أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد كشكار - المجتمع الجمني بين الأمس واليوم (1952-2019)؟














المزيد.....

المجتمع الجمني بين الأمس واليوم (1952-2019)؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6419 - 2019 / 11 / 25 - 22:48
المحور: المجتمع المدني
    


خلال هذه المدة (1952-2019)، مرّ المجتمع الجمني بثلاثة تحولات اجتماعية كبرى:
1. فترة ما بين 1952 - 1970: فترة المجتمع التقليدي
عام 1952 تأسست في جمنة المدرسة الابتدائية على الطريقة الصادقية (bilingue). قبلها لم يكن الجهل سائدًا ولم نك يومًا أميين، بل كنا مصدّرين للمؤدبين حفظة القرآن والتفسير.
مجتمع فلاحي صغير (قرابة 3 آلاف ساكن)، غير مهيكل (non structuré) أو مهيكل بصفة تقليدية نسبيا غير طبقية (عدد قليل من الخمّاسة يعملون لدى عدد قليل من الملاكة الصغار جدًّا المغتربين، المقيمين بالعاصمة أو المهاجرين بفرنسا). المجتمع الجمني مجتمع متكون من مجموعة من العروش والعائلات والأفراد الشبه متساوين ماديا يذعنون إراديا لسلطة العمدة، الشيخ إبراهيم. مجتمع تحكمه علاقات قرابة دموية وتسيره علاقات الجيرة واحترام العم والخال والجار (عمي نصر) والمعلم والكبير، مجتمع بيولوجي وإيكولوجي بالسليقة، يعيش على الكفاف، لا يعرف التبذير ولا حتى الرغبات غير الطبيعية وغير الضرورية (لا ستيـﭬ، لاسونيد، لا طبيب خاص، لا صيدلية، لا مغازة، لا حلويات في الدار لا في الباتيسوري، لا رستوران، لا سوﭬ، لا فريجيدير، لا ﭬـاز، لا تلفزة، لا جرائد، لا محكمة، لا بلدية، لا معتمدية، لا مركز أمن والغريب أن الأمن والعدل كانا مستتبَّين بفضل الشيخ إبراهيم وحده لا شريك له في سلطته).

2. فترة ما بين 1970 - 2010: فترة المجتمع الاستهلاكي
كَبُرَ المجتمع المجتمع (قرابة 7 آلاف ساكن)، أصابته نوبة غراسة النخيل وبـ"سرعة البرق" توسع فلاحيا وأصبح مهيكلا طبقيا (أعراف جمنين وعمال برّانية). جانا المِي، جانا الضو، جتنا التلفزة، جانا الحوت، جتنا البقلاوة، جانا معهم غول الاستهلاك وغول الجشع وغول الرغبة في الدنيا فهربت من مسقط رأسي ملائكة القناعة والبساطة والتـﭬييل تحت كلاتوسة بن جبير والعوم في العين الـﭬديمة وذهبت السهرات الليلية في بيت الجيران وخرّاف للت الزينة وجمل عاشوراء والسمر في عرﭬ كشّادة. جانا الطبيب وصيدلية الليل والنهار وكثر عندنا مرض السكري وضغط الدم وتضاعف الموت عندنا بسبب داء السرطان. جانا الحرس وذهب الأمن مع وفاة الشيخ إبراهيم، رضي الله عنه ورحمه، وأصبح الجارُ منا يشتكي جارَه في المركز لأتفه الأسباب.

