أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - تأملات فى أوهام الإنسان العتيدة















المزيد.....


تأملات فى أوهام الإنسان العتيدة


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6309 - 2019 / 8 / 3 - 19:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أعشق التأملات وقد كتبت تأملات عديدة فى مقالات عدة وأأمل أن استمر على هذا النهج .. يرجع عشقى للتأملات أنها تقدم أفكارى وخواطرى بشكل موجز ودقيق لأُطلق كل أفكارى قبل أن تُطوى صفحة حياتي , مقدماً تأملات إنسان عاش تألم وفرح وأدرك بعض ألغاز وأسرار الحياة راغباً للفكرة أن تبقى وتنتشر بعد زوال صاحبها .
أصيغ تأملاتى هذه المرة فى أوهام الإنسان العتيدة البليدة بغية تحرير العقل الإنسانى من خرافاته وافكاره الميتافزيقية التى أنتجها فى لحظات العجز والضعف والجهل لنرى العالم بعيون نظيفة ,ولنعرف كيف نعيش الحياة بديلا عن فكرة تبديد الحياة من أجل العدم.
أجمل ما فى الإنسان هى قدرته على مشاكسة الحياة فهو لم يرتقى ويتطور إلا من قدرته على المشاكسة ومعاندة كل المسلمات والقوالب والنماذج , وأروع ما فيه هو قدرته على السخرية من أفكاره فهذا يعنى أنه لم يخضع لصنمية الأفكار وأن كل الأمور قابلة للنقد والتطور .. عندما نفقد القدرة على المشاكسة سنفقد الحياة .. من يرغب فى مشاكسة قوالب الحياة فليرافقنا .

- ما المغزى من الحياة ؟ وما الغاية من الوجود ؟ هذان السؤالان إنبثقا من فكرة الذات البشرية ولا علاقة لهما بفكرة الحياة ذاتها .. أي هذان السؤالان ليس لهما أصل طبيعي فى كينونة الحياة بل هما مجرد صدى لفرضية فكرية , لكن هذان السؤالان أصبحا واقعاً يفرض نفسه لتُبنى عليه مذاهب فكرية ومعتقدات دينية ونظريات اجتماعية بينما أساسهما إفتراضي ناتج عن ذهنية متوهمة تبحث عن معنى وغاية .. ولكن لا يوجد معنى ولا غاية ولا إعتناء ولا إحتفال فهل نعقل هذا ؟! هذه الإجابة لن يتحملها الجميع ولكنها الحقيقة فهل شاهدتم وجود انسانى واحد لم يأتى من مكونات الطبيعة ولم يذوب فيها ثانية .

- فى ظل إحساس الإنسان الباطني العميق بعدمية الحياة فقد أراد أن يتجاوز هذا الإحساس القاتل بأن يعيش الحياة بصخب كأنه يريد تحدى العدمية فى داخله , ليكون الإنسان الكائن الوحيد الصاخب ومن هذا الشعور يستمتع بالحياة ويبلعها فى ظل عدمية معناها .. هناك كثيرون توقفوا عن الصخب ليرضوا أن يبددوا حياتهم فى الإستكانة للعدمية متوهمين أنهم أصحاب غاية ليشتروا العدم مقابل الحياة .!

- الإنسان افترض لنفسه قيمة خيالية وهميّة، وصدّق نفسه، فأخذ يسعى لتحقيق ما إفترض وجوده , بينما قيمته الحقيقية لا تزيد عن قيمة أي من كائنات الأرض الأخرى .. بهذا المعنى تكون قيمة الإنسان ضئيلة مؤقتة ونسبية .. تُقاس نسبياً إلى غيره من المخلوقات الضعيفة التي يُسودها , لتكون سيطرته المؤقتة قد أوجدت لديه وهماً بأن له قيمة مُطلقة لا حدود لها , والحقيقة أنه لا وجود لها وما بحثه عن ذاته وصراعه مع نفسه ومع الطبيعة طوال حياته إلا ليجعل من وهمه حقيقة حتى بات يتظاهر بقيمة لا يحملها .

- القضية الجوهرية التى يجب أن نوليها كل عنايتنا وتفكيرنا تتمثل فى سؤال : هل هى حياة واحدة أم هناك حياة أخرى , فبحسم هذا السؤال ستتغير نظرتنا للحياة , فالمهم كيف نعيش الحياة لتتبدد فى الطريق الأديان والمعتقدات وفكرة الإله معها , فسننصرف عن فكرة وجود إله أو عدم وجوده أو إتباع دين والتعصب له , فهي حياة واحدة .

