أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - في إمكانية ثورية الانتفاضة في العراق ولبنان















المزيد.....

في إمكانية ثورية الانتفاضة في العراق ولبنان


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 6403 - 2019 / 11 / 8 - 03:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحراك الشعبي الهائل والمستمر منذ بداية النصف الثاني لشهر أكتوبر 2019، في لبنان والعراق، يقول أن واقع التـفـقير الاقـتصادي أفرز قـفزة مطلبية سياسية جماهيرية ضد النظام السياسي والأحزاب الطائـفية التي تعبر في نفس الوقت عن حقيقة جميع الأحزاب السياسية العربية وان تـشكلت بمسميات مختلفة أو تـقـنعت بأقـنعة تبدو بها غير طائـفية. الأحزاب القائمة على الزعيم الصنم كلها تُعتبر أحزاب طائـفية من حيث مضمونها..
التـفـقير الاقـتصادي هو نتاج الفساد والنهب لثروة الشعوب والاحتلال سواء في شكله المباشر للاحتلال الإيراني في العراق أو في الارتهان لصندوق النقد الدولي والاقتراض بواسطة أحزاب سياسية هي وحدها المنتـفعة على حساب الشعب. منتـفعة في التـشغيل والسلطة. أحزاب تمثل دائرة متعالية على الشعب ولا دور لها سوى تـثبـيت عناصر التبعية للدوائر المالية العالمية.
والحقيقة أن الدائرة السياسية السلطوية لا تـقـتصر على هذين البلدين، وإنما هذا الإشكال قائم على مستوى عالمي، بحيث أن السياسي في السلطة لا يغدو ممثلا لناخبيه أو للشعب بمثل ما يدعي وإنما ممثلا للدوائر المالية العالمية. السياسي لم يعد قادرا على فعل تغيير ملموس على مستوى القرارات الاقتصادية بخاصة.
لقد خرج الآلاف من الفرنسيين إلى الشارع فيما سمي بـ"السترات الصفراء"، ليعبروا عن نفس المشكلة التي هي سياسية واقتصادية، وكل مشكلة اقتصادية على مستوى الشعب والدولة هي مشكلة سياسية أو مشكلة تـنـظيم سياسي ما، أو نظام سياسي مختل لا يخدم المصلحة العامة للشعب. من هنا كانت المشكلة الاقتصادية دافعا إلى التحركات الشعبية الانتـفاضية، ولكن ما يجعلها تتحول إلى ثورة هو تـشكل الأفكار التي تنادي بتغيير النظام السياسي. هنا نجد شعار "الشعب يريد تغيير النظام". هذا الشعار الذي دشن ولادة عالم جديد انطلاقا من تونس في جانفي 2011.
أكتوبر 2019، نجد انتـفاضات جماهيرية في "التشيلي" ولبنان والعراق تنادي بتغيير النظام السياسي والاقتصادي.
يكون من السابق لأوانه وصف الأمر بثورة ما لم يتحقق بعد الانقلاب على مستوى السلطة، فذلك رهين قوة الجماهير على الاستمرار، ومدى تـنـظمها وما تـفرزه أم لا من قيادة سياسية تحدد بوضوح ومرحليا مجالات الحراك السياسي.
وما يقف كمكون نفسي يمثل حاجزا أمام أشكال التـنظم السياسي والتمثيل السياسي، هو انعدام ثـقة الجماهير في الأحزاب والتمثيليات السياسية، بمثل ما هو حاصل في تونس اليوم، ولكن تونس تمكنت من إرساء آلية في انتخابات حرة ونزيهة وتمكنت من رفع رجل غير متحزب ومثـقف وأستاذ قانون دستوري مشهود له بالنزاهة والصرامة في الحق إلى سدة أعلى هرم السلطة، وهو رئيس الجمهورية الحالي الأستاذ "قيس سعيد".
