أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال عثامنة - لماذا لم يفز نتنياهو؟ قراءة في نتائج الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية ايلول 2019















المزيد.....



لماذا لم يفز نتنياهو؟ قراءة في نتائج الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية ايلول 2019


جمال عثامنة

الحوار المتمدن-العدد: 6375 - 2019 / 10 / 10 - 14:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تهدف هذه الورقة بتسليط الضوء على اهم مخرجات الانتخابات الاسرائيليىة والتركيز اكثرعلى تبعاتها بما يرتبط بدور ومكانة بنيامين نتنياهو, كونه الشخصية الاكثر تاثيرا وقوة على الساحة السياسية الاسرائيلية الى ما يقارب العقدين من الزمن, وان شابتهما حالات من الصعود والهبوط الا ان تفرده بالمكانة الاولى بالعقد الاخير كان جليا وبدون منازع, غداة الانتخابات الاخيرة تفوق نتنياهو على بن غوريون وحل اولا من ناحية اطول مدة زمنية جلوسا على كرسي رئيس وزراء اسرائيل, ويمكن القول انه اقوى رؤساء الوزراء من اليمين الاسرائيلي ووصل مكانة في السياسة الاسرائيلية لم يسبقه اليها سوى بن غوريون وبيرس. بالاضافة الى الجانب الشخصي فان نتنياهو يعبر عن حالة وظاهرة اسرائيلية عامة وليست خاصة فقط تعكس انماط السلوك والوعي الجماعي الاسرائيلي في ذات الفترة والعلاقة التبادلية التي دارت (ولا تزال تدور) بين نتنياهو والاسرائيليين وهو بمثابة المراة الكبيرة لانعكاس صورة الاسرائيلي الحديثة, واهم مركباتها مثل: الفطنة, المغتنم للفرص, الذي يستطيع ان يغرر بكل من حوله دون ان تطاله عواقب جدية, لا يدفع ثمن اخطائه واهواله, هو نجم الحفل الذي يطلب الجميع وده, هو الدهاء بعينه. هذه الورقة لا تتدعي مراجعة جميع الجوانب المرتبطة بنتائج الانتخابات ولا مقاربتها من جميع الاوجه وانما محاولة لمحاكاتها بشكل استقرائي ومجرد مع اعطائها ابعاد كيفية لعدم نجاح نتنياهو الاخير من وجهات نظراسرائيلية وعربية ودولية.
بعد فشل نتانياهو وحزب الليكود تشكيل حكومة راسخة ومستقرة بعيد اجراء الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية ال 21 في ابريل 2019, بادر نتانياهو الى الدعوة الى حل البرلمان والدعوة الى انتخابات جديدة مبكرة للكنيست ال 22 والتي تمت في السابع عشر من ايلول 2019. مسارعة نتنياهو لحل البرلمان والاعلان عن انتخابات مبكرة انطلق من فرضيته المنطقية الى حد ما, والتي تبدو كمن قال لنفسه: اذا بدون جهد وعناء كبير نجحت بالانتخابات التي جرت قبل بضع اشهر (ابريل 2019) بجمع 60 مقعد لائتلاف بقيادة الليكود بدون ال 5 مقاعد " ليسرائيل بيتينو" (ليبرمان) وحوالي 7 مقاعد اضافية ضاعت/احترقت بسبب عدم عبور نسبة الحسم لقائمتين من اليمين القومي الديني المتشدد (اليمين الجديد وزيهوت) وكمن يعرف الشارع الاسرائيلي وجنوحه بل وثبات غالبيته في اليمين منذ اكثر من ثلاثة عقود فان قمت بتكرار ادائي المتميز كما فعلت بحملات الانتخابات الاخيرة ومنعت تفرق اصوات اليمين وضياع اقل ما يمكن منها عن طريق توحيد جميع او معظم الاطراف المختلفة من بين اقطاب اليمين القومي الديني المتشدد ضمن كتلة واحدة فان فرصي بان احصل على ما يزيد عن 60 مقعد(من اصل 120) كبيرة جدا وواقعية؟ ا-وَ ليس انا اسرائيل واسرائيل انا؟.
النتائج النهاية للانتخابات ال 22 للكنيست الاسرائيلي ايلول 2019 اتت بما على النحوالتالي :
اسم القائمة النسبة المئوية عدد المقاعد
ازرق ابيض 26% 33
يهدوت هتوراة 6% 7
الليكود 25% 32
يمينا 5.89% 7
القائمة المشتركة 10.62% 13
العمل-غيشر 4.80% 6
شاس 7.44% 9
ميرتس-
المعسكر الديمقراطي4.40% 5
اسرائيل بيتنا 7% 8
عوتسماه يهوديت 1.9% 0

النتائج اعلاه تبين ان نتنياهو فشل بتحقيق هدفه, بل ان مجموع مقاعد ائتلافه الاساسي (بدون اسرائيل بيتنا- لليبرمان) تراجع من 60 مقعد من اصل ال 120 بالكنيست الى 55 فقط. فما الذي اختلف؟ وما السبب؟
اذا راجعنا نسبة التصويت واعداد المصوتين فيبدو لنا الاتي: ان نسبة التصويت ارتفعت بحوالي ال 1.5% عن الانتخابات السابقة ( 70% مقابل 68.5% ) ان السبب الاكبر وراء ارتفاع النسبة العامة يعود الى ارتفاع نسبة المصوتين بين الفلسطينين من حملة الجنسية الاسرائيلية والتي لامست ال 60% من مجموع اصحاب حق الاقتراع فيما بينهم بعد ان كانت حوالي ال 50% بانتخابات ابريل الماضية وكل الارتفاع صب بصالح القائمة المشتركة التي تتشكل من الاربعة احزاب الاساسية بين الفلسطينيين مواطني اسرائيل والتي تشارك بالانتخابات الاسرائيلية (الجبهة, الاسلامية الجنوبية, التجمع والعربية للتغيير) ليتربعوا بمكانة الكتلة الثالثة (بعد ازرق- ابيض والليكود) مع ما مجموعه 13 مقعدا مكررين نفس النتيجة التي حصلوا عليها في انتخابات ال 2015 وافضل بثلاث مقاعد مما حصلوا عليه بانتخابات ابريل 2019 حين خاضوا الانتخابات ضمن كتلتان (الجبهة والعربية والتغيير حصلوا على 6 مقاعد والحركة الاسلامية والتجمع حصلوا على 4 مقاعد). اهم ابعاد الارتفاع بعدد مقاعد القائمة المشتركة هو الضرر الذي الحقته بالليكود, بحيث ان اقتطاع اي مقعد من قبل احد الاحزاب او الكتل الصغيرة شانه ان يضر بالكتل الاكبر (الحزبان الكبيران الليكود وازرق ابيض), واذا اتفقنا مع الراي ان القائمة المشتركة احلت ضررا بالليكود ولكن الجزم بان الارتفاع بعدد المقاعد الذي حصلت عليه المشتركة (ثلاثة مقاعد) جاء على حساب الليكود وحده فهو غير دقيق, لان جزء من شركاء نتنياهو, مثل "شاس" و"يمينا" عوضوا عن بعض من تلك الخسارة باضافة مقعد لكل منهما اي انهم اضافوا مقعدان جديدان الى ائتلاف اليمين ولذلك ممكن القول ان "القائمة المشتركة" سببت ضررا غير مسترد لليكود وحلفائه بما قيمته مقعدا واحد على الاقل. فهل هي السبب الاساسي بتراجع نتنياهو؟ الجواب على الاغلب بان ذلك وحده لا يكفي.