- القول بفكرة الحياة الأخرى إنما يشبه من يقول لكَ إن العنقاء موجودة مُتحدياً إياك أن تُثبت أنها غير موجودة..هذا المُدعي المُتحدي لن يَقْبل منك دَحضاً تعوزه الأدلة والبراهين الواقعية فأنتَ ينبغي لكَ أن تأتي بما يقيم الدليل الواقعي على أن العنقاء غير موجودة! , أمَّا هو فَمَعفي من الإتيان بأي دليل واقعي على زعمه بوجود العنقاء بدعوى أن ثمة حقائق لا يمكن الوصول إليها بالعقل أو التجربة وإنَّما بعقل ثان لا وجود له في الدماغ هو الإيمان .! فيكفي أن تعجزَ عن دحض إيمانه ببعثٍ بَعد الموت في العالَم الآخر حتى يطمئن إلى سلامة معتقده , وكأنه لا يملك ولا يمكنه أن يملك من دليل إثبات سوى عجزكَ عن الإتيان بدليل نفي .!

- إن العقلية التى تتصور أن جزيئات جسدها ستتجمع مرة أخرى بعد أن تبددت وتحللت وذابت وإندمجت فى ملايين من جزيئات الطبيعة هى عقلية خرافية تبحث عن وهم يرضي قلقها وآمالها فى الحياة والمتعة واللذة بلا أى مصوغ منطقى وعقلانى .

- لا توجد فكرة فى الوجود إلا لتحقق لذة أو تتجاوز وتعبر ألم , ومهما تعقدت الأفكار ومارسنا مناورات كثيرة فلن تخرج عن الرغبة فى اللذة وتفادى الألم .

- لماذا لا يهمنا إنفجار نجم هائل أو إصطدام مجرتين هائلتين ..بينما يهمنا إنفجار أنبوبة غاز ؟ لأن الأخيرة إقتربت من ألامنا .. نحن لا نعتنى بالسببية إلا فيما يخص حاجاتنا ورغباتنا , وبمعنى أدق ما يتحرك فى دوائر اللذة والألم .. لن نعتنى بالبحث عن سبب تصادم مجرتين أو إنهيار نجم فى السماء يعادل مليون مرة حجم الأرض ولكن سنهتم ونبحث عن سبب إنفجار أنبوبة غاز , ففى الأولى خرجت الأمور عن نطاق الألم والحاجة فلينهار النجم وليذهب فى ستين داهية , بينما إنفجار انبوبة غاز ستدخلنا فى دوائر الألم .. لن نفكر ولن ننشغل بأمور بعيدة عن دوائر الالم واللذة .

- نحن لا يعنينا البحث عن البسيط بينما تتحرك السببية فى نطاق المعقد والمتغير والمتطور , فنحن لا نسأل عن سبب قطعة حجر ولكن سيعنينا السؤال عن سبب الكمبيوتر والسيارة , ويرجع هذا إننا شاهدنا الحجر منذ أن وعينا الوجود كما هو دون أن يعتريه التغيير ولكن لم نشهد تطور كائن حى أو خلق بمنظور المؤمنين , فالبسيط المُدرك ليس فى حاجة للبحث له عن سببية بينما تتحرك السببية أمام غموض المُركب الذى لم نشهد مراحله وليس لدينا ثقافة عنه .. الغريب أننا لا نسأل عن سببية الإله .

- الإنسان عندما يعجز عن فهم المُعقد نتيجة جهله وقلة معارفه فهو لن يترك نفسه فريسة للحيرة والجهل فسيبحث عن إجابة سريعة ولو مُتعسفة حتى لو إضطر لحرق مراحل كثيرة بدم بارد ليجلس نافخاً صدره بعدها .

- مشكلة الإنسان فى فهم الوجود أنه تعود على رؤية المنتج النهائى ..فهو يحرق ويجهل كل المراحل السابقة ليقف مبهوراً أمام روعة المنتج النهائى ناسياً أنه كان فى البدء عناصر بسيطة شديدة البساطة والسذاجة .

