أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كريم محمد الجمال - الحصار الفكري للوهابية












المزيد.....

الحصار الفكري للوهابية


كريم محمد الجمال

الحوار المتمدن-العدد: 6398 - 2019 / 11 / 3 - 09:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعاني المنطقة العربية وما حولها من صراعات إقليمية ودولية غيبت فيها إرادة هذه الشعوب العريقة , ووضعتها
تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية وثقافية في ظل غياب الديمقراطية وتراجع لحقوق الإنسان وحريات التعبير
والمستوي التعليمي والبحث العلمي . وكان في الثراء المادي لبعض الدول النفطية أو الاستقرار في الدول السياحية ما يعوض ذلك البؤس بأشياء مثل الأمن والاستقرار مع هامش حريات تحت السيطرة , و إلي الحد المسموح به من السلطة مع حقوق للأقليات من باب الديكور الشكلي , وليس من باب مواطنة الحقوق المتساوية , مع بعض الحريات الصحفية , و إعطاء امتيازات لفئات معينة ذات نفوذ مع قمع باقي الفئات .

وبعد الاجتياح الذي شهدته الدول العربية من قبل الإسلاميين المتشددين بعد الثورات العربية التي حولوها إلي نكبات وصراعات مسلحة طاحنة عادت بنا إلي الوراء, وحرمت الدول العربية من الحكم المدني الديمقراطي ,
فإننا نجد أن القاعدة وحاليا داعش ما هي إلا موجات ذات منبع واحد وهو الفكر السلفي الوهابي الذي لم يكن متداولا قبل ظهور سلاح البترودولار , وقيام المملكة النفطية الغنية بمحاولة تعويض النواقص التاريخية والثقافية بما يسمي اقتران الهوية الوطنية بالمذهبية الدينية , واستغلال ذلك المذهب الوهابي في التأثير السعودي فكريا وثقافيا وبالتالي نفوذا اقتصاديا وسياسيا من خلال ظهور قطاعات وفئات في الدول الإسلامية تدين بالولاء والانتماء بدرجات متنوعة لآل سعود ونظامهم وبعضهم سعي لنقله إلي بلاده , وإحاطة النظام السعودي بهالة من القداسة , وما نتج عن ذلك من التبعية السياسية والدينية وتغيير أنماط الحياة مثل ارتداء الزى الخليجي الأسود المسمي بالنقاب واستعمال التمر والسواك وانتشار الجلباب الخليجي , وانتشار الأسماء الغريبة مما اثر علي الأنماط الاستهلاكية عند الشعوب العربية , والغريب أن الوهابية بدأت تتسلل إلي معتقدات دينية ثابتة عند شعوبنا منذ آلاف السنين ومنها زيارة القبور والتوسل والتبرك بال البيت والصالحين , والاحتفال بالمولد النبوي الشريف وحتى التعامل الحديث مثل معاداة الفنون والثقافة والأنظمة المالية إلي غير ذلك .

فان الوهابية اتخذت أشكالا متعددة منها العنيف والإرهابي المجرم مثل داعش , فان كل تنظيمات العنف المسلح اتخذت من الوهابية منهجا دينيا وعقائديا فكلهم يهدمون الأضرحة , وكلهم يجبرون الناس علي أداء الفرائض الدينية واللحية والنقاب ومنع خروج النساء والإصرار علي تعدد الزوجات وزواج القاصرات والفصل بين الجنسين , وإقصاء المرأة من المجال العام مثل العمل والدراسة وحصرها في نطاق ضيق بأي شكل يضمن التبعية علي الحد الادني , وأحيانا البيع والاستباحة في الحالة الداعشية و وبين ذلك اساءات للتاريخ الطويل والحضارات القديمة ,و اعتقد انه ناتج من عقدة نقص لديهم حيث لا تاريخ ولا حضارة لهم و وعداوة للثقافة والمثقفين وللإبداع الإنساني, وهضم لحقوق الأقليات ومعاملتهم كالعبيد, ويتخلل ذلك موجات من العنف والاستباحة و التكفير طالت حتي آل سعود أنفسهم ,ومما يميز الوهابية وفروعها النرجسية والتعالي ,واحتقار الناس فلا رأي ولا وزن ولا قيمة لهم ,وتظهر بشدة في مسالتين أساسيتين هما الحكم والدين فالحكم بالتوريث أو قوة السلاح ويتم الاختيار من مجموعة تسمي أهل الشورى وأهل الحل والعقد أو مجلس الأسرة وبالتالي لا أهمية لباقي الشعب , في الدين يتم حصر الأوامر أو الفكر في أشخاص معينة ,وتسمع جمل متكررة مثل أنتا كل حاجة عاوزها بالعقل ,رأي ؟ انتا مين عشان يبقي ليك رأي؟ هذا التعالي ناجم من أن الأصولي دائما يعتقد أن معه الصواب وحده ,وبالتالي لا يقبل الأخر, حتي المجادلة والنقاش يرفضهم , وبالتالي المعارض أو المخالف هو ضال أو جاهل في أحسن الظروف ,وهذا يظهر علي 4 مستويات وهي : الفرق الإسلامية السلفية ,أهل السنة الآخرين ,باقي المسلمين ,باقي الناس بما فيهم جميع أنواع الكفار .

