أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحنفي - مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....6















المزيد.....

مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....6


محمد الحنفي
(أيê عèï الله أو المîêçٌ )


الحوار المتمدن-العدد: 1555 - 2006 / 5 / 19 - 11:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


)شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان (

قرءان كريم

(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر.)

حديث شريف



هل يمكن الرجوع إلى ما كان عليه المسلمون الأوائل ؟

و إننا، و نحن نواجه أدلجة الدين الإسلامي، الساعية إلى تكريس التخلف الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و السياسي، عن طريق التأويلات المغرضة للنصوص الدينية الإسلامية الثابتة، نجد أن هؤلاء المؤدلجين، يجعلون من الماضي مثالا يحتدى، سعيا منهم إلى الاستعادة. و هو ما يفرض طرح جملة من الأسئلة المستفزة، التي تدفعنا إلى إعمال النظر في الماضي، كماض لا يتكرر، و في الواقع، كواقع يقوم على التجدد المستمر.

و من تلك الأسئلة نجد :

هل يمكن يصير مسلمو عصرنا، هذا، مثل المسلمين الذين عاشوا في صحراء الجزيرة العربية، قبل أربعة عشر قرنا ؟


هل يمكن أن يعيش مسلمو عصرنا بدون كهرباء، و بدون وسائل الاتصال السمعية البصرية، و بدون وسائل النقل الجديدة، و بدون اعتماد الشبكة العنكبوتية، و بدون العيش في المساكن الحديثة، و بدون ... و بدون ... ؟

هل المسلمون الأوائل، كانوا يفكرون في إقامة "دولة إسلامية"؟

أم أنهم سعوا إلى إقامة دولة للمسلمين ؟

هل حافظوا على حقيقة الإيمان كما هي في القرءان ؟

أم أنهم عملوا على تحريف ذلك الإيمان، لخدمة مصالحهم الطبقية ؟

هل طريقة لباسهم، و إسدالهم للحي مرتبطة بعادات و تقاليد ذلك العصر؟

أم أنها مجرد تطبيق شكلي للدين الإسلامي، انطلاقا مما جاء في الكتاب و السنة ؟


هل يرتفع المسلمون الأوائل إلى مستوى المقدس ؟

أم أنهم مجرد بشر يصيبون و يخطئون كباقي البشر، و في جميع العصور، و جميع الأماكن ؟

و إذا عملنا على تقديسهم، ألا يعتبر ذلك تكريسا للشرك بالله ؟

أليس مبرر مجيء الدين الإسلامي، هو إعادة الاعتبار لوحدانية الله ؟

فهل يمكن القول: بأن الدعوة إلى الرجوع إلى الماضي، هي مجرد إيديولوجية، تهدف إلى السعي إلى تحقيق مصالح طبقية معينة، و خدمة تلك المصالح، و حمايتها في نفس الوقت ؟

هل يصح الاستمرار في ترديد مقولة "آباؤكم خير من أبنائكم إلى يوم القيامة " ؟



ألا يتطور الإنسان، تبعا للتطور الذي يحصل، من خلال التحول الحاصل، بسبب الانتقال من تشكيلة اجتماعية، إلى تشكيلة اجتماعية أعلى ؟

أليس التمسك بالماضي، و تقديس ذلك الماضي – على تخلفه- من فعل الطبقات المستفيدة من الجمود العقائدي لدى المسلمين، في جميع بلدان المسلمين، حتى يتم تجييشهم على هوى الطبقات الحاكمة، أو على هوى فقهاء الظلام، و متفيقهيه، و مجيشيهم ؟

إننا في الواقع عندما نطرح السؤال: عنوان الفقرة : " هل يمكن الرجوع إلى ما كان عليه المسلمون الأوائل ؟" و ما ترتب عنه من أسئلة أخرى، فلأننا نسعى إلى جعل ذلك الماضي موضوعا للنقاش، على أن نميز في نقاشنا، بين الماضي كمثال، و بين الدين كدين، لأن الذين عاشوا في ذلك الماضي، هم مجرد بشر، و البشر يصيبون، و يخطئون، و الذين عاشوا في ذلك الماضي، لا يتوفرون على نفس المعطيات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، بهذا الكم، و هذا الزخم الذي يتوفر عليه الناس اليوم، و لا يمتلكون العقل العلمي، و لا منهجية التفكير التي يمتلكها الناس اليوم.

