أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد يعقوب الهنداوي - حدائق الدهشة - ملحمة الخلق















المزيد.....

حدائق الدهشة - ملحمة الخلق


محمد يعقوب الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 6322 - 2019 / 8 / 16 - 09:59
المحور: الادب والفن
    


شعاعٌ حزينْ
يَنْسَلُّ من عينيك
يُعيثُ خراباً في روحي
عاصفةٌ روحي
وعاصفةٌ بروحي
وهذا المركبُ العتيقْ
هذا الوطنُ الماخورْ
أكــَــلَ شَرْخَ شَبابي وزهرةَ عمري

أيُّها المركبُ العتيقْ
يا سَفْحَ سِيزيفْ
إليكَ عنّي
علّمتــُــكَ طعمَ اللهفةِ
لكنْ
أَطْفأَني عُقمُك
وسَئِمْتُ الاسْتمناءَ العاقرَ في دِهليزِ القلقِ المُتوفّز

يا هودجَ عَذاباتي
وقنديلَ أَرَقي
يا صخرةَ انتحاري
ومخرزَ روحي
حزنان نحنُ لا يلتقيانْ

أنا
سقوطي الى الأعلى
وأنتِ
كالأحجار
وكجثّتي العاقرة
تشدّك الارض أبداً مكبلةً روحَك
أعرفُ أنّكِ لستِ لِي
وأني لنْ أمْتــَــلِكـــَـــكِ أبدا
لكنّي
رَغْمي
اعتدتُكِ
كالحزنِ
سريعاً
فتَعالي

دَعِي خُفّيــْــكِ جانباً
لتقبّل الارضُ عُريَ قَدَمَيك
لا تُحدّقِي في عَيْنَيّ
هُما مًعقِلا آلهةِ الشرّ
أَطْفِئي المصباح
فأنا أكرهُ الضوءَ المعــّـلبْ
وشيطانُ قلبِي يعرفُ أينَك دونَ هذا الدليلِ الرديءْ

كأعاصيرِ الثّلجِ اكْتَسحِيني
وصُدّي جموحَ التفسّخِ في جَسَدي
فَمِنْ بينَ كلِّ النساءِ اللّواتي أحْببتُ
لا أدْري
لماذا كانتْ عيناكِ هما الأكثرَ إيغالاً فيَّ
ولماذا أعْرفُ مَسالِكَهُما
كما يعرفُ المخمورُ طريقَ بيتِهِ
في ظلمةِ الأزقّةِ النائمةْ

وهذه النخلةُ العتيقةُ
قلبي
سافرتْ كثيراً
ورأتْ كثيرا
لكنّكِ انقضضتِ عليها كالصاعقة
وخضّبتِ شفقي باللهيبْ

راكداً كنتُ
والطحالبُ تقتاتــُـني
فعلامَ تعجّلتِ ايقاظَ روحي ...!


في الثلثِ الثالثِ من آذار
اكْتَحَلتْ بالإشراقِ الأوّلِ للرؤْيا رُوحي
وأفقتُ
غَزَلــْــتُ عروقَ القلبِ شِراعا
ونذرتُ دمي
للسّفنِ المشرعةِ الصدرِ للـُـقـْـيا الآتي
والآنَ
إكتملتْ أغنيةُ العشقِ
إكتملَ العشقُ
فأوقدتُ قناديلَ العمرِ لعينيكِ
وأسرجتُ لنكءِ الشمسِ جراحاتي

والليلةَ
أدركتُ الرؤْيا الأولى
فلعذرٍ آخرَ غير الحزنِ
ولدتُ على كفــّـيكِ غريباً
وأموتُ غريبا

حملتــْـني صاعقةُ الخلق السرّيّةُ في رحمِ الكونِ
كآخرِ عنقودٍ في عَذِقِ العِشقِ الصوفيُّ
وُلِدْتُ

