أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - أزمة نموذج أم أزمة إرادة ؟!














المزيد.....

أزمة نموذج أم أزمة إرادة ؟!


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6374 - 2019 / 10 / 9 - 18:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شك أن النموذج التنموي الموعود في المغرب والذي تتصوره بعض الجهات أنه الخلاص لمشاكل البلاد والعباد للخروج من الأزمة المستشرية في مفاصل المجتمع، قد طرح سؤالا عريضا لامحالة عن هوية الطاقات التي ستدير هذه الملفات الثقيلة، بالشكل الذي يجعل الحكومة المرتقبة في نسختها المعدلة بغض الطرف عن مكوناتها واختلافاتها الإيديولوجية والسياسية، قادرة على بعث الأمل في نفوس الشعب، وعن أجندة لتنفيذ هذه المقاربة الجديدة ، وفق معايير وتحقيب مراحل التطبيق، حسب الأولويات والحاجات ، من أجل التنفيس عن الأوضاع الإجتماعية المقلقة والتي تزداد استفحالا ، في ظل ازدياد أزمة الشغل و نزيف الهجرة السرية؟ إننا لا نستبق الأحداث لنصدر أحكاما جاهزة حول مدى قابلية تحويل بعض الشعارات الأماني الى حقائق ملموسة ومدى وجودها أو جاهزيتها لدى هذه الأطياف المتطاحنة، ولا نستخف من الطاقات الموجودة هنا وهناك،وما يمتلكه أهل( الحل والعقد) من حلول قد ينظر إليها البعض كعصا سحرية لقلب الأوضاع الإجتماعية رأسا على عقب خاصة تلك المقاربات الطافحة بالأمل الزائد مع بعض التوابل من الشعبوية الغارقة الإبتذال والإسفاف المعهودة ، لكن ما يبعث على القلق وعدم الطمأنينة من المستقبل وعن هذه المؤشرات و تسارع الأحداث، في إعادة تشكيل خريطة سياسية لإدارة البلاد، هو أن بعض الإشارات الحزبية تبرهن الى أين وصلت بعض الممارسات السياسية في التعفن وغياب التخليق في صفوفها، و نندهش بالموازاة عن مدى غياب تربية سياسية وحزبية نظيفة في صفوف الأحزاب المتعطشة الى الحكم والفوز بأكبر عدد ممكن من الكراسي والمناصب، في اقتناص ماكر للفرص التي تتيحها العملية السياسية الغارقة في الإنتهازية والدفاع عن المصالح الضيقة، على حساب انهيار قيم تاريخية ونبل المهام الملقاة على عاتق أشخاص من المفروض أن تسند إليهم يوما تسيير شؤون عامة، وفظاعة إهمال العناية بالعنصر البشري والمنخرطين في صفوف هذه التنظيمات السياسية المتلهفة حد الجشع الى ممارسة العنف من أجل إقصاء الآخر وممارسة سياسة الأرض المحروقة داخل نفس التنظيم السياسي، فكيف نتصور النخب التي تنتجها هذه الإطارات كطاقات بشرية وتقترحها كبدائل لإدارة دواليب الدولة، في ظل استمرار تعاقب نفس الألوان والأشخاص على تدبير الشأن العام، وهو ما يجعل التخوف من تكرار نفس السيناريوهات ومراوحة التجربة لنفس المكان، انسجاما مع المثل القائل( من الخيمة خرجت مايلة) . إسناد المسؤولية في ظل تعاظم الأزمة التي تستشري في قطاعات مهمة في البلاد ، ستشكل ضربة قاضية لحلم إنتاج التحول ومعانقة التغيير للأوضاع القائمة، لسبب بسيط وهو أن الفريق غير المنسجم غالبا وثقل التركة السلبية في قطاعات كثيرة، وغياب ربط المسؤولية والمحاسبة، سيعيد السؤال الى المربع الأول ، طالما أن العديد من الملفات التي برهنت التقارير المنجزة