أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيرينى سمير حكيم - تبرير يهوذا أو الجوكر موضة فى عالم الإنسانية الزائفة















المزيد.....

تبرير يهوذا أو الجوكر موضة فى عالم الإنسانية الزائفة


إيرينى سمير حكيم

الحوار المتمدن-العدد: 6422 - 2019 / 11 / 28 - 01:08
المحور: الادب والفن
    


هذا المقال ليس ديني ..

انما احاول أن ألقى به الضوء على ربط لمعنى هو أبعد مما يبدو

وأريد فيه أن أتكلم بحيادية انسانية بعيدة عن استحواذ التأثر والتعاطف .. وبقدر من العقلانية!

إن كنت تريد أن تتعرف على وجهة نظر ربما تختلف معها .. فلتحاول أن تقرأ بحيادية أيضاً .. مكملاً القراءة حتى النهاية .. لتتضح لك الفكرة بالكامل

مبدئياً

فيلم "جوكر" Joker 2019

هو أشبه بمونودراما سينمائية لممثل يشتهر بقدرته التمثيلية على تجسيد المعاناة النفسية للشخصية التى يقدمها وكان هو بمثابة السبب الحقيقي لنجاح الفيلم، وجوهر الجذب اليه …

هذا بعد أهمية استخدام اسم الجوكر بالطبع

لقد جسَّد هذا العمل فى إحدى زواياه الفنية .. جانب عن حياة المهمشين على المستوى النفسي والجسدى .. اجتماعيا وانسانيا .. وكان هذا الجانب مؤثراً وصادقاً إلى حد ما .. حيث أظهر معاناة لإنسان تَحمِله الظروف القاسية المختلة باندفاع نحو الخلل النفسي والانسانى ..

فعلى النحو النفسي حيث التربية وفرص العِلَّة العقلية المتوفرة لديه .. مع القهر الاجتماعى المحيط .. كان يعانى ويعانى هذا الإنسان المسكين .. الذى تصفعه الحياة كل يوم ... ناكرة عليه ألمه

هذه الزاوية من تقديم الشخصية كانت حقه وحقا تعيسة

فبالفعل كيف لهذا التعيس أن تجتمع بداخله كل هذه المقومات للمعاناة .. وتتكاتف العوامل خارجه لتجعله فى حالة من عدم الاتزان!

إنما
فى الزوايا الأخرى لهذا العمل

نجد أنه تتصارع فى قصته اتجاهات أخرى مُدخَلَة ومُقحَمَة على حياة هذا المسكين والذى هو نموذج لكثيرين ممن يعانون قسوة التهميش والرذل والتحطيم .. هى تلك الاتجاهات التى أضيفت على القصة لتأخذها فى مناحى عدة، كتبييض وجه العنف والتماس الأعذار له وتجديد الدعوة إليه بطريقة مبتكرة وحديثة تلائم عصرنا المتلون.

ناقَش هذا الفيلم العديد من المشاكل، منها الإجتماعية والنفسية والسياسية والمهنية .. السلوكية والإنسانية والعديد من القضايا الأخرى المتداخلة والمتشابكة فى العمل .. بدون حبكة درامية متماسكة بشكل كافى كما يكون فى الأفلام المبذول فيها مجهودا تخطيطيا وتنفيذيا فى العمل السينمائي.

إنما هذا العمل جاء نتاج خليطاً كبيراً من المشاكل والإتهامات لإظهار انواع متعددة من الأوجاع والآلامات غير المتماسكة أو المترابطة بشكل كافى .. فلقد جاءت هذه المحاور التى ناقشها الفيلم جميعها مخاطِبة معاناة جميع الحضور بصورة أو بأخرى وبنسب مختلفة من شخص لأخر .. وكأن لسان حال الكاتب للمشاهد .. أنه أيا كانت مشكلتك أو ازمتك الشحصية أو الاجتماعية، فستجد لها ملمح هنا قريب منك ..