اذا اين ذهبت باقي ال 4 مقاعد التي خسرها الليكود وحلفائه, المستفيد الاكبر ومسبب الخسارة الاقسى لنتنياهو وشركائه هو حزب "اسرائيل بيتنا" والذي حصل على 8 مقاعد باضافة 3 مقاعد عن الانتخابات السابقة ويمكن الجزم بعد مراجعة نتائج "اسرائيل بيتنا" ان معظم الاصوات الاضافية التي حصلتها بالانتخابات الاخيرة جاءت بسسب ارتفاع اعداد مؤيديها في معاقل "الليكود" مقابل تراجع عدد المصوتين لحزب "الليكود" في ذات المعاقل. يمكن القول ان ليبرمان استولى على الاقل على ما مقداره مقعدان كان بالامكان ان يكونا لصالح "الليكود". وكما يبدو ان ليبرمان استطاع اقناع مصوتين من اليمين بنقل ولاءاتهم من "الليكود" لصالحه, كونه الذي يمثل اليميني (على عكس نتنياهو) الذي لا يرضخ لابتزاز المتديننين المتزمتين ولا المتدينين القوميين المتطرفين حد الغلو, ومن جهة اخرى نقل ولائهم لصالح حزب ليبرمان لا يتكلفهم بتبديل جلدهم او التنازل عن مواقفهم اليمينية المتشددة بالنواحي الاخرى والاساسية وخاصة بكل ما يتعلق بموقفهم من الصراع العربي الاسرائيلي والموقف من الفلسطينين بغزة والضفة وكذلك الامر من الفلسطينيين مواطني اسرائيل.
اما السبب الثالث فهو ارتفاع نسبة التصويت بين المصوتين اليهود الاشكناز العلمانيين من المعدودين على الطبقات المتوسطة والمرتفعة التي صوتت لصالح غانتس وحزبه "ازرق-ابيض" والتي ضاقت ذرعا بنتنياهو وحلفائه من الاطراف والهوامش, من شرقيين, ومتدينين متزمتين, ومستوطنين وغوغائيين وانتهازيين واهوال الاساءات التي الحقوها بثوابت الصهيونية والصالح العام الصهيوني وكما يبدو لهم, فان نتنياهو على استعداد تام بالاستمرار بل الاسراف بمقايضتها مقابل الحفاظ على مصالحه الشخصية ومصالح عائلته الضيقة, مضاف اليها اقتناعهم ان فساده تجاوز حدود المقبول اسرائيليا, وان نجح مرة اخرى فانه سيقوض اركان "الديمقراطية الاسرائيلية" ولن يتوانى عن تقويض فصل السلطات والاجهاز على مقومات السلطة القضائية كما فعل بالاعلام والسلطة التشريعية, واهمها فانه سيزيد من قوة وقدرة المتدينين المتزمتين والانتهازيين المقربين من الليكود وحلفائه بابتزاز المقدرات الاقتصادية الاسرائيلية لصالحهم دون ان يكون لهم اي دور جدي في انجاز وتحصيل تلك المقدرات. غانتس وعلى غرار ليبرمان معززة بكون "ازرق ابيض" حزب اكبر وصاحب فرص اكبر بتشكيل حكومة استخدم ذات الاستراتيجية الموجهة ضد الاحزاب الدينية المتزمته وخاصة بالاسبوعان الاخيران قبل موعد فتح صناديق الاقتراع ومن جهة اخرى وعلى خلاف ليبرمان فان قيادة هذا الحزب هي من صلب المكون الاسرائيلي (معظمهم جنارالات وقائدي اركان سابقين) وليس كليبرمان المهاجر-"القادم الجديد" الذي لا زال يتحدث العبرية بلكنة روسية تأسر اصوله مما شكل خيار ثاني لمن تماهى مع ذلك الطرح الا انه لا يمكن ان ينتخب ليبرمان وحزبه. مع ارتفاع نسبة التصويت بين الاشكناز العلمانيين وتراجع التصويت بعض الشيء عند اليهود الشرقيين في الضواحي (معقل الليكود الاساسي) يمكن القول ان ذلك سبب لليكود خسارة تقدر بمقعدين.
اول نتيجة يمكن استخلاصها من النتائج اعلاه (ايلول 2019) هي فشل نتنياهو تحقيق مبتغاه. ورهانه على قدرته وبمساعدة حلفائه من احزاب اليمين ان يجمع من خلال الانتخابات المبكرة اكثر من 61 من اصل 120 عضو كنيست تكفيه لتشكيل ائتلاف بدون الحاجة لاصوات حزب "اسرائيل بيتنا" بزعامة افيغدور ليبرمان فشل.
في ايلول 2019 اجبر نتنياهو الاسرائيليين بالخروج الى انتخابات ثانية بعد اقل من ستة اشهر على الانتخابات الاخيرة دون استعداد مسبق ودون توضيح الاسباب او السبب الاساسي الذي تدور الانتخابات حوله, املا منه ان ما كان بابريل 2019 هو ما سيكون بايلول 2019.