كانَ الطاعونُ القادمُ من صحراءِ الليلِ العُقمِ العربيّةِ يأكُلُ عالــَـمَكُمْ
ويُوسّخَ أحلى الأعْيادِ
بأشْلاءِ الفَرَحِ المَذْبوحِ
وعطرِ الليمونِ المسبيِّ
وضحكِ يَتامى الحَرب
هَفــَتْ روحي
وتَدَلّيتُ كأَوّلِ شارةِ ضَوْءٍ لقّحَها الحُزنُ
كانَ المطرُ اليابسُ في آب اسْتَنْبَتَ آلافَ الحَدْقاتِ لَها
أبْصَرْتُ الحَقَّ
وجِئتُ بهذا القمرِ المارقِ يعبرُ في ضَوْضاءِ الظلمةِ عالمَكُم
قلبي
لِنُراوِدَكُم عنْ ظُلــْــمَتِكمْ

حَمَلَتـْـــني صاعِقةُ الخَلقِ الأزليّةُ في رحمِ الكــَـوْنِ
كآخِرِ لُؤْلُؤةٍ في عِقدِ السِرّ
وُلِدْتُ
ومُقْبلَ كلِّ الأشياءِ رأيتُ
فتوّجَني العِشْقُ إلهاً مَخْبولا
تَحيا الوَتَريّاتُ العرسَ الأوّلَ للرؤْيا في قلبي
يَنهمرُ الشِعرُ على شَفَتَيَّ
وحلوُ عناقيدِ الموسيقى

واللّيلَةَ
يا قَمَراً يُرمِضُ لَيلي
يا هَوْدَجَ عِرْسٍ يَنْثالُ على شفتيهِ الزنْبقُ
والمَرجانُ
اللّيلةَ
أرْقصُ بينَ يَدَيْكِ
كما قَيْصرُ بينَ الأنْصالِ

ها قَدْ تَضَمَّختُ عِبْقَ الخُزامى قُبَيــْــلَ انْتهائِي وأرْقُصُ
أَرْقُصُ
أَرْقُصُ
فانْهَمِرِي أيّتها الورْدةُ النّصْلُ في رِئَتِيْ حِمَماً
أو قَصائِدَ
لا فَرْقَ عِنْدِي
فما بَيْنَ عَيْنَيْكِ بَيْتي
وما بَيْنَ عَيْنَيْكِ
مَوْتِي

مرّتين انْصَلَبْتُ
تَوَضَّأْتُ بالضّوءِ مثلَ الفَراشاتِ قَبْلَ انطِفائِي
صَهيلُ الترقّبِ يــُـلـْهبُ رُوحي
وساوَمَنِي القَتــْــلُ عن لُغَتِي البابليّةِ
لكنّنِي النّهرُ
أرتدُّ نبعاً
وأوْشِكُ أَخْتارُ ما بَيْنَ عَيْنَيْكِ
والمَوتِ
دَرْبا

ثلاثونَ متـّــــالياتٌ تَصَرّمنَ
والقَلبُ بَيْتٌ لِكُلّ الطيورِ
وأذْكى الخمورِ
وأحلى النساءْ
فأيُّ الخَناجِرِ لا تزْدَرِيها جِراحِيْ
وأيُّ القَصائدِ تُغْنِي دَمِي عن لُهاثِكِ في رِئَتِيْ
لماذا انْتَظَرتـُـكِ كالفرحِ المستحيلْ...

حَمَلَتْنِي صاعِقَةُ الخَلْقِ
كآخِرِ رَعشةِ حُبٍّ في رَحمِ البَحرِ قُبيلَ الطُوفان
اجْتَمَعَتْ كُلّ الأقراشِ على قَتــْــلِي
آخِرُ وَعْدٍ بالفَرَحِ المُقْبِلِ
جِئْتُ
وَهذي كُلّ كِلابِ الصّيْدِ المَخْصِيّةِ
تَرْصُدُ خَطــْــوِي

فَتَشَردْتُ أجُوبُ الأرْضَ
طَرَقْتُ دروبَ جِياعِ الدولِ الصُغْرى
والدولِ الكُبرى
والجُزُرِ المَسْكونَةِ بِالجِنّ
وبالغيْلانِ
فَلَمْ أَلــْــقَ سِوى جُثَثٍ
والصّمْتْ
وَطَيْفِ المَوْتْ
يَطوفُ البَيتْ
ويَذْبَحً أحْلى الأزْهار
فأيْنَ أُولِّي .......