إذن كيف تـتمكن الجماهير الشعبية في العراق ولبنان من قلب النظام السياسي مع وجود تنظيمات طائفية حزبية قوية ومسلحة، إضافة إلى الدعم الخارجي من إيران برغم أن التواجد الإيراني يمثل من جهة أخرى عاملا مساعدا على التغيير بحكم كون إيران في صراع مع السعودية وأمريكا اللتان تـقـفان في موقف المساند للتحركات الشعبية الحالية بطريقة أو بأخرى، وهذا يمثل عنصر إسناد للتحركات الجماهيرية حتى من باب تـقـليل جبهة الثورة المضادة حينيا وحاليا فقط. ولنـفـترض أن إيران تـقرر فجأة سحب تـواجدها المباشر والغير مباشر في العراق ولبنان، فإن هذه الجماهير ستجد نفسها أمام محنة كبرى لأن أمريكا محترفة في خلط الأوراق وفي صناعة الأقـنعة بمثل احترافها في صناعة الأفلام الهوليودية.. فالتواجد الإيراني يخدم الجماهير المنتـفضة كموضوع تحدي يمنع إلى حد الآن تدخل قوى أكثر مكرا وقوة مالية واستخبارية وعنفا. وبالتالي فان المطروح على الجماهير المنتـفضة هو قـلب النظام بشكل جذري قبل الانسحاب الإيراني، وما يجعل النظام الجديد مستـقلا بالفعل عن التدخلات الأجنبية، وهو ما يكونه في مضمونه كدولة ونظام سياسي ليس معبرا عن الشعب بل متماهيا مع الشعب الحر الذي يكون النظام. فما هو شكل هذا النظام الممكن؟
وبالتالي، فإن الجماهير المنتـفضة في العراق ولبنان، مطالبة بإفراز ممثليها السياسيين، عبر عملية انتخابية شعبية مباشرة. فكل حي أو منطقة سكنية يعرف أهلها الجدير فعليا بتمثيلهم. لكن يجب أن يكون هذا الممثل شخصا مثـقـفا ومشهود له بالمصداقية والنزاهة وأخلاق المحبة والصرامة في الحق. يتم بعد ذلك تـنظيم هيكل يضم هؤلاء الممثلين يشكلون شبه جمعية وطنية. في الحالة العراقية التي تـشهد تمثيلا سياسيا برلمانيا وحكوميا يحرز في اغلبه رفضا شعبيا واضحا، فإن المسار السياسي للتمثيليات التي يفرزها الشعب هو تـشكلها بحيث تكون بديلا سياسيا رسميا يقوم بكتابة دستور جديد يمثل الشعب العراقي، وبرغم أن هذا الأمر ليس بالعملية السهلة ولكن تكون هذا التـنظيم السياسي ضروري ودخوله في عملية التـفاوض المترافق مع التمثيلية المباشرة من حيث فرض مطالب الجماهير حسب الأولويات والممكنات شيئا فشيئا إلى غاية تكوين جمعية وطنية رسمية معترف بها. وهنا فان المطلب الأساسي الآن هو إيجاد هيئة مستـقلة حقيقية في تـنظيم العملية الانتخابية، وفي إرساء قضاء مستـقل وهيئة مستـقلة لها نفوذ في العمل على حرية الإعلام والتعبير، بحيث لا تـقطع الحكومة الانترنت و بحيث لا يتم ملاحقة الصحفيين، إضافة إلى إرساء مطلب أساسي وهو إقصاء الميليشيات المسلحة من أي عمل سياسي، واحتكار الجيش والأجهزة الأمنية في الدولة للسلاح.
وتـقريـبا نفس الشيء في لبنان من حيث إرساء التمثيليات الشعبية للتـفاوض مع السلطة، ولانجاز انتخابات يكون فيها للشعب ممثليه الواضحين الخارجين من بوتـقة الطائفية بل المشروط فيهم العمل على إرساء نظام جديد و دستور جديد يقطع مع الطائفية السياسية و الحزبية.
هذا من حيث المطلب التـنظيمي السياسي، أما من حيث المضمون السياسي، فان مصلحة الشعب ليكون حرا هو القطع مع واقع الفساد المالي والسياسي، ومن هنا فان الانتـفاضة الجماهيرية هي انتـفاضة ضد نهب ثروات الشعب وضد المحسوبية وضد الارتهان لصندوق النقد الدولي وضد التداين والاقـتراض أي ضد دولة الاستـثمار لصالح الشبكة البنكية العالمية التي تمثل لها القروض استـثمارا.. وهذه الضد لا تعني في النهاية سوى بناء اقتصاد وطني وفق الحاجات الوطنية ووفق المقترحات القاعدية للشباب وإبداعات الشباب وليس وفق البرامج المسقطة من فوق لاستغلال الشعوب واستعبادها وإفقارها وإرساء واقع عجزها عن الإبداع والتحرر المادي والروحي، وبالتالي فنظام التمثيليات المحلية التي يكون من خلالها التمثيل على مستوى المحافظات والمركز في جمعية وطنية برلمانية هي التمثيل الأقرب والفاعل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والصحي والتنموي بشكل عام. ويكون على مستوى الدولة برمتها ممثل واحد أي رئيس للجمهورية يتم انتخابه مباشرة من الشعب، وله صلاحية تكوين حكومة بشرط موافقة الأغلبية من المجلس التمثيلي المركزي للشعب أي البرلمان أو مجلس الشعب أو أي تسمية له، تكون له مهمة أساسية وهي مراقبة الحكومة وإمكانية إسقاطها دستوريا..
