أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عبدالرزاق دحنون - حسيب كيالي في دبي















المزيد.....

حسيب كيالي في دبي


عبدالرزاق دحنون

الحوار المتمدن-العدد: 6352 - 2019 / 9 / 15 - 15:39
المحور: سيرة ذاتية
    


حسيب كيالي ظاهرة إنسانية, وعندما نكتب عن هذه الظاهرة فهذا ليس مجرد تكريم لأمجاد هذا الأديب ، بل هو أكثر من ذلك. وأعتقد أننا لن نبالغ إذا قلنا إن حسيب كيالي بوصفه مفكراً وقاصاً وروائياً وكاتباً مسرحياً وشاعراً وكاتب مقالة، يمثل اليوم الضمير الحي للعالم الداخلي للإنسان المعاصر، وباسمه نرسخ الرسالة السامية للفن في المجتمع.

أحب حسيب كيالي الناس والأدب، وعاش في جو الفن، وتجاوب مع كل الانطباعات المرهفة، مع كل الأحاسيس الغامضة التي يقدمها الفن في صوره المتنوعة. و لم تكن ثمة روح أكثر صراحة ورهافة من روحه، ولا موهبة أكثر نفاذاً من موهبته. شحذها شحذاً حاداً بالثقافة العربية والإسلامية فتزوّّد منهما ما وسعه التزود، وغاص في تراثنا العظيم، فاستلهم روح ذلك التراث، وتسلح بمعرفة أعلامه. وكان على تقدم سنه، يتبنى في حقل الأدب والحياة أحدث الآراء وأكثرها معاصرة، رافضاً كل أشكال الزيف، ومع الجديد إلى أقصاه. وأبادر هنا بعرض ملاحظة قد تكون غريبة بعض الشيء استقيتها عبر سنين طويلة من المتابعة - وآمل أن أكون صادقاً فيما أذهب إليه- أدب كل من يحيى حقي وحسيب كيالي والطيب صالح ينضح من إناء واحد يتمثل في لغة تنهل من تراث عربي إسلامي عملاق، وهي لغة حية أنيقة رشيقة شاعرية عذبة في جرس كلماتها وإيقاعها وشفافية مضمونها. إننا نعيش في أعمال هؤلاء الأدباء الثلاثة نسقاً من التأليف المُبدع.

حين ذهبت إليه في زيارة تعارف صباح يوم الجمعة الخامس عشر من مايو- أيار سنة 1992، وكنت قادماً للتو من البلدة الوادعة "إدلب" في الشمال السوري التي حملها معه أينما حلّ. كان شديد الحفاوة، صاح " يا أهلين برائحة الأهل" رأيت شيخاً وقوراً، وهن العظم منه واشتعل الرأس شيباً، ولكن بحكمة ورشاد. مربوع القامة، حلو القسمات، متهلل الوجه، فيه شيء يشبه الغفلة، لعلها غفلة الفطنة. في صورة هذا الشيخ الجليل يتجسد أكثر من عرفت من الناس استقامة ونزاهة ونقاء حيث يصل في تواضعه حد الخشوع، وفي وداعته وأنسه حد الحياء، جذاب بشكل لا يضارَع، مُتفان ذلك التفاني الذي لا يُطال الآن.

سألني عن رفاق دربه أيام الصبا في إدلب وقد تفرقت بهم السبل. أجبته على قدر معرفتي. كان شغوفاً، حفيّاً، لا يمل المرء النظر الحنون إليه كأن بينه وبين القلوب نسباً وبينه وبين الحياة سبباً, فهو من أتباع الجاحظ في الظرف وأناقة الحديث, فكان متحدثاً رائعاً، أو بعبارة أدق: من كبار متحدثي أهل زمانه، يعطي أقل الدقائق شأنا قيمة وطرافة متفردة. ينصبّ كلامه كانصباب مطر الربيع، يأتيك صوته ناعماً أميل إلى الرخامة، ذابلاً، وهذا ما يضفي على كلامه سحراً خاصاً.

