أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - السعيد عبدالغني - الانتحار والشخصية الانتحارية















المزيد.....

الانتحار والشخصية الانتحارية


السعيد عبدالغني
(Elsaied Abdelghani )


الحوار المتمدن-العدد: 6391 - 2019 / 10 / 26 - 23:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الانسان المنتحر : انسان فقد المعنى فى أى شىء وفى كل شىء ، فقد النشوة ، فقد الاهتمام ، فقد المبالاة ، فقد الخوف ، فقد الكثير من المشاعر العادية التى تحفظ الوجود ، فقد الشغف ، فقد احساسه بالحياة وفقد رغبته فى كل شىء ، هو الانسان الذى يجد نفسه يفقد ، الفاقد لكل شىء بدون سيطرة منه وبدون معرفة الأسباب ، والملل الشديد والرغبة فى التخلص فيما يفعله ، فقد قدرته على الحب وقدرته على أن يحَب ، وقدرته على تبادل المشاعر ، إنسان تعرض لصدمات وجدانية كبرى إما بفقد او خذلان من أحد ما كان له حب عظيم اليه او انتهاء علاقة فيطلق ردة فعله على جميع الناس ومرحلته القصوى هو أنه يدرك ماذا اصبح عليه ويدرك حجم البشاعة التى عليها الفكر الانساني عند التوغل فيه ، هى اكثر فكرة ممكن أن تتوغل فى الانسان ان فكر بها وكانت لديه لو دوافع بسيطة
من اسباب الانتحار :
1.
العلاقة مع الموت دوما والانبهارية به والرومانسية معاه ، الرغبة فى نجريب فعل الموت نفسه لأنه الفعل الذى لا استطيع ان اتخيله والفعل المستحيل تجربته إلا مرة واحدة والفعل الذى سينقلنى الى وجود آخر او عدم
2.
العزلة وما تجلبه من تطرف محبب الى نفسي محظور ومنفور منه من الاخرين ، العلاقة المتذبذبة مع الذات من خلال ما حيته من نبذ ، الابتعاد عن الاخر كليا والارادة فى الوحدة المطلقة ، قصور الداخل من تراكم العذابات النفسية أولها الحاجات التأملية الوجودية لا الطوباوية التأملية ، فالتأمل مثلا فى اى شعور أو أى فكرة والتوغل فيها يؤدى الى عدم ولامعنى وعبث ، ومشكلة الانتحار والرغبة فيه هى أنى لم اعد أرغب فى التأمل وعدم الرغبة فى الخلق والتأويل ، والخلق والتأمل جدوات عالية عند النفس الشاعرية الصادقة الطفولية .
3.
الغربة فى المكان الذى احيا به والاغتراب الذى يحققه الخلق والذى يحتاجه ايضا ، والاماكن الهلامية الهيولية التى يأخذنى إليها ، التى هى ليست واقعية ، أدرك منها أفكار جديدة ومشاعر جديدة ، وهذه الغربة أصبحت تزداد تى لم أعد هناك ارادة فى الخلق والبقاء والبقاء للتأمل فقط والخلق خلق الجدوى والقيمة والمعنى ، لأنى طوال الوقت أحاول أن أبرر وجودى ولكنى هكذا أضيعه لأن العقل يضيع الشعور بالشىء والاخر والذات لانه يعلله والتعليل فيه احتمالين اما الاثبات او النفي والعبث يقتضي الذهاب للاحتمالين ، النفي يؤدى الى نفي الشعور ويذهب بعد ذلك لعقل العقل أى السؤال عن الماهية وهكذا لا اشعر بوجودى ويؤدى الى الجنون فى النهاية .
الانتحار يعبر عن الفعل العبثي الوجودى للجوهر المتأمل والاتهام بالضعف فيه اتهام تافه وعنصري وفيه يتم فقد الشعور بالوجود الذاتى يؤدى ذلك إلى عدم الشعور بأي شىء آخر ، غياب عن كل شىء ، النفس المنتحرة فعالة لأنها نفذت ما فى راسها فالافكار عندها ليست للتسلية ولا كفقاعات هلامية ، نفس منتجة للموت والنفي الحقيقي .
توصل لدرجة انكارية الحب والعلاقات جميعها مع الآخرين ، لا تكترث بشعور الآخرين عند الرحيل ، نفس شعرية أصيلة مرهفة ورهافتها تبدأ فى التساقط حتى تصل للامبالاة الكبرى التى يتضاعف فيها الألم ويتضاعف فيها الشعور بالجمال ، كل المشاعر تتضاعف وقلت أصيلة لأنها مهتمة بالموت والموت سؤال يٌفقد الوعي ذاته ويجعل الإنسانية تتلاشى ويزيد الشهوة للتدمير ، أولا تدمير الذات وبعد ذلك تدمير الآخرين وكل شىء .
النفس المنتحرة تحاول ان تمسك انسكاب الروح فى التلاشي لحظة الانتحار ، لحظة المحو الأعظم هذه والنفي الأعظم بدون اى طوباوية ، الرغبة فى رؤية اللامرئي الكليم .
كنت أقول لنفسي أريد ان أنتحر لأنى كنت حيا الثانية الماضية لأنه عبث ، لا توجد هنا خشية من أي شىء
لحظة الانتحار تكون شفيفة جدا كأن الوجدان حى ،لم أكن أنتظر فيها لا إله ولا عدم فقط فناء يجعلنى فناءا ، انجراد لكل انجراح وعدم عروج ثانية فى الكلمة .
الانتحار فى البداية يكون بسبب الألم الوجودي والشخصي الذى لا يحتمل ولأن الألم يشوه الشعر فى النفس فلا تتقبل ذلك وأقصد بالشعر الإنسانية، بعد ذلك الانتحار يكون بسبب العبث وممكن يؤدى له أي فعل صغير ليس له علاقة بالألم.

