أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - الأمانة العلمية وحقوق الملكية الفكرية















المزيد.....

الأمانة العلمية وحقوق الملكية الفكرية


داخل حسن جريو

الحوار المتمدن-العدد: 6365 - 2019 / 9 / 30 - 09:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشير موسوعة ويكبيديا إلى أن المقصود بالملكية الفكرية هو حقوق امتلاك جهة ما لأعمال الفكرالإبداعية، أي الاختراعات والمصنفات الأدبية والفنية والرموز والأسماء والصور والنماذج والرسوم الصناعية، التي تقوم بتأليفها أو إنتاجها أو تنتقل إلى ملكيتها لاحقًا . وتنقسم الملكية الفكرية إلى فئتين هما الملكية الصناعية التي تشمل الاختراعات (البراءات) والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات المميزة للمنشأ (البيانات الجغرافية، تسميات المنشأ) من جهة, وحق المؤلف الذي يضم المصنفات الأدبية والفنية كالروايات والقصائد والمسرحيات والأفلام والألحان الموسيقية والرسوم واللوحات والصور الشمسية والتماثيل والتصميمات الهندسية من جهة أخرى.وتتضمن الحقوق المجاورة لحق المؤلف حقوق فناني الأداء المتعلقة بأدائهم وحقوق منتجي التسجيلات الصوتية المرتبطة بتسجيلاتهم وحقوق هيئات الإذاعة المتصلة ببرامج الراديو والتلفزيون.
ظهر مصطلح الحماية الفكرية لأول مرة في شمال إيطاليا في عصر النهضة , حيث صدر في العام 1474 م في مدينة البندقية قانون حماية المخترعات الذي يضمن حقوق المخترعين , أما حقوق مؤلفي الكتب فقد ضمنها القانون الصادر عام 1440م عندما إبتكر المخترع الإلماني يوهانس غوتنبرغ الآلة الطابعة, وفي العام 1883 م وقعت دول العالم في باريس إتفاقية حماية الملكية الفكرية الصناعية, وفي العام 1886 م وقعت دول العالم في مدينة بيرن السويسرية إتفاقية حماية المصنفات الأدبية والفنية. كما أشارت المادة ( 27 ) من إعلان حقوق الإنسان إلى حق توفير الحماية للمصالح الماديّة والمعنويّة الخاصة بالأفراد والمرتبطة بالمُؤلفات الفنيّة أو الأدبيّة أو العلميّة. وتمتلك معظم دول العالم حاليا مكاتب أو هيئات خاصة مكلفة بتنفيذ قوانين الحماية الفكرية , كما أن هناك منظمة عالمية تقدم خدمات الملكية الفكرية التي تحفز الأفراد والشركات على الإبداع والإبتكار في سبيل تنمية كل البلدان إقتصاديا وإجتماعيا وثقافيا عن طريق نظام دولي للملكية الفكرية يتسم بالتوازن والفعالية .
وتحتفل الدول المختلفة في السادس والعشرين من شهر نيسان من كل عام باليوم العالمي للملكية الفكرية لتسليط الضوء على دور حقوق الملكية الفكرية وضمان حقوق المبدعين والمبتكرين والمؤلفين وتشجيعهم للإسهام بنهضة وتقدم مجتمعاتهم في مجالات الحياة المختلفة.