وذلك لاتساع دائرة التعاطف .. بل والتمسك بالتعاطف .. مهما كلف ذهن المشاهد من تعنيف وضجيج عاطفى او سلوكى غير مقبول

وهذا التكديس الذى ملأ الفيلم من أفكار .. يتشابه مع ماهية حالة تكوينه كفيلم من الأساس .. فهو بشكل كبير تجميع من أفلام مختلفة مثل Taxi Driver 1976 و The King of Comedy 1983 .. ذلك بالإضافة إلى فكرة الجوكر نفسها.

فبطل القصة هو

فقير ومريض نفسي بالإضافة لمرضه العقلى .. وعلاوة على ذلك ضعيف البنية ويبدو عليه أمراض جسدية تستوطن هذلانه .. ويتعرض للتنمر لسوء طلته وطيبته .. ويعشق الكوميديا والتعبير عن النفس اللذان لا يجيدهما .. ويُضرَب من الأغنياء والفقراء معاً .. ويرعى أم ليست والدته ومن أعتقد أنه والده لم يكن كذلك .. ويبدو أن من حوله "جميعا" هم من صنعوا تلك الامراض بداخله وخارجه .. حتى أن من أحبها كانت سمراء والوحيد الذى عامله بلطف كان قزم!

يا الهى هل حقاً من الممكن أن يجتمع فى قصة انسان واحد كل هذا الكم من البؤس والمعطيات التعيسة؟!

ناهينا عن الاتصالات الدرامية غير المقنعة بين أبطال وأحداث القصة

........ ربما هذا لأننا أمام فيلم رمزى؟!!

جيد .. ولكن هل تكون الرمزية حائل بينها وبين حبكة مترابطة جيداً داخل المعالجة الدرامية؟

هذا أمر غريب

خاصة وأنه كان هناك ترابطا بالفعل ... وحيداً وقويا فى العمل .. وهو الموسيقى التصويرية .. تلك النغمات قوية التعبير عن المعاناة الإنسانية .. والمستمرة فى هذا التعبير طوال الوقت .. ملتزمة بتجسيد هذا الشعور الواحد بالرغم من الإنفعالات المختلفة لهذا الشخص .. أو للأحداث من حوله ..

والتى ظل استخدامها بإلحاح ك "الزن" طوال العمل دون استخدام انفعالات موسيقية أخرى .. حيث أراد المخرج التأثير الدائم على عاطفتك من خلال تلك التعبيرات المتكررة لهذا الشعور الواحد فى نغمات العمل .. حتى يتوقف انحياذك عند هذا الشعور ولا تفلت من شباكه حتى نهاية الفيلم.

فتلك الموسيقى تتشبث بك وتثبت أقدامك فى مجال تأثيرها .. حتى وإن كنت ترى هذا القتل المخيف .. أو الفزع اللا انسانى .. أو الانتقام غير المنطقى.

فعليك باستمرار

ألا تنسى أنه مريض .. مفعول به مسكين .. ألا تنسى ذلك .. وأن تتعاطف معه كذلك

ومن هذا المنطلق أعود ثانية لسؤال بخصوص الرمزية

لماذا اُختير إذن فى التكوين الرمزى هذا .. أن يقتل أمه التى تعانى من نفس المرض النفسي الذى من المفترض أن نتعاطف معه لأجله؟ وأن يقوم أحد تابعيه من الثوار فيما بعد بقتل من كان يعتقد انه والده وهو بالفعل ليس كذلك؟

لماذا هذا التطبيق العبثى للإنتقام من شخص التى افترضت آلامه دراميا من البداية؟ وكذلك نفترض تحوله بهذه الطريقة الشيطانية التى يقتل بها مذيعا على الهواء مباشرة بدم بارد .. لمجرد أنه لم يجد فيه صورة الأب والقدوة كما توقع منه؟

لماذا اختار الكاتب هذه الفرضيات الرمزية وماذا يريد أن ينقله إلى ذهن المشاهد باختياره تنفيذ هذه التتابعات الإنتقامية بالذات؟

ألا يوجد ترابط حقيقي فى أفكار القتل والعنف أيضا؟ .. لقد جاء هذا العمل رمزيا .. ما الذى يشير إليه إذن هذا التصرف؟ .. هل هو مجرد تعبير عن الإنتقام بدافع ألم ضخم داخل انسان مختل؟

هذا يذكرنى

بقضايا يتضح فيها أسباب العنف والقتل كالشمس .. وتنتهى فى النهاية بعبارة يسخر منها الجميع وهو أن الفاعل مختل عقلياً!
ستار مبهر للتستر على جريمة أليس كذلك؟
يشِّل اعتراضك .. ويُخرِس صوت تذمرك على رفض تلك الأفعال
إنها حُجة قديمة للإفلات من العقاب والمحاسبة
فكيف ولما نحاسبه وعلى ما نعاقبه .. إنه مختل!