في إحدى زياراتي هاتفته من أبو ظبي حيث كنت أعمل ـ قال: تعال وبكر. المسافة بين أبو ظبي ودبي 130 كم. بكرت، ولكن السائق أنزلني في شارع آخر، قرب برج التجارة في دبي. كنتُ قريباً من البناء الذي يسكنه حسيب كيالي ولكني تهت. حاولت أن أجد المكان، تهت أكثر. هاتفته مرة ثانية، قال: أشّر لي أين أنت. أشّرت له. جاء بعد قليل بثياب البيت. ثوب ناصع البياض، وعلى رأسه طاقية مشغولة باليد من الخيط الأبيض الرفيع. فرحت به. قال: كيف تضيع يا فالح وبيتي علم في رأسه نار؟ سألته ونحن في الطريق إلى سكنه: هل تذكر، يا أستاذي الفاضل، قصة فيوض الربيع للكاتب الروسي إيفان تورغنيف ترجمة أخيك مواهب كيالي؟ أشرق وجه حسيب وتهلّل. قال بدهشة: نعم أذكرها، لقد كانت عندي، وأنت من أين تعرف هذه القصة؟ قلت: لقد صدرت لإيفان تورغنيف المؤلفات المختارة في خمسة مجلدات ومن بينها في المجلد الرابع قصة فيوض الربيع. وقد نبّهت دار رادوغا في موسكو إلى هذا الأمر، وها هو ذا المجلد معي. توقف حسيب كيالي عن السير وراح يقلّب صفحات المجلد بيديه الناعمتين الجميلتين -كم أمسكت هاتان اليدان من الكتب- ألتفت بعد برهة ليقول بفرح: هذا ما جُبلنا عليه.


اسمحوا لي أن أقول بضع كلمات أخرى عن حسيب كيالي وأطرح هذا السؤال. أين تكمن قوة أدبه وكيف يأسر مريديه؟ من الصعب الجواب عن هذا السؤال على نحو مباشر. ولا أريد التعمق كثيراً، لأن حقل أدبه واسع فسيح، ولكني أقول بشيء من التبسيط، أدرك حسيب كيالي قيمة الكلمة المكتوبة فاستعملها برهافة مبضع جراح. ويبدو أن ذلك هو ما يحببه إلى مريديه ويجعله أثيراً لديهم، على ما يبدو كان يتأمل في غير تعقيد ويعبرّ بالصورة الفنية المدهشة عن قيم أهله وبلده، يحلّل أكثر قضايا الوجود البشري الخالدة، أي أنه تمكن من العثور على لب مادة الفن الحي، كيف يجب أن يكون الإنسان الحقيقي، وما هي رسالته السامية، وما هو مغزى حياته؟ تلك هي القضايا البسيطة والخالدة التي شغلت بال حسيب كيالي ولا تزال تشغل بال الأجيال في مختلف العصور. ولكي يرد على هذه الأسئلة تعين عليه أن يفضح بأكبر قدر من الحدة والشجاعة، الشرور والغدر والخسة والتسلط والاستبداد.


وكي يرد على هذه الأسئلة تغنى في صور أبطاله بحرية الفكر والروح، بصراع الخير ضد الشر دون هوادة، ورفع منزلة مناصري العدالة أولئك الذين يتحلون بأسمى خصال الضمير البشري ووضع في منزلة القداسة الأبطال الذين تتجلى بطولاتهم في السلوك النبيل وفي صفاء الوجدان وطهارة الحب. نجد في أبطال قصصه ومسرحياته ورواياته عمقاً لا نهائياً لروح الإنسان التي يصعب رسم حدودها، ابتداء من الوعي الرفيع والطاقة البطولية وانتهاء بأصفى مشاعر الحب العظيم. إن الكثير من شخصيات قصصه وحكاياته والتي رسم ملامحها الشعبية بصدق شديد موجودة في بيئة مدينة إدلب وأريافها. ولعل شخصية التوم وسعيد المجنون -مجنون إدلب الشهير- من تلك الشخصيات البسيطة والتي تحولت في نص حسيب كيالي إلى شخصيات ملحمية.