فمضمون الحراك الشعبي، هو إرساء بديل اشتراكي ديمقراطي، لأنه ما من ديمقراطية فعليا تؤسس حكم الشعب لنفسه، دون اشتراكية تحقق العمل التضامني للشعب وفق مقولة التضامن وأخلاق المحبة. وطبعا فهي ليست الاشتراكية السوفياتية الااشتراكية في حقيقتها باعتبارها إرساء لرأسمالية الدولة وإرساء لطبقية البيروقراطية الحزبية الدكتاتورية القاهرة للشعب وحريته..
لذلك، فالحراك الشعبي العربي هو نفسه من تونس في 2011 إلى العالم الذي يتمحور قلق وتوتر بنائه الجديد في الانتفاضات العربية. المطلب السياسي هو الحرية والعدالة الاجتماعية بإسقاط النظام..
النظام القديم برمته. انه النظام الذي يتلخص في طبقة سياسية ترتـفع عن الشعب وتدور في دائرتها الخاصة بعيدا عن الشعب حتى وان كانت قد صعدت إلى السلطة عبر تبني المطالب الشعبية. الارتـفاع عن الشعب بقمعه أو بإرساء نظام القمع بحجة تأمين مصالحه وتأمينه من الخيانات. الارتـفاع عن الشعب كذلك بسرقته ونهبه تحت مختلف المسميات. الارتـفاع عن الشعب برهن البلاد والعباد للدوائر المالية والسياسية الامبريالية..
ومن المفترض في الانتـفاضة الجماهيرية العريضة أن تـشهد تلاحم مختلف فئات الشعب ومختلف مكوناته/ مما يمثل الآن عملية تمازج حي في النضال. هذا التمازج من المفترض أن يولد وعيا حقوقيا إنسانيا يرفع قيمة احترام الإنسان في ذاته، ولا يمكن لأي نظام سياسي واجتماعي يقطع مع عقلية الاستعباد والإقصاء والاحتـقار أن يقوم بدون قيم حقوق الإنسان. وبالتالي فإن هذا الحراك الجماهيري يمكن اعتباره لحظة تمزق وألم هي أعمق بكثير من كونها إرادة قلب نظام سياسي، إلى كونها إرادة قلب نظام ثـقافي واجتماعي يمثل معايير الامتهان للإنسان وحقوق الإنسان ككائن حر وحقه في أن نحترمه مهما كان مختلفا عنا...
وبالتالي فإن هذه الانتـفاضات لأجل أن تكون ثورة فإنها يجب أن تحمل في مضمونها مختلف القيم الحضارية التمدنية النبيلة في العيش المشترك للإنسان الأرقى..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,978,846
- -الشعب يريد- تسحق أعداء الثورة بانتخاب -قيس سعيد-
- -الشعب يُريد- وغاية التاريخ
- شارع الحرية 21
- شارع الحرية 20
- شارع الحرية 19
- شارع الحرية 18
- شارع الحرية 17
- شارع الحرية 16
- شارع الحرية 15
- شارع الحرية 14
- شارع الحرية 13
- شارع الحرية 12
- شارع الحرية 11
- شارع الحرية 10
- شارع الحرية 9
- شارع الحرية 8
- شارع الحرية 7
- شارع الحرية 6
- شارع الحرية 5
- شارع الحرية 4


المزيد.....




- السيستاني يدعو لإصلاح قوانين الانتخابات: للتغلب على الأزمة ف ...
- -خصلة شعر واحدة- يمكنها حل أعقد الجرائم!
- طهران وقعت في الفخ
- سنغافورة تعدم ماليزيا بسبب حيازته 16.56 غرام من الهيرويين
- الحوثيون يتهمون التحالف العربي باحتجاز سفن محملة بالنفط إمعا ...
- شاهد: الدمار الذي خلفته احتجاجات إيران بعد قرار السلطات زيا ...
- تركيا تقول إنها تحتجز جهاديا خطط لهجومين في ألمانيا وروسيا
- شاهد: حريق يلتهم فندقاً يعود للعصر الفكتوري جنوب بريطانيا
- زجاج مركبة تيسلا -المدرعة- يتكسر مرتين خلال العرض!
- شاهد: الدمار الذي خلفته احتجاجات إيران بعد قرار السلطات زيا ...


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - في إمكانية ثورية الانتفاضة في العراق ولبنان