ههه .. حيلة بارعة أليس كذلك؟

ألا تلاحظ معى بهد نفس تشابهات شبهة توظيف المعطيات فى الحالتين؟!

إن لم تلاحظ .. دعنى استكمل

لماذا أيضاً تبعه الكثيرين وصار قائدهم الافتراضى؟ هل من المقصود أن من قاموا بالثورة وارتداء أقنعة البهلوان هم مهمشون كذلك؟ ام مجرد متمردين على نظام وعنصرية؟

هل كانوا مرضى مختلين مثله؟ ام فقط تتبعوا هزيانه؟

لماذا كان التركيز على بطولته المرضية وتبرير عنفه .. وصنع من خلله رمزاً للخلاص من العنصرية؟

لقد بروز العمل تصرفات "المرض النفسي" كمخلص

وليس "المريض" نفسه .. ولم يأتى به كمجرد شخص يستحق التعاطف والمداواة والمساعدة على الشفاء

لقد أخذ الفيلم المٌشاهد من طريق التعاطف فى الجزء الأول من العمل إلى منعطف مفاجئ وخطير حقا .. وهو تقدير سلوكيات الخلل النفسي

وكأن هلوسة الانفعالات هى الإجابة على القهر

هى الحل للظلم

هى الرد الباقى والصارخ للمظلومين لتحقيق العدل

فالمشاهد لم يصبح أسير التعاطف وحسب مع المرض، انما مُقدِرا لمظاهره وجاعلاً منها فى أعماق نفسه مبررات لتصرفات هذا المرض كحق مشروع الممارسة والتطبيق.

لقد أشار الفيلم بالتأثير النفسي الذى لسلطان السينما ومشاركتها المُجسِدة للآلام النفسية .. على نفوس المشاهدين المستعدون لإستقبال دفاعات درامية عنهم وعن من يرون حولهم ..

إلى تتويج العبث العنيف

أتدركون؟!

وها أنا أسأل نفسي الآن معكم

- هل أتعاطف مع معاناة هذا الشخص المرضية؟
بالطبع نعم

- هل أتضامن مع شر انفعالاته المرضية؟
بالتأكيد لا

وهنا اتى لوَجهه أخرى فى المقال

هذا المحور المهم والأساسى فى عنوان ودعاية وإعلان العمل

اسم "الجوكر"

تلك الشخصية السيكوباتية الخِلَقة التأليفية .. والتى هى رمزا للشر .. غير المتألم وغير النادم

تلك الشخصية التى فى جذور تكوينها الأدبي والفنى غير آبهة لا بقوانين ولا بآلام بشر .. تلك الشخصية التى هى فى أصل معرفتها آلمة لمن حولها .. دون اكتراث .. وبلا توبة!

وهنا السؤال المهم

لماذا الجوكر؟!!

بغض النظر عن الإجابة البديهية التى تتعلق بالدعايا والأرباح الخاصة بعمل درامى يستخدم رمزية شهيرة، حققت من قِبَله أعمالاً فنية باسمها نجاحات ساحقة وشهرة واسعة وأرباح هائلة.

إنما هناك اجابة أخرى تتعلق بعدة أسئلة أخرى أيضا .. وهى:

لحساب أى فكرة سامية يتم استخدام رمزاً للشر لجعله رمز للخير المقهور؟

لصالح أى غرض انسانى نبيل يُستخدم رمز الشر فى قصصه التى خلق فيها باستخدام جديد كرمز للخير المقيد أو المسجون؟

وهنا أعود بكم إلى عنوان المقال لأذكركم بأوجه التشابه بين تلك المعالجة وبين تبرئة يهوذا فى معالجات أدبية أو فنية جديدة وأراء فلسفية ومنها الروحية المثيرة للسخرية والاشمئزاز.