3. فترة ما بين 12 جانفي 2011 - 2019 (عهد ما بعد الثورة): حالة وعي أو فترة المجتمع التضامني
عَمَّ الخيرُ وتناسَلَ الجمنين (قرابة 10 آلاف ساكن)، ربي يبارك لنا فيهم، زال أو نقص كثيرًا التعاون التقليدي العضوي غير الواعي، لكن.. لكن و من حسن حظنا، عوّضه التعاون الواعي المنظم والمؤسساتي: تأسست جمعية حماية واحات جمنة وجمعية إيثار الخيرية وتجنبنا بفضلهما هيمنة اقتصاد السوق ولم نقع في فخ العولمة الحديثة السائلة المقيتة واللاأخلاقية اللائنسانية. في جمنة أسسنا منوالا اقتصاديا بديلا، منوالا يحمل قيمًا وأخلاقًا، قيم التطوع ونكران الذات وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة (Notre initiative révolutionnaire est la seule et unique alternative qui a émergé en Tunisie, exactement le 12 janvier 2011, une initiative qui consiste à instaurer un modèle économique moral, l’économie sociale et solidaire pratiquée depuis 9 ans par l’association de sauvegarde des oasis de Jemna).

إمضائي (مواطن العالَم البستاني، متعدّد الهُويات، l’homme semi-perméable، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي حر ومستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 25 نوفمبر 2019.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,752,019,589
- مَن هي الفئات الاجتماعية التي انخرطت كليًا في النمط المعَوْل ...
- لا أتفق مع القوميين المتحزبين المتعصبين في المواقف التالية؟
- ما وراء التحرر الجنسي في مجتمعاتنا الحديثة السائلة؟
- الجهادُ ضدَّ النفسِ، شعاري في الحياة؟
- من كوارث المجتمع الرأسمالي السائل (La société liquide)؟
- الأحزاب الصلبة والنصف-صلبة والسائلة في تونس؟
- وصفة ماكرونية ماكيافيلية للقضاء على الانتفاضات الشعبية: انتف ...
- -البيداغوجيا النبوية-: رسولُنا وَضَعَ ثقتَه فِينا، فلْنكنْ ع ...
- إيريك زمّور، عدو خمسة ملايين مسلم فرنسي. مَن هو؟
- خَمسُ خِصالٍ لأبي بكر الصدّيق، خَمسٌ ميزته عن باقي الخلفاء ا ...
- عن أي خبراء وبرامج تتحدثون أيها الحكام الذين ليس بإرادتكم تح ...
- اليساريون التونسيون المنبتّون؟
- مناجاة الذات الحائرة!
- تاريخ معاصر: الحزب الشيوعي الفرنسي (PCF) والجزائر من 1920 إل ...
- تعليقٌ مُرٌّ، مرارة نهب الرأسمالية المعولَمة للمال العام، تع ...
- -وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ-: دعاءٌ صباحيٌّ صادرٌ عن يساريٍّ م ...
- مساهمة بيداغوجية في ظاهرة حملات النظافة والتزيين المنتشرة هذ ...
- أيُّ أمَّةٍ نَحْنُ؟
- ماذا جنيتُ من مسيرة طويلة من التأقلم الواعي مع مجتمعي التونس ...
- ماذا جنيتُ بعد تعليمٍ جامعيٍّ طويلٍ، متقطعٍ ومتعثرٍ؟


المزيد.....




- الاحتلال يُجدد الاعتقال الإداري للنائب الشيخ حسن يوسف
- الأحزاب اليمنية ترحب بدعوة الأمم المتحدة لوقف القتال ومواجهة ...
- -كورونا- لا يبرر اتخاذ تدابير عنصرية ضد اللاجئين الفلسطينيين ...
- فارس: حياة الأسرى في خطر ونطالب بتدخل جدي وعاجل لإنقاذهم
- -غوغل- تعد بدفع أكثر من 800 مليون دولار لجهود الإغاثة من -كو ...
- ليبيا: المحتجزون عرضة لخطر انتشار فيروس "كورونا"
- كورونا في سكن اللاجئين.. إجراءت وقائية مشددة في ألمانيا!
- طبيب أمراض تنفسية سعودي رهن الاعتقال منذ سنتين ونصف
- في زمن كورونا..اللاجئون كبديل لسدّ ثغرات العمالة في ألمانيا؟ ...
- ظريف يصف العقوبات الأمريكية على إيران في ظل تفشي -كورونا- بـ ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد كشكار - المجتمع الجمني بين الأمس واليوم (1952-2019)؟