وبرغم وجود قوانين حماية الملكية الفكرية في معظم دول العالم , إلاّ أن البعض ممن يدعون الإنتماء لعالم العلم والفكر والمعرفة والأدب والإبداع زورا وبهتانا , وللأسف بعضهم أساتذة كبار في جامعات مرموقة , لا يلتزمون بأبسط شروط الأمانة العلمية التي يفترض أن يتحلى بها العالم وأن يكون قدوة لطلابه ومريديه في الخلق الحميد والسلوك القويم, ناهيك عن إنتهاكم قوانين الحماية الفكرية التي يعرضهم للمساءلة القانونية , لدرجة سطوهم جهارا وعلى مرأي الأشهاد , لمؤلفات غيرهم أو سرقة بحوث آخرين منشورة في مجلات علمية وإعادة نشرها بأسمائهم الصريحة ونسبها إليهم دون حياء أو وازع من ضمير . وهنا لا أتحدث عن حالات إفتراضية , بل حالات سرقات علمية حقيقية لكتب وبحوث علمية ودراسات قام البعض بنشرها بأسمائهم الصريحة مؤخرا , وتأكد لاحقا عائديتها لآخرين سبقوهم بنشرها وتوثيقها أصوليا. وهم بذلك قد أساؤا إساءة بالغة لأنفسهم أولا , والأهم أنهم أساؤا لقدسية العلم ومكانة العلماء الذين كرمهم الله سبحانه بقوله تعالى "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ", ويصفهم الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: "العلماء ورثة الأنبياء" , كما يصف عطاءهم بقوله صلى الله عليه وسلم :"يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء". وذلك إبرازا لمكانتهم الاعتبارية، كونهم يمثلون قيمة علمية كبرى وأخلاق عالية.
لا يقدر هؤلاء المحتالون معنى لقب الأستاذية الذي يعني التقدير العالي للعلم والتحلي بالنزاهة والأمانة العلمية وصيانة حقوق الآخرين الفكريةوإحترام الذات والمجتمع وإتقان الصنعة بأعلى مستوياتها العلمية والفكرية ، وجميعها مبعث تقدير واعتزاز واهتمام بالغ لاحدود له . ونظرا لسمو مرتبة الأستاذية فقد أولتها الجامعات قديمها وحديثها عناية خاصة إدراكا منها إن الأساتذة هم المحرك الأساس لتقدم وتنامي وتطور المعارف الإنسانية كل حسب تخصصه . وبالتالي ضمان رقي وتطور الجامعة وتبوئها موقعا علميا متقدما في مجتمعها لخدمة أهدافه الوطنية في التنمية الشاملة . وقد سعت الجامعات إلى خلق البيئة الجامعية السليمة التي تتجلى فيها القيم والأعراف والتقاليد الجامعية العريقة وتهيئة كل أسباب التقدم والنجاح لأعضاء هيئاتها التدريسية بعامة والأساتذة منهم بخاصة لأن الأساتذة إنما يمثلون صفوة العقول وأرقاها وأكثرها عطاء. والجامعة التي لا يتحلى أساتذتها بالقيم والأعراف الجامعية النبيلة وفي مقدمتها الأمانة العلمية وصيانة حقوق الملكية الفكرية , لا يمكن أن يتوقع منها الخير لمجتمعاتها , ذلك أنها يمكن أن تسهم بتخريج أفواجا من الفاسدين الذين يعبثون بمقدرات بلدانهم , وهذ ما تشهده حاليا جامعات العراق كما تتناقل ذلك وسائل الإعلام المختلفة من فوضى إدارية وعلمية عارمة, وتزوير وإصدار شهادات ووثائق مزورة لقاء رشى مالية , أو منح شهادات عليا دون إستحقاق لأشخاص تنجز بحوث رسائلهم وأطاريحهم الجامعية من قبل مكاتب خارج أسوار جامعاتهم دون أن يفقهوا منها شيئا لقاء دفعهم مبالغ مالية مجزية حيث تمارس هذه المكاتب عملها علنا دون خوف أو وجل , وغيرها هناك الكثير الكثير من مظاهر الفساد التي تنخر البيئة الجامعية العراقية التي كانت يوما تزهو بالسمعة العلمية الرصينة ليس على صعيد المنطقة فحسب بل والعالم أجمع.