أيْنَ أُولِّي وَجْهِي
أتَشَهّى صَحْراءً تَتَلَـــــظّى
لكنْ
لا يُذْبَحُ فيها الإنْسانُ
وأحْلامُ الانسانِ
فدى مَوْلاي المُستَحْلمِ باللهِ
ومَوْلاي الفاتِكِ بالله

لقدْ طَفَحَ الكيْلُ
وكُلّ خَرابِ الحَربِ اخْضَوْضَرَ حِرْشَ عِنادٍ فِيَّ
تَفَجَّرَ في الظُلمَةِ شَلاّلَ ضِياءٍ
أمْطَرَ كُلّ بِقاعِ الحُبّ بِروحِي

وَضَعَتْـــنِي أُمّي آخِرَ وَعْدٍ في رَحمِ الكوْنِ
فَخرّوا في حَضْرة رَبِّ الأرْبابِ سِجُوداً
يا جــثَـثاً
ماتَتْ بَيْنَ القتلِِ
وخَوْفِ القَتْلِ
وما تَدْرِي

خرّوا في حَضْرةِ ربِّ الأربابِ سجوداّ
خَرَّ الكُلُّ سجودا

وَمَدَدْتُ يَدِيْ أَتَلمّسُ في الظّلمَةِ
كانَ وَحيداً يَندُبُ عَيْنيهِ الطافِحَتَيْنِ بِشَرِّ الأزْمانِ جَمِيعا
فَوَقَفْتُ على الأولمبِ تَجِيشُ اللّوعةُ في صَدْري:
وَلَدِي
يا وَلَدِي
أوديبْ
ضائِعٌ أنتَ مِثْـــلِي
فَكِلانا خَرَقَتْ أَعْيُنـُـه حُجُبَ الرُؤْيا
لكِنّ سِياخَ الرُؤْيا فَقَأَتْ أعْيُنــَـنـــا
يا أوديبْ

ها رأْسُكَ
رأْسِي
يَتَدَحْرجُ مِنْ أرْضِ اليُونانِ
الى صَحراءِ الطَفِّ
الى عاصمةِ الزِنْجِ
الى بَغدادَ
ويَجْمَعُ كُلّ نَشازاتِ التاريخْ

رَأْسٌ لا جَذْرَ لَهُ
أبْحَثُ عنْ جَسَدِي
حائِراٌ
ضَجِراٌ
تَعِباً
والخَلائِقٌ تهْذي تَفاهاتِها
والحضارات طرّا تتالتْ على مسمعي

إنَّها خُدْعَةُ الحُلْمِ
لا غَيْرَ
فاسْتَيْقِظوا ....

إنَّها خُدْعَةُ الحُلْمِ
فَالخَلْقُ ما زالَ في رَحْمِ فِكري جَنينا
ولا زالَ رَبـّـُــــكُم الفَرْدُ يَرعى عَلى رِئَتَيَّ
صنُوفَ الرذائلِ والإثمِْ

في هذهِ اللحْظةِ الأزَليةِ منْ عُمْرِ حُزني
سأفْضَحُ
سِرّ الخليقةِ
فاسْتَمِعُوا قِصّة الكوْن...


على صَحراءِ الطَفِّ
اقْتَرَنَتْ قافلتانِ منَ الغيمِ الغَيْبيِّ
بإعــْـصارِ بَراكينِ اللاّهوتِ
فأزْهَرَ بَرْقٌ
يَحْمِلُ في عَينيهِ العَطشَ الاسْطوريّ المَوروثَ من الأزمانِ جَميعا
وحَطَطـْـتُ على صَدرِ الأرضِ
كطيرٍ لا بيتَ لهُ
آلافُ زُهيراتِ الضَوءِ تُشَعْشِعُ في كَفّيْ
وعَناقِيدُ نجومٍ عَذراءَ
تَحوكُ جَدائلَ وَحْشتيَ الأزليّةِ
كانَ الحُزنُ يعشّشُ في كلِّ نوافذِ روحي
لِجَهنمَ شُباكان على قلبي
وعلى بابِ الصَحراءِ
سَكرْتُ
بِكأسِ الوِحدةِ
وَحْدي
وتأمّلتُ الرّبَّ وقدْ أزْغبَ خَدّاهُ الخَجِلان

