أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد كشكار - نقدٌ بالمطرقةِ: أيها اليسار التونسي المتحزب، كم أنتَ غبيٌّ، وإذا لم تكن غبيًّا فأنتَ انتهازيٌّ!














المزيد.....

نقدٌ بالمطرقةِ: أيها اليسار التونسي المتحزب، كم أنتَ غبيٌّ، وإذا لم تكن غبيًّا فأنتَ انتهازيٌّ!


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6311 - 2019 / 8 / 5 - 10:58
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


خدعوكَ بقولهم "حداثي وتقدمي"! أتريدُ أن تعرفَ مَن خدعكَ؟ إذا كنتَ لا تعرفُ فأنتَ حقًّا غبي! وهذا مستبعدٌ في خيالي، ولذلك أرجّحُ أنك بحقٍّ انتهازيٌّ!

كيف؟
وظّفوكَ، استغلوا حماستكَ واندفاعكَ، سطّروا لك خطًّا فمشيتَ عليه، رسموا لك هدفًا ليس هدفَكَ، نقروا على وترك الحسّاس، طبطبوا على قفاك بِحِنيةٍ مزيفةٍ، وعدوك بالروز بالفاكهة ونبيذ السلطة، فصدّقتهم وارتميتَ في أحضانهم. قديمًا لدغوك ولم تتعظ. ألا تعرف المَثل اليهودي الذي يقول: "مَن لدغنا مرة فتبًّا له، وإذا لدغنا مرتين فتبًّا لنا وألف تبّ". لدغك ستالين في أسبانيا فرانكو، لدغك ديـﭬول بعد تحرير باريس، لدغك بومدين بعد انقلاب 65، لدغك عبد الناصر بعد مؤتمر باندونـﭬ، لدغك صدام في العراق، لدغك الأسد في سوريا، لدغك النميري في السودان، لدغك الخميني في إيران، لدغتك حماس في غزة، وأخيرًا وليس آخرًا لدغك السبسي في باردو.

مِن أي جِلدٍ قُدَّ جِلدُكَ يا تُرى؟ لو كان جِلد ديناصور، ابشر فمكانك المتحف عن قريب.
أليس لك جهاز مناعة يُنبّهك مثل باقي البشرْ؟ والله أشكّ!
أليست لك أنفةٌ تُغنيك عن مدّ اليد "لِلِّي يَسْوَى واللِّيمايَسْواشْ" وأنت فكريًّا - لو كنتَ تدري- أغنى الناس؟

نصبوا لك فخًّا وأنتَ حصلتَ فيه، حفروا لك جُبًّا وأنتَ وقعتَ فيه، زيّنوا لك الصديقَ عدوًّا وأنتَ "لبزتَ" فيه، صوّروا لك الدين أفيونًا وأنتَ صدّقتَ ما قِيل لك فيه.
بالله عليك قُلْ لي: كيف لشاربِ أرقى أفيون أن يميز بين الأفيون وغير الأفيون؟ (Le marxisme, c’est : L Opium des intellectuels, un livre écrit par un homme de droite, le philosophe français Raymond Aron, et paru en 1955).

بالله عليك، اقرأ جملة ماركس كاملة غير مبتورة، من أولها إلى آخرها، ولا تكتفي بعبارة "الدين أفيون الشعوب" التي تأتي في النهاية، عبارةٌ انتُزِعت من سياقها. انتبه: نفس الجملة تبدأ بعبارة أدق "الدين صرخة المظلوم، الدين قلب عالَم بلا قلب، الدين روح عصرٍ بلا روح".
Karl Marx: La religion est le soupir de la créature accablée par le malheur, l`âme d`un monde sans cœur, de même qu`elle est l`esprit d`une époque sans esprit. C`est l`opium du peuple

إذا كنتَ حقًّا يساريًّا فاصدقني القول: مع مَن يكون تناقضك الرئيسي، مع البورجوازيين أو مع الإسلاميين وأكثرهم مثلك فقراء؟ ومَن هو قتّال الأرواح بحق وحقيقة، الغنوشي أم ماو أم ستالين أم صدام أم بشّار أم أوباما أم ساركوزي؟ راجع التاريخ؟
غلّطوك وجعلوك تخدم مآربهم أم طمّعوك وخلوا بك في أول الطريق؟ أفِقْ من سباتك ياحبيبي أفِقْ على وزن "نَمْ ياحبيبي نَمْ"، وتمعّن في حكمة رفيقك الفيلسوف اليساري، المغربي عبد الله العروي: "لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه..."، ولسان المجتمع التونسي هو الإسلام (François Burgat. L islamisme au Maghreb. La voix du Sud )، فكيف بالله عليك تستطيع أن تخاطب قومًا بغير لغتهم وتنتظر منهم أن ينصتوا إليك، يفهموك وينتخبوك؟ عليك بالتصالح مع مجتمعك لا مع الغنوشي، فالمجتمع التونسي مسلمٌ وباقٍ والغنوشي إسلامي وذاهب (C’est ce qu’on appelle l’indigénisation).
أوجه نقدي هذا للمواطن التونسي اليساري المتحزب، أما المواطن التونسي اليساري غير المتحزب فدستور الثورة يكفل له حرية الضمير والمعتقد، يسلم، يكفر، يلحد، هو حر، لا وصي عليه إلا ضميره "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" (قرآن).

