطقة الممتدة بين طرابلس في الشام ويافا في ‘المساحة الفلسطينية’"(268).بعد ذلك انشغل السلطان سليمان القانوني بفتوحاته "فلا يهمه، كأكثر أجداده وأحفاده من كل بلاد مفتوحة الا أن تضرب السكة (النقود) وتقام الخطبة باسمه ، فكانت الشام جزءًا صغيرا بالنسبة لضخامة ملكه ، فلم ينلها منه شيء من العدل والإشراف ينسيها ما لاقته في القرن السالف من التردي والانحلال"(366). تصرف السلاطين كعصابات المافيا يغدرون ويفتكون بغطرسة القوة، مثال ذلك ما نقله الباحث عن " المؤرخ المعاصر ، الأمير احمد حيدر الشهابي في كتابه ‘لبنان في عهد الشهابيين’ أن أسعد باشا (أحد ولاة دمشق من عائلة العظم ) بنى أبنية عظيمة في دمشق وجمع مالا لا يحصى وسار الى الحج مرات ، فأنعمت عليه الدولة العلية برتبة علامة الرضى وامر أن لا بشهر عليه سلاح ولا يقتل ، ثم ارسلت اليه من قتله في الحمام طمعا بكثرة أمواله وضبطت ماله واملاكه...." (381).
من فظائع التطاحن ان الأمير يوسف الشهابي سمل عيني أخيه سيد احمد واغتال أخاه الثاني الأفندي، وعلى الرغم من ذلك لم يوطد حكمه؛ فقد عزله الجزار وحين التجأ اليه لاسترحامه شنقه فورا"(408).
كانت دويلة ظاهر العمر الزيداني استثناء في هذا التاريخ المليء بالفواجع؛ رقى الزراعة والحرفة وسار بين الناس بالعدل وشجع المتاجرة مع الأوروبيين، ونكرر ما ورد في الحلقة الأولى "دفعت العلاقات الاقتصادية المشايخ المحليين ، وفي نهاية المطاف السلطة الزيدانية الى تشجيع الزراعة وتخمينها لزيادة مداخيلهم ..وأثر هذا البناء الاقتصادي على حياة الفلاحين المنتجين ، بحيث أصبح المخاتير والمشايخ يهتمون بمصادر رزقهم فلا يهينون الفلاحين او يرهقونهم".(285).
خلقت هذه التطورات والتداخل بين الأحداث المحلية والعالمية ، أي الداخلية والخارجية ظروفا أصبح معها ظاهر العمر في سنة 1774حاكم فلسطين بأسرها من ناحية وقادرا على الصمود أمام الحملات المعادية من مختلف الجهات من ناحية ثانية".(289).
بعد اغتيال العمر وانتهاء الدويلة الزيدانية عاد الجور؛ حيث "أدى إرهاق الفلاحين والحرفيين بالضرائب الى انتفاضات في مختلف أنحاء فلسطين ، في الرملة وبيسان وغيرهما"(377). في عهد عبد الله باشا حدثت انتفاضات " أبرزها تلك التي وقعت في القدس وبيت لحم ونابلس احتجاجا على الضرائب ... واشتدت الانتفاضات مع مرور الأيام، وكان أعنفها في عام 1830 ثورة نابلس"(419).
هكذا جاءت حملة إبراهيم باشا عام 1831 من مصر في ظروف استياء شديد من السلطنة. اهتم الباحث بإبراز الطابع القومي التحرري للحملة المصرية على الشام.، "وقد جاء الى مصر رسل سريون يحملون عهودا من أهل الشام بتأييد الحركة، وذلك قبل شروع إبراهيم باشا بحملته بزمن طويل "(429). العرب في سوريا(بما فيها لبنان وفلسطين) استجابوا الى الدعوة لإقامة الدولة العربية الموحدة"(79). ومن أسباب نجاح الحملة "ترحيب أهالي سوريا بالحملة المصرية" (429) ، ولقي إبراهيم باشا تأييدا تاما من الأمير بشير الشهابي اللبناني ، وكان دافع الأمير بشير الى هذا التأييد بغضه الشديد للعثمانيين ورغبته في الاستقلال (81)....تثبت المؤشرات والملابسات التي اقترنت بهذه الحملة ان العامل القومي العربي قام بدور هام في دفع نظام محمد علي الى الاستيلاء على الشام"(426) ، ونقل عن إبراهيم باشا القول " مصّرتني شمس البلاد وغيرت من دمي فجعلته عربيا "(427).