...!!!...

كيف لحماقاتنا البشرية من جَرأة حتى نستخدم المحركات الرمزية فى معارفنا للشر .. على أنها خير مُشفَّر وعلينا فكه وتحريره بل واتباع الهاماته الجديدة لنا؟!

لماذا يؤخَذ تصور الشر ليكون هو نموذج الخير فى معالجة فنية جديدة أو ترويج لنظرية روحية مُختَلَقة .. ألا يكف هؤلاء الناس لممارسة هذا العبث تحت مسمى وعى وتثقيف وتنوير .. وارتقاء بالانسانية؟!

هل هوس الشعور بالتميز واستعلاء مبدأ استعلان التفكير خارج الصندوق .. مهما كلف هذا الحقيقة من أمر! .. يعلو فى نظرهم عن الحق نفسه إلى هذا الحد؟!

هل لهذه الدرجة

من الصعب الإتيان بنماذج خَيِّرَة حقيقة للتعبير عن الخير؟ وإبقاء الرموز الشريرة كما هى لتعبر عن الشر؟ ام فى الدمج جديد وصوت له صدى أعلى فى التأثير على منسوب الشهرة والجماهيرية والشعور بالإختلاف؟

ألا يبدو الأمر بديهي؟!

ام هذا هو بغرض صنع خلل فى موازين الحقيقة لهدف هو أبعد وأعمق مما يبدو؟

هل تعتقدون أنه لا يوجد نماذج خَيِّرَة حقيقية تستدعى الحديث عنها؟ ام لا يوجد نماذج خَيِّرَة صادقة مظلمومة ومقهورة بالفعل بدون تلاعب أو التفاف؟ حتى نأتى بأخرى شريرة لنتصنع قهرها ونفترض خيرها؟

لماذا الجوكر؟!
لماذا يهوذا؟!

من أيضا؟ هل سنسمع قريبا عن قصة للتعبير عن معاناة هتلر فى طفولته ومراهقته .. فى محاولة لتجميلهو تبرئته لأجل فكرة قبيحة تستوطن نوايا مروجيها .. للتعاطف الصادم والمبهر مع مثال اخر من اشرار هذا العالم؟

حتى يصبح هو أيضا كما الجوكر .. آلة للعبث المُهلك .. والقتل المستباح والمعذور .. والمُلهم؟!!

إن الأمر مضحك ومقلق على نحو واحد

فالأمر لا يتعلق بتلك النماذج وحسب .. إنها موضة لحركة فكرية فى عالم الإنسانية الزائفة فى هذا العصر .. وهو تبرئة تاشر ونماذجه من أشخاص أو أفكار .. تحت مسميات إنسانية ونقية

لذا على الذين قلقوا من نوايا هذا الفيلم تجاه السلوكيات الإجتماعية أو السياسية .. كنقاد فنيين أو غيرهم على مستوى العالم .. أن ينتبهوا إلى أن الأمر أكثر توسعا من هذه النقطة!.

فالمروع فى الأمر حقاً أن تلك النظرة الجديدة لهؤلاء الأشرار بمختلف المعالجات المساندة لهم ولأمثالهم .. هى بمثابة افتراض معايير جديدة لتقيم السلوكيات الإنسانية، لخلق ميزان جديد يوزن الحقيقة ويثبتها ويوجه النظر إليها ويدعو لها .. حسب افتراضاتهم ورغباتهم .. لا الحق والحقيقة!

انها معايير انسانية مُختَلَقة من شر .. إنما بعنوان مساندة الخير ونصرته

إن الأمر ليس ببساطة فيلم جسّد حياة عن شخص مسكين!

اتعلمون ما هى المشكلة الحقة فى هذا العمل؟

سأذكر ما أريد أن أوضحه من جهة أخرى

لقد كان هناك العديد من الشخصيات الشريرة التى تمت معالجة قصتها بطريقة جديدة توضح أسباب وصولها إلى تلك المرحلة من الشر والعدوانية بمعالجات درامية جدية ..