الانتحار هو أن لا تشعر بأنك ترغب بأي شىء سوى الرحيل عن ذاتك ، ان لا توجد أى غواية خارجية ولا داخلية ، أن تتوقف عن التعبير بشتى أشكاله المقرفة ، أن تكتفي من تدمير ذاتك وخلق ذاتك ، أن تكون الهباء والكونية هنا تعنى أن تكون خالق عللك للبقاء وخالق عللك للفناء ، أن تتوقف الانا عن كل شىء بها ، أن تختفي وتترك سفسطتها ، كانت الانا هى ما تريد وما ترغب ..
حاولت الانتحار مرارا وفى هذه اللحظة أكون مضيئا جدا ولدى رغبة لا أعرف ما هى لهذا أحاول الانتحار لأن ليس لدي أى رغبة فى أي شىء وبعد أن أعود للحياة ثانية تتجدد الكآبة وتستمر فى الزيادة والاتساع وتعمق ، أي وسيلة للانتحار تنادينى ، عندما أقترب من الماء يدعونى للغرق ، عندما أرى أي خيط يلتف فى خيالى مقصلة وتدعونى .. إلخ ، ولكنى ألحظ دائما صراخ بى فى هذه اللحظة ، صراخ من المطلق ، أول مرة ينفعل ، لا يقيدنى عن الانتحار ولكنه يصرخ .
حاولت الانتحار منذ أكثر من شهر باقراص الإكتئاب ، كنت اريد ان أقتل شخص ما او كل شخوصى بعد أن قتلت العالم كله بىون أي انتماء ، كنت أشعر بالنشوة لذلك ، لم اكن خائف ابدا من الموت ومن المجهول الذى بعده ، هل هو إله يمسك حذاءه لى ام عدم سحيق ولكنى للاسف لم اقتلنى ولكنى قتلت كل شىء داخلى ، لم يعد أي شىء حي بى الا شخص واحد منطوى ويبول على العالم وعلى كل شىء ،
تناوبت بين البياض الشاسع والسواد الشاسع ، رأيت كثيرين عراة ، أولهم كان انت ، عارية تماما بخلخال في قدمك ، لم أكن فى الحياة ولا فى الموت ،جميع من رأيتهم كانوا عراة أيضا، رأيت أناس لا أعرفهم أيضا وقط كبير ،كان الله يلوح من بعيد بنور شديد .
بصراحة شديدة أشفق على من يظن الانتحار ضعفا وجوديا ومن يعطى النصائح لمن يرغب بالانتحار بالتقرب إلى الله أو الاتجاه إلى التنمية البشرية أو الذهاب لطبيب نفسى ، الانتحار أكثر طريقة مدركة لتجريب الحياة عن قرب شديد ، ما يجعلنى أواصل الانتحار هو الرغبة فى التعرف على العدم فهم أمران، المعرفة فى الحياة والشوق إلى التعرف على العدم، ولكن ممكن تكون هناك معرفة متاحة فى العدم لأشياء جديدة لا تقدر اللغة على وصفها ، ربما هناك لغة أخرى تسمى اللامعانى ، يتحدث بها الناس فى العدم والسلام عليكم هنا تساوى "هيا إلى اللا الفنية " .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,347,724