على أنها مشوبة باختلالات عديدة همت العديد من القطاعات الحيوية، لم يستشعر المواطن العادي والبادي بأي أثر لمتابعتها والإجراءات المتخذة في شأنها ، كأرضية لانطلاق ورش تغيير أساليب العمل وإرساء دعامات لانبثاق مقاربة جديدة لمفهوم التدبير المحكم والرشيد، التي هي الوسيلة الوحيدة لإنقاذ قطاعات حيوية كالتعليم والصحة وإعادة الأمل الى الشباب الذي يعيش بجسده بأرض الوطن وعقله وراء البحار، يفكر في الهجرة بكل الطرق والأساليب صباح مساء، عبر توفير الشغل اللائق، عبر الإستفادة من التجارب الفاشلة التي راكمت الأحزان من خلال الإمعان في استنساخ النماذج منذ سنين طويلة، وتعاقب نفس الوجوه وتناوبها على تدبير تلك التجارب، بالرغم من فداحة الأضرار والمعوقات التي خلفتها في الجسد المجتمعي الذي أصبح غارقا في أزمات في شتى القطاعات ذات الطابع الإجتماعي المتوجهة الى الفئات الهشة من المجتمع. إن ربح رهان الغد له مداخل أساسية تبتديء من شروط العناصر الموضوعة في الواجهة كأطراف أسندت إليها دفة إدارة الشا، العام، من خلال التوفر على قدر من النزاهة والمصداقية قبل الكفاءة، لكون هذه الأخير إذا ما أخذت بعين الإعتبار كمقوم رئيسي في غياب الشرط الأول، سيعيد الأمور الى سالف عهدها إن لم نقل إنتاج تجربة في أسوأ صورة، دون أن نغفل عامل الدراية والمراس والتجربة المراكمة في هذا المجال أو ذاك، كل ذلك عبر
الإستفادة من أخطاء الماضي والتسلح بإرادة واضحة لتجاوز عقبات الحاضر لبناء أسس دعائم المستقبل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,585,595
- حلم مؤجل
- مشهد حزين على إيقاع أنين
- حينما يتحول النفاق الى بضاعة مقبولة !
- حلم قبل الشروق
- الكتاب المدرسي بين اليوم والأمس !
- بيع الأوهام في كل مكان
- ظواهر فيسبوكية
- انكسارات زمن التردي
- عصيان الكلمات
- شذرات من ليلة مرعبة
- الهجرة من الريف المغربي بين الجيل الأول والجيل الحالي
- على صهوة الريح
- هل المشكل في النموذج التنموي أم في العنصر البشري؟
- قهوة الصباح
- أضواء حول الأعراس بالريف الأوسط
- في الحاجة الى مقاربة جديدة لتدبير الشأن المحلي .
- أوراق مبعثرة
- حينما تزهر الكلمات !
- الآفاق القاتمة بين انحسار القيم والأزمة الإقتصادية !
- طلاسم زمن خادع


المزيد.....




- الناتو وبريطانيا يطالبان بإنهاء العملية التركية في سوريا.. و ...
- -فورت نايت- تعود بجزئها الثاني بعد توقفها ليومين
- محمد صلاح عن حرائق لبنان: كامل تعاطفي مع الأشقاء.. ودعواتي أ ...
- حفتر: نستطيع السيطرة على طرابلس في يومين عبر اجتياح كاسح بأس ...
- الدفاع الروسية: شويغو يبحث الوضع في سوريا في اتصال هاتفي مع ...
- السويد تسحب تراخيص تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى تركيا ...
- عضو مركزية حركة -فتح-: محمود عباس مرشحنا الوحيد لرئاسة فلسطي ...
- شاهد: دمار كبير تخلفه الحرائق في لبنان
- استئناف محادثات السلام في جوبا بين حكومة الخرطوم والمتمردين ...
- قيس سعيد: لماذا اختار التونسيون رئيسا من خارج الأحزاب السياس ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - أزمة نموذج أم أزمة إرادة ؟!