أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - الكرومي عبد الرحمان - أزمة الهوية في تعليم العالم الثالث ماذا نتلعم ولماذا نعلم ؟لماذا نهمش النقد في تعليمنا؟















المزيد.....

أزمة الهوية في تعليم العالم الثالث ماذا نتلعم ولماذا نعلم ؟لماذا نهمش النقد في تعليمنا؟


الكرومي عبد الرحمان

الحوار المتمدن-العدد: 6404 - 2019 / 11 / 9 - 14:21
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


إن التربية والتعليم و الإعلام أصبح اليوم يخدم منطق السوق والسياسي السائد الذي أصبح يبرمج العقول والادمغة على المقاس، فنحن أمام فترة التدجين وليس التربية والتعليم على حد تعبير "باولو فيريري" في كتابه الشهير " تعليم المضطهدين او بيداغوجيا المضطهدين".
من المفترض في التربية والتعليم ان تساهم بشكل او بآخر في فتح الإمكانية أمام الأسئلة والابداع والإنتاج الفكري و القيمي و التقني والمنطق المجتمع الموضوعي، غير أن ما يحصل هو سطو مؤسسات موجهة اقتصاديا بشركات دولية ومؤسسات مالية عابرة للقارات تخلق شروط واقعية(علاقات إنتاج كونية،سوق عالمية) جعلت التعليم والتربية يخرج عن سكته الصحيحة في كل البلدان، بحيث أصبح وسيلة لصالح هذه الشركات تكون عبره اليد العاملة و النخب على المقاس للدفاع عن ايديولوجيتها(المراقبة الايديولوجية للمدرسة على حد تعبير التوسير وبيير بورديو وميشيل فوكو وجيل دولوز و فريدريك نتشه...) ومواقع الطبقات السائدة اقتصاديا.
لقد أصبحت التربية والتعليم تنحى مسارا تبريريا(تمرين العقل والسلوك على الايجابية القسرية) يعيد إنتاج الوضع بأشكال متعددة، واذا تطور ضمنها السؤال فإنه سؤال يعبر عن المشاكل التي يواجهها الرأسمالي/الشركة /الدولة الرأسمالية او العائلة الرأسمالية ولا يعبر عن أسئلة موضوعية تواجه المجتمعات برمتها و البشرية ككل، لذلك أصبح التعليم برمجيا نمطيا لا يحفز على الإبداع و الابتكار الا في حدود المصلحة الخاصة لمالكي وسائل الإنتاج(الحد الاقتصادي لتطور المدرسة والاعلام والتربية والتواصل...) .
على المستوى الايديولجي، أصبح هذا النموذج التربوي والتعليمي مشكلة حقيقية، بحيث استطاع ان ينتج ايديولوجيا قديمة تتعايش مع علاقات إنتاج بورجوازية يفترض تاريخيا انها استجابة موضوعية ضرورية لمنطق تقدم التاريخ(تناقض تقسيم العمل الاقطاعي مع حركية طبقة صاعدة +تفشي فساد الاكليروس وارتفاع الفقر و البؤس في صفوف الاقنان...) وبالتالي القطع مع توظيف الدين في السياسة وفصل السلطة عن الثروة (عصر الانوار والثورة البورجوازية الوطنية) لكن تطور علاقات إنتاج الرأسمالية أدى إلى تجدد السيطرة الرأسمالية في الأطراف في فترة الاستعمار المباشر الذي هيأ الشروط لمرحلة ما بعده و أدى إلى انتاج تحالفات هجينة بين الاقطاع والرأسمال، و هي "علاقات إنتاج مادية هجينة" تنتج بنية فوقية غير واضحة يتعايش فيها الخرافي و الاسطوري و العلمي التقني على بنيات غير منسجمة لكنها مربحة للشكل الرأسمالي الاستغلالي في الأطراف.