استراتيجية نتنياهو بالانتخابات الاخيرة لم تختلف كثيرا عن سابقتها وارتكزت الى:
1- قدرته على تأليب الشارع الاسرائيلي واستنهاض غرائزه العنصريه والفاشية وادارتها بحيث تصب بصالحه بصندوق الاقتراع
2- خبرته بالتعامل مع الاعلام بما يشمل وسائل التواصل الاجتماعي
3- قدرته على قضم اعداد لا باس بها من الاصوات التي كانت ستتوجه للتصويت لاحد حلفائه وتحويلها اليه مباشرة
4- المكانه الاعتبارية التي يحظى بها اقليميا وعالميا
وعلى الرغم من ايغال نتنياهو باستغلال كل واحدة من الاستراتيجيات اعلاه الى حد التطرف وتجاوزه قانون الدعاية الانتخابية المسموحة الا انها لم تؤتي ثمارها وخذلته بعض الشيئ. فبعد ان كان عنده ما مجموعه 60 عضو مؤيد له بحسب نتائج الانتخابات السابقه والتي جرت بابريل 2019 بات عنده مع نفس الشركاء بعيد انتخابات ايلول 2019 ما مجموعه 55 مقعد فقط. اي انه خسر حوالي 10% من مؤيديه وجميعهم من المصوتين لليكود او وحزب "كولانو" (الذي يراسه وزير المالية -كحلون). اما شركائه الاخرين من احزاب اليمين والمتدينين المتزمتين فقد حصلوا على ذات القدر من المقاعد كما بالانتخابات الاخيرة بل ان بعضهم زاد من قوته مثل "شاس" الذي اضاف لجعبته مقعد اخر.اذا لماذا لم ينجح نتنياهو بالوصول مع شركائه الى اكثر من 61 مقعدا؟
قدرته على تاليب الشارع الاسرائيلي واستنهاض غرائزه العنصريه والفاشية وادارتها بحيث تصب بصالحه بصندوق الاقتراع
على مدار اكثر من عقدين طور نتنياهو قدراته واستغل فطنته وحدسه لفهم وتفكيك شيفرة الراي الاسرائيلي العام على نحو ادق من كل خصومه, ونجح مرة تلو الاخرى بمواكبته ومجاراته بشكل افضل منهم جميعا, بل ذهب لابعد من ذلك وعمد على صياغة او اعادة صياغة وعي الاسرائيلي المتوسط بما يتماشى مع خطابه وتذويته لاحقا بين النخب والاعلام - وان استعصوا عليه في بداية طريقه, الا انه كما مبين بالفصل التالي نجح بترويض جزء كبير منهم, ردع قسم اخر, وعزز حضور خطابه من خلال وجوه جديدة معدودة عليه ولم يبقى الا القليل من "الحرس القديم" او الصحفيين المستقلين الذين لا يتورعون عن كشف عوراته وبالمقابل يهاجمهم هو من اجل تاليب مؤيديه تجاه الاعلام وانه معادي لنتنياهو كونه يميني, كونه يمثل الحق اليهودي, كونه يمثل الموروث والعقيدة اليهودية وكونه لا يرغب في تقديم تنازلات عن اجزاء من ارض اسرائيل وكونه لا يثق بالعرب, اي كل ما هو مثلهم, ولا علاقة لذلك من قريب او بعيد باعماله او نتائجها.
نتنياهو العائد من الولايات المتحدة بالاضافة الى اجادته الى الانجليزية باللكنة الامريكية اجاد التعامل مع الكاميرا والجمهور والاعلاميين حد الاحتراف بمستوى ادهش الناخبين الاسرائيليين وانساهم دم رابين الذي سفك على اثر التحريض ضده واسهام نتنياهو بذلك عقب توقيعه اتفاقية سلام مع الفلسطينيين المعروفة باتفاقية اوسلو. حضوره الاعلامي وفتكه (اعلاميا) بالمخضرم بيرس دون عناء اثناء حملته الانتخابية الاولى ب1996 ادهش الجميع من اقران وخصوم, على الرغم من كون الاخير استبق الانتخابات بتوجيه ضربة عسكرية الى لبنان (عناقيد الغضب 1996) قتل على اثرها العشرات من المدنيين من اطفال ونساء (رغم احتمائهم في قاعدة تابعة لقوات الامم المتحدة لحفظ السلام بالقرب من بلدة قانا بجنوب لبنان) املا ان تشفع له وتحسن صورته كمسالم عند الناخب الاسرائيلي. استراتيجية نتنياهو اعتمدت الىى تاليب الشارع الاسرائيلي تجاه حزب العمل وما يسمى باسرائيل "باليسار الاسرائيلي" كونه مستعد بالتفريط بمقدرات اسرائيل وامن مواطنيها لصالح سلام وهمي مع الفلسطينيين الا ان اكثر ما نجح به نتنياهو هو بتاجيج الراي العام الاسرائيلي ضد بيرس شخصيا عن طريق اعتماد حملته على مقولة مبسطة وسلسة وقوله ان " بيرس سيقسم القدس" اي سيقتسمها او يعيد الجزء الذي احتلته اسرائيل عام 1967 الى الفلسطينين. وفي يوم الحسم من ذات الانتخابات في عام 1996 تفوق على بيرس بخلاف كل التوقعات والاستطلاعات التي كانت تعطي بيرس افضلية بنحو عشر نقاط . نجاح نتنياهو الاول وصعود نجمه زاد من تماثل اسرائيليين كثر معه وعن تمنياتهم بان يصبحوا على شاكلته ولربما تحقيق اختراقات وتجديد ادوات العمل السياسي بما يتفق مع المرحلة وبعيدا عن النخب السياسية المتكلسة في كلا الحزبان الرئيسيان. الا ان نتنياهو في ولايته الاولى كرئيس للحكومة 1996-1999 لم يفلح بتجاوز علاقته المتوترة مع "الدولة العميقة" وعدم ثقة وسائل الاعلام والنخب الاعلامية به والتي اسهمت لاحقا في خسارته الاولى في الانتخابات من عام 1999 لصالح ايهود براك .
في العقد الاخير (فترة حكمه الثانية) مستفيدا من عبر اسباب خسارته لبراك, طور نتنياهو قدراته على تاليب الفئات الاسرائيلية الواحدة ضد الاخرى الى مستوى فني لا ينافسه احد فيه بحيث تصب النتيجة في صالحه دائما. قبيل كل انتخابات اسرائيلية وجدت فئة "اسرائيلية" نفسها في خانة المتهمة بالخيانة او بتهديد مصالح اسرائيل وانجازتها وهو نتنياهو وحده القادر على وقفهم او وضع حد لهذا التهديد. وكثيرا ما وجدت نخب صهيونية وعسكرية اسرائيلية نفسها في عين العاصفة وبقفص الاتهام وتجبرعلى تبديد جهودا كثيرة لتبرير ذاتها رغم سجلها الحافل في دعم اسرائيل والصهيونية. لعل اطرف المفارقات التي حصلت في هذا الصدد جرت بالانتخابات الاخيرة, عند اتهام نتنياهو لليبرمان باليساري, فرد عليه الاخير مستغربا "هل من المعقول ان الساكن في قيساريا يتهم الساكن في نوكديم باليساري" ؟ في اشارة الى ان بيت نتنياهو الخاص موجود في قيساريا على ساحل المتوسط وهي بلدة للاغنياء معظمهم محسوب على الوسط واليسار الاسرائيلي بينما نوكديم مكان اقامة ليبرمان هي مستوطنة جنوبي بيت لحم!! على كل حال ليبرمان لم يكن الاول ولا الاخير اذ ان نتنياهو لم يتورع بمهاجمة اي من خصومه متهما اياه "باليساري" والتي جذرها في وعي الاسرائيليين بعهده كرديف للخيانة او اقلها لكنية سلبية تشير الى حقبة بائسة بتاريخ اسرائيل.