اتفق المؤرخون من مؤيد او معارض للحملة ان "إبراهيم باشا بادر الى إنشاء دولة عصرية –بمفاهيم برجوازية ديمقراطية تتوافق مع المكان والزمان – خلال الحكم المصري في سوريا"، ونقل عن جورج أنطونيوس اهتمام النظام الجديد ب" تنظيم الجهاز الإداري في معظم النواحي الرئيسة كتوزيع الضرائب والقضاء والتعليم والقانون والأمن . وكان الجهاز الجديد يفوق القديم ؛ فنجح في برهة لا تتجاوز السنة في تشييد نظام جديد قائم على المساواة الدينية والمدنية وحماية الأرواح والأموال"(430). وعن مؤرخ آخر ان إبراهيم باشا " اطلق الحرية الدينية ونشر روح الديمقراطية وضرب على أيدي الزعماء والمتغلبين ونزع السلطة من أيديهم وانشأ صلات مباشرة بين الشعب وحكامه..."(430). ووصف برانت ، قنصل بريطانيا في دمشق الوضع المتسامح فكتب: ولما كانت الأيالة تحت حكم محمد علي عاد خلق كبير الى سكنى المدن والقرى المهجورة والى حراثة الأراضي المهملة"(432) . بالفعل"نشأت في البطاح بين دمشق وحلب قرى جديدة وحرث حوالي 15 ألف فدان من الأراضي البكر ، واتسعت في غضون السنتين الأوليين من السيطرة المصرية مساحة الأراضي المزروعة وزادت من ألفين الى سبعة آلاف فدان في حوران الخصيب"(431).
أيد كارل ماركس المستقبل الزاهر المتوقع لو دام ارتباط بلاد الشام بمصر ، فقرر أن "محمد علي كان الشخص الوحيد الذي كان في مقدوره تحويل تركيا من "العمامة المفتخرة"( أي إقطاعية المتخلفة-إ.ت) الى ‘راس حقيقي ’ ( أي البرجوازية المتنورة- إ.ت)[ مقال ماركس التعقيدات الروسية – التركية ... أورده لوتسكي في كتابه، ص 144]. وقد خلص ماركس الى هذا الاستنتاج، كما يقول الدكتور توما ، استنادا الى ملاحظات القنصل الروسي الواردة في المصدر السابق، بصدد " حياة جديدة بعثت في المدن الساحلية ، فأصبحت صيدا وبيروت وطرابلس (وحيفا- إ.ت)أسواقا حرة للجبليين.(437)
طرح الباحث بدهية عمت مختلف التجارب الإنسانية تؤكد أن "بناء دولة عصرية على أنقاض مجتمع إقطاعي زراعي متخلف يستلزم إجراءات قاسية ، منها فرض ضرائب والتجنيد الإجباري لمواجهة الأعداء ومقاومة النهج القديم الذي اعتاده الناس بأشكاله المختلفة" ... ويورد الباحث مثال "البرجوازية التي انتصرت في أوروبا على الإقطاع ..حكمت على الجماهير بأعنف أنواع الاستغلال ..."(425).
وفي منتصف القرن التاسع عشر بدأت إرهاصات النهضة الفكرية والسياسية من أجل الديمقراطية وبعث الحضارة العربية. اقترنت النهضة التنويرية بانتشار مدارس طائفية أنشأتها الإرساليات المسترشدة بالأغراض الامبريالية. "المؤشرات تؤكد أن القيّمين على هذه المدارس نشروا التعصب الطائفي بين المسيحيين ، وكان همهم وهاجسهم تحريض أولئك المسيحيين على الانفصال عن التيار القومي والميل الى دولهم الامبريالية" (461) . لم تنجح هذه الجهود مع منورين مسيحيين أمثال نجيب عازوري ونجيب نصار وخليل السكاكيني وكلثوم عودة من فلسطين ، ويطرس البستاني واديب اسحق وإبراهيم اليازجي من سوريا.
"لا جدال في ان الأكثرية الساحقة من هؤلاء الرواد بغض النظر عن تياراتهم الفكرية ومناحيهم السياسية اجتمعوا عند التنديد باستبداد السلطة العثمانية وبطغيانها وعند الدعوة الى الحرية والعدالة"(463).
لفت انتباه المنورين الفلسطينيين بشكل خاص، وطليعتهم يوسف ضياء الدين الخالدي، الغزو الاستيطاني للصهيونية ، وادركوا مخاطرها وكرسوا جهودهم لكشف حقيقتها. تواصل الاستبداد الحميدي وحدث التراجع عن الإصلاحات الدستورية؛"عمت موجة الاستياء من هذا العهد...وانعكس في روح المعارضة بين المثقفين العرب ضد الحكومة وفي انتفاضات الجماهير الشعبية العفوية"(479). استقبل عبد الحميد هيرتزل، الذي قدم لعرض شراء فلسطين. أجريت لقاءات منفردة بينه وبين السلطان. أنعم السلطان عليه بنيشان وعاد هيرتزل يبشر أن رحلته لاقت نجاحا باهرا.