حسب تقسيم العمل الدولي شعوب الأطراف لا يجب أن تفكر خارج ضرورة تشغيل آلة في منجم او قيادة سيارة إلى العمل أو استعمال هاتف لتسهيل تداول معلومات العمل أو قبول منتوج "كوكا كولا" على سبيل المثال في السوق المحلية دون تحريمه دينيا او رفضه أخلاقيا، ثم قراءة الاخبار والأفكار المنسجمة مع التوجه العام لآستقرار علاقات الإنتاج الفئوية؛ هذا الوضع عطل النقد والابداع في التعليم والتربية في العالم الثالث، لأن النقد لا يوفر منصب عمل أو أجرة تساعد المتعلمين في هذا المسار على مواصلة هذا المسير.
ان علاقات الإنتاج السائدة هي الموجه الحقيقي للتعليم والتربية والاعلام وليس العكس، لذلك تهمش القيم الإنسانية الكبرى و التعلم من أجل التعلم و الإبداع من أجل الإبداع لأن قانون التراكم الرأسمالي أصبح بالفعل عائقا امام ربط السوق والاقتصاد بالتعليم والمعرفة والاسئلة الكبرى خصوصا أسئلة الفلسفة البيئية والسياسية و الأخلاقية(يجب أن تبدع وتفكر في حدود ما يسمح به منطق ربح الرأسمال وكل تفكير او إنتاج تقني خارجه يعتبر مروقا او شذوذا... هكذا يهدي صوت الرأسمال).
لقد تآقلمت المدرسة مع السوق بالإكراه لكن المجتمع لم يتأقلم( نشاهد على المسرح حركات اجتماعية عالمية، انتفاضات الشعوب ، حركات نقابية وجمعية كذبت فوكوياما وفندت أسطورة نهاية التاريخ بعد نهاية جدار برلين واعلان نظام عالمي جديد على لسان بوش الاب...) فالمجتمع لم يتأقلم ولن - مع منطق السوق؛ فمنطق الضرورة يحتم عمليا على المجتمع البحث عن حلول لمشاكله خصوصا الحيوية لأن السوق السائد موضوعيا حسب ثنائية العرض والطلب ليس تجليا للعدالة فأ جور العمال هزيلة في مقابل عقلية الرأسمالي الجشع الذي يرفع الأسعار و يحتكر المواد و يسن القوانين ضد الاضطرابات.
وبالتالي فإن أزمة التعليم والتربية تتجاوز الممارسة الفصلية او ذهنية المتعلمين والطلاب الى السياق المجتمعي والسياسي والماكرواقتصادي الذي يحدده و يوجهه بالقوة، فالمدرسة اليوم امام مفترق الطرق هل تعود إلى أصلها التنويري ام تواصل مسيرة التبعية لمنطق المال و السياسة المعولمة؟ هل تضع الإنسان مركزا لحركة البيداغوجي والديداكتيكي والمعرفي و البحث العلمي ام تصرف حاجيات الرأسمالي إلى قيم ومزاعم حضارية تختزل في التقني والمهني؟ فالبرغم من أهمية التقني والممهنن الا انه يصبح عائقا عندما يفرغ حامله من المحتوي المجتمعي و الإنساني والبيئي والعلمي ويعوض بمعادلات انتاجية حسابية ثلاثية جافة ( قوة عمل /مواد أولية / آلات) ويصرف بحسابيات مثلثية ( طلب حاجة / عرض منتوج / ماركوتينغ خلق الرغبة وتحفيز الحاجة).
اليوم أكثر من أي وقت مضى أصبح الركب الكوني والمكوك العالمي للصراع يقتضي إعادة الاعتبار إلى الفلسفة والعلوم الإنسانية و الانثروبولوجيا و التاريخ والجغرافيا و الهندسة الشاملة والعلوم الرياضية اكثر من اي وقت مضى في العالم الثالث.