- قصيدة - اطعنيهم يا مسوسي بالجنون-
- ومضات شعرية - اين وحي الذرات و الجزيئات الجاذبة للتاويل؟-
- قصيدة -نحن هويات معبئة فى كؤوس مكسورة ، سرود ذوّاقة نحن الهب ...
- قصيدة - هل أنتِ فى فص العلة الاولى الغامضة فى يد الحجاب الذى ...
- قصيدة - خِيل وخِيل ، فوضو وفوضو -
- قصيدة - أنا المصفِر للواحد والعدد ، منييّ يغرق أنساب كل شىء ...
- قصيدة - كل شاعر يُخرِج الابوكاليبس بغيب جديد-
- قصيدة - من أنشئنى من الزوال -
- تعريفات شِعرية لل ( المطلق ، الملَغز ، اللامرئي ، الأفول )
- قصيدة - ما الذى فى قعري يا ضوء ؟-
- قراءة لقصيدة أدونيس - أول الكلام - السعيد عبدالغني
- نص تخيلي إيروتيكى لعاهرة بابليون+21 _ السعيد عبدالغني
- نظرات فى فيلم - Naked - وفى شخصية جونى الاناركي _ السعيد عبد ...
- نظرات فى فيلم - ُeternal Sunshine of the Spotless Mindُُ-
- تأملات فى بيسوا وخصوصا كتاب - اللاطمأنينة -
- قراءة لرواية - المسخ - لكافكا وشرح لكابوسيته وتخييلاته
- الكبت الجنسي فى المجتمعات العربية
- قصيدة - يجب ان نزدهر معا لا ان نهترىء معا - السعيد عبدالغني
- قصة قصيرة شعرية بين الله والانسان والشيطان بعنوان - مذبحة ال ...
- نظرات فى الفيلم المصرى القصير - شوكة وسكين - عن العلاقات الم ...


المزيد.....




- وزير المالية الأردني: لا ضرائب جديدة في ميزانية 2020
- علاء مبارك يرد على شائعة وفاة والدته: أخبار كاذبة
- إيران تقول إن الاحتجاجات انتهت.. والوقائع تثبت العكس
- لمحاسبة المتورطين.. بومبيو يدعو الإيرانيين لإرسال صور القمع ...
- حتى لا يقتلك الملل.. زواج رومانسي رغم بعد المسافات
- انتخابات بريطانيا.. لهذه الأسباب أصوات المسلمين حاسمة
- نتنياهو متهم.. خمسة أسئلة تشرح لك كل شيء
- الجيش الليبي يعلن تقدمه في عدة مواقع جنوب غربي العاصمة طرابل ...
- الشرطة الفرنسية تجري اختبارات جينية على 67 كلبا لكشف لغز مقت ...
- ارتفاع جديد في حصيلة ضحايا السجائر الالكترونية


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - السعيد عبدالغني - الانتحار والشخصية الانتحارية