أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد كشكار - تعليقٌ مُرٌّ، مرارة نهب الرأسمالية المعولَمة للمال العام، تعليقٌ حول اقتراح الرئيس الجديد بالتبرّع الشعبي لخلاص القروض الخارجية الكريهة (Les dettes odieuses)














المزيد.....

تعليقٌ مُرٌّ، مرارة نهب الرأسمالية المعولَمة للمال العام، تعليقٌ حول اقتراح الرئيس الجديد بالتبرّع الشعبي لخلاص القروض الخارجية الكريهة (Les dettes odieuses)


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6389 - 2019 / 10 / 24 - 03:54
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


مقدمة تجنبًا للمزايدة الفارغة:
لو.. لو كان التبرّع سينقذنا من التداين الخارجي والتبعية الاقتصادية المزمنة للدول المُقرِضة لَتبرّعتُ مدى الحياة بثلث مرتبي كأستاذ ثانوي متقاعد (500/1500). لم يبق في العمر إلا القليل! لماذا الثلث بالضبط؟ لأنه يساوي المبلغ الذي أدّخرُه شهريًّا للطوارئ (دفتر ادخار مدرسي لابني الصغير، أمراض فجائية تكثر في الشيخوخة، تبييض الدار، عرس ابني الكبير، إلخ.). لو...

لُبُّ الموضوع:
المستفيد الوحيد في تونس من القروض الخارجية القذرة (Les dettes odieuses)، هم رجال الأعمال وخاصة المعفيين من دفع الضرائب أو تخفيضها مثل أصحاب النزُل (خاصة عند الأزمات وما أكثرها)، شركات التصدير، الشركات الاستثمارية الأجنبية (قانون أفريل 1972)، المصحات الخاصة، الكوادر العليا العمومية المرتشية من تسهيل الصفقات، إلخ. (تمنيت على الأقل لو استُثمِرت القروض في بعث مشاريع كبرى تشغل المليون شاب عاطل). والحكومة تُصرّ على إيهامنا بأنها تقترض لخلاص رواتبنا. نحن، العمال بالفكر والساعد، نحن لا ننتظر صدقة من أحد، نحن نعمل وننتج، ورواتبنا من عرقنا ولسنا عبيدًا أو أقنانًا عند صندوق النقد الدولي (FMI).
نحن نعرف أن البنوك لا تقرض إلا المواطنين القادرين على سداد ديونهم (الموظفين أو الأغنياء) أي لا تقرض الفقير أو البطال دون ضمان.
فلماذا يقرضنا صندوق النقد الدولي لو كانت تونس حقًّا دولة فقيرة وبلا ضمان؟ (مَفمّاش قطّوس يصطاد لربي!).
ضمان تونس - حسب رأيي المتواضع - هو عرقنا وثرواتنا الباطنية والفلاحية ومليون عامل بالخارج، فيهم على أقل تقدير مائة ألف دماغ مهاجر (أساتذة، أطباء، مهندسين، تقنيين سامين، إلخ.). أدمغة صرفنا على تكوينها أضعاف أضعاف قيمة القروض. فمن يا تُرى يُقرضُ الآخر؟ ومن يا تُرى عليه سداد الدين؟ FMI أم نحن؟

مثال للشرح والعِبرة:
أمريكا هي أغنى دولة في العالم وفي نفس الوقت هي أكبر دولة متداينة في العالَم (le pays le plus endetté dans le monde)، كذلك فرنسا (دَينٌ يُقدّرُ بألفَيْ مليار أورو، تُخصِّص الدولة سنويا لخلاص فوائده ميزانية أكبر من الميزانية التي تخصصها سنويا لوزارة التربية ووزارة الشغل الفرنسيتين مجتمعتين).
السؤال: كيف نفسر دولة غنية وتقترض؟ هل هي محتاجة؟ طبعًا لا. فلماذا إذن تقترض؟
لنأخذ مديونية فرنسا مثالا، أخذته من جريدتي المفضلة لوموند ديبلوماتيك الناطقة بالفرنسية ("وشهد شاهدٌ من أهلها"): دافعو الضرائب الفرنسيون هم من يموّلون البنك المركزي الفرنسي (مؤسسة حكومية في بعض الدول أو خاصة في البعض الآخر كفرنسا مثلاً وحديثًا تونس). البنك المركزي يُقرض البنوك الخاصة بفائض زهيد (وهي صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والبنك المركزي الأوروبي أو ما يُسمى عادة بالسوق المالية بجميع بنوكها الخاصة، الفرنسية أو متعددة الجنسية). وفي المقابل تقوم هذه البنوك الخاصة بإقراض جميع الدول دون أفضلية لأحد بما فيها فرنسا نفسها، تُقرضهم بفائض مُشِط (والدليل المديونية التي أفقرت وركّعت وذلّت اليونان مهدَ حضارتهم).
الاستنتاج من المثال: الدول كلها تقترض، لكنها لا تقترض لأنها فقيرة أو محتاجة (لقد قلنا سابقًا أن أمريكا هي أغنى دولة في العالم وفي نفس الوقت هي أكبر دولة متداينة في العالَم، وأنا أومن أن لا وجود لدول فقيرة بل يوجد حكّامٌ سُرّاقٌ ورأسماليون جشعون وأنظمة حكم فاسدة ومرتشية ).
أكرر السؤال أعلاه: كيف نفسر دولة غنية وتقترض؟ هل هي محتاجة؟ طبعًا لا. فلماذا إذن تقترض؟
الجواب: حيلة جهنمية من حيل الرأسمالية العالمية لإضعاف وإنهاك الدولة لمصلحة الأغنياء والقطاع الخاص، تكتيكٌ شيطانيٌّ لنهب المال العام (عرقي وعرقك، ثرواتنا الباطنية والفلاحية)، نهبه بطرق تبدو للغافل شرعية وقانونية ويضيفون لها لقب علمية ويدرّسونها في أرقى الجامعات، أما أنا وأنت فلي ولك ربي ولن ينقذنا من شر الرأسمالية وحيلها، لا سعيّد ولا التبرّع ولو لمائة سنة.
أملي الوحيد والضئيل جدًّا يكمن في تغيير المنوال الاقتصادي تدريجيًّا حتى يتحول من منوال اقتصادي رأسمالي فردي حالي مبني على الربح المشط والمصلحة الخاصة الأنانية الضيقة أولاً إلى منوال اقتصادي اجتماعي مستقبلي مبني على التضامن والمصلحة العامة أولا، ولكم في تجربة جمنة الناجحة في الاقتصاد الاجتماعي التضامني حلاَّ جذريًّا وبديلا نموذجيًّا لو كنتم تعقلون والأوهام لا تصدقون.

إمضائي (مواطن العالَم، متعدّد الهُويات، l’homme semi-perméable، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي حر ومستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 23 أكتوبر 2019.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,757,203,837
- -وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ-: دعاءٌ صباحيٌّ صادرٌ عن يساريٍّ م ...
- مساهمة بيداغوجية في ظاهرة حملات النظافة والتزيين المنتشرة هذ ...
- أيُّ أمَّةٍ نَحْنُ؟
- ماذا جنيتُ من مسيرة طويلة من التأقلم الواعي مع مجتمعي التونس ...
- ماذا جنيتُ بعد تعليمٍ جامعيٍّ طويلٍ، متقطعٍ ومتعثرٍ؟
- من قضايا المسلمين العادلة: قضية كشمير؟
- تأملات فلسفية كشكارية من وحي الكاتب -الفوضوي-المحافظ-، الفيل ...
- في تونس، مدرستُنا مدرستانِ، واحدة متوسطة لأبناء الفقراء، وال ...
- في أحزاب أقصى اليسار التونسي، حتى الانتهازية عندها رجال، -رج ...
- نقدٌ شديدٌ موجهٌ إلى قيادة حزب النهضة وتمجيدٌ موضوعيٌّ لقاعد ...
- تحليلٌ مختصرٌ لتدوينتي السابقة المختزلة جدًّا -جرّبْ، افتحْ ...
- أول مرة أفرحُ بطيفٍ من اليسار التونسي الماركسي!
- -جبهة أفندية- عوض -جبهة شعبية-؟
- فكرةٌ حول النساءِ، حتمًا لن تعجبَ الرجالَ، وأظنها لن تعجب ال ...
- أمام -سعيّد رئيس- ثمانية تحدّيات كبرى، الله والشعب يكونان في ...
- سلوكٌ ثقافيٌّ ذاتيٌّ، أنشرُهُ، ليس تَبَجُّحًا، بل إحياءً وان ...
- مَن المسئول عن توحّش أبنائنا من الجيل الجديد و-قِلّة تربيتِه ...
- أنا في حيرةٍ من أمري: لم أعدْ أعرفُ نفسي، حَداثِيٌّ أم مُحاف ...
- ما هو دورُ كِبارِ السنِّ في مجتمعاتهم: ترابط أنتروبولوجي وثي ...
- مريم تسألْ ومحمد يُجيبْ؟


المزيد.....




- عودة أول فوج من الجزائريين العالقين في تركيا ووضعهم تحت الحج ...
- فقدان اثنين من عائلة كينيدي في أمريكا والعائلة تعتبرهما في ع ...
- لصنع كمامات في المنزل.. دراسة توصي بهاتين المادتين
- مباشر
- مباشر
- مباشر
- عودة أول فوج من الجزائريين العالقين في تركيا ووضعهم تحت الحج ...
- فقدان اثنين من عائلة كينيدي في أمريكا والعائلة تعتبرهما في ع ...
- عام على هجوم طرابلس.. هل حقق حفتر وداعموه أهدافهم؟
- لا لورق التواليت.. خبير طبي: التشطيف بالماء أصح وأسلم للجسم ...


المزيد.....

- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد كشكار - تعليقٌ مُرٌّ، مرارة نهب الرأسمالية المعولَمة للمال العام، تعليقٌ حول اقتراح الرئيس الجديد بالتبرّع الشعبي لخلاص القروض الخارجية الكريهة (Les dettes odieuses)