كانَ وَحِيدَ أبِيهِ
فَشغّلـَهُ عندِي
يَجْمعُنِي من باراتِ الحمّالينَ قُبيلَ صَلاةِ الفجرِ

صَرَخْتُ بِهِ:
إخْلِقْ لأرَ...!

فَارْتَعَشَتْ في صِدْغَيْهِ مَخاوِفُ شَتّى
وَتَمَطّى
واسْتَأذَنَ
قلتُ: إبْدأْ...!

بَصَقَ الرَبّ بِكفّيْهِ مِراراً
وَاخْتارَ الطِينَ لِيَصْنَعَ مِنهُ قرُوداً
طِبْقَ الأَصْلِ على صُورتِهِ
فَضَحكْتُ عَليكمْ.

قالَ: خَلــَــقْتُ...
تَفَضّلْ يا مَولاي انظرْ...

صَرَفْتُ الرَبَّ الى البَيْتِ
تَعَوّذْتُ الشَيْطانَ ثَلاثاً
وَنَزَلْتُ الأرْضَ أُقامرُ في دنياكُمْ
يا مَخْلوقاتِ التِلميذِ الأوّلِ في مَمْلَكـــَــتيْ

قامَرْتُ على قَلبي
فَخَسِئْتُمْ مِنْ غَشّاشِين
لقدْ خلَقَ الرَبّ مِنَ الطِينِ عيوناً ونهودآً
أَنْسَتــْـنِي دَرْبَ المَلــَــكوتِ الأعلى
فَبَقيتُ على الأرضِ....

واللّيلةَ
لمْ يَبْقَ سِوى أن أجْمَعَ بَعْضَ صَعاليكِ الأرضِ
لِنَهْدمَ سُلْطانَ الرَبِّ ...

نُعَرّيهِ مِنَ الحُكْمِ المُطلَقْ
وَعلى بابِ الغَيْبُوبَةِ
قبلَ الصَحوِ
نُعَلـّـقــُـهُ مِنْ أطرافِ عَجيزتِهِ


أما أنتمْ...
فَتَعُودونَ الى الطِينِ


* * *











كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,541,499
- الحزب الشيوعي العراقي وتخريب الوعي الطبقي
- أُرجوحًةُ الضائعين
- ربيعُ الفؤوسْ
- مع الأكراد ضد الكورد... تقنياً
- جنونُ الماء
- لا تعطوا الشحاذين
- برستو
- الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) - رؤية من قلب الجحيم
- قطوف الروح
- حروب الفُرَقاء القدامى وحروب الحُلفاء الجدد
- عرسُ السمّ - هه ورامان
- الشيوعية أشرعة المستقبل والأديان فحيح الجهل وتخاريف أهل القب ...
- أتشهّى لغةً لا تهرس أضراس قواعدها حلمي
- الشيوعية والدين والإنقلاب التاريخي الذي أطاح بإلوهية المرأة
- مَيْس
- بَيْن يَدَيْك
- رَواد
- مُنى
- نوافذِ روحي
- معاً يا حبيبي


المزيد.....




- #كلن_يعني_كلن: لبنان ينتفض على وقع الموسيقى والرقص
- ضحايا وثوار ومضطربون.. لماذا نحب أشرار السينما؟
- -القراءة الحرام-.. غضب الكتّاب بسبب تجارة الكتب المزورة
- السينما المصرية والعدو الأول
- وفاة الفنان السعودي طلال الحربي بعد تعرضه لحادث أليم
- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد يعقوب الهنداوي - حدائق الدهشة - ملحمة الخلق