و الفكر الماضي قائم على الاتباع، أما اليوم فيقوم الفكر على الابتداع، و الذين عاشوا في الماضي لا يتوفرون على سعة الفكر الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و الأيديولوجي، و السياسي، كما يتوفر على ذلك سكان العصر الذي نعيش فيه. و المفروض أن ينعكس الأمر، و أن يصير الماضي مجرد عبرة نأخذ منها الدور، لا مثالا نستنسخه استنساخا بشعا.

و نحن عندما نطرح مشكلة الماضي، كمثال مقدس، للنقاش فلأننا نسعى إلى القول بأن تقديس الماضي، لا علاقة له بتأليه ذلك الماضي، الذي لا يمكن أن يعتبر شريكا لله في العبادة، لأن الذين يحرصون على تقديسه، يرفعون تلك القداسة إلى مستوى قداسة الله تعالى. و هو المنزه عن أن يكون له شريك. و ذلك التقديس، هو الذي يتحول إلى عصا غليظة، توظفها الطبقة الحاكمة، و يوظفها فقهاء الظلام، و متفيقهوه، لفرض تكريس الاستبداد القائم، أو لفرض استبداد بديل..

و هذا الدور الذي يلعبه السجن في الماضي، هو الذي يرفع قداسة الماضي إلى ما فوق قداسة الله، لأن الخلاف غير قائم أبدا حول موضوع قداسة الله، بقدر ما هو قائم حول موضوع قداسة الماضي، الذي يصرف مجهود كبير من أجل استرجاعه، أو على الأقل من أجل استنساخه، لأن الاسترجاع غير وارد أبدا، أما الاستنساخ فليس إلا تشويها لذلك الماضي، و الإساءة إليه.

و المستنسخون المشوهون للماضي، يشوهون الحاضر، و يسيئون إليه أيضا، و بدل أن يستحضروا ضرورة احترام كرامة الإنسان، كما هو وارد في القرءان، و انطلاقا من المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و مما وصلت إليه العلوم الحديثة في مختلف المجالات العلمية، فإن هؤلاء المستنسخين يجب أن يتحولوا، في نظرهم، إلى وسيلة لذلك التقديس، والاستنساخ المشوه.

و إذا كان هناك من استنتاج يمكن أن نصل إليه من وراء إعمال النظر في ممارسة تقديس الماضي، فإن هذا الاستنتاج يجب أن يتركز على أن إنسان الحاضر، هو المستهدف بالاستفادة من مختلف التجارب الماضية، و الحاضرة، حتى تكون تلك التجارب في خدمته، ضامنة لتمتعه بسعادته، المتمثلة في ضمان تمتيعه بحقوقه المختلفة، التي تمكنه من تقرير مصيره الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي، حتى تساهم في بناء حاضره، و مستقبله في نفس الوقت، ليبقى، بعد ذلك، الماضي مجرد تجربة، قد تكون مصيبة، و قد تكون مخطئة، و في كلتا الحالتين: هي تجربة بشرية، لا أقل و لا أكثر.

و لذلك فمرحلة الخلفاء الراشدين، هي مرحلة من مراحل التجارب البشرية، و ليست وحيا من عند الله، لأن الوحي توقف قبل موت الرسول، بنزول قوله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم، و أتممت عليكم نعمتي، و رضيت لكم الإسلام دينا".

و لعل فهم الخليفة أبي بكر الصديق للإيمان كان اكثر تقدما، و اعمق إيمانا، من فهم، و إيمان فقهاء الظلام، في عصرنا هذا، حتى لا نقول المتفيقهين، و مجيشيهم، المنتظمين جميعا في الاحزابوسلامية، المؤدلجة للدين الإسلامي.

فقد خرج أبو بكر ليخطب في الناس، بعد وفاة الرسول، قائلا : " من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات. و من كان يعبد الله، فإن الله حي دائم لا يموت". و هذه القولة المعبرة، جاءت في وقت كان يفترض فيه أن يصير أبو بكر، و من على شاكلته، أكثر استغلالا للدين، فيحول شخصية الرسول إلى شريك لله في العبادة. و هو ما نبه إليه الله رسوله عندما أوحى إليه بقوله: " قل إنما أنا بشر مثلكم". و هو ما حرص عليه الرسول نفسه عندما قال لصحابته ، حين ذاك: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى". مع أن الإطراء ليس إلا مدحا، و مع أنه ليس عبادة، إلا أنه يمكن أن يصير مقدمة لتحويل الممدوح، إلى معبود كما يفعل العديد من مداحي الرسول، والملوك في مختلف العصور، حيث يتحول الممدوح بحكم المغالاة في المدح، إلى معبود.

