أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المساعدة و المقترحات - فؤاد بلحسن الخميسي - توجيهات بسيطة جدا لتحسين بعض جوانب البحوث الجامعية















المزيد.....

توجيهات بسيطة جدا لتحسين بعض جوانب البحوث الجامعية


فؤاد بلحسن الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 6397 - 2019 / 11 / 2 - 23:40
المحور: المساعدة و المقترحات
    


لن تتطرق هذه المقالة إلى الإشكالات الكبرى المتعلقة بالبحث العلمي (فهي ستكون موضوعا لمقالة لاحقة)، وإنما ستستعرض بعض التوجيهات النظرية والعملية، التي رغم بساطتها الشديدة فإن من شأن العمل بها تحسين جودة البحوث الجامعية بصورة ملحوظة؛ بعضها مرتبط بأخلاقيات الباحث (ما أعظم هذه المسؤولية، وما أكثر حالات انتهاكها!)، وبعضها متعلق بتقنيات البحث والكتابة.
إنها مجموعة من «اللاءات» التي يمكن أن تتفق معي فيها كباحث أو لا تتفق. فهي لا تُلزم أحدا ما لم يكن مقتنعا بقيمتها النظرية والإجرائية. لكن، على الأقل، لنفتح النقاش بهذا الشأن.
• لا تبدأ إنجاز بحثك الجامعي قبل مطالعة مرجع واحد (على الأقل، وهو قليل) أو أكثر (هذا هو المفترض فيك) حول تقنيات ومناهج البحث العلمي [كيفيات التوثيق، إعداد الملفات، التحرير، إلخ].
• لا تستعمل تعابير الخطاب الصحفي، وخاصة في العناوين: نـقدم مثالين: العنوان1: سبق أن اتخذه أحد الباحثين عنوانا لأطروحته "الفكر الإداري الحسني"، أما العنوان2، نقترحه في الصيغة التالية "الثورة الفبرايرية". هذان النموذجان من العناوين لا ينسجمان والخطاب الأكاديمي، وهذا قبل الحديث عن مدى صدقية مضمون هذان العنوان رأسا (هل كان للحسن الثاني فكرا إداريا بالمعنى الدقيق للكلمة، سواء في شكل نظرية أو نموذج شامل خاصٍ به؟!! / هل أنجزت حركة 20 فبراير ثورة؟!!). وكبديل يمكن أن نقترح: «تصور الحسن الثاني للإدارة العمومية المغربية» أو ما شابه، «الفعل الاحتجاجي لحركة 20 فبراير» أو ما شابه.
• لا تبدأ بالاستشهاد في بحثك بأستاذك المشرف. إنك تعطي إشارة كبيرة عن ضعف ثقتك بنفسك وتملقك وربما عدم جدارتك.
• لا تضع على قائمة المراجع جميع كتب ومقالات أستاذك المشرف بلا موجب، ولا تُكثر من الاستشهاد به بصورة تُخرجك عن سياق التحليل؛ فلا شيء يُجبرك على لــيِّ عنق ما تكتبه.
• لا تذكر الشخصيات العامة بألقابها وعبارات التعظيم، بل اذكرها استنادا إلى وظائفها، كأن تقول «صاحب الجلالة» بدل «الملك»، و«السيد رئيس الحكومة المحترم» بدل «رئيس الحكومة»، و«القائد السياسي الفذ»، بدل «رئيس الحزب الفلاني»، «المناضل السياسي الكبير» بدل «المعارض السياسي» وهكذا... مهمتك هي البحث وليس سرد الألقاب وحشد عبارات التعظيم. أنت باحث في جامعة ولست موظفا/مستخدما في إدارة. اترك عبارات التعظيم والألقاب لأهلها (الصحافة والتلفزيون والخطاب السياسي مثلا).
• لا تستعمل، عند الاقتباس، عبارات من قبيل "الأستاذ كذا"، "الدكتور كذا"، "البروفيسور كذا"، "الباحث القدير كذا" وما شابه. في البحوث يصير الجميع سواسية، ويُذكرون بأسمائهم الكاملة حصرا. في الحالات التي يكون من المهم ذكر بتفصيل مثلا التجربة الطويلة لشخص ما في مجال معين للتأكيد على مصداقية كلامه أو قيمة كتاباته في التخصصات المرتبطة بذلك المجال، يُستحسن أن توضع تلك التوضيحات في الهامش [أُعيد: مع وجود الضرورة لذلك].
• لا تجعل المقدمة والخاتمة علامتين تجاريتين تسويقيتين لمنتوج خَرِب. فبعض الباحثين يجتهدون في صياغتهما بصورة مركزة وجيدة أكثر بكثير مما يفعلون على مستويي التشخيص والتحليل في العرض؛ وذلك استنادا إلى اعتقاد مفاده أن أعضاء لجان المناقشة يكتفون بقراءتهما دون غيرهما. هذا اعتقاد خاطئ تماما؛ تَجنبْه ما استطعت. احترم واجبك كباحث على طول مسار البحث واحترم جميع قُرائك في كل سطر تكتبه.