وسآتى بمثال واحد للاختصار .. وعلى سبيل المثال دراكولا

ففى أهم وأقوى الأعمال السينمائية عن شخص دراكولا مصاص الدماء الأشهر .. هو فيلم Bram Stoker s Dracula 1992 .. وعند استخدام تلك القصة المستوحاة من رواية برام ستوكر الأيرلندى .. فى هذا العمل جاءا معبران عن أسباب خيالية لإختيار الأمير فلاد (دراكولا) لهذا الطريق الشرير .. حتى يتعاطف معه المشاهد .. إنما إلى حين .. فحتى تصل إلى أخر مشهد فى العمل يكون ذهنك وعاطفتك قد اتضح لهما جليا الفرق بين النور والظلمة أو الخير والشر .. (أو كما تريد أن تطلق عليهما) .. وتجد أنه بالرغم من أن الجانب الشرير يصاحبه أحيانا مشاعر ومعاناة انسانية راقية .. لكنك لا تنجرف مع تيار هذا التأثر به فالعمل يظهرلك كيف هو على درياة واختيار لما يفعله من شر .. اختيار وفعل أيضاً ..

لقد اخترت هذا النموذج بالذات لأوضح شيئا .. وهو انه حتى وإن كانت الشخصية المراد تبرئتها بهذا القدر من الشر والشيطانية .. وخارج نطاق التخيل التقليدى للشرور البشرية .. فمن الممكن أن يكون التعبير عن تلك التخيلات بطرق فانتازية أو تخيلية مختلفة .. إنما فى النهاية لابد وأن يُوَضَح الفرق بين الخير والشر .. وهذا ما تم فى هذا العمل .. ففى النهاية رُفِض .. وتم إنهاؤه.

ولكن من التأثيرات السلبية الأشد شراسة فى خطورتها على ذهن المشاهد بالفعل

هى إعداد عمل فنى بخبث ليعطى اشارات الشر للخير .. ويفصل الحاجز الذى يوجد بينهما .. بمِمحاة من الإنسانية الزائفة .. ليقبل المشاهد مسح هذا الخط الفاصل بكل أريحية وطواعية واحساس منعش بالإنتصار الواهم!.

فمهما كانت المبررات .. لا يمكن التماهى بين الخير والشر

وفى هذه النقطة أوجه الاتهام لصناع هذا "الجوكر" المفترض! بأنهم استغلوا المرض والمعذبين الحقيقيين لهذا المرض .. للدفاع عن مصالحهم وأغراض رسالاتهم الشخصية .. فلقد استغلوه كما استغله أشرار هذا الفيلم الذى صنعوه.
و اتسائل أيضا

أى نية نبيلة فى التحريض على محاربة اللا انسانية التى تتضمن الفساد والظلم والتهميش .. بلا انسانية أيضا .. لتتضمن تلك الحركة هى الأخرى فى أفعالها نفس تصرفات الأولى المراد الثورة ضدها؟!!

هل يتحمل هذا العالم المريض تلك الطاقة المُشبعة بالتعفن النفسي واليأس الجامح؟

انى أود أن أتقدم بدعوة للقارئ ألا ينخدع بمعايير مُضللة للتمييز بين المعانى المرسلة له فى أعمال فنية أو غيرها!!

فلا الجماهيرية ولا الإجماع على شئ ما .. يشيران بالضرورة إلى الحقيقة فى أغلب الأحيان!

ومن رأيي أن الطاقة السلبية التى خرج بها أغلب المشاهدون من هذا الفيلم . سببها الحقيقي هو ذلك الخلل الباطنى الذى حدث فى المعايير المعرفية والنفسية لمن شاهده .. حتى وإن لم يشعر بذاك الخلل وأخذه تيار العاطفة بعيدا عن التحليل والتدقيق الحق فيما يتأثر به

وإن كنت لا تعرف جيداً بعد .. ما هو المدى الحقيقي والفعلى لتأثير الفنون عامة والسينما خاصة على الإنسان من أفكار وسلوكيات وقوانين وتوجهات شعوب .. فعليك البحث فى هذا الموضوع على الانترنت أو فى المكتبات .. فستتفاجئ بحجم حقيقة الأمر وما تحمله من نطاقات واسعة التأثير والتعقيد على الإنسان بشكل فردى وجمعى .. مع ذكر حقائق لأحداث حقيقية تتعلق بهذا الواقع.