و فقهاء الظلام عندما يمجدون الماضي، فإنهم يؤلهونه، من حيث لا يدرون، و يؤلهون، تبعا له، شخصية الرسول، و يؤلهون المناسبات الدينية المختلفة، فيتجاوز شركهم عبدة الأوثان، و المسيحيين، و اليهود. بل إن زعيم فقهاء الظلام، يصير مقدسا، و تأويلاتهم للنصوص الدينية تصير مقدسة، و تعدد المقدس، لا يمكن أن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة. و هذه النتيجة: هي مخالفة ما جاء من أجله الدين الإسلامي، و تكريس تعددية المقدس، بدل وحدانيته، فيصير السجود لغير الله، على أيديهم، هو السائد.

و انطلاقا من هذه الممارسة، نجد: أن دعوة فقهاء الظلام إلى عبادة الماضي، و تقديسه، من خلال الدعوة إلى العودة إليه، ما هو إلا تبرير لممارستهم، و فرض لتأويلاتهم، و سعي إلى استغلال انشغال المسلمين بتصور كيف كان المسلمون في الزمن الماضي، ليفرضوا وصايتهم على الدين الإسلامي، و على ماضي هذا الدين، فيتجيش بسبب ذلك المغفلون، و الأميون، و فاقدو الوعي بالواقع وراءهم، ليتحول، ذلك التجييش، إلى وسيلة للصعود نحو السيطرة، على أجهزة الدولة، التي تستغل لتطويع المخالفين، أو لتصفيتهم باسم الكفر، و الإلحاد.

و ما دامت الدعوة إلى الرجوع إلى الماضي، مجرد تبرير لممارسة فقهاء الظلام، فإن ذلك الماضي لا يرجع، و لا يمكن الرجوع إليه، و استنساخه، كما هو، لسبب بسيط، و هو أن الماضي لا يرجع أبدا، نظرا للمسافة الزمنية الطويلة، التي تفصلنا عنه، و لأن استنساخه اعتمادا على ما كتبه المؤدلجون القدماء، و شبههم، ليس إلا بناء لتصور، لا علاقة له بالماضي، بقدر ما له علاقة بالتأويلات الإيديولوجية المتخلفة لذلك الماضي، الذي أريد له أن يخدم الأهداف الطبقية، للجهة التي تقف وراء أدلجة الدين الإسلامي.

و على هذا الأساس: نرى أن الماضي، يبقى مجرد تراكم من التجارب البشرية، التي ندرسها من أجل أن نستفيد منها ما يساعدنا على تطوير أنفسنا في الاتجاه الصحيح ، و من أجل أن نتجنب ما يعرقل ذلك التطور. و ذلك للاعتبارات الآتية :

الاعتبار الأول : هو الفارق الزمني الذي طال مجمل مناحي الحياة الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، فلا شيء ثابت أبدا، فكل شيء تغير بفعل تغير الزمن، و بفعل تغير الشروط، التي يتأثر بها الإنسان، و يتفاعل معها، في كل عصر، لدرجة أنه لا يمكن أن نعتبر أبدا، أن المومن المسلم في القرن الواحد و العشرين، هو نفسه المومن المسلم، في القرن السابع الميلادي. فالفرق كبير، و الاختلاف واضح، و شروط التطور و التطوير مختلفة. و البداوة المغرقة، ليست هي الحضارة المغرقة، و التشكيلة الاجتماعية التي كانت سائدة في الجزيرة العربية، ليست هي التشكيلة الاجتماعية السائدة الآن، حتى في الجزيرة العربية نفسها. و ما محاولات التشبه بالزمن الماضي، على مستوى الشكل، ما هو إلا حنين للعودة إلى المرحلة البدائية، التي كان الإنسان، فيها، يعيش في الغابة، كباقي الحيوانات الأخرى، مستسلما للطبيعة، و غير آبه بما يجري حوله، مما لا علاقة له حتى بالمرحلة التي ظهر فيها الدين الإسلامي، التي تعتبر أكثر تطورا، بالنسبة للزمن الذي سبقها.

