أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سامي الذيب - صندوق العجائب 3: الخمر في المسيحية















المزيد.....


صندوق العجائب 3: الخمر في المسيحية


سامي الذيب
(Sami Aldeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 6318 - 2019 / 8 / 12 - 23:09
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


ذكرنا في المقال السابق رأي الدكتور عبد سامي عبد الخالدي من الجامعة العراقية الذي يقول
- إن كلاً من التوراة والإنجيل فيها من النصوص الكثيرة التي تحرم الخمر تحريماً قطعياً على العكس مما يدعيه أتباع الديانتين اليهودية والمسيحية .
- لا تختلف التوراة والإنجيل عن القرآن في تحريم الخمر كون أَن المشرع هو االله تعالى رغم كل ما فيهما من تحريف.

وسأل سائل: أرجو التوضيح إذا كان الخمر جائزا في النصرانية، مع الاستشهاد بالنصوص من الإنجيل في كلتا الحالتين؟
أجابت فتوى
إن الإنجيل الموجود حاليا ليس مرجعا يعتمد عليه ولا يجوز تصديق ما فيه في إثبات شيء أو نفيه نظرا لأن الأناجيل الموجودة اليوم أغلب ما فيها وضعه الواضعون فلا تجوز قراءتها إلا لعالم يريد الرد عليها ... ثم إن الظاهر من كلام أهل العلم: أن الخمر كانت محرمة في دين عيسى عليه الصلاة والسلام. ... وبالرجوع للكتب التي تتحدث عن النصرانية نجد الدكتور منقذ السقار ينقل عن توعد شارب الخمر بالحرمان من الجنة في قوله: ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله.

ما سبق هو منطق المؤمن الذي لا يلزم إلا المؤمنين، وهذا المنطق لا يفرق بين شرب الخمر والسكر، ويعتبر أن الله، مصدر الديانات الثلاث لا يمكنه أن يحرم الخمر للمسلمين، ويحلله لليهود والمسيحيين. أما غير المؤمنين، فهم يرون أن كل الديانات من صنع البشر تتغير وفقًا للزمان والمكان، وهم يبحثون في النصوص المتوفرة ليهم ليروا المواقف المختلفة. ولا يختلف موقف المسيحية من موقف اليهودية في موضوع الخمر، فكلاهما يحللان الخمر ويطالبان بالإعتدال في شربه ويدينان السكر. وكما هو الأمر مع اليهودية، هناك مجموعات مسيحية قليلة الأتباع تحرم شرب الخمر. وهذا ما سنعرضه في هذا المقال. وقد رأينا ذكر النصوص بحرفيتها بدلا من اللجوء إلى إختصارها، خاصة أن الشريعة الإسلامية لا تجيز قراءة التوراة والإنجيل إلا لعالم يريد الرد عليها، كما جاء في الفتوى أعلاه.

مبدأ إباحة وطهارة كل طعام وشراب
----------------------
أصطدم المسيحيون الاوائل بموانع الطعام اليهودية، وخاصة ما هو مقرب للأوثان وما لا يلتزم بقواعد الطعام المعقدة جدا عند اليهود، والتي سوف نكرس لها حلقات مستقبلًا. فقرر المسيح وتلاميذه إلغاء تلك الموانع ووضعوا مبدأ إباحة وطهارة كل طعام وشراب، إلا في القليل النادر.
نقرأ في إنجيل مرقس الفصل 7
14. ودعا الجمع ثانية وقال لهم: أصغوا إلي كلكم وافهموا:
15. ما من شيء خارج عن الإنسان إذا دخل الإنسان ينجسه
16 . ولكن ما يخرج من الإنسان هو الذي ينجس الإنسان.
17. ولما دخل البيت مبتعدا عن الجمع، سأله تلاميذه عن المثل،
18. فقال لهم: أهكذا أنتم أيضا لا فهم لكم ؟ ألا تدركون أن ما يدخل الإنسان من الخارج لا ينجسه،
19. لأنه لا يدخل إلى القلب، بل إلى الجوف، ثم يذهب في الخلاء. وفي قوله ذلك جعل الأطعمة كلها طاهرة.
20. وقال: ما يخرج من الإنسان هو الذي ينجس الإنسان،
21. لأنه من باطن الناس، من قلوبهم، تنبعث المقاصد السيئة والفحش والسرقة والقتل
22. والزنى والطمع والخبث والمكر والفجور والحسد والشتم والكبرياء والغباوة.
23. جميع هذه المنكرات تخرج من باطن الإنسان فتنجسه.