وتيقن أن صناع العمل هذا .. وصناع الأعمال السينمائية الضخمة فى أى مكان فى العالم يدركون هذا جيدا!

وأعود اتسائل

هل من الممكن أن يتغير العالم للأفضل بالعنف والتشويش على الحقائق وهدم الفواصل بين الجيد والسئ؟

هل من الممكن أن تتحمل نفوس المشاهدين المُتعَبَة فى أنحاء العالم .. والمٌنهَكة من أحداث الدمار والتخريب والأمراض النفسية والجسدية والضلالات الروحية التى ملأت الأرض .. هذا التماهى بين الخير والشر تحت إدعاء مسمى ابداع أو حرية أو انسانية؟

لذا
أوكد عليك لكى تنبته

فهناك أفلام .. ليست مجرد أفلام
لا فى أهدافها .. ولا فى تأثيرها عليك .. فإحذر

فهى ليست للترفية أو لمجرد رأى يدوم تأثيره وقت طرحه خلال مدة عرضه أمامك على الشاشة وحسب.

وفى النهاية

فما علينا هو أن نتفهم جيداً معاناة جيكل إنما لزاماً علينا أن نرفض أفعال هايد

وأخيرا فأنا أتسائل فى دهشة

كيف يقبل المنطق أن يتحول تعريف علامة الناقص إلى علامة الزائد؟!
وكيف يرضى الضمير بأن تتحول معايير الكُره إلى معايير للحب؟!
وكيف يُعجَب التذوق بالعفن مستصيغاً إياه على أنه جمال؟!

...!!...

هل حقاً اختلت الموازين الإنسانية إلى هذا الحد؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,214,872
- مصطفى شوقى موهبة مشتعلة قَبل ملطشة القلوب
- سر المسيح الدجال
- لا تحزن على الحريق يا كوازيمودو فلقد عادوا ليصلوا
- تراب الماس وخالد يوسف
- آنسنة الألوان وتلون الإنسانية فى فيلم فوتوكوبى
- تذمر جالاتيا على بجماليون
- صلاة القمر
- لست الإبن الضال .. أنا الدِرهَم المفقود
- لست لخدمة فوتيفار ولا لطمئنة خدام الملك
- احذر جماهيرية الذباب
- ابداع التمثيل الصامت فى مشهد النهاية من فيلم شادر السمك
- مُعزون متعبون
- سبب الإقبال الجماهيرى المتزايد على برامج المقالب للفنانين
- المفهوم اليهودى لقبول السلام بين المسيح والسادات بميزان التا ...
- قبول اليهود للسلام بين المسيح والسادات
- لا تصدقوا سياسات حناجر المنابر
- مَن علَّقوا سلامهم على مشانق الهلاك!
- عرض *مفتاح شهرة* لا تترك مفتاح شهرتك لأخر
- مسرحية *نزهة فى أرض المعركة* الإبداع فى ميدان التَورية
- عرض *كأنك تراه* عندما تواجه مرآة إيمانك!


المزيد.....




- هذه هي النقاط الرئيسية في خطة ترامب للسلام بين الإسرائيليين ...
- الاصلاح الجامعي على طاولة المجلس الحكومي الخميس المقبل
- موسكو تحتضن أكبر المعارض للفنان التشكيلي الإسباني سلفادور د ...
- باللغة العربية... ترامب ينشر خريطة يقول إنها لدولة فلسطين ال ...
- بركة يشرف بنفسه على دورة المجلس الاقليمي لحزبه بالقنيطرة
- فيروس كورونا: مشاهد شبيهة بفيلم رعب في مكان ظهور المرض
- سفير السعودية بالقاهرة يشيد بجهود الأزهر الشريف في نشر ثقافة ...
- العثماني: المغرب لم ينجح في حماية أطفاله ونرفض الظواهر المسي ...
- عرض فيلم -لا آباء في كشمير- لأول مرة بالهند بعد جدل واسع
- مصر.. حكم قضائي بحبس الفنان عمرو واكد


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيرينى سمير حكيم - تبرير يهوذا أو الجوكر موضة فى عالم الإنسانية الزائفة