• لا تستعرض الآراء التي تُعبر عن وجهة نظر طرف واحد دون غيره في المواضيع التي ليس عليها إجماع أو تنطوي على آراء علمية متعددة. قد يكون النقاش التي تخلقه من خلال استعراض مختلف الآراء أهم من استنتاجاتك المتسرعة والمستبعدة لباقي وجهات النظر.
• لا تتحاشى بحث كل الأمور التي تعتبر (عُرفاً) مواضيع حساسة من الناحية السياسية مثلا: انتهاكات حقوق الانسان، مواقف المعارضين للنظام أو للوضع القائم، مواقف حركة البوليساريو في قضية الصحراء، وما إلى ذلك. وبالمثل، هناك بعض الباحثين الذين يعتبرون أنفسهم معارضين سياسيين تجدهم في بحوثهم يتجنبون تقديم مواقف الحكومة أو السلطات العامة بدعوى أن في ذلك خيانةٌ أخلاقيةٌ للمناضلين ويرون أن من واجبهم حجب تلك المواقف. هذه التوجهات وتلك تَـــزيغ عن منطق البحث العلمي الرصين وتضعف من قيمة الحجج والاستنتاجات التي تقوم عليها.
• لا تستعمل معلومات غير موثوق بها أو غير صحيحة، سواء في حالة الشك أو في حالة اليقين.
• لا تقتبس دون ذكر المصدر أو أن تحاول طمس المصدر من خلال تغيير الكلمات والتعابير، خاصة إذا تعلق الأمر بتحليلات وآراء هي من بنات أفكار أشخاص بعينهم، وليس بمعلومات أو أفكار شائعة.
• لا تَذكر في قائمة المراجع عناوين مصادر لم تقرأها أو لم تأخذ عنها.
• لا تُخفي المصدر الذي يشكل العمود الفقري (الخلفية الأساسية) لبحثك [هذه جريمة أعظم من إخفاء المراجع الثانوية]. إذا وجدتَ نفسك أمام هذه المشكلة، حاول حلها بطريقة لا تجرح مصداقيتك العلمية؛ عن طريق البحث عن مصادر أخرى أو الإشارة بصراحة إلى الحالة التي وجدت نفسك فيها، مثلا باستعمال العبارة التالية: «يُشكل المصدر كذا لصاحبة فلان ابن علان مصدرا أساسيا في كتابة هذا الفصل/المبحث/المطلب من هذا البحث» أو «ستُشكل أطروحة الباحث الفلاني الوالدة في كتبه كذا خلفية نظرية أساسية لرسالتي/أطروحتي».
• لا تخلِط، باعتبارك باحثا، بين البحث الذي يرتكز على الأخذ من هنا وهناك (مجهودات الغير) والبحث الذي يضيف إلى ذلك إبداعا خاصا (المجهود الشخصي). الأول خيار الباحثين التابعين الذين يفتقدون إلى الثقة في النفس والقدرة على الإبداع، والثاني خيار الشجعان.
• لا تتفادى نقد بعض أساتذتك وزملاءك (خاصة على مستوى أطروحات الدكتوراه). فالنقد حقٌّ لا يتوقف على إذن أي كان، ولا مجال للمُجاملات في البحث العلمي. فقط يبقى التأدب في العبارة.
• لا تنتقد الباحثين من جنسك وتُهمل نقد الباحثين الأجانب. تخلص من عقدة الأجنبي.
• تجنب عبارات من قبيل: "هذا بحث غير مسبوق"، "لا يوجد أي مرجع في الموضوع"، "هذا البحث إضافة نوعية للمكتبة الجامعية"، وما إلى ذلك. فبحثك مجرد مساهمة إلى جانب مساهمات أخرى. ثم إنك، مهما بلغ سَعيك، لم تطَّــلع على كل ما كُتب سواء في الداخل أم في الخارج.
• لا تسرق عناوين غيرك، فسرقة العناوين، كسرقة المتون، سلوك لا يليق بالباحث الجاد.
• لا تقُل "نعم.. نعم" لكل مقترحات أستاذك المشرف بلا أدنى نقاش. ناقش أستاذك، بأدب، وكياسة. ففي جميع الأحوال، مطلوب منك أن تتعلم كيف تُفاوض. فهذا حقك أيضا. ولا أفضل من الحالات التي تكون فيها تحت الضغط للتدريب على التفاوض. فاوض أستاذك من خلال العرض السليم لوجهة نظر.
• لا تحرص على زيادة عدد صفحات البحث حتى لو اقتضى الحال زيادة حجم حروف الرقن. من الأفضل أن توجِّه هواجسك إلى تحسين جودة البحث لا حجمه.
• لا تُهمل القيام ببحوث تفصيلية تخص الإطار النظري لبحثك (المنهج الذي ستوظفه في التحليل، النظرية/النظريات التي ستستعمل في تفسير الموضوعات المدروسة، التقنيات التي ستساعدك على جمع وتركيب المعطيات،...).