- أسمى متعة فى الحياة بعد الإشباع الجسدى هو التنقيب فى المجهول للوصول للحقيقة ليتحقق بمتعة التعاطى مع الألغاز والغموض .. قد تكون غاية نتبناها لننفصل عن عالم الحيوان إنفصال كليّ فنحن نخرج من صراع غايات بيولوجية الى صراع مع الماضى والمستقبل .

- لا تستغرب عندما أقول بأن ظهور فكرة الآلهة فى الفكر الإنسانى كانت البداية الحقيقية لتطور الإنسان !! .. لا يعنينى هنا صحة الفكرة أو وهمها وخرافتها بل يهمنى أنها البداية لخروج الإنسان من أسر التفاعل والحاجات البيولوجية أى لا يصبح كل همه منذ أن تتفتح عيونه إلى أن يغمضها هو السعى وإشباع حاجاته الجسدية ليخرج إلى التأمل فى الوجود والبحث له عن معنى .. معنى لن يخرج إطلاقا عن إحتياجاته ورغباته .. معنى لوجود لا يفهمه وحاجات تريد الاشباع ونفسية تريد الأمان .. هو قدرة الإنسان على التوقف والتأمل وإستخدام العقل بديلاً عن ذراعيه العاريتين لحل إشكالياته الفكرية وبث الطمأنينة فى نفسه .

- ما نعتبره وعياً يُميز البشر عن غيره من الكائنات الحية ما هو إلا مجرد إفراط في الإحساس بالألم والتوجس منه قبل حدوثه , مما أوجد لدينا رُهاباً وفوبيا من الألم حتى دون وجود مؤشرات على إمكانية حدوثه , وهذا ما جعل البشر مستعدين لإعتناق الوهم .

- سذاجة الإنسان أنه تصور أن المتعة الممتدة بلا حدود هى أعلى معنى للمتعة , بينما هى العبثية بعينها ..فلا يوجد معنى للمتعة بدون وجود الألم ولا قيمة لألم بدون أن نمر بمتعة .

- مشكلة الإنسان أنه إمتلك الذاكرة وإختزن الأحداث مصحوبة بمشاعر اللذة والألم ..وتكون مشكلته مع لحظة قادمة تحمل فى داخلها كل الغموض والتوجس لمعانى اللذة والألم ..فخلق الوهم ليتجاوز هذه اللحظة .

- ناموس الحياة هو الصراع حتى الموت فمن الموت نبنى الحياة , فنحن نبنى حياتنا ونحافظ عليها بنزع الحياة من كيانات وجودية أخرى فنذبح الحيوانات والطيور لنأكلها ونقتل الفيروس لنحافظ على وجودنا كما أن الحيوانات والفيروسات تفترسنا لتبنى حياتها وتحافظ على وجودها .. لماذا نعتقد ان هناك عناية وإحتفاء خاص بنا , فنحن نعيش بين قطبى صراع الحياة والموت شأن أى كائن حى آخر .

- فلتنظر للبناء الجسدي للحيوان فلن تجد فارق بينه وبين الإنسان سوى في مستوى الوعي والذكاء , فهل يكفي تطور الوعي والذكاء فقط حتى نصحو ثانية بعد الموت ؟! وهل يكفي لبدء الكون وإنهاءه لأجلنا فقط ؟! وهل يكفي لإنهاء حياة ملايين البشر لمجرد أنهم لم يتبعوا كلام أحدهم وإتبعوا كلام الآخر أو كفروا بالإثنين؟! إذا كان هذا هو ثمن الذكاء والوعي فمن الأفضل التخلى عنهما في التو واللحظه .

- الإنسان كائن نفعى برجماتى يلهث وراء إشباع حاجاته وإيفاء رغباته ويمتلك فى الوقت نفسه رؤية نرجسية وغرور متعال متوهماً أن النباتات والحيوانات التى يستفيد منها ويتطفل عليها تواجدت خصيصاً من أجل وجوده فهى مُسخرة لخدمته وإشباع حاجياته الذاتية , بينما الأشياء تتواجد بذاتها غير مُتعمدة أو مُجهزة أن يكون مصيرها فم الإنسان , فما نراه مناسبا للتعاطى معه من خلال التجربة سنتعاطى معه , ومن نجده ضار وغير مفيد سننصرف عنه , فالأشياء تواجدت هكذا , ولنسأل أنفسنا ما معنى وجود نباتات قبل وجودنا بملايين السنين , وما معنى سقوط الأمطار على البحار وعلى الأرض قبل الإنسان , وما مغزى الزلزال والبراكين والأعاصير على كوكبنا قبل الإنسان وعلى كواكب أخرى لا يوجد بها حياة , وما معنى شروق وغروب على كواكب خربة .