و التمظهر البدائي لا يمكن أن يكون تشكيلا لا للإيمان، و لا للإسلام، و لا يمكن أن يبعد المومن المسلم، من التأثر، و التفاعل، بما يجري في هذا العصر، مادامت حركة المجتمع، و على المستوى الكوني تقتضي ذلك.

و الاعتبار الثاني : هو هذا التطور الهائل، و المتسارع، و القائم في هذا العصر الذي نعيشه.

فالإنسان القديم، و المومن المسلم، في القرن السابع الميلادي، لم يعرف وسائل النقل السريعة، و المتطورة، و لا وسائل الإعلام الواسعة الانتشار، و التي تجعل جميع الناس، و كأنهم يعيشون في قرية واحدة، و لا هذه الفضائيات التي تجعل كل فرد يتتبع بالصوت، و الصورة، مختلف الأحداث، التي تقع هنا أو هناك، و لا هذه الشبكة العنكبوتية، التي أعطت إمكانيات هائلة للتواصل المباشر، و غير المباشر، مع البشر في جميع أنحاء العالم، مما يمكن من نقل الأفكار، و بالسرعة الفائقة، و السرية المطلوبة. و هو ما لم يكن متوفرا في القديم، و للمومنين المسلمين الأوائل.

و الاعتبار الثالث : هو هذا الفرق الواضح، في طريقة، و مستوى العيش، في هذا العصر، و التي تختلف كثيرا، عن طريقة و مستوى عيش سكان الجزيرة العربية، في القرن السابع الميلادي، سواء تعلق الأمر بالأكل، أو بالشرب، أو بالسكن، أو باللباس، أو بطريقة العلاج، أو بغيرها، مما يرتبط بحياة الإنسان الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية.

و هذا الفرق لابد أن ينعكس على العمل، و النظر، شئنا في ذلك أم أبينا، و سواء شاء ذلك فقهاء الظلام، و متفيقهوه، و مجيشوهم، أم أبوا، لأن فقهاء الظلام، أنفسهم، لابد أن يتأثروا بالشروط الموضوعية، التي تنعكس على فكرهم، و ممارستهم.

و إلا فلماذا يقطنون الأبنية الحديثة؟

و لماذا يستعملون الأدوات الحديثة، في إعداد و طهي الطعام ؟

لماذا يلجأون إلى استعمال الوسائل الحديثة في تنقلاتهم ؟

لماذا يلجأون إلى استعمال وسائل الاتصال التي لم يخترعوها ؟

لماذا يوظفون و يستهلكون وسائل الإعلام الحديثة لنشر ظلاميتهم، و تطوير تلك الظلامية ؟

لماذا يحرصون على تعلم كيفية صناعة المتفجرات، كوسيلة حديثة، للانتقام من المخالفين لرأيهم، و لظلاميتهم، كما يحصل في العديد من مناطق العالم ؟

إن ذلك كله يحدث، لأنه يوجد فرق بين الزمن الماضي، و الزمن الحاضر، مما يستحيل معه استنساخ الزمن الماضي، عن طريق تحولنا إليه، رغم المسخ الذي يصيب مظاهر رجال، و نساء، فقهاء الظلام، و متفيقهيه، و مجيشيهم.

والاعتبار الرابع : هو أن مقولة الرجوع إلى الماضي، هي مجرد مقولة إيديولوجية، تهدف إلى استحضار المثال / التجربة من الماضي، و العمل على تطبيقها على واقع اختلفت خصوصيته، لإيجاد مبرر لتطويع الناس، و إرهابهم، من أجل إخضاعهم، لارادة فقهاء الظلام، و توظيفهم لخدمة مصالحهم الطبقية، الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، في الوقت الذي يقبع فيه فقهاء الظلام، في صوامع الوصاية على الدين، مرددين بينهم، و بين أنفسهم، قوله تعالى: "سبحان الذي سخر لنا هذا"، ليتمتعوا، هم، بالخيرات التي حرم منها غيرهم ممن يعيشون في البؤس، على جميع المستويات، و يعتبرونه في نفس الوقت قدرا من عند الله، و الله بريء من ذلك البؤس الذي ينتجه المتسلطون على رقاب البشر، حتى و إن كانوا من فقهاء الظلام، الذين يصلون إلى السيطرة على أجهزة الدولة.