اما الرياضة المحببة على نتنياهو كانت ولا زالت تفزيع اليهود من عدوهم الاكبر الا وهم العرب وعن طريق تحريضه يربط بين المواطنين العرب الحاملين للجنسية الاسرائيلية (حوالي 20% من سكان اسرائيل) وذلك العدو, والدليل على ذلك انهم يهرعون للتصويت من اجل تخريب اسرائيل من الداخل كما يحاول اخوتهم فعله من الخارج. في الانتخابات الاخيرة وصلت تحريضات نتنياهو ذروتها وحضيض عنصري جديد حين بعث برسالة مناشدة عبر صفحة حملته الانتخابية في الفيسبوك الى مؤيديه يحثهم على العمل بجهد اكبر من اجل "منع العرب تنفيذ مأربهم بالبطش وقتل اطفال ونساء اليهود جميعا" وبعد كشف الرسالة على الملئ ما كان من نتنياهو الى ان رد ببيان مقتضب قال فيه ان من قام بصياغة تلك الرسالة هو موظف بتدريج منخفض يعمل بحملته دون الرجوع له, وانه هو نتنياهو لا يمكنه الاقدام على ذلك مستشهدا بعديد اصدقائه وحلفائه من العالم العربي. بعد الشكوى ضده التي تقدمت بها القائمة المشتركة بتهمة اشاعة خطاب الكراهية والتحريض العنصري اضطرت ادارة فيسبوك لحجب حساب حملته/الصفحة التي اصدرت البيان اعلاه الى مدة 24 ساعة . كما يبدو ان استراتيجية التاليب التي اتبعها نتنياهو بالانتخابات الاخيرة لم تؤتيه بالنتائج التي اراد كما فعل ب 2015 وبابريل 2019, فهل يعني انه استنزفها على غرار قصة الراعي الذي يصرخ ذئبا ذئبا؟ ام ان تهويله من مدى خطورة "العرب" مواطني اسرائيل لم يعد يكفي لاستثارة غرائز بعض من ناخبيه؟ الايام ستبدي لنا ما الذي تغير. ومن جهة اخرى تشتت خطاب التاليب نحو خصوم من مشارب مختلفة منهم حلفائه بالامس القريب ومنهم قيادات عسكرية بارزة لها بصمات راسخة في انجازات اسرائيل العسكرية اضافة الى "العرب" استنزف قدرة مؤيديه على تحديد خصمهم واربكهم ويمكن ان يكون احد اسباب عزوف جزء منهم عن التصويت وادت الى boomerang effect عمق خسائر نتنياهو وزاد من مكاسب خصومه.
خبرته بالتعامل مع الاعلام بما يشمل وسائل التواصل الاجتماعي
من بعد خسارته الاولى عام 1999 تبنى نتنياهو استراتيجية جديدة تهدف الى اضعاف الاعلام المناوئ له وعمل على محورين الاول تاليب الراي العام وراي مؤيدي اليمين بان الاعلام مناوئ له بدون وجه حق ومرده الى سيطرة النخب اليسارية على الاعلام والمعادية لكل ما هو يميني (مثلهم), والثانية كانت عن طريق اضعاف وسائل الاعلام من خلال تعزيز المنافسة الشرسة فيما بينها واصدار تشريعات تحد من قوتهم المعنوية والاقتصادية, بالاضافة لذلك عمد الى استحداث وسائل اعلام تمكنه من التواصل مع جمهوره دون رقابة وبدون محاسبة ولا مساءلة فقدم الاغراءات المالية (من المال العام-الخزينة العامة) لاحد اصحاب احد مواقع الاخبار الكثيرة الانتشار مقابل تغيير انماط تغطيتها لاخباره ولاخبار زوجته لتكون اكثر ايجابية وهي الان في جوهر احدى قضايا الفساد المزمع البث فيها قريبا , تلا ذلك بمحاولة الوصول الى اتفاق مع صاحب اوسع الصحف انتشارا "يديعوت احرونوت" ليساعدها بالحفاظ على مصالحها الاقتصادية مقابل سن قانون خاص يتيح لجريدة يومية جديدة "اسرائيل اليوم" ان توزع مجاننا وهي ممولة بالكامل من قبل صديقة المليونير شيلدون اليسون (صاحب اكبر مبلغ تم التبرع به لحملة ترامب الانتخابية) وتهدف اساسا الى دعم نتنياهو وتلميع صورته امام الراي العام الاسرائيلي. لاحقا طور نتنياهو طرق تواصله مع جمهوره من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر وفيسبوك وقد ضلع ابنه الاصغر في السنوات الاخيرة بمسؤولية ادارة جزء كبير من نشاطه عبر تلك الوسائل سائرا على خطى والده قولا وفعلا.
في الثلاث معارك الانتخابية الاخيرة زاد اعتماد نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي لبث دعايته ونشر حملته وبمراجعة سريعة الى الوراء يمكن لمس الارتفاع المتطرد في منسوب الدعاية السلبية التي تتبع اسلوب التخويف وتغذية الكراهية والعنصرية وبالاخص تشظية مجموعة باخرى. نجحت استراتيجيات نتنياهو الاعلامية المرتكزة الى التحريض, الكراهية والتخويف في معركتان من اصل ثلاث بشكل لافت الا انها خذلته بالانتخابات الاخيرة, ولم تحقق له النتائج التي اراد. لا يوجد تفسير واحد للان يوضح ما السبب وراء فشل محاولة نتنياهو الثالثة في افزاع مؤيديه الى الحد الكافي "لينقذوه" من الخطر المحدق وخسارة اليمين للحكم. المعظم يذهب نحو تعداد العوامل المختلفة, مثل كثر التكرار, التوريع من الناخبين العرب اتى بمردود معكوس, التعب والانهاك عند القيادات والكوادر بعد ثالث جولة انتخابية خلال اقل من سنة (اثنتان للبرلمان وواحدة للسلطات المحلية). ولكن واحدة من اهم الاسباب الي تروق لي اكثر من الاخريات هي صورة انسحابه من اجتماع انتخابي حاشد لمؤيديه في مدينة اسدود الى ملاذ امن بصحبة حرسه الشخصي ايام وجيزة قبل يوم الاقتراع, بعد ان تم استهداف مدينة اسدود بصواريخ قادمة من غزة والتي تخضع لحصار اسرائيلي خانق (برا وبحرا وجوا) ومتواصل منذ العام 2006 مضاف له عدة حروب متكررة استهدفت اسرائيل من خلالها غزة باعتى الاسلحة اخرها كانت في صيف 2014 تحت امرة نتنياهو وغانتس كرئيس للاركان, وبينت للناس ان نتنياهو الذي يتباها من على كل منصة ممكنة بقدراته بالقضاء على اخطار محدقة باسرائيل (على حد زعمه) بعمق سوريا ومؤخرا بالعراق وايران , ها هو يفر هاربا في "عقر داره" نتيجة لفشله بتحقيق انتصار ومنع الفلسطينيين في تلك الرقعة الفقيرة والضيقة المسماة غزة من تطوير قدرات عسكرية تطال عمق الدولة الاقوى عسكريا بالشرق الاوسط. كما يبدو فان تلك الصورة التي بثتها جميع محطات الاخبار (اجلاء نتنياهو من القاعة باسدود) علقت باذهان الكثيرين وبينت لهم عجز نتنياهو, ومن ثم تلاها الكشف عن ردود فعله التي اتسمت بالارباك والانفعال في طريقة اتخاذ القرار مطالبا بالخروج بحملة عسكرية جديدة على غزة , بينت للعامة ان نتنياهو يتلاعب بحياة ومصير الاسرائيليين (متغاضيا عن تعطيل اعمالهم وتجنيدهم للاحتياط عدا عن الاضرار المادية المباشرة والغير مباشرة عليهم نتيجة لتلك الحملة العسكرية) بسبب اهوائه ومصالحه الشخصية, ولولا تدخل المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية كان من الممكن ان تتاجل الانتخابات جراء عملية عسكرية كالتي ارادها نتنياهو ردا على صواريخ غزة التي اذلته باسدود.