- الأمطار والرياح تواجدت قبل ظهور الإنسان على وجه الأرض بل قبل وجود الخلية الحية الأولى فهى تواجدت ومارست فعلها الوجودى بدون خطة مسبقة وليس لصالح أحد .. الماء تواجد قبل بناء الخلية الأولى ولكنه مساهم بقوة فى نشوءها ولكن الماء غير معنى بنشوء خلية.. عندما توافر الماء والمواد الطبيعية تكونت الخلية .

- أتجول فى حديقة بمدينتنا وأمشى وسط ممرات للمشاة صنعوها من بلاط حجرى ..ألمح ظهور نبت أخضر صغير بين فواصل البلاط .. يقول مرافقي : سبحان الله من وسط الحجر خلق النبت ومن قلب الحجر يرزق الدود .. أجد هذا النبت الصغير الذى ظهر بين فواصل البلاط يختزل فلسفة الحياة .. فعندما أُتيحت الفرصة ظهرت الحياة رغم أنف الأحجار الكبيرة الممتدة وأنف إلهه .

- فى أعماق البحر الأحمر توجد فى جهة ما من القاع مجموعة من الشعاب المرجانية تعيش حولها مجموعة من الاسماك الرائعة .. الأسماك تنمو .. تأكل .. تبيض .. تموت دون أن تشكل دورة حياتها أى أهمية .
http://www.youtube.com/watch?v=MhA1DrlWtlY&feature=related
إذا كانت هذه الأسماك وجدت من أجلنا فماذا يعنى ان تعيش وتنمو وتموت دون ان نعى بوجودها .. نحن نولد ونأكل ونتناسل ونموت ولكننا جعلنا دورة حياتنا ذات أهمية .. الطبيعة التى إحتضنتنا نحن والسمكة لن يعنيها من وضع لدورة حياته معنى وأهمية .

- كان المرض بمثابة حجر الزاوية التى تأسست عليه المعتقدات الميتافيزيقية , فالعجز عن التغلب على مرض ما بالواقعي من العلاج والدواء دفع الجماعة البشرية إلى الطب الميتافيزيقي وإلى ممتهنيه , وعليه كان السِحْر من أقدم ممارسات الطب .
كل عَجز عن التفسير أو التغيير كان مَصدر لتغذية الإعتقاد بالمعجزات والخضوع لِمَن يأتي بها , لقد كان المرض لدى البشر القدماء من ألَد الأعداء فهو التصادم مع الطبيعة والعجز عن الهروب منها ,فهو إن لَم يُقصر طريقهم إلى الموت سيصيبهم بالعجز عن العمل حتى يتهددهم خطر الموت جوعاً ,ليكفي هذا أن يفهموا ويُفَسروا هذا الشر , أي هذا المرض على أنّه من فِعل قوى وكائنات ميتافيزيقية حتى يؤمنوا بالصراع ضده وضد مسبِبيه, بطرائق ووسائل وقوى ميتافيزيقية أيضا .!

- لماذا هذا الرعب من الموت ؟ .. لماذا هذا الإهتمام به للدرجة أننا خلقنا الآلهة والأديان لتخلق لنا معادلة معه ؟ .. لماذا يعترينا الحزن والضيق عندما نتذكر الموت ؟, فماهو الغير طبيعى عندما نعود إلى الوضع البدئى فنحن مكثنا ملايين السنين فى حالة موت وعدم ولا وجود أو بمعنى أدق فى حالات وجودية مادية أخرى والموت هو عودة للوضع البدئى حيث نتجلى فى موجودات أخرى .. حياتنا هى وضع إستثنائى وعابر فلما الإنزعاج ولماذا نتمحور داخل اللحظة ؟!.

- نحن نحب لكى نخلق قضية نتماهى فيها فتجعل لوجودنا معنى وقيمة وتخلصنا من عبثية وعدمية الوجود .

- لماذا يستمتع الإنسان بالمخدرات والخمور؟ ..هل لانها تخدر الأعصاب فحسب أم لأننا نهرب من واقع أرهقنا بواقعه وعبثيته ..لأننا نريد الهروب من منطق مادي صارم يصفع ضعفنا ومثاليتنا وأوهامنا .