قديما قالوا لكي تقضي علي فكرة لابد أن تأتي بفكرة أفضل, وبكل ثقة وبكل تأكيد هناك أفكار كثيرة جدا جدا أفضل من الوهابية ,ولكن يبقي التنفيذ والتفعيل والدعم ,ولذلك فان إقامة سياج وحوائط صد فكري تشمل الجوانب الدينية والسياسية والثقافية ضد الوهابية لحصرها في منطقة معينة والتأثير عليها هو الحل الأفضل .حيث تحيط السعودية عدد من المدارس الفكرية مصر بازهرها الشريف و وحائط شيعي هائل ممثلا في العراق وإيران ,
إذن لا يمكن تحقيق تعديل مذهبي بين معقل السنة _(الحقيقي ) مصر وبين إيران الشيعية لأنها مثل السعودية لها مشروع سياسي قومي مرتبط بولاية الفقيه فهم وال سعود في البلاء والإثم سواء . ولذلك قد نعول علي بعض الطرق الصوفية المنتشرة في أهل السنة العراقيين والسوريين والشيعة المعتدلين ,والبعد عن الشكل السياسي للمذهب علي أن يقود ذلك الأزهر بإعادة التوصيف الصحيح لأهل السنة , والبعد عن أفكار الوهابية ومن سار علي خطاهم من تنظيمات الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية .



ولكن تبقي بعض الإشكالات الفقهية عالقة دون هذا التقارب والتناغم فأوجه التقارب كثيرة منها حب آل البيت , ونحتاج إلي تنقية الفكر التراثي الصوفي مما علق بها من مظاهر غير إسلامية بالأخص في جزء الموالد والاحتفالات من أشكال خاطئة بعيدة عن الدين وخرافات وأساطير ,و تنحية التيارات الشيعية المتشددة مثل التيار الشيرازي وإصرارهم علي التطبير واللطم والبدع , تنقية التراث الإسلامي من فثاوي التكفير كبعض كتب ابن تيمية , وكتب الشيعة من سب الصحابة والطعن فيهم . مما يساعد علي تنقية الأجواء وسد باب الطاعنين واللاعنين, وعلي الدول الإسلامية التركيز علي السلفيين المعتدلين لتحقيق توازن في الدعوي وكذلك الاعتماد علي العلماء الرسميين والخطباء والواعظين الذين لا يشجعون علي العنف ,ولا يخلطون الدين بالسياسة لان دور الدين مهم جدا في حياتنا وثقافتنا أمام محاولات هدم المجتمع ونشر الانحلال الأخلاقي ,فالحرية المسئولة هي أساس التقدم لأنها قائمة علي حق الاختيار الفردي الحر وذلك لا يتأتي إلا بوعي فكري علي المستوي الفردي والجماعي ,وهذه المنظومة التكاملية تجفف إلي حد كبير المنابع الفكرية للإرهاب والعنف والتشدد .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,666,112
- الأمير الأحمر
- المنطقة العربية بين المدنية والثيوقراطية
- المرأة العربية
- الخلافة بين النص والاجتهاد


المزيد.....




- مظلوم يشتكي اردوغان عند ترامب: قصف قرية تل تمر المسيحية وهجر ...
- المشاركون في مؤتمر الوحدة الاسلامية يزورون مرقد الامام الخمي ...
- تداعيات اغتيال أحد قياديي الجهاد الاسلامي في غزة
- راشد الغنوشي: من الناصرية إلى الحركة الإسلامية ورئاسة البرلم ...
- علي بن فليس: الانتخابات الرئاسية هي المخرج لأزمة الجزائر
- وسط انتقادات من الأحزاب المنافسة.. تونس تنتخب الغنوشي رئيسا ...
- تقدم في الحوار بين اليهود والمسلمين في ألمانيا
- احتجاجات العراق تواجه الطائفية... ناشطون: هذه لحظتنا الوطنية ...
- بابا الفاتيكان: أنا قريب من الكاثوليك في القامشلي
- السعودية: الفيديو الذي صنف النسوية والإلحاد كشكل من التطرف - ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كريم محمد الجمال - الحصار الفكري للوهابية