قدرته على قضم اعداد لا باس بها من الاصوات التي كانت ستتوجه للتصويت لاحد حلفائه وتحويلها اليه مباشرة
نتنياهو من جهته لم يغفل عن احتمالات هروب بعض الاصوات الداعمين له وخاصة على خلفية التقدم بالاجراءات القضائية ضده بسبب تهم الفساد التي تلاحقه ومن جهة اخرى بسبب حملة ليبرمان التي اختارت توجيه سهامها نحو حلفاء نتنياهو من الاحزاب الدينية المتزمتة واليمين الديني القومي المتطرف والتي بدت منذ انطلاق الانتخابات الاخيرة كخيار ذكي من قبل ليبرمان ولاحقا بالاسبوع الاخير قبل يوم الاقتراع كما ذكرت سابقا تبنى "ازرق- ابيض/ غانتس" ذات الاستراتيجية والتي اثبتت النتائج فاعليتها عند جزء يسير من الجمهور الاسرائيلي وتبين انه غير راض عن الدور والمكانة التي وصلتها تلك الاحزاب (المتدينة) وان السبب الاساسي لذلك هو نتنياهو شخصيا ومصالحه الضيقة, اضيف اليهم خروج العديد من الشخصيات الاعتبارية والقيادات التاريخية من حزب الليكود ضد نتنياهو وضد التصويت لصالح الليكود بالانتخابات الاخيرة والتي بدورها عززت الشكوك عند المترددين من بين الناخبين المحتملين لليكود ودفعتهم نحو خيارات اخرى.
عمل نتنياهو على تدارك تاكل الدعم الموجه له من مؤيدي الليكود المحتملين من "اليمين" بعدة طرق, اولها قام بضم حزب "كولانو" برئاسة كحلون وزير المالية الى الليكود مجددا وخصص لهم اربعة مقاعد ضمن قائمة الليكود لغاية المكان ال 35. من ثم عمل على توحيد ثلاثة احزاب للمتدينيين القوميين المتشددين (اتحاد احزاب اليمين, البيت اليهودي واليمين الجديد) ضمن قائمة واحدة اسموها "يمينا" لتدارك الخسارة التي المت بهذا الجزء كما حدث بانتخابات ابريل 2019 حين فشل حزب "اليمين الجديد" بزعامة وزير التعليم ووزيرة العدل السابقان من عبور نسبة الحسم واهدروا ما يقارب ال 4 مقاعد. ومن جهة اخرى ابرم نتنياهو اتفاقا مع حزب اخر من ذات الفئة (زيهوت) بزعامه فيغلين لينسحب من الانتخابات تلافيا لاضاعة ما يوازي ال 3 مقاعد على غرار ما حدث بانتخابات ابريل المنصرم مقابل اعطاء فيغلين وعدا بحقيبة وزارية في حكومة نتنياهو القادمة. اما المجموعة الاخيرة من ذات الفئة التي فشل نتنياهو باحتوائها ضمن قائمة احزاب اليمين القومي المتطرف "يمينا" هي "عوتسما يهوديت" وهو حزب يحتذي بكهانا وباروخ جولدشتاين وهما من اشد الشخصيات تطرفا وعنصرية والاخير بينهم نفذ مجزرة الخليل بحق المصلين الفلسطينيين في الحرم الخليلي باواسط شهر رمضان من العام 1994, ويجاهرون بضرورة العمل على التخلص من الفلسطينيين عن طريق الترانسفير ترهيبا وترغيبا (يذكر انه بابريل الماضي نجح نتنياهو بالتوفيق بينهم وبين مركبات "اتحاد احزاب اليمين" بعد ان انشق عنهم "اليمين الجديد"). كما يبدو للان ان اهم الاسباب التي قوضت فرص نتنياهو بشمل "عوتسما يهوديت" ضمن ائتلاف "يمينا" مرة اخرى يعود الى الخلافات الشخصية والعنصرية الداخلية فيما بين اعضاء الاحزاب الاشد فاشية التي سرعان ما طفت الى السطح غداة الانتخابات بابريل الماضي حين تنصلت قيادة "اتحاد احزاب اليمين" من اتفاقاتهم مع "عوتسما يهوديت" واستولوا على كل المناصب والحقائب الوزارية (التعليم والمواصلات) ولم يبقوا لزعيم "عوتسما يهوديت" (بن جفير) الذي بقي خارج البرلمان اي شيء, حيث كان ترتيبه بالمكان السابع بينما حصلت قائمة "اتحاد احزاب اليمين" على 5 مقاعد فقط, اضف الى ذلك فان معظم اعضاء "عوتسما يهوديت" لم يستسيغوا وجود امراه غير متدينة وغير مستوطنة على راس القائمة (ايليت شكيد- زعيمة يمينا) ومن جهة اخرى فان اجزاء من نخب اليمين المتدين الفاشي والمستوطن لم تستسغ الندية التي يتعامل بها معهم رئيس حزب "عوتسما يهوديت" (بن جفير) ذي الاصول الشرقية في حين ان المرجعيات الروحية والنخب السياسية الاساسية عند هذه المجموعات من الاشكناز.