- إن العقل الإنساني ليس في إمكانه قنص المطلق ولكن في إمكانه أن يتصور المطلق على أنه رمز على الوحدة , وليس من المهم بعد ذلك أن تقول عن هذا المطلق إنه إله , ليترتب على ذلك نتيجة مهمة وهى أن ليس ثمة علاقة بين الحقيقة والمطلق ولكن بين المعرفة والمطلق , ومعنى ذلك أنك إذا أدخلت المعرفة في المطلق فأنت تحصل على وحدة المعرفة وليس وحدة الحقيقة ليترتب على ذلك أيضا نتيجة ثانية ومهمة وهى أن ليس ثمة حقيقة لأن الحقيقة بحكم طبيعتها واحدة ولا تتعدد فهي إذا تعددت ستصبح نسبية , وما هو نسبى هو في تغير متواصل وهذا بدوره يؤدى إلى تكذيب أى حقيقة .

- إذا أصبت بالعناد وصممت على أنك تملك حقيقة واحدة لا تتغير أبداً فأنت تقع في وهم الدوغما , أما في حالة القول بوحدة المعرفة فأنت لن تقع في هذا الوهم , ولكن شريطة أن تكون وحدة المعرفة منفتحة وليست منغلقة , فهى منفتحة بالضرورة بسبب تدخل العقل الإنساني في أى صياغة معرفية أو للدقة علمية. عندما يتدخل العقل الإنساني في انجاز هذه الوحدة المعرفية فإنها تصبح ذات طابع إنساني فينتفى اليقين , وهذا هو الذى دفع العالم الفيزيائي الألماني هيزنبرج إلى إعلان مبدأه الشهير بأن علاقات اللايقين هي السائدة بعد أن أزاحت اليقين , ويترتب على ذلك أيضا نتيجة ثالثة وهى أن العقل الإنساني ليس فى إمكانه إدراك الواقع كما هو إنما إدراكه على نحو ما يبدو له , ومن ثم فإنه يشكله ويوجهه وفق رؤيته وإنطباعه .

- القول بإقتناع الإنسان بخبر أو بفكرة أو بالحب أو البغض أو الإيمان ألخ ماهى سوى مشاعر وانفعالات وجدانية لا إرادية , فنسبتها إلى الإنسان في صورة أفعال هو مجرد مجاز لغوي وليس حقيقة واقعية , لكن هذا المجاز اللغوي يخلق لدينا شعوراً حقيقياً بأننا مسئولون عن هذه الوجدانيات وهو شعور خاطئ لكنه هو الذي يُنتج فلسفتنا في الحياة, وبالنتيجة يُنتج سلوكنا الذي لا يمكن أن يكون إلا خاطئاً كتحصيل حاصل , وهو ما يُمثِّل أفعالنا التي تُحسب علينا كأفعال إرادية وهي ليست كذلك ولا يمكنها أن تكون كذلك .

- الحقيقة والصواب أن نقول : حصلت لدى فلان قناعة بالأمر, شعر فلان بأن الخبرصادق, شعر بكذب الخبر , شعر بالحب بالبغض بالإيمان ألخ كما نقول شعر فلان بالبرد بالحرارة بالألم بالنعاس .. الإنسان جهاز قياس غير مسئول عن نتائج قياسه .. لماذا يحرص الناس على اختيار مبعوث ناطق ومُلِم بالموضوع ؟ لكي يستطيع إحداث أو صُنع القناعة والتصديق لدى الطرف الآخر.. إذن من نحن ؟ أين الإرادة لدينا ؟ ما هي الذات فينا ؟!.
من هنا كان السؤال مُلِحا حول فلسفة الذات البشرية بالقول : إن ما يُعرف بالتفكير لا يعدو أن يكون غريزة متطورة تختلف في تطورها من إنسان لآخر.. التفكير ذكاء مفتوح لكنه تلقائي ذاتي لا إرادي والغريزة ذكاء تلقائي ذاتي لا إرادي لكنه مغلق , فمثلاً غريزة الجوع مغلقة في حدود حاجة الجسم للأكل بينما غريزة التفكير مفتوحة لتُحدد ردة فعل الجسم حيال المستجدات العشوائية داخلياً وخارجياً .. إذا كان الإنسان هو من يصنع غرائزه فهو إذن من يصنع تفكيره ..الحقيقة أن الإنسان لا يصنع أيا منهما, بل هما يشكلان جزءًا من كيانه المعنوي الفاعل ذاتياً .. ليس لدى الإنسان إرادة تصنع قناعاته , بل تنشأ القناعات وتنبثق تلقائياً وهي التي تصنع الإرادة , وليست الإرادة سوى مفاضلة ضرورية بين خيارات ممكنة ومحدودة ومفروضة , وبذلك لا يكون هناك معنى للذات البشرية المُفكرة ولا المَسئولة ولا المُستقلة عن غيرها وجوديًا .!