• لا تحرص على تقسيم بحثك إلى قسمين، والقسم إلى فصلين، ثم إلى مبحثين، ثم إلى مطلبين، ثم إلى فقرتين، وما إلى ذلك. فالبحث العلمي ليس قضية هندسية. التقسيم الثنائي يكون صحيحا حين يكون مناسبا. اترك عملية التوثيق والملفات البحثية المُعَدَّة تختار هيكل البحث والعناوين وليس العكس.
• لا تبتعد عن بحثه طويلا ثم تعود إليه. هذا الأمر قد يُضيع عليك الكثير من الوقت لاستئناف عملك؛ حيث سيتعين عليك إعادة قراءة الكثير من الفقرات من جهة، ثم إنه يفك تسلسل عملية البحث وجودة الربط بين أفكاره ويضعف القدرة على إنتاج أفكار مبتَكرة وعميقة. فالعكس هو المطلوب، أي أن تبقى مرتبطا بقوة بإشكالات بحثك وأسئلتك ومواضيعك.
• لا تُكثر من عبارات من قبيل "فعلنا"، "أنجزنا"، "نحن"، "نستفرد بالاستنتاج التالي"، وما إلى ذلك. عوضا عن ذلك، يمكن استعمال عبارات أخرى: «يرى الباحث...»، «يمكن عرض وجهة نظر شخصية في الموضوع، تتمثل في...»، «يمكن طرح هذه الفكرة من زاوية أخرى، وهي...»، «يبدو أنه يمكن توسيع هذا النقاش من خلال طرح كذا...». ويجوز للباحث أن يستعمل صيغة المتكلم لكن دون الإكثار من ذلك ودون استعمال عبارة "أنا... أنا..." وما يوحي بالتكبر، كأن يستعمل عبارات: «أقترح التالي...»، «يبدو لي أن...»، «شخصيا، أُرجح وجهة النظر التالية....».
• لا تتردد في استشارة من هم أكثر منك تأهيلا وخبرة. فلا تعتقد أنهم قليلون. فقط افتح عينيك جيدا وبتواضع، واحتفظ في نفسك دائما على «روح المتعلم».
• لا تُكرر نفس العبارات والجُمل في أكثر من موضع من البحث؛ حتى لا يصير بحثك مُملا.
• لا تكرر مناقشة نفس الفكرة كثيرا في أكثر من مكان من البحث حتى ولو تباعدت الفقرات. فلا أهمية لمناقشة نفس الفكرة أكثر من مرة حتى ولو كانت مهمة. تجنَّب الحشو ما أمكن.
• لا تَـكتب فقرات طويلة جدا، بل اختصر الجمل قدر المستطاع. ولهذا، حَسِّن معارفك المتعلقة بعلامات الترقيم (وظائفها). فهذه العلامات لا تقل أهمية عن الكلمات في بناء الجمل وتحديد المعاني.
• لا تُقدم لأستاذك نسخ بحث في صورة غير أنيقة. اجعل نُسخك، سواء كانت مسودات أولية أو نهائية، تبدو أنيقة قدر الإمكان: استعمل الصور، الجداول، المبيانات، المصفوفات، الخطوط، وغيرها. ولا تنس أن لا أحد يحظر عليك استعمال الزخارف الهندسية أو غيرها إذا رغبت في تزيين الصفحات والعناوين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,608,631
- العنف، القوة، الرياضة والمدينة: كيف يهذب الأيكيدو العنف خدمة ...
- المقاومة المدنية كفن للعيش!
- نحن والقُبَّرَة والمدينة!
- تقدير موقف: افتتاحية صواريخ محور المقاومة في ميزان ثقافة اله ...
- العالم في 2030 من وجهة نظر المفكر جاك أتالي!
- القراءة الحرة والكتاب وأنت!
- هي ذي «وانغاري ماثاي»
- المدينة كفضاء للتفكير والعيش: المغامرة؛ المفارقة؛ الأمل!
- إلى أين يسير المغرب؟ مفارقات العقل الثوري وانتحارية الدولة ا ...
- نهج المعارضة السورية على ضوء حكمة الملكة بَلقيس
- كلمات في الفقيد الكبير عبد الهادي التازي
- مع الانسان الضحية .. لا مع الانسان الجاني
- المقاومة أولا .. وأخيرا - فلسطين قضية التحرير الكبرى
- داعش الإرهابية، مأزق الإسلاميين المعتدلين وهذيان القرضاوي -ع ...
- عن جريمة اغتيال مثقف الكرامة المهدي المنجرة - أو بعض مما لم ...
- النسخة الجديدة من حكومة بنكيران في معادلة الربح والخسارة
- بعد سنة من المعاناة والتحدي داخل السجن، المناضلة عفاف بنزكري ...
- في بحث عن اسمها وسط سديم ليلي!
- في رحيل رجل شريف .. عبد السلام ياسين
- في بكائيات المجتمع حول ضحايا البرد والثلج - مقترح للإنتقال م ...


المزيد.....




- ميلانيا سألته عن أنباء إصابته بـ-أزمة قلبية-.. ترامب يكشف سب ...
- رئيس أوكرانيا لـCNN عن مكالمة ترامب: سئمنا ولدينا ما يكفينا ...
- السعودية.. تعيين رئيس تنفيذي جديد للهيئة الملكية لمدينة الري ...
- تزويد دبابات الجيش الروسي -تي – 72- بأجهزة الحماية المطورة
- الولايات المتحدة تؤكد دعمها للحكومة الانتقالية في السودان
- شاهد: شاب سوري يحضن ويقبل الحيوانات المفترسة كما لو كانت ألي ...
- لم أعرف طريقي بعد رغم أني في الـ 36 من عمري
- تعرف على قصة -ندامة الكسعي- وأصل كلمة -بحّ-
- شرعنة الاستيطان.. هدية ترامب إلى نتنياهو لتشكيل الحكومة
- الجيش الأميركي جاهز لتأمينه.. العقيد فيندمان يدلي بشهادة علن ...


المزيد.....

- نداء الى الرفيق شادي الشماوي / الصوت الشيوعي
- أسئلة وأجوبة متعلقة باليات العمل والنشر في الحوار المتمدن. / الحوار المتمدن
- الإسلام والمحرفون الكلم / صلاح كمال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المساعدة و المقترحات - فؤاد بلحسن الخميسي - توجيهات بسيطة جدا لتحسين بعض جوانب البحوث الجامعية