أطيح بعبد الحميد الثاني بانقلاب عام 1908، الذي علقت عليها الآمالل، غي أنه لم يحدث غير تغيير الطربوش بالبرنيطة. ارتبط النظام الجديد بالامبريالية الألمانية وقدم لها التسهيلات وسمح بتغلغل الرأسمال في اقتصاد البلاد. "وبدون الدخول في تفاصيل الصراعات بين الدول الامبريالية الثلاث ، بريطانيا وفرنسا وألمانيا،على المواقع الاقتصادية نستطيع ان نقرر ان هذه الصراعات انتهت باتفاقات متعددة الجوانب بين هذه الدول فيما بينها وبين كل من هذه الدول والسلطنة العثمانية" (455). لكن الدستور الجديد جذب جماهير واسعة الى ميدان النشاط السياسي ... وخلق مناخا نضاليا قويا..."(481) .

بالنسبة لفلسطين اتبع النظام اتجاهين متعارضين: ما إن انتصرت الثورة وسرى مفعول الدستور حتى ظهرت الصحف السياسية الاجتماعية والمجلات الأدبية مثل الفطر بعد ليلة عاصفة من الرعد والبرق والمطر "(488). ومن جهة مضادة اظهر النظام الجديد "ترحيبه بالاستيطان الصهيوني ...ونجد في هذا الإطار أن النائبين العربيين في مجلس المبعوثان ، القريبين من هذه القضية ، شكري العسلي نائب دمشق (شغل منصب قائممقام في فلسطين، أعدمه في ما بعد جمال السفاح ، ويقال ان ذلك بسبب موقفه من الصهيونية) ومحمد روحي الخالدي نائب القدس، يطرحان خطر الصهيونية على فلسطين في مجلسهما... وفي العام 1911 قال العسلي ان الصهيونيين يودون شراء الأرض المشرفة على سكة حديد الحجاز ويرمون الى التوسع في سوريا والعراق... اما الخالدي فتلا رسالة من أحد القادة الصهيونيين يؤكد ان الصهيونية تهدف الى نيل الميزة والأفضلية في فلسطين بالأموال" .(489)
رصد منور آخر هو نجيب نصار معلماً آخر في اختلال الموازين مع الغزوة الوافدة، معلماً ما يزال ماثلاً في أيامنا الراهنة، حيث تواصل "المرض" المزمن في النظام العربي. كتب نصار في صحيفته، " الكرمل" يقول عام 1912: "إن الذين يديرون دفّة السياسة في الآستانة ليس لهم وقوف تام على أهمية حركة الصهيونيين رغم كلّ ما كتبناه نحن وغيرنا عنها. فبينما نحن نتوقع من مجلس الأمة أن يعيّن لجنة خصوصية يكل إليها درس تاريخ الصهيونيين والبحث عن غرضهم وسبر غور أهمية حركتهم وعلاقتها بحياة الدولة والأمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إذا بالصدر الأعظم، حقّي باشا، يقول علي منبر الأمة: ليست الصهيونية سوى رواية، وما القائمون بها إلا أفراد متهوّسون. فراعنا هذا الاقتناع".
انضمت حكومة الثورة الى الحرب العالمية الأولى بجانب الألمان .عبرت جمعية العربية الفتاة عن القلق من "خطر شديد ، فيجب بذل أقصى الجهود لضمان تحريرها... وقد تقرر كذلك انه في حالة ظهور مطامع اوروبية في هذه الأجزاء ينبغي على الجمعية ان تعمل الى جانب تركيا في سبيل مقاومة النفوذ الأجنبي مهما كان نوعه وشكله"(499).
وصف لينين الحرب " كانت صراعا بين اللصوص" .(498) وتعمقت الهوة بين السلطة العثمانية والقوميين العرب بتنفيذ الإعدام في أيار 1916 بعدد كبير من قادة القوميين العرب البارزين ... شملت قائمة الشهداء عددا من القوميين الفلسطينيين امثال سليم عبد الهادي (جنين ) وعلي النشاشيبي (القدس) والقاضي سيف الدين الخطيب (حيفا) ومحمد الشنطي (يافا)(501). وكانت النتجية ، مع ما تخلل الحكم العثماني من ظلم واستبداد ان استقبل الكثيرون بالترحاب قدوم القوات البريطانية ك "محررة".