بعد فشل كل المحاولات في لم شمل اطراف اليمين القومي المتدين ضمن قائمة واحدة واصرار "عوتسما يهوديت" على خوض الانتخابات بشكل مستقل, ايقن نتنياهو ان افضل ما يمكن له ان يعمله ليمنع تبديد اصوات اليمين المتطرف بين ثلاث خيارات "يمينا" و"عوتسما يهوديت" و"الليكود" هي بالاعلان بضعىة ايام قبل فتح صناديق الاقتراع وبشكل قاطع ان حزب "عوتسما يهوديت" لن يعبر نسبة الحسم ويتوجب على الناخبين من اليمين الا يبددوا اصواتهم عليهم, ما اقدم عليه نتنياهو يشابه الى حد بعيد الصفقة التي يقدمها "المدعي العام" ب (Prisoner s dilemma) للموقوفين لدفع احدهم على الاقدام على خطوة ضمن خياره الثاني او الثالث وليس الاول. خطوة نتنياهو هذه صبت في مصلحة "يمينا" اولا ومن ثم "الليكود" تاليا, وان كان من الصعب تدارك اعداد الاصوات التي اختارت الا تصوت "لعوتسما يهوديت" رغم كونهم خيارهم الاول وبدلها انتخاب القائمة التي تحل بالخيار الثاني اما "يمينا" او "الليكود", الا انه يمكن الجزم ان ذلك الاعلان من قبل نتنياهو, اقلها منع الرحلة المعاكسة وتسرب اصوات من "يمينا" و"الليكود" لصالح "عوتسما يهوديت" وحد من هدر اصوات اكبر ولربما خسارة مقعد اضافي من قبل اليمين. من جهة اخرى فان تلك الاستراتيجة اتاحت "ليمينا" تعويض جزء من اصواتها التي خسروها لصالح "الليكود" عبر استقطاب جزء من مصوتي "عوتسما يهوديت" لصالحهم وخاصة اولئك الذين خشوا ان ترمى اصواتهم الى حاوية القمامة. ومن خلال هذه الوسيلة على غرار "لعبة الكراسي" (Musical Chairs) نجح نتنياهو بالحفاظ على اكبر قدر من الاصوات الصالحة لصالح اليمين رغم قضمه بحصص حلفائه وخاصة "يمينا" و"عوتسما يهوديت", واتته بنتيجة افضل من الانتخابات الماضية حين اضاع نفس المعسكر نحو 7 مقاعد بسبب عدم تمكن قائمتي "اليمين الجديد" و"زيهوت" من عبور نسبة الحسم. اي من المفروض انه انقذ 5 مقاعد على الاقل تكفيه للحصول على الاغلبيىة التي اراد (61 عضو ائتلاف) من دون "يسرائيل بيتينو" لو انه قدر على تكرار نفس نتائجه (الليكود وكولانو) كما في انتخابات ابريل الماضي.
للتلخيص يمكن القول ان اهم النتائج الجانبية للعبة القضم والقضم المتبادل بين الليكود وتجمع احزاب المتدينين القوميين بجميع اطيافها -"يمينا" الذي حصل على سبعة مقاعد وحزب "عوتسماه يهوديت" الذي لم يتجاوز نسبة الحسم "واهداره" ما قيمته مقعدان, اعادت هذه الفئة الى حجمها الطبيعي والذي يرتكز بالاساس الى جمهور المتدينين القوميين المتشددين وجمهورها "الطبيعي" من بين المستوطنين والمنتمين الى شبكات معاهدها الدينية المنتشرة في الاساس بالمستوطنات في الضفة الغربية وعلى الرغم من نسب المشاركة بالاقتراع المرتفعة عند مؤيديها (اعلى من المعدل العام) وانعكسها ايجابا على عدد المقاعد التي يُحصِلونها, الا انها فشلت في احداث قفزة تتلاءم وطموحاتها (اقلها الحصول على وزارة سيادية مع الاولوية لوزارة الدفاع) , وهو طموح يجاهر به العديد من نخب اليمين القومي الديني المتشدد الذي يريد ان يرادف اعداد ونفوذ ابنائه بين صفوف الضباط بالمستوى المتوسط والمنخفض داخل الجيش الاسرائيلي بالوصول الى قمة الهرم السياسي المسؤول عن الامن والجيش باسرائيل. كذلك فشلت هذه الفئة في احداث اي اختراقات ذات معنى في صفوف الناخبين العلمانيين اليهود وفشلت في التموضع في قلب ال (mainstream) اليمين الاسرائيلي رغم الدور الاساسي الذي تلعبه منذ مطلع سنوات التسعين من القرن المنصرم واسهامها بقلب موازين القوى السياسية فيما بين الاسرائيليين لصالح اليمين بعد ان هب ابناؤها الى الشوارع وتظاهروا دون توقف ضد حكومة حزب العمل متهمين قيادتها بالخيانة بعد توقيعاها اتفاق اوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية, ويعتبرهم الكثير من اهدى نتنياهو الفوز الاول في انتخابات ال 1996 بعد ان اغتال احد ابنائهم رئيس حكومة اسرائيل في حينه اسحاق رابين.
يذكر انه في السنوات الاخيرة تصاعدت الاصوات فيما بين قيادة تلك الاحزاب والاعلام المؤيد لها معبرين عن طموحهم بالوصول الى سدة الحكم من خلال الاستيلاء على الليكود عن طريق وصول احد اقرانهم الى قيادة الليكود خلفا لنتنياهو. كما يبدو فان التمثيل المتضخم لهذه الفئة ضمن الاعلام والجيش والقطاع العام غذى غرور هذه الفئة بما لا يتلاءم مع الواقع وكما يبدو ان حلمهم بالوصول الى سدة الحكم مستبدلين الليكود او متفوقين عليه, على اقل نحو يمكن القول انه لا زال سابق لاوانه. من جهة اخرى فان الدور المحوري الذي لعبه نتنياهو في تحديد بنية تلك الاحزاب وتركيبة قوائم مرشحيها ونفوذه بين مؤيدي تلك الاحزاب من قطاعات اليمين المتطرف تدل على ازمة اخرى اوقع بها الليكود وحَوَله من حزب يمين يسعى الى احداث اختراقات بين قطاعات الوسط الى حزب يمكن ان يكون الخيار الاول لناخب من اليمين المتطرف ونتنياهو كافضل من يمثله.