وفي الفصل العاشر من أعمال الرسل نقرأ عن رؤيا القديس بطرس
10. فجاع فأراد أن يتناول شيئا من الطعام. وبينما هم يعدون له الطعام، أصابه جذب.
11. فرأى السماء مفتوحة، ووعاء كسماط عظيم نازلا يتدلى إلى الأرض بأطرافه الأربعة.
12. وكان فيه من جميع ذوات الأربع وزحافات الأرض وطيور السماء.
13. وإذا صوت يقول له: قم يا بطرس فاذبح وكل.
14. فقال بطرس: حاش لي يا رب، لم آكل قط نجسا أو دنسا.
15. فعاد إليه صوت فقال له ثانيا: ما طهره الله، لا تنجسه أنت .
16. وحدث ذلك ثلاث مرات. ثم رفع الوعاء من وقته إلى السماء.

وجاء في أعمال الرسل الفصل 15 القرار التالي
28. فقد حسن لدى الروح القدس ولدينا ألا يلقى عليكم من الأعباء سوى ما لا بد منه،
29. وهو اجتناب ذبائح الأصنام والدم والميتة والفحشاء. فإذا احترستم منها تحسنون عملا. عافاكم الله

وواضح من هذا الكلام أن التلاميذ لم يفرضوا الختان على من يصبح مسيحيا، كما لم يحرموا أكل الخنزير.

وجاء في رسالة بولس إلى تيطس
15. كل شيء طاهر للأطهار، وأما الأنجاس وغير المؤمنين فما لهم من شيء طاهر، بل إن أذهانهم وضمائرهم نجسة (تيطس 1: 15)

كل شيء حلال ولكن لا تكن حجر عثرة
-------------------------
جاء في رسالة القديس بولس لأهل كورنثوس الأولى الفصل 8
1. وأما لحم ما ذبح للأوثان فإننا نعلم أن المعرفة لنا جميعا. إن المعرفة تنفخ، أما المحبة فتبني.
2. فمن ظن أنه يعرف شيئا، فهولا يعرف بعد كيف ينبغي له أن يعرف.
3. ولكن من أحب الله، فهو الذي عرفه الله.
4. وأما الأكل من لحم ما ذبح للأوثان فنحن نعلم أن لا وثن في العالم، وأن لا إله إلا الله الأحد.
5. وقد يكون في السماء أو في الأرض ما يزعم أنهم آلهة، بل هناك كثير من الآلهة كثير من الأرباب،
6. وأما عندنا نحن، فليس إلا إله واحد وهو الآب، منه كل شيء وإليه نحن أيضا نصير، ورب واحد وهو يسوع المسيح، به كل شيء وبه نحن أيضا.
7. ولكن ليست المعرفة لجميع الناس، فهناك بعضهم، من جراء تعودهم حتى اليوم على الوثن، يأكلون لحم ما ذبح للأوثان كأنه كذلك، فيتدنس ضميرهم لضعفه.
8. ليس لطعام أن يقربنا إلى الله، فإن لم نأكل منه لا ننقص، وإن أكلنا منه لا نزداد.
9. ولكن أحذروا أن تكون حريتكم هذه سبب عثرة للضعفاء.
10. فإذا رآك أحد. يا صاحب المعرفة، جالسا على الطعام في هيكل الأوثان، أفما يبنى ضمير ذلك الضعيف فيأكل مما ذبح للأوثان.
11. فتكون معرفتك سببا لهلاك ذاك الضعيف، ذاك الأخ الذي من أجله مات المسيح؟
12. وإذا خطئتم هكذا إلى إخوتكم وجرحتم ضمائرهم الضعيفة، فإلى المسيح قد خطئتم.
13. لذلك إذا كان بعض الطعام حجر عثرة لأخي، فلن آكل لحما أبدا لئلا أكون حجر عثرة لأخي.
ومن هذه الآيات يتضح أن بولس ألغى منع أكل ذبائح الأصنام "فنحن نعلم أن لا وثن في العالم، وأن لا إله إلا الله الأحد".