فضحت ثورة اكتوبر التوطؤ البريطاني الفرنسي على اقتسام تركة العثمانيين في بلاد الشام وتجزئتها. "يصف الدكتور عبد الرحمن شهبندر اثر العمل السوفييتي بقوله: لما حدثت الثورة في روسيا في سنة 1917 نشر البلاشفة صور هذه المعاهدة (اتفاق سايكس –بيكو) فاخذ الأتراك تلك الوثيقة وأذاعوها في الأقطار الحساسة ذات التأثير على المصالح الانجليزية. والأتراك في سبيل أهدافهم الخاصة ،أذاعوا ما نشرته الحكومة السوفييتية، وأبرزوا في الصحف العربية زيف الوعود البريطانية وفي تلك الأيام رأينا السير مارك سايكس يعود الى لندن ليخفف سوء وقعها على الأوساط العربية وما تحدثه من رد فعل"(118).
واضطر المندوب السامي البريطاني في مصر ، السير ريجنالد وينجيت، الى اللجوء الى الخداع لطمس الحقيقة ، فأبرق الى الشريف حسين في مكة يقول "إن الوثائق التي وجدها البلاشفة في وزارة الخارجية في بتروغراد ليست اتفاقا عقد بالفعل ، بل هي سجل تبادل آراء ومحادثات بين بريطانيا وفرنسا وروسيا جرت في بداية الحرب".(118)
المخادعة والكذب سمة اصيلة في سلوك ا لامبرياليين. ورث الانتداب البريطاني على فلسطين جماهير ترسف في أغلال الجهل والتخلف والاستلاب. كما ورث قوانين المطبوعات التي تحد من حرية النشر والقول ، وتجيز للسطة قمع الرأي المخالف وتعطيل الصحف. لم يتوجه النسق الثقافي التنويري مباشرة الى الجماهير ، ولم يأخذ بأيديها للخروج من ظلامية العصور الغابرة أو تنوير وعي الفلاح ومساعدته على نفض الخمول والاستلاب والمشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية على وجه الخصوص. وهذا ما ستتم مقاربته في الحلقة القادمة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,641,248,711
- إميل توما: في كنف السلطنة كانت بدايات الاستيطان الصهيوني
- ألانتفاضات الشعبية ضد مافيات الفساد ومافيا الاستيطان بالضفة
- .إميل توما: الامبريالية تتسرب في أرجاء السلطنة العثمانية وبم ...
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ...
- نهوض ثوري يستدعي قيادة ثورية
- التحديث الثقافي عقلانية تقوض البنية الأبوية
- تحديث الثقافة..ثقافة التحرر الإنساني -الحلقة الثانية
- تعظم الضغوط لإلغاء الحكم المتجني بحق لولا ، الرئيس البرازيلي ...
- تحديث الثقافة .. نحو ثقافة التحرر الإنساني
- شعوب المنطقة.. مكابدة مشتركة تفترض الكفاح المشترك والمصير ال ...
- السياسة والفكر في الموضوع الفلسطيني
- نتنياهو يتحدى!
- عالم الرأسمال بدون مساحيق تجميل -الحلقة الثانية
- عالم الرأسمال بدون مساحيق التجميل
- تخبط وارتباك الإعلام الفلسطيني وليس إدارة ترمب
- نموذج للتفسخ المعولم تشيعه الليبرالية الجديدة- الحلقة الثاني ...
- نموذج التفسخ المعولم تشيعه الليبرالية الجديدة
- إسرائيل بلا رادع.. ومسئولية هزال المواجهة
- صفقة القرن تتسلل عبر الشعاب والتلال الفلسطينية
- صداقة بمذاق العداء


المزيد.....




- مصادر لـ-سبوتنيك-: نقل أطفال -داعش-من شرقي سوريا إلى معسكرات ...
- خلال اتصال هاتفي... ولي العهد السعودي يعزي ترامب في ضحايا حـ ...
- الحشد الشعبي يروي تفاصيل حادثة مقتل وإصابة العشرات يوم الجمع ...
- مصدر أمني عراقي يعلن عن سقوط صواريخ في محيط مطار بغداد الدول ...
- التصويت بالخارج يتواصل.. حملة الرئاسيات الجزائرية انتهت والح ...
- مقتل 3 مدنيين سوريين بهجوم لـ -داعش- شرق حماة
- غارة جوية في إدلب
- لماذا لا ينبغي وضع العسل في المشروب الساخن؟
- لبنان يؤجل الاستشارات النيابية لاختيار رئيس للحكومة بعد انسح ...
- اليمن... -أنصار الله- تعلن مقتل قائدين من الجيش بكمين في الج ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سعيد مضيه - إميل توما يرصد إرهاصات الوعي القومي العربي