أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - الأحمدان وعشق حيفا














المزيد.....

الأحمدان وعشق حيفا


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6331 - 2019 / 8 / 25 - 10:29
المحور: الادب والفن
    


الأحمدان وعشق حيفا
بقلم : شاكر فريد حسن
ما يجمع بين الكنعاني الراحل الشاعر أحمد حسين ، وبين عود اللوز الاخضر الشاعر المرحوم أحمد دحبور ، أن كليهما عاشقان متيمان بحب حيفا ، عروس البحر والكرمل . و كيف لا يموتان فيها عشقًا ووجدا وقد ولدا وعانقا ضوء الحياة ونور الشمس فيها . .؟!
ولكن الفرق بينهما ان أحمد حسين بقي في الوطن وظلت عيناه تتكحل بحيفا وبحرها ووادي نسناسها وكرملها الاخضر ، بينما أحمد دحبور عاش بعيدًا عنها في منفاه القسري ، وبقي يحن إليها ويكتب في حبها القصائد والأشعار الحنينية والوجدانية .
ومما نقل عنه أنه قال : " لدي نظرية تقول أن البشر نوعان ، أناس من حيفا ، واناس من غير حيفا ، ولذا أقول أن امي هي التي ربطت حبل سرتي بحيفا ، كانت أمي تقول أن المطر ينزل في حيفا على الزرع فقط وليس على الناس ، لذا تبقى حيفا خضراء " .
وفي موضع آخر قال عن أمه : " قالت أشياء واشياء ، منها أن في حيفا جبلًا اسمه الكرمل يتحرك نحو البحر كل سنة سبع خطوات . فأقول لها أن هذا يعني أنه سيأتي يوم يصبح فيه الجبل في البحر ، فتقول : في السنة الفردية يتحرك الجبل من اليمين الى اليسار . وفي السنة الزوجية يتحرك من اليسار الى اليمين ، ولذا يبقى مكانه كي يحرس حيفا ".
وقد تحقق حلم أحمد دحبور وعاد إلى حيفا دامع العينيين ولكن زائرًا بعد أن عاد الى غزة هاشم بفضل اتفاق اوسلو ، فأنشد لها قائلًا :
وكيف جئت أحمل الكرمل في قلبي ،
ولكن كلما دنا بعد
حيفا أهذي هي ؟
أم قرينة تغار من عينيها ؟
لعلها مأخوذة بحسرتي ،
حسرتها علي أم يا حسرتي عليها ؟
وصلتها ولم أعد اليها
وصلتها ولم أعد اليها
وصلتها ولم اعد ..
وقد شكلت حيفا بالنسبة لدحبور البوصلة والجرح الأول العميق ، وكان يردد كثيرا قوله حيفا هي الجنة ومن لا يصدق فليسأل أمي ، وحيفا هي الجنون والفقدان والرجاء .
أما احمد حسين فحيفا بالنسبة له فهي " قصيدة على شفا الخليج هيهات يكتب مثلها الشعراء " ، والمكان الفلسطيني الأحب الى قلبه ، ولنسمعه يقول عنها :
تَعودُ سَيِّدَتي وَيَعْدو المَوْجُ فَوْقَ سَريرِنا وَنَقولُ: حَيْفا
لا أَرْضَ تَحْمِلُ اسْمَنا
رَحَلَ الرَّحيلُ، كَأنَّنا لمْ نَزْرَعِ الزَّيْتونَ في سَفْحٍ
وَلَمْ نَحْضُنْ صَبايا القَمْحِ صَيْفا!
ماذا يُريدُ غِيابُها مِنّي!
وَقَدْ صارَ الخُروجُ مِنَ السَّريرِ لِضَرْفَةِ الشُّبّاكِ مَنْفى
وَالخُروجُ مِنَ القَصيدَةِ صارَ مَنْفى
ماذا يُريدُ غِيابُها مِنّي!
لَقَدْ صَنَعَتْ لَها سَفَرًا لِتُبْعِدَني
وَأَوْطانًا لِتَنْسى.
كُلُّ الَّذينَ عَشِقْتُهُمْ
كانوا قَراصِنَةً عَلَيَّ
وَكُنْتُ حَيْفا.
وباعتقادي ان ما كتبه الاحمدان في حيفا من قصائد لا يقل جمالًا وصدقًا ورقة وعذوبة وسحرًا عما كتبه بدر شاكر السياب في " جيكور " .
رحل أحمد دحبور مكللًا بأغاني العاشقين ، ورحل أحمد حسين متوجًا بالعشق الكنعاني ، وبقيت حيفا شامخة صامدة تحكي رواية الصمود والبقاء والعودة .










كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,113,445
- صوت النقاء والغضب
- تصريح أيمن عودة يخدم اليمين ويضر بالمشتركة
- لا لخنق وكبت الصوت الآخر
- المخطط التهجيري القسري الجديد ضد أهالي قطاع غزة
- خمس سنوات على رحيل فارس الشعر الوطني المقاوم سميح القاسم
- كفاكَ موتَا ..!!
- زهرة على ضريح طالبة العلم آية نعامنة
- لماذا استقال د. ابراهيم ابراش..؟!
- في الذكرى ( 31 ) لوفاة النقابي والمناضل الشيوعي جمال موسى
- العنف وباء مستفحل في مجتمعنا العربي ..!!
- - ميرتس - الى الوراء .. خلفًا در
- مقدسيون
- أيقونة فلسطين
- نحو اعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل
- التيه العربي ..!!
- شاعر المعركة
- على هامش جولة كوشنر في المنطقة
- قرار يحتاج إلى تطبيق ..!!
- اكتمال فصول المسرحية ..!!
- اعتذار باراك للمواطنين العرب لاعتبارات انتخابية


المزيد.....




- خديجة الكور : تبا لمن اعتبروا البام لقمة صائغة..
- بوريطة..الحوار بين المغرب والإكوادور سيتواصل وسيتعزز أكثر
- جاكي تشان يعترف بحبه لروسيا والروس
- الموت يغيّب الفنان السوداني صلاح بن البادية
- المغرب والكيبيك يوقعان اتفاقية تعاون
- الشاعر والمشترك الإنساني.. بحث عن التأثير أم عن عالمية مزيفة ...
- وفاة ابن الممثلة البريطانية ديانا دورس
- فايا يونان لـ-سبوتنيك-: أنا سفيرة لسوريا... مستمرون بالغناء ...
- لأول مرة... كواليس الإطاحة بإسماعيل ياسين من عرش الكوميديا ل ...
- الاحالة والمقاربة في قصص ما لايتبقى للنسيان للقاص والروائي ا ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - الأحمدان وعشق حيفا