خاتمة: "والله أحبك يا سخطة، يا يساري مهما كنتَ، وما يحكّ جِلدكْ كانْ ظُفركْ.. إعيشكْ، خمّم مليحْ قبل ما تْسبني.. التخمام قد ينفعك أما السبّان يرجعْ عليكْ.. خاصة إذا أردت أن ترتقي وتكون ذكيًّا وليس انتهازيًّا. انتهى الدرس يا ابن مِلّتي الفكرية، لا أوافقك حزبيًّا ولا إيديولوجيًّا ولا سياسيًّا وتبقى دائمًا حرًّا.

ملاحظة: للأمانة العلمية، لقد أوحَى لي بهذا المقال نَصٌّ قرأته اليوم صباحًا في الفيسبوك، نَصٌّ ليساري جبهاوي صادقٍ مخلصٍ أمينْ، صديقي أنا وكان أيضًا صديقًا للمرحوم صالح كشكار، شقيقي الأكبر. لم ولن أذكرَ اسمه احترامًا له، لأن صداقة محمد كشكارْ تُعتبَرُ عند الستالينيين التونسيين رِدّة عن الماركسية وعارْ ما بعده عارْ.

إمضائي (مواطن العالَم، يساري غاندي الهوى، غير ماركسي، وغير منتمي لأي حزب): "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 5 أوت 2019.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,518,864
- انتهى الحِداد فلنمرّ إلى تقييم الحِداد!
- المثقف العربي كما أعرّفه أنا شخصيًّا؟
- ما هي مواصفات الرئيس التي يطلبُها عادةً عموم التونسيين، ولا ...
- ما هو أكبرُ خطرٍ يهددُ مستقبل العالَم؟
- سؤال أوجهه للسلفيين التونسيين المتواجدين في جميع الأحزاب الإ ...
- مفاهيم سادتْ ثم بادتْ: التغيير الفجائي والثوري، حرية النشر و ...
- حزب الله اللبناني: هل هو منظمة مقاومة عربية أو ميليشيا طائفي ...
- غربةُ يساريٍّ عَلمانيٍّ غير ماركسيٍّ في مجتمعِه التونسيِّ ال ...
- الفسادْ!
- تصوّرٌ سياسيٌّ غيرُ مبرّرٍ، لا عمليًّا ولا نظريًّا، لكنه تصو ...
- عاشتِ العروبة والأخوّة والشهامة: وزارةُ التربيةِ الفرنسيةِ أ ...
- السيدا، مرض يعادي المرأة أكثر من الرجل: نساء وفقيرات، العقوب ...
- أبلغُ وأقصرُ تعريفٍ للعلم سمعتُه على لسان -المغفور له- مؤرّخ ...
- أخافُ على تونس من أن ينتشر فيها يومًا هذا الوباء، لو واصلت ح ...
- بانتْ سعادُ.. فاستبشرتُ بها خيرًا سعادُ.. خيبتْ حسنَ ظني بها ...
- ما يعجب القرّاء، ليس بالضرورة هو نفسه أفضل ما نشر الكاتب!
- نقاش دار بين ثلاثة، اليوم مساءً في مقهى البلميرا (تَدْمُرْ) ...
- عَجَبِي!
- الحُكّام والبيروقراطية النقابية؟
- اليوم مساءً، تعرّضتُ إلى عملية تحيّل في العاصمة


المزيد.....




- راكب مزعج يصرخ -جميعكم هالكون- ويتسبب في هبوط اضطراري لطائرة ...
- تمساح يظهر في بركة خلف مدرسة يستخدمها الطلاب في مادة الأحياء ...
- عمرو أديب يثير ضجة بـ-خدعة- استضافة -محمود السيسي-.. ولميس: ...
- بوريس جونسون عن هجوم أرامكو: سندرس كيفية الدفاع عن السعودية ...
- مقتل رجل أمن تونسي والاعتداء على عسكري بعد عملية طعن
- من مخيم داعش إلى الرقة.. عائلات سورية تعود إلى بيوتها لتجد م ...
- انطلاق محاكمة لمسؤولي عقار إنقاص الوزن "المميت" ال ...
- بالفيديو: لحظة انقاذ آيل علق في تجمع للمياه الأمطار
- الهجوم على أرامكو: رئيس الوزراء البريطاني يلقي باللوم على إي ...
- من مخيم داعش إلى الرقة.. عائلات سورية تعود إلى بيوتها لتجد م ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد كشكار - نقدٌ بالمطرقةِ: أيها اليسار التونسي المتحزب، كم أنتَ غبيٌّ، وإذا لم تكن غبيًّا فأنتَ انتهازيٌّ!