خروج بعض الشخصيات الاعتبارية من زعامات الليكود التاريخية مثل بيني بيغين ابن مناحم بيغين (زعيم تاريخي لليكود واول رئيس حكومة من الليكود وصل الى الحكم ب 1977 بعد ان اطاح بحزب العمل الذي حكم اسرائيل على مدى ثلاثه عقود متتالية) والوزير السابق ميكي ايتان وغيرهم ممن يمثلوا اليمين الليبرالي والفكر الايدولوجي الذي انبثق عنه الليكود من خلال فكر وكتابات جابوتينسكي وقولهم ان ما يقوم به وما يقوله نتانياهو لا يتماهى مع ذلك الفكر ولا تلك الجذور, سلط الضوء مرة اخرى على مدى انحراف نتنياهو ومؤيديه نحو اليمين الفاشي والاحزاب المتطرفة, وان كان الكثير من المحللين اعتبروا ان تلك الخطوات من قبل نتنياهو هي لضرورات الانتخابات وتجميع الاصوات, الا ان تكرار نفس الاستراتيجية مرارا, والضغط على نتنياهو من قبل الجهاز القضائي في شبهات الفساد التي تحيط به تمكننا من الخلاص الى ان من يتوقع ان نتنياهو سيتدارك نفسه ويتوقف عن الجنوح نحو تطرف يميني اكبر؟ او التخفيف من حدة خطاب الكراهية والتعالي اليهودي؟ فهو مخطىء وحتى لو حاول نتنياهو على المدى القصير ان يعيد انتاج خطاب متزن ورسمي فان ذلك يهدف الى ذر الرماد بالعيون, ما سنراه او ما سيفعله نتنياهو من خلف الستار بالايام والاشهر القادمة هو المزيد من الشحن العنصري والتلاعب بالراي العام واستنهاضه لمؤيديه ليهبوا دفاعا عن محاولة "سلب اليمين الحكم", ومن غير المستبعد اذا فشلت كل محاولاته بالبقاء وراء دفة القيادة والحماية من الملاحقة القانونية (بقضايا الفساد) ان يستشري مؤيديه اكثر واكثر الى حد الاقدام على خطوة حادة توازي اغتيال رابين.
البعد الدولي
اما البعد الاخر لخسارة نتنياهو فهو العالمي منه, اذ ان نتنياهو في السنوات العشر الاخيرة وطد مكانته ليس كزعيم اسرائيلي وحسب بل ايضا كزعيم لليمين الشعبوي العالمي, كيف لا وهو الذي نجح بصد كل الضغوطات الامريكية وخاصة في عهد اوباما, ولم ينجح الاخير لا بثنيه, ولا بكسب وده ولا باضعافه. بل على العكس فان نتنياهو نازل اوباما والحزب الديمقراطي الامريكي بعقر دارهم وهزمهم , ويرجح له مؤيديه اسهامه الغير قليل في نجاح وتفوق ترامب على هيلاري كلينتون, مما عزز مكانته الى منزلة "شبه الاهية" عند اليمين المسيحي المتطرف بالولايات المتحدة وخاصة "الايفانجليستEvangelists-". اما في اوروبا وامام الصعوبات والتحديات الاكثر تعقيدا من ناحيته, عمل على اختراقها عبر اعضاء الاتحاد الاوروبي من شرق اوروبا ورؤسائها من اليمين واليمين الشعبوي وفي زمنه اصبحت اسرائيل المكان الذي يحج اليه كل زعيم يميني شعبوي او فاشي اوروبي , فيغدق نتنياهو/اسرائيل عليهم الشرعية ويزودهم بالنصيحة والمشورة عن كيفية تاجيج ازمة اللاجئين الفارين من ويلات الحروب بالدول العربية والاسلامية الى ملاذ امن في اوروبا وتجييرها لصالحهم عن طريق اشاعة العنصرية والكراهية تجاه اللاجئين كون معظمهم من المسلمين, وبالمقابل يبعد عنهم شبهات الا سامية (رغم معرفته ان الجذور للعديد منهم ومن مؤيديهم راسخة في الاحزاب النازية او الموالية لها) وبامره اصدرت حكومات اسرائيل فرامانات براءة ذمة لهم مقابل تايديهم لسياسته ودعمهم له امام مؤسسات الاتحاد الاوروبي.
اما في الشرق الاوسط وخاصة عند دول الخليج فان لنتنياهو افضال لا تحصى, ابتداء من التشارك بمحاربة الاسلام السياسي واوجها اسهامه بدرء الخطر الايراني الداهم وملاحقة حلفائها في المنطقة وخاصة بسوريا ولبنان ومؤخرا بالعراق. وبمساهمة الموساد واذرع اسرائيل الممتدة في الادارة الامريكية يعرف كل زعيم عربي في السنوات الاخيرة مدى الفائدة من الود لنتنياهو. نفوذ ومكانة نتنياهو لم تتوقف عند الشرق الاوسط وامتدت الى الهند والتي غدت تحت حكم "مودي" تستنسخ خطاب نتنياهو وسياسة الكراهية التي يتبعها لتبثها بين الافراد والفئات والشرائح المختلفة من بين مواطنيها واخرها بكشمير لاحكام السيطرة والنفوذ لصالح مودي وسياسة حزبه. وفي امريكا الوسطى والجنوبية الحال من بعضه كل زعيم يميني شعبوي هو صديق مقرب لنتنياهو وعائلته ولاسرائيل. بالاضافة الى الاشكال في الجوهر في عدم تورع نتنياهو واسرائيل في عهده من احتضان الزعماء الفاشيين من كل انحاء العالم على الملئ (بحجة تلاقي المصالح) فان سلوك نتنياهو اتصف بالتباهي والتبجح بقدراته على جمع شمل مثل كهذه شبكة وقدراته على تحريكها ولربما التحكم بها, وهو في ذلك ينافي سلوك كل من سبقوه في اسرائيل وكذلك معظم القيادات الامنية والاستخباراتية الاسرائيلية التي كانت تفضل البقاء في الظل والعمل من وراء الكواليس وتتجنب الربط فيما بين مصالحها السياسية الانية وكتلك خطوات اقلها في العلن. الخلاصة لهذه النقطة تطرح سؤالا اكثر منها اجابة وهي كيف سيكون اثر تقهقر نتنياهو ولربما هزيمته على اليمين الشعبوي العالمي؟ كما يبدو فان الانتخابات البريطانية والامريكية القادمة ستشكلان اول امتحان لعمق خسارة اليمين العالمي. محاولات نتنياهو الاستفادة من تلك الهالة (العالمية) ابان الانتخابات بايلول 2019 كما سبق ان عمل بابريل 2019 لم تؤتي ثمارها ولم ينجح سوى بعقد اجتماع واحد رفيع المستوى مع بوتين حيث اجبر على الانتظار لحوالي ثلاث ساعات بعد الموعد المحدد للاجتماع الى ان حضر بوتين وخرج منه خالي الوفاض دون اي انجاز يسعفه.
للتلخيص يمكن القول ان ابعاد خسارة نتنياهو ممكن ان تطال اليمين الشعبوي العالمي كونه احد رموزه الفارقين, وعلى الارجح ان اوروبا ستكون اول المستفيدين وستبدي السنة القادمة إن ذلك سيطال ترمب؟ ومدى الضرر الذي يمكن ان يلم به نتيجة خسارة حليفه الاقوى وصاحب التاثير الكبير على الساحة الامريكية؟ وكما يبدو فان تداعيات اهتزازات هذا المحور ستحدد معالم السياسة العالمية للسنين القادمة.