لقد اقلعت الصين في سبعينيات القرن الماضي وكل شعوب وأنظمة البريكس و تحالف شانغهاي وقضت فترة وجيزة في بناء الذات في استقلال تام عن صندوق النقد الدولي وهاهي اليوم تبدع علميا وتقنيا وتناور سياسيا و عسكريا من أجل فرض سوق ثانية بالموازاة مع سوق صندوق النقد الدولي و البنك الأوربي. لا يجب أن يستمر هذا الحال لانه سيجعلنا "شعوبا دالتونية" في العقدين المقبلين او سيفجر وضعا مأساويا من الحاقدين الجاهلين باسس الحضارة و التقدم في التاريخ، شعوبا تهدم ولا تبني وهذا أخطر من اي خطر طبيعي او خارجي قد يصيب شعبا من الشعوب، لأنه سينتج حالة من الهدر الجماعي للمجتمع والانسان و سيعمق الاستعباد والحروب التي ستكون شعوب العالم الثالث وقودا لها واراضيها مسرحا لها بما يرضي شركات السلاح ومؤسسات المال العابرة للقارات.
من ناحية أخرى ، يعتبر التقدم التكنولوجي وخصوصا الثورة المعلوماتية و التواصلية إنجازا موضوعيا للعقل العلمي اضطر اليه منطق الرأسمال الامبريالي تحت ضغط منطق الأشياء ( التسويق، زيادة الإنتاج، تشغيل الآلات متطورة.....) كلها عوامل فرضت شبكة تواصلية كونية بين الشعوب الأمر الذي سهل المعلومة و ظروف وزمن اكتساب المعلومة العلمية وقوى اكثر جبهة النقد والتطوير الذاتي، ان هذه الثورة أصبحت اليوم تطرح تحديات كبيرة على التعليم و المدرسة العمومية ومناهجها ومقرراتها و ظروف عملها"؛ إذ يجب تقويتها ودعمها و تحديثها على كافة الاصعدة لكي تواكب التطور و تساهم فعلا في إنتاج العقول الوطنية و الادمغة المحلية القادرة على تحصيننا امام الحرب المعلوماتية المقبلة وريتم الحرب الثقافية المقبلة والاسئلة العالقة امام العقل البشري برمته، إننا يجب أن نكون في المقدمة فلماذا نتأخر؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,603,959,904
- الفلسفة السياسية لدى نيكولاى ميكيافيل ، تأملات نقدية
- اليوم العالمي للفلسفة هو محطة ضد انسانية شاحبة بلا معنى و لا ...
- معركة الاساتذة المتدربين بين منطق العزل و التشويه و رحابة ال ...
- قضية تحرر فلسطين بين الفاشية الدينية والنضال الوطني
- يكون المقدس نشازا عندما نحتكم لعدالة العلم


المزيد.....




- تواصل الاحتجاجات بهونغ كونغ وبكين تتهم لندن -بزرع الفتنة- بع ...
- مصر.. جمارك مطار القاهرة تضبط 3 محاولات لتهريب مواد مخدرة
- توقيف عراقي-ألماني بعد إبعاده من تركيا بتهمة "التشدد&q ...
- -سواعد روسية-.. هل تغير موقف واشنطن من حفتر؟
- أمم أفريقيا.. تونس تهزم ليبيا برباعية وتتصدر مجموعتها
- الرئيس التونسي يكلف رسميا الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة
- توقيف عراقي-ألماني بعد إبعاده من تركيا بتهمة "التشدد&q ...
- أولي هونيس.. شخصية كروية فذة تودع بايرن ميونيخ
- مرشح رئاسي جزائري يطالب فرنسا بالتوقف في الكف بالتدخل في شؤو ...
- أمريكا: لم نعد في خصومة مع حكومة السودان وإنهاء العقوبات عمل ...


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - الكرومي عبد الرحمان - أزمة الهوية في تعليم العالم الثالث ماذا نتلعم ولماذا نعلم ؟لماذا نهمش النقد في تعليمنا؟