ولا نبالغ إذا قلنا أن أخطر ما يمكن أن تواجهه أية أمة من الأمم إنهيار منظومتها التعليمية , ويكفي أن نشير هنا إلى ما أولته الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأعظم في عالمنا المعاصر لقطاع التربية والتعليم في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان عندما أشار وزير التربية والتعليم الأمريكي يومذاك تيريل إتش بيل إلى أن النظام التعليمي في الولايات المتحدة قد فشل في تلبية الحاجة الوطنية للقوة العاملة التنافسية , حيث شكل لجنة من (18) عضو من القطاع الخاص والحكومي والتعليمي برئاسة ديفيد بيربونت غاردنر لتقييم "نوعية التعليم والتعلم" في المرحلة الابتدائية والثانوية ومستوى التعليم بعد الثانوي،العام والخاص, ومقارنة المدارس والكليات الأمريكية مع تلك الموجودة في الدول المتقدمة .صدر تقرير اللجنة عام 1983م بعنوان " أمة في خطر " , جاء في صفحاته الإفتتاحية : " لقد تآكلت الأسس التعليمية الحالية في مجتمعنا عن طريق الموجة المتصاعدة من الوسطية التي تُهدد مستقبلنا بصورة كبيرة كأمة وشعب وحكومة" . "وإذا حاولت قوة أجنبية معادية أن تفرض على أمريكا أداءً تعليميًّا متوسطًا مثلما هو موجود اليوم، فينظر إليها على أنها حرب" .
ويحدونا الأمل أن يعود قطاع التعليم في العراق إلى سابق عهده تعليما راقيا ورصينا تسوده القيم والأعراف الجامعية, وتخليصه من الشوائب الطارئة التي أساءت لسمعته , كي يتبؤ علماء العراق مكانتهم اللائقة ليس في العراق وحسب بل وعموم العالم, علماء أكفاء مشهود لهم بالتميز العلمي والعفة والنزاهة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,639,737,341
- -الديمقراطية العراقية - ... ديمقراطية ممسوخة
- هل باتت دولة العراق ... دولة الرجل المريض حقا ؟
- تداعيات المنظومة الأخلاقية في العراق ... من يوقفها ؟
- آه ... يا عراق
- التعليم العالي في العراق... كيف نصلحه؟
- حديث في الطائفة والطائفية
- إنهيار الدولة العراقية ... قراءة موضوعية متأنية
- اخلاقيات المهنة
- نظرة في مفهوم الدولة والحكومة
- الدولة المدنية في العراق... دولة لكل العراقيين
- مشروع تجنيس الأجانب في العراق ... لمصلحة من ؟
- الفوضى الخلاقة ... الربيع العربي وأشياء أخرى بينهما
- الحكم الرشيد وبعض متطلبات الإصلاح
- إنهيار القيم الجامعية في العراق ... مسؤولية من ؟
- مجلس التعليم العالي ... ضمان إستقلالية الجامعات
- الإدارة الجامعية الرشيدة ... مفتاح النهوض بالتعليم العالي في ...
- حديث ذو شجون في الوطنية والقومية والطائفية
- هل بات العراق عصيا على الديمقراطية ؟
- عودة العشائرية في العراق ... عودة جاهلية
- التلوث البيئي في العراق ... مسؤولية من ؟


المزيد.....




- وزير الخارجية اللبناني يدعو إلى -حماية البلد من التدخلات الخ ...
- شويغو: الانحطاط يصيب علاقات روسيا والناتو
- مفندا نفي واشنطن.. نتنياهو يصر على بحثه ضم غور الأردن خلال ل ...
- قوات حكومة الوفاق في طرابلس تعلن إسقاط مقاتلة روسية تابعة لق ...
- قوات حكومة الوفاق في طرابلس تعلن إسقاط مقاتلة روسية تابعة لق ...
- استقدام مديرين عامين على خلفية هدر بالمال العام
- خلف: لسنا بحاجة إلى مقاتلين أجانب
- معهد كويتي يحصل على براءتي اختراع
- الأمن العراقي يدمر ثلاثة أوكار لـ-داعش- في كركوك
- روسيا ترصد 38 خرقا للهدنة في سوريا خلال 24 ساعة


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - الأمانة العلمية وحقوق الملكية الفكرية