- إن الإنسان عبارة عن مُنتَج طبيعي مُبرمَج وراثياً جينياً ثم مُطوَر بتدخل خارجي بيئي تربوي وتعليمي وثقافي ليتشكل في نهاية المطاف وليُصبح عبارة عن شاشة ناطقة وفاعلة , يعكس ردة فعل مكوناته البرمجية تجاه الواقع من حوله , وبذلك فإنه لا معنى إطلاقاً للقول إن الإنسان حُر ومستقل وأنه هو الذي يُكوِن معتقداته بإرادته وأنه مسئول عن أفعاله الحُرة , حيث إن حُرية الإنسان زائفة أو هي منقوصة ماهيةًً ووجوداً .

- الجنس حاجة وغريزة إنسانية لا سبيل الإستغناء عنها ..يُمكن تحجيمها وحجبها وسيعيش الإنسان بعدها ولكن لن تتركك فى حالك آمناً إلا وإنتقمت بممارسة التخريب والتدمير فتنتج شخصية متوترة عصبية متطرفة متزمتة عنيفة شاذة متشرنقة مستهلكة مستنزفة من حاجة جسد جائع .

- أجمل ما فى الإنسان أنه كائن قادر على إنتاج وإبداع الأفكار والقصص والفنتازيا ..ومآساته عندما يتوقف عند فكرة وقصة واحدة لا يبارحها .

- فى داخل كل منا صندوقه الأسود ..الكثيرون منا لا يعرفون محتواه .. لو أدركنا مافى داخل صناديقنا السوداء سنعرف لماذا نعتقد ونتعصب ..سنعرف لماذا نحب ونكره ..سندرك لماذا نتشبث بالخرافة .

- فهمنا المغلوط للوجود وخلقنا للخرافة والأوهام أننا نرى الإنسان مشروع ومضمون الحياة وليس موضوع فى الحياة .

- إحتاجت الحياة البشرية أن تقضي آلاف السنين من البدائية , قبل أن يخرج حاضرها من عتمة التخلف وترى نور الكهرباء وتنعم بما ترتب عليها من إنجازات ويبدو أن حاضرها مضطر لقضاء مئات السنين الدامية قبل أن يخرج من عتمة المعتقدات والافكار الثابتة لتنعم بما يترتب على ذلك من حياة خالية من الأوهام والعذابات .

- رائع من يمتلكون الأمل والحلم والأروع من يصنعون الأمل , ولا يهم أن يكون الأمل والحلم قوى أو واهي أو فى حيز التحقيق أم لا .. فبدون الأمل سيظهر صرامة وجفاء الوجود المادي .. نحن نتحايل بالأمل لخلق معنى لوجود بلا معنى , فبدون الأمل سنصبح نحن والعدمية واللامعنى على المحك , ولكن فلنحترص من أن نجعل آمالنا وأحلامنا أصنام أو نستعير آمال وأحلام الآخرين .

دمتم بخير .
لو بطلنا نحلم نموت .. طب ليه ما نحلمش .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,597,910
- -الهول- وثقافة القهر والكراهية .. مفيش فايدة
- تأملات فى أنا فهمت الآن
- أنا فهمت الآن الخلل الذى أنتج الخرافة والميتافزيقا
- أنا فهمت الآن ماهية العشوائية والجمال والنظام
- أنا فهمت الآن سر الحياة والوجود والأوهام
- سيكولوجية وذهنية وسلوك الشعب المصري
- تأملات ومشاغبات وخربشات ساخرة
- تأملات فى أسئلة-400 حجة تُفند وجود إله
- دعوة للحوار قبل الإحتفالات حول حتمية المراجعة
- خربشة ومشاغبة عقل .. تسالى رمضانية.
- فوقوا بقى - مائة تناقض فى القرآن من 61 إلى 83
- فى المنطق -400 حجة تُفند وجود إله
- فوقوