أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - ازدواجية مواقف الريسوني من العلاقات الرضائية.











المزيد.....

ازدواجية مواقف الريسوني من العلاقات الرضائية.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 6398 - 2019 / 11 / 3 - 22:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أربكت قضية الحريات الفردية والعلاقات الرضائية عموم الإسلاميين وجعلتهم يحتارون بين التأييد والرفض بعد أن كانوا يجمعون على مناهضة العلاقات الرضائية وتقييد الحريات الفردية . ولعب شيوخ هذا التيار دورا أساسيا في رسم المسافة بين الأتباع وبين دعاة الحريات الفردية والعلاقات الرضائية بين البالغين بأن جعلوها (المسافة) حقل ألغام ومحرمات حتى لا تجرأ فئة من الإسلاميين على المغامرة في اقتحامها . وقد وظف هؤلاء الشيوخ كل الأساليب بما فيها الكذب والافتراء والتشهير لتحقيق غاياتهم . ومن هؤلاء الشيوخ الذين نذروا أوقاتهم وأقلامهم لمهاجمة التيار الحداثي ومطالب هيئاته النسائية والحقوقية في كل مناسبة أو بدونها ، نجد الدكتور الريسوني الذي هو أبعد ما يكون عن مقاصد الشريعة . فرغم كونه يُلقَّب بالفقيه المقاصدي إلا أنه يحرف مقاصد الشريعة ويجعلها في تعارض مع مصالح المجتمع ومطالب النساء من أجل المساواة والكرامة ورفع كل أشكال التمييز والعنف ضدهن . وتشهد كتابات الريسوني وفتاواه ومواقفه أنه لم ينتصر يوما لحقوق النساء ولا خاض أو قاد معركة من أجلهن ؛ بل الحاصل هو العكس حين هيّج أتباع الحركة التي كان يرأسها وقادهم إلى معركة جعلها قسرا "دينية" ضد مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية . وها هو اليوم يخوض المعركة ذاتها ضد الهيئات النسائية والحقوقية المطالبة برفع التجريم عن الإجهاض والعلاقات الرضائية بين الراشدين . وفي المعركتين معا( معركة 2000 ومعركة 2019 ) يوظف الريسون نفس أساليب الافتراء والكذب والتشهير . هكذا نجده اليوم يتعمّد اتهام دعاة الحريات الفردية وضمنها العلاقات ب(جعلها مستباحة طولا وعرضا، بلا قيد ولا شرط) حتى إنه يفتري عليهم بكل خسة وصفاقة بكونهم يشجعون العلاقات الجنسية بين (شقيقان ذكر وأنثى، أو رجل وابنته، أو امرأة وولدها، .. أو رجل متزوج مع غير زوجته، أو أب مع ولده البالغ). لم يخجل الفقيه الريسوني من نفسه كما لم يمنعه فقهه الديني من الكذب والافتراء على خصومه . هو يعلم حقيقة مطالب التيار الحداثي فيما يتعلق بالحريات الفردية لكنه يخفيها بدل أن يجادل فيها بالحجة والبرهان . حين تعوزه الحجة ويفتقر إلى الدليل والبرهان فإنه يختار كعادته أسلوب الافتراء والكذب . فكل بيانات ونداءات وعرائض دعاة الحريات الفردية تخلو مما يسعف الريسوني في إيجاد دليل واحد يسند افتراءاته . هذا دأبه في كل مواجهاته مع التيار الحداثي لدرجة جعل الدين في خدمة الجماعة والحزب اللذين ينظّر لهما ويناصرهما . فهو اختار تحويل إيديولوجية حزبه إلى عقيدة تلزم أعضاءه وتحدد مواقفهم من حقوق النساء والحريات الفردية والعلاقات الرضائية . وبسبب ضيق أفقه الفكري والسياسي والمقاصدي يسعى لإخضاع المجتمع وحركيته إلى قانون الجمود العقائدي الذي يؤمن به ، أي تطويع المجتمع وتعطيل قانون التغير وانتزاع روح التحرر من قواه الحية قصد تحنيطه وتنميط سلوكه وفق قوالب فقهية جامدة لم تزد شعوب المسلمين ، منذ غابر العصور ، إلا ظلما واستبداد وتخلفا . خلال معركة خطة إدماج المرأة في التنمية ظل الريسوني يفتي وينظّر لعدم أهلية المرأة للولاية على نفسها ولحاجتها لمن يتولى الولاية عليها . فالمرأة ، في عقيدته ، كائن قاصر لا يحسن الاختيار والقرار حتى وإن تعلق الأمر بزواجها . وهنا وظف رصيده الفقهي الذي صاغه الفقه الذكوري ليكرس إخضاع المرأة لولاية غيرها وتجريدها من الحق في امتلاك جسدها وقرارها . وهنا نفهم لماذا يناهض الريسوني حقوق النساء والحريات الفردية . فمتى أقرت الدولة هذه الحقوق والحريات كاملة دون تمييز أو استثناء ، سيفقد التيار المحافظ السيطرة على المرأة ، ومن ثم يفقد أدوات التحكم في المجتمع والدولة معا . إن حق المرأة في امتلاك جسدها هو انعتاق لها وإقرار بإنسانيتها . فالإسلاميون عموما ، ومنظروهم على وجه الخصوص وضمنهم الفقيه الريسوني، لا يكنّون العداء ويحرضون عليه ويمارسونه مجانا ضد الهيئات النسائية التي تدافع عن حقوق المرأة في المساواة والمناصفة والولاية على نفسها وعلى غيرها وفي الحريات الفردية ، وإنما يفعلون كل هذا بغاية تأبيد استغلال النساء وإبقائهن كتلة بشرية تحت الطلب . فالنساء ، بالنسبة للريسوني ، خزان للأصوات الانتخابية المتحكم فيها ووعاء للجنس. في هذا الإطار نفهم عداء الريسوني وعدوانيته ضد الهيئات النسائية المدافعة عن حقوق المرأة ورميهن بالانحلال والتفسخ والعهر. بسبب عدائه هذا أوقع نفسه في تناقضات من مسألة الحريات الفردية والعلاقات الرضائية . إذ حين تم ضبط بنحماد والنجار يمارسان الجنس داخل سيارة بالشاطئ لم يُخْلص لفتاواه بالتحريم والتجريم ولكن دافع عنهما زورا وبهتانا حتى يشرعن تلك العلاقة الرضائية بحجة أنهما مخطوبان . ونفس الأمر تكرر حين اعتقال بوعشرين بتهمة الاغتصاب ، إذ سارع الريسوني إلى الدفاع عنه متهما الدولة والضحايا باغتصاب الجاني. وتكرر موقفه للمرة الثالثة إثر اعتقال ابنة أخيه بتهمة الإجهاض والفساد بحيث لم يحرم الإجهاض كما ظل يجرمه في كل فتاواه ولا حرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج كما ظل ولا زال يحرمها .
سيظل الريسوني يناهض الحريات الفردية والعلاقات الرضائية حتى وإن تعالت الأصوات من داخل حركته الدعوية وذراعها السياسي تطالب برفع التجريم عن الإجهاض والعلاقات الرضائية في الفضاءات المغلقة . لكن الريسوني وحزبه/حركته لن يوقفا تطور المجتمع وتحولات بنياته في استقلال عن الدعاة والأفراد . فالعلاقات الرضائية تفرضها الظروف الاجتماعية (ارتفاع متوسط سن الزواج إلى 32 عند الذكور و 25.5 عند الإناث ، وهؤلاء لن ينفع معهم الصيام ولا التجريم ) والغريزة البيولوجية يمكن تهذيبها أو تأجيلها إلى حين لكن يستحيل قتلها . والحرمان الجنسي له مخاطر على النفس وعلى المجتمع وعلى الدولة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,665,713
- قُتِل زعيم الإرهابيين ولم تُقتَل عقائد الإرهاب .
- مدونة الأسرة تقر بالعلاقات الجنسية في فترة الخطوبة.
- لما العقرة يعقر الدين والدستور.
- أيها الريسوني :حقوق الإنسان كل لا يتجزأ .
- أية رسائل للعفو الملكي عن هاجر الريسوني؟
- الإجهاض بين الفقه الإسلامي والتوظيف السياسوي .
- أي مغرب نريد ؟
- ماذا تحقق بعد 18 سنة من الحرب على الإرهاب ؟
- تعالوا نرفع التجريم عن الإجهاض .
- حكومة البيجدي تصادق على مصادرة حقوق الطفل.
- شورط المتطوعات وخزي البرلماني.
- حرية الإضراب وحرية العقيدة عند الإسلاميين .
- جهوية ألمانيا وجهوية المغرب .
- مفهوم المواطنة داخل منظومة الفكر الإسلامي
- في السياسة والدين
- في رمضان تتغوّل انحرافات التديّن .
- ما فائدة اعتذار عائض القرني ؟
- حوار لفائدة جريدة الأحداث المغربية
- لماذا فشلت -ثورات الربيع العربي-؟
- حوار لفائدة جريدة الأحداث المغربية


المزيد.....




- مظلوم يشتكي اردوغان عند ترامب: قصف قرية تل تمر المسيحية وهجر ...
- المشاركون في مؤتمر الوحدة الاسلامية يزورون مرقد الامام الخمي ...
- تداعيات اغتيال أحد قياديي الجهاد الاسلامي في غزة
- راشد الغنوشي: من الناصرية إلى الحركة الإسلامية ورئاسة البرلم ...
- علي بن فليس: الانتخابات الرئاسية هي المخرج لأزمة الجزائر
- وسط انتقادات من الأحزاب المنافسة.. تونس تنتخب الغنوشي رئيسا ...
- تقدم في الحوار بين اليهود والمسلمين في ألمانيا
- احتجاجات العراق تواجه الطائفية... ناشطون: هذه لحظتنا الوطنية ...
- بابا الفاتيكان: أنا قريب من الكاثوليك في القامشلي
- السعودية: الفيديو الذي صنف النسوية والإلحاد كشكل من التطرف - ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - ازدواجية مواقف الريسوني من العلاقات الرضائية.