وجاء في رسالة القديس بولس لأهل كورنثوس الأولى الفصل 10
23. كل شيء حلال، ولكن ليس كل شيء بنافع. كل شيء حلال، ولكن ليس كل شيء يبني.
24. لا يسعين أحد إلى منفعته، بل إلى منفعة غيره.
25. كلوا من اللحم كل ما يباع في السوق ولا تسألوا عن شيء مراعاة للضمير،
26. لأن للرب الأرض وكل ما فيها.
27. إن دعاكم غير مؤمن ورغبتم في تلبية دعوته، فكلوا من كل ما يقدم لكم ولا تسألوا عن شيء : مراعاة للضمير،
28. ولكن إن قال لكم أحد: هذه ذبيحة للآلهة. فلا تأكلوا منها لأجل من أخبركم ومراعاة للضمير:
29. ولست أعني ضميركم، بل ضمير غيركم، فلماذا يحكم في حريتي ضمير غير ضميري؟
30. فإذا شاركت في تناول شيء شاكرا، فلم ألام فيما أنا عليه شاكر؟
31. فإذا أكلتم أو شربتم أو مهما فعلتم،؟ فافعلوا كل شيء لمجد الله.
32. لا تكونوا عثارا لليهود ولا اليونانيين ولا لكنيسة الله،
33. فإني أنا أيضا أجتهد في إرضاء جميع الناس في كل شيء، ولا أسعى إلى منفعتي، بل إلى منفعة جماعة الناس لينالوا الخلاص.

ونقرأ في رسالة القديس بولس لأهل روميا الفصل 14
1. تقبلوا ضعيف الإيمان ولا تناقشوا آراءه.
2. هناك من هو على يقين من أنه يجوز له الأكل من كل شيء، في حين أن الضعيف لا يأكل إلا البقول.
3. فعلى الذي يأكل ألا يزدري من لا يأكل، وعلى الذي لا يأكل ألا يدين من يأكل، فإن الله قد تقبله.
4. من أنت لتدين خادم غيرك؟ أثبت أم سقط، فهذا أمر يعود إلى سيده. وإنه سيثبت، لأن الرب قادر على تثبيته.
5. من الناس من يميز بين يوم، ويوم، ومنهم من يساوي بين الايام كلها. فليكن كل منهم على يقين من رأيه.
6. فالذي يراعي الأيام فللرب يراعيها، والذي يأكل من كل شيء فللرب يأكل فإنه يشكر الله، والذي لا يأكل من كل شيء فللرب لا يأكل وإنه يشكر الله.
7. فما من أحد منا يحيا لنفسه وما من أحد يموت لنفسه،
8. فإذا حيينا فللرب نحيا، وإذا متنا فللرب نموت : سواء حيينا أم متنا فإننا للرب.
9. فقد مات المسيح وعاد إلى الحياة ليكون رب الأموات والأحياء.
10. فما بالك يا هذا تدين أخاك؟ ومما بالك يا هذا تزدري أخاك؟ سنمثل جميعا أمام محكمة الله.
11. فقد ورد في الكتاب: يقول الرب: بحقي أنا الحي، لي تجثو كل ركبة، ويحمد الله كل لسان .
12. إن كل واحد منا سيؤدي إذا عن نفسه حسابا لله.
13. فليكف بعضنا عن إدانة بعض، بل الأولى بكم أن تحكموا بأن لا تضعوا أمام أخيكم سبب صدم أو عثرة.
14. إني عالم علم اليقين، في الرب يسوع، أن لا شيء نجس في حد ذاته، ولكن من عد شيئا نجسا كان له نجسا.
15. فإذا حزن أخوك بتناولك طعاما، فلم تعد تسلك سبيل المحبة. فلا تهلك بطعامك من مات المسيح لأجله،
16. فلا يطعن في ما تنعمون به.
17. فليس ملكوت الله أكلا وشربا، بل بر وسلام وفرح في الروح القدس.
18. فمن عمل للمسيح على هذه الصورة هو مرضي عند الله ومكرم لدى الناس
19. فعلينا إذا أن نسعى إلى ما غايته السلام والبنيان المتبادل.
20. لا تهدم صنع الله من أجل طعام. كل شيء طاهر، ولكن من السوء أن يأكل المرء فيكون حجر عثرة لغيره،
21. ومن الخير ألا تأكل لحما ولا تشرب خمرا ولا تتناول شيئا يكون حجر عثرة لأخيك.
22. أما يقينك فاحفظه في قرارة نفسك أمام الله. طوبى لمن لا يحكم على نفسه في ما يقرره!
23. وأما الذي تساوره الشكوك، فهو محكوم عليه إذا أكل، لأنه لا يفعل ذلك عن يقين. فكل شيء لا يأتي عن يقين هو خطيئة.

الإعتدال في شرب الخمر وإدانة السكر
-----------------------
نقرأ في رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس، الفصل الثالث
1. إنه لقول صدق أن من رغب في الأسقفية تمنى عملا شريفا.
2. فعلى الأسقف أن لا يناله لوم، وأن يكون زوج امرأة واحدة، وأن يكون قنوعا رزينا مهذبا مضيافا، أهلا للتعليم،
3. غير مدمن للخمر ولا مشاجرا، بل حليما لا يخاصم ولا يحب المال،
4. يحسن رعاية بيته ويحمل أولاده على الخضوع بكل رصانة.
5. فكيف يعنى بكنيسة الله من لا يحسن رعاية بيته؟
6. وينبغي أن لا يكون حديث الإيمان لئلا تعميه الكبرياء فينزل به الحكم الذي نزل بإبليس.
7. وعليه أيضا أن يشهد له الذين في خارج الكنيسة شهادة حسنة لئلا يقع في العار وفي فخ إبليس.
8. وليكن الشمامسة كذلك رصانا، لا ذوي لسانين، ولا مفرطين في شرب الخمر، ولا حريصين على المكاسب الخسيسة.

وفي رسالته لتيطس، كتب بولس:
إن الأسقف، وهو وكيل الله، يجب أن يكون بريئا من اللوم، غير معجب بنفسه ولا غضوبا ولا مدمنا للخمر ولا عنيفا ولا حريصا على المكاسب الخسيسة (تيطس 1: 7)
وأن تكون العجائز كذلك في سيرة تليق بالقديسات، غير نمامات ولا مدمنات للخمر، هاديات للخير (تيطس 2: 3)

وفي رسالته لأهل أفسس كتب بولس:
لا تشربوا الخمر لتسكروا، فإنها تدعو إلى الفجور، بل دعوا الروح يملأكم (أفسس 5: 18)

وكتب بولس إلى أهل كورنثوس
لا تخالطوا من يدعى أخا وهو زان أو جشع أو عابد أوثان أو شتام أو سكير أو سراق. بل لا تؤاكلوا مثل هذا الرجل (كورنثوس الأولى 5: 11)
أما تعلمون أن الفجار لا يرثون ملكوت الله؟ فلا تضلوا، فإنه لا الفاسقون ولا عباد الأوثان ولا الزناة ولا المخنثون ولا اللوطيون ولا السراقون ولا الجشعون ولا السكيرون ولا الشتامون ولا السالبون يرثون ملكوت الله (كورنثوس الأولى 6: 9-10).

وكتب بولس إلى أهل غلاطية
وأما أعمال الجسد فإنها ظاهرة، وهي الزنى والدعارة والفجور وعبادة الأوثان والسحر والعداوات والخصام والحسد والسخط والمنازعات والشقاق والتشيع والحسد والسكر والقصف وما أشبه. وأنبهكم، كما نبهتكم من قبل، على أن الذين يعملون مثل هذه الأعمال لا يرثون ملكوت الله (غلاطية 5: 19-21).

وكتب بطرس
فكفاكم ما قضيتم من الزمن الماضي في العمل بمشيئة الوثنيين، فعشتم في الفجور والشهوات والسكر والقصوف في الطعام والشراب وعبادة الأوثان المحرمة (بطرس الأولى 4: 3)

المسيح شرب الخمر
------------
يذكر إنجيل يوحنا في الفصل الثاني أن المسيح حول الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل، وكانت هذه أول معجزاته
1. وفي اليوم الثالث، كان في قانا الجليل عرس وكانت أم يسوع هناك.
2. فدعي يسوع أيضا وتلاميذه إلى العرس.
3. ونفذت الخمر، فقالت ليسوع أمه: ليس عندهم خمر.
4. فقال لها يسوع: ما لي وما لك، أيتها المرأة ؟ لم تأت ساعتي بعد.
5. فقالت أمه للخدم: مهما قال لكم فافعلوه.
6. وكان هناك ستة أجران من حجر لما تقتضيه الطهارة عند اليهود، يسع كل واحد منها مقدار مكيالين أو ثلاثة.
7. فقال يسوع للخدم: املأوا الأجران ماء. فملأوها إلى أعلاها.
8. فقال لهم: اغرفوا الآن وناولوا وكيل المائدة. فناولوه،
9. فلما ذاق الماء الذي صار خمرا، وكان لا يدري من أين أتت، في حين أن الخدم الذين غرفوا الماء كانوا يدرون، دعا العريس
10. وقال له: كل امرىء يقدم الخمرة الجيدة أولا، فإذا سكر الناس، قدم ما كان دونها في الجودة. أما أنت فحفظت الخمرة الجيدة إلى الآن.

ويذكر كل من انجيل متى (الفصل 26) وإنجيل مرقس (الفصل 14) وإنجيل لوقا (الفصل 22) أن المسيح شرب خمرا مع تلاميذه فيما يطلق عليه العشاء الأخير. فنحن نقرأ في انجيل لوقا 22:
14. فلما أتت الساعة جلس هو والرسل للطعام.
15. فقال لهم: اشتهيت شهوة شديدة أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم.
16. فإني أقول لكم: لا آكله بعد اليوم حتى يتم في ملكوت الله .
17. ثم تناول كأسا وشكر وقال: خذوا هذا واقتسموه بينكم،
18. فإني أقول لكم: لن أشرب بعد اليوم من عصير الكرمة حتى يأتي ملكوت الله .
19. ثم أخذ خبزا وشكر وكسره وناولهم إياه وقال: هذا هو جسدي يبذل من أجلكم. إصنعوا هذا لذكري .
20. وصنع مثل ذلك على الكأس بعد العشاء فقال: هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يراق من أجلكم.

وجاء في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس - الفصل 11
23. فإني تسلمت من الرب ما سلمته إليكم، وهو أن الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيها أخذ خبزا
24. وشكر، ثم كسره وقال: هذا هو جسدي، إنه من أجلكم .اصنعوا هذا لذكري .
25. وصنع مثل ذلك على الكأس بعد العشاء وقال: هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي. كلما شربتم فاصنعوه لذكري .
26. فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تعلنون موت الرب إلى أن يأتي.

ولن ندخل هنا في الأمور العقائدية. فما يهمنا هنا الخمر ونشير إلى أن ما جاء في عرس قانا الجليل يتعلق بخمر وليس بمجرد عصير عنب لأن النص يتكلم عن سكر (يوحنا 2: 10). ولوقا يذكر قولا للسيد المسيح:
جاء يوحنا المعمدان لا ياكل خبزا ولا يشرب خمرا فتقولون به شيطان. وجاء ابن الانسان ياكل ويشرب فتقولون هوذا انسان اكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة (لوقا 7: 33-34).
ونفس الأمر فيما شربه المسيح في عشائه الأخير. فمن عادة اليهود شرب الخمر في كل يوم سبت وفي كل عيد وفي كل زواج كما رأينا في الحلقة السابقة. وفي العبرية تستعمل كلمة ياين، وفي اليونانية تستعمل كلمة οινος اينوس، وبالللاتينية vinum وفي اللغة السريانية استعملت كلمة hamra وهي تدل على الخمرة.

استعمال الخمر كدواء
--------------
نقرأ في الفصل العاشر من إنجيل لوقا عن السامري الصالح
30. كان رجل نازلا من أورشليم إلى أريحا، فوقع بأيدي اللصوص. فعروه وانهالوا عليه بالضرب. ثم مضوا وقد تركوه بين حي وميت.
31. فاتفق أن كاهنا كان نازلا في ذلك الطريق، فرآه فمال عنه ومضى.
32. وكذلك وصل لاوي إلى المكان، فرآه فمال عنه ومضى.
33. ووصل إليه سامري مسافر ورآه فأشفق عليه،
34. فدنا منه وضمد جراحه، وصب عليها زيتا وخمرا، ثم حمله على دابته وذهب به إلى فندق واعتنى بأمره.
35. وفي الغد أخرج دينارين، ودفعهما إلى صاحب الفندق وقال: اعتن بأمره، ومهما أنفقت زيادة على ذلك، أؤديه أنا إليك عند عودتي .

ونقرأ في رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الفصل الخامس من نفس الرسالة:
23. لا تقتصر بعد اليوم على شرب الماء وتناول قليلا من الخمر من أجل معدتك وأمراضك الملازمة

بعض الكنائس المسيحية تحرم الخمر
-----------------------
في منتصف القرن التاسع عشر اتخذت بعض الكنائس البروتستانتية موقف تحريم الخمر أو الإبتعاد عنه، منها الكنيسة الخمسينية والمعمدانية واللوثرية والميتودية والأدفنتست والمرمون

يجب على المرشحين للمعمودية عند الأدفنتست الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب:
هل تؤمن أن جسدك هو هيكل الروح القدس، وأنك تكرم الله برعايته، ونبذ استخدام ما يؤذيه، ويمتنع عن أي طعام نجس أو غير صحي، بالتخلي عن استهلاك أو صنع أو بيع المشروبات الكحولية أو التبغ، بأي شكل من الأشكال، عن طريق تجنب إساءة استخدام المخدرات ورفض الاتجار بالمخدرات أو غيرها من المخدرات؟

والأدفنتست يؤمنون بقرب المجيء الثاني للمسيح ويستلهمون موقفهم من يوحنا المعمدان الذي جاء ليعد المجيء الأول للمسيح والذي نقرأ عنه في إنجيل لوقا 1: 15: لانه يكون عظيما امام الرب وخمرا ومسكرا لا يشرب ومن بطن امه يمتلئ من الروح القدس. كما يستلهمون موقف جماعة الركابيين اليهود الذين تكلمنا عنهم في مقالنا السابق (أنظر الفصل 35 من سفر ارميا).

كما تحرّمُ الكنيسة المورمونية شرب الخمر، وغالبية أتباعها لا يشربون الشاي والقهوة وكل ما يحتوي على الكافيين، كما أنهم لا يدخنون السجائر. فهم يعتقدون أن جسدنا هو هدية ثمينة من الله. وللحفاظ على جسمنا وعقلنا بصحة جيدة وقوة. أعطى الله قانون الصحة لجوزيف سميث في عام 1833. ويسمى هذا القانون كلمة الحكمة. ويعتمدون في ذلك على رسالة القديس بولس الأولى لأهل كورنثس الفصل 3: 16-17: أما تعلمون أنكم هيكل الله، وأن روح الله حال فيكم؟ من هدم هيكل الله هدمه الله، لأن هيكل الله مقدس، وهذا الهيكل هو أنتم.

وسوف نتكلم في المقالين القادمين عن محرمي ومحللي الخمر في الإسلام

النبي د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
طبعتي العربية وترجمتي الفرنسية والإنكليزية والإيطالية للقرآن بالتسلسل التاريخي وكتابي الأخطاء اللغوية في القرآن وكتبي الأخرى، بما فيها كتابي عن الختان: https://sami-aldeeb.com/livres-books
يمكنكم التبرع لدعم ابحاثي https://www.paypal.me/aldeeb
https://www.patreon.com/samialdeeb





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,377,600
- صندوق العجائب 2: الخمر في اليهودية
- صندوق العجائب 1: الخمر عند سامي الذيب
- هل الختان هو الشر الأكبر؟
- قرار جمهورية الحمير
- صندوق العجائب: حلقة تمهيدية
- أنتم لا تسألون - طبيبٌ جليليّ
- مسلم متحول للمسيحية يدافع عن جريمة الختان
- فقرات من الحلقة 43 حول مؤامرة الصمت: ختان الذكور والإناث
- خواطر حول الختان ودعوة للشهادة
- شهادة مختون (3)
- شهادة مختون (2)
- شهادة مختون (1)
- مؤامرة الصمت: جريمة ختان الذكور والإناث
- هل اتخلى عن لقب نبي حتى يستمع لي الناس؟
- التربية على الخوف
- من عبر النبي سامي الذيب
- منطق متصهين مغربي أعوج
- شعب الله المختار وخير أمة اخرجت للناس
- تضامن مشكور من أخ أمازيغي حر
- خطر التشرذم وضرورة تعريف من هو العربي


المزيد.....




- علماء آثار في مصر يكتشفون 20 تابوتاً بنقوش ملونة في مدينة ال ...
- الحجاب.. جدل متجدد في فرنسا
- وزير الاتصالات الإيراني نافيا تعرض إيران لهجمات إلكترونية بع ...
- شاهد: جدار من العلكة الممضوغة في أحد أسواق سياتل الأمريكية
- البرازيل: مداهمة منزل رئيس حزب بولسونارو وسط فضيحة سياسية
- البرازيل: مداهمة منزل رئيس حزب بولسونارو وسط فضيحة سياسية
- الأردن ينفي موافقته على تمديد تأجير منطقتي -الباقورة والغمر- ...
- وجبات فضائية إماراتية قد تطرح في الأسواق قريبا
- مقتل 3 مسلحين في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في كشمير الهند ...
- الدفاع التركية تعلن تحييد -637 إرهابيا- أثناء العملية في سور ...


المزيد.....

- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي
- أثر العوامل الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة على تعاطي الشاب ل ... / محمد تهامي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سامي الذيب - صندوق العجائب 3: الخمر في المسيحية