مؤلفاته:
مع الناس- قصص- بيروت 1952
أخبار من البلد- قصص- بيروت 1954
- مكاتيب الغرام- رواية- بيروت 1956
الناسك والحصاد- مسرحية شعرية غنائية- دمشق 1969
أجراس البنفسج الصغيرة- رواية- بيروت 1970
رحلة جدارية- قصص- 1971
حكاية بسيطة- قصص- دمشق 1972
المهر زاهد- حكاية شعبية ممسرحة- دمشق 1973
تلك الأيام- قصص- دمشق 1977
في خدمة الشعب-خمس مسرحيات- دمشق 1978
الحضور في أكثر من مكان- قصص- دمشق 1979
المطارد- قصص- دمشق 1982
ماذا يقول الماء-أربع مسرحيات-دمشق1980
قصة الأشكال- قصص 1991
من حكايات ابن العم- قصص 1992
نعيمة زعفران- قصص 1993
المخطوطات:
أعتقد أن عشرات المخطوطات في الرواية القصة والشعر والمسرح بقيت حبيسة الأدراج، في دبي، لم تنشر بعد.
ترجم عن الفرنسية:
-رواية أرض الرجال -أنطوان دي سانت إكسوبري- منشورات عويدات-بيروت 1963.
-حكايات القط الجاثم, مارسيل أيميه.
-رؤوس الأخرين، مسرحية، مارسيل أيميه.
إضافة إلى مئات أو آلاف المقالات في الأدب والسياسة متناثرة في الصحف والمجلات العربية وبرامج التلفزيون والإذاعة التي لم تجمع حتى اليوم.

لمن يريد:
هذا بريدي الالكتروني وسأكن ممتناً لو أرسلتم في طلب نسخة الكترونية من الأعمال الكاملة للأديب السوري حسيب كيالي المولود في إدلب عام 1921 والمتوفى في دبي عام 1993 على الرحب والسعة.
daahnoonabd63@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,374,925
- هل كان محمود درويش شيوعياً؟
- بين سلمى وعيوني بندقية
- من قاسيون أُطلُّ يا وطني!
- تفتيش المرأة جسدياً
- الإرهاب والكباب
- صورة فيدل كاسترو
- في رحيل الرفيق إبراهيم الخياط
- فيلسوف معرة النعمان
- ماركس فيلسوفاً
- حكايةاختطاف أدغاردو مورتارا
- مناقب الترك
- كان الحمام يطير محترقاً
- يهشّون عند المائدة
- الكانطيون الجدد وعمي أحمد
- أين أنت يا جهاد أسعد محمد؟
- استعمل مخَّك و إلَّا فقدته
- فدائيون في جدارية بيروت آب 1982
- نساء بيكاسو الجميلات
- الجسارة في مشروع طيب تيزيني الفكري
- فيتامين الأشعة الشمسية


المزيد.....




- علماء آثار في مصر يكتشفون 20 تابوتاً بنقوش ملونة في مدينة ال ...
- الحجاب.. جدل متجدد في فرنسا
- وزير الاتصالات الإيراني نافيا تعرض إيران لهجمات إلكترونية بع ...
- شاهد: جدار من العلكة الممضوغة في أحد أسواق سياتل الأمريكية
- البرازيل: مداهمة منزل رئيس حزب بولسونارو وسط فضيحة سياسية
- البرازيل: مداهمة منزل رئيس حزب بولسونارو وسط فضيحة سياسية
- الأردن ينفي موافقته على تمديد تأجير منطقتي -الباقورة والغمر- ...
- وجبات فضائية إماراتية قد تطرح في الأسواق قريبا
- مقتل 3 مسلحين في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في كشمير الهند ...
- الدفاع التركية تعلن تحييد -637 إرهابيا- أثناء العملية في سور ...


المزيد.....

- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عبدالرزاق دحنون - حسيب كيالي في دبي