الرابحين من عدم نجاح نتنياهو
على جانب الرابحين وان كانت نتيجة الانتخابات الاسرائيلية ليست بانقلاب ولا تؤشر الى تحول ايجابي في الراي العام الاسرائيلي الا انه على المدى القصير فان السلطة الفلسطينية يمكن ان تكون من المستفيدين المباشرين, ازاحة نتنياهو وائتلافه اليميني تعني بالضرورة ازالة السكين ( صفقة القرن) الذي وضع فوق رقبة السلطة الفلسطينية ولربما ممكن استبداله قريبا بالعصا والجزرة مرة اخرى, مما يعني اطالة عمر السلطة الفلسطينية وابعاد التهديد الوجودي الاني والارق الذي رافقه في فترة حكم نتنياهو وبالاخص بعد وصول ترمب الى البيت الابيض . اما الرابح الاخر من المنطقة فهي الاردن, يمكن القول ان نتنياهو فشل في تبادل الادوار مع حزب العمل فيما يخص علاقته مع الاردن, على عكس مصر ودول الخليج وذلك بسبب التهديد الوجودي والاستراتيجي الذي شكله فكر حزب الليكود الذي ينتمي اليه, حيث لم يتورع نتنياهو وبالتعاون مع شركائه من اليمين المتطرف عن تعزيز مخاوف الاردن والعبث باستقراره بحدة تفوق كل سابقيه من الليكود . كذلك لم يتوانى عن تغذية ارقها الوجودي عبر التلميح باكثر من موقف عن تنصل اسرائيل من حل الدولتين مما يعني بلغة اليمين الاسرائيلي "تصدير" حل الدولة الفلسطينية الى الاردن مرة اخرى. من جهة ثانية فانه عمد الى التغاضي عن الاناطة بالاردن اي دور اقليمي ذي معنى. اذا يمكن الجزم ان القيادات الفلسطينية والاردنية تتطلع ان تتوج نتائج الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة باخراج نتنياهو من الحلبة السياسية.
مستقبل نتنياهو الوشيك
امام الوقائع الاخيرة والنتائج المتعثرة سيتوجب على نتنياهو المحاربة على اكثر من جبهة في ان واحد, اولها واصعبها القضائية معززة بنتيجة الانتخابات الاخيرة ستشرع تلك بتقديم لوائح اتهام ضده تباعا او الوصول الى صفقة ادعاء دون ان تخشى عواقبها داخليا. يذكر ان نتنياهو وحلافائه اعلنوا سابقا انهم ما ان يفرغوا من الانتخابات ينوون المباشرة بتشريع قانون جديد يعزز حصانته لضحد اي ادعاء قانوني قد يطاله وهو على راس منصبه كرئيس حكومة, بالاضافة لذلك تتفق ذات الاطراف بضرورة العمل الممنهج على تقويض واضعاف الجهاز القضائي بما يصب بصالح اجندات الاحزاب اليمينية والمتدينة وعلى اثر عدم نجاح نتنياهو وحلفائه بالانتخابات الاخيرة فان ذلك الهدف اصبح صعب المنال. اما الجبهة الثانية فهي الاقتصادية حيث يخشى نتنياهو ان يتخلى عنه كبار الاثرياء (Tycoons) لصالح غانتس وشركائه وفي حال فشله في تشكيل حكومة فانهم لن يمنحوه فرصة ثالثة ولن يغامروا بخطوات ممكن ان تضر بمصالحهم ومكاسبهم الانية والبعيدة واهمهم المرتبطين بصناعات الطاقة والغاز وهم الاكثر عرضة للخطر من اي قلاقل وعدم استقرار, تليهم اسواق المال وتفرعاتها. اما الجبهة الثالثة التي يخشاها نتنياهو هي تصدع جبهته الداخلية وان يبدا احدهم من بين اعضاء حزبه او حلفائه عصيانا يهدف الى الاطاحة به, وان كان نتنياهو قد استبق الاحداث وجعل جميع اعضاء حزبه يوقعون على اتفاق "بمحض ارادتهم"!! غداة الانتخابات الاخيرة يؤكدون من خلاله عدم نيتهم الاقدام على مثل كهذه خطوة وكذلك اتفق مع جميع حلفائه بالعمل كجسم واحد من اجل تشكيل اي حكومة قادمة ليمنع اي هروب مبكر من مركبه الهائم على وجهه في هذه الايام. نتنياهو يعرف انه لا يستطيع ان يقاتل على جميع الجبهات بان واحد وفي احسن الاحوال وان اضطر الى ذلك فليكن باقل مدة ممكنة, لذلك فانه بالايام الاولى بعد الانتخابات تفرغ لتعزيز تحصيناته على الجبهة الداخلية فيما بين اعضاء حزبه وشركائه, والغى سفره ومشاركته في اجتماع افتتاح الدورة السنوية للجمعية العممومية للامم المتحدة (للمرة الاولى) الذي عقد بالاسبوع الاخير من شهر ايلول 2019 خشية من تصدع تلك الجبهة (الداخلية) اثناء غيابه وكما يبدو فانه فقد بدى واثقا بحلفائه اقل من الرئيس المصري السيسي والذي رغم اندلاع المظاهرات المناوئة له سافر الى نيويورك الى ذات الاجتماع.
اما على المستوى العام فان نتائج الانتخابات الاسرائيلية تشير الى عدم قدرة الناخب الاسرائيلي على حسم امره وانحسار معنى الانتخابات وتاثيرها الايجابي في المحاسبة وتدوال السلطة. كما وانها تشير الى تراجع قيمة المشاركة السياسية والاهتمام بالشان العام كوسيلة للتقدم نحو اهداف جديدة مشتركة وذات معنى, مما يعزز مكانة "الدولة العميقة" اكثر واكثر. ولا يمكن اغفال ازمة الحوكمة التي تنم عن مثل كهذه حالة والتي لم تنفك تعيد انتاج نفسها في الاربع انتخابات اخيرة وعمدت الى تاجيل التطرق الى الاسئلة الكبرى مثل علاقة الدين والدولة بين اليهود؟ مستقبل اسرائيل في التعليم والعمل والاقتصاد؟ مستقبل اسرائيل بمحيط عربي؟ الاحتلال والاستعمار لارض ليست لهم؟ السيطرة على شعب اخر؟ والكراهية والعنف؟ هل من الممكن ان ينفجر "ربيع" اسرائيلي؟ هل اسرائيل على اعتاب ( paradigm shift) ؟ ام ان هذه حالة عابرة Anomaly)) وسيتمكن اليمين الاسرائيلي من تداركها سريعا واستعادة تقدمه بين الناخبين الاسرائيليين من جديد؟ وبالمختصر ما الذي سيحصل بعد نتنياهو؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,596,753
- الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية القادمة والناخبين الفلسطين ...
- ما بين سوتشي وهافانا ضاعت لحانا


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال عثامنة - لماذا لم يفز نتنياهو؟ قراءة في نتائج الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية ايلول 2019