و كنتيجة لهذه الاعتبارات، فإن العودة إلى الماضي، و استعادته إلى الحياة، غير ممكنة، و غير مقبولة أبدا، لأن ذلك الماضي، ليس إلا مجرد تجربة، لا تتكرر أبدا، و هي تبقى تجربة قابلة للدراسة، و التقييم، ليس إلا، من أجل العبرة، و الاستفادة من إيجابياتها، و سلبياتها.

أما الإيمان الذي يعني الاعتقاد بوجود الله، و وحدانيته، و بما جاء في كتبه، لتعضيد ذلك الإيمان، و تثبيته، لتحرير الإنسان من التبعية لغير الله، و ممارسة حياته، بشكل طبيعي، فهو هو لا يتبدل، و لا يتغير، و لا علاقة له، لا بالزمان، و لا بالمكان.

و القيم المترتبة عن الاعتقاد بالدين الإسلامي، تبقى أيضا هي هي، مادام المسلم الحقيقي هو: " من سلم المسلمون من لسانه و يده"، سواء تلعق الأمر بالعصور القديمة، أو بعصرنا هذا، و سواء عاش المسلمون في الجزيرة العربية، أو في غيرها، من الأماكن على وجه الكرة الأرضية، أو في أي كوكب آخر يمكن أن يستقر فيه المسلمون مستقبلا.

و لنا العبرة، و الموعظة في الآية الكريمة التي تجسد جوهر علمانية الدين الإسلامي: " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله". و جوهر العلمانية الإسلامية نفسه يتمثل في قوله تعالى: " لا إكراه في الدين" .


أما ما نراه، و ما نشاهده، في ممارسة فقهاء الظلام، و متفيقهيه، و مجيشيهم، فلا علاقة له بالإيمان، بقدر ما له علاقة بالشرك بالله. لأن التبع لا يومنون بالله وحده، بقدر ما يومنون بالزعيم، و بطقوس أدلجة الدين الإسلامي، و بتقديس الأوقات، و الأماكن. و هو ما يترتب عنه تعدد المقدس، الذي لا يعني إلا الشرك بالله، الذي جاء الدين الإسلامي لوضع حد له، و العمل على إنضاج شروط احترام وحدانية الله، حتى يستمر، و حتى يصير، فعلا، صالحا لكل زمان، و مكان.

و بناء على هذا الفهم المغلوط للإيمان، و للإسلام معا، فإن الإصرار على اعتماد مكبرات الصوت، في مختلف المساجد، و بالكثافة المبالغ فيها في شهر رمضان، هو خير تعبير على العمل على تكريس تقديس غير الله، الذي يتنافى مع ضرورة احترام كرامة الإنسان، أنى كان لونه، أو جنسه، أو لغته، أو معتقده.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,016,982
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين .... ...
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....12
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....11
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....10
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....9
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....8
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....7
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....6
- المناضلون الأوفياء لا يؤبنون
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....5
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....4
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....3
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....2
- النقابة / الشغيلة أوالشروع في انفراط العلاقة .....1
- من أجل ريادة المرأة أو الأمل الذي لازال بعيدا: الجزء الرابع ...
- من أجل ريادة المرأة أو الأمل الذي لازال بعيدا: الجزء الرابع ...


المزيد.....




- شيخ الأزهر: التسامح الفقهي لم يكن غريبا أو شاذا في المجتمعات ...
- حفتر يعلق على إعلان سيف الإسلام القذافي الترشح لانتخابات رئا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يقرر إغلاق المسجد الابراهيمي غدا وبعد غد ...
- هل يعود تنظيم الدولة الإسلامية بعد التوغل التركي في سوريا؟
- اليهود المغاربة يحتفلون بيوم الغفران في مراكش
- مصر.. تطورات محاكمة قيادات -الإخوان- الهاربين إلى تركيا
- قطر: الإخوان المسلمين قصة تم اختلاقها
- طهران: الروح السائدة بين النخب السعودية قائمة علي إزالة التو ...
- هيومن رايتس ووتش تحذر من نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية م ...
- هيومن رايتس ووتش تحذر من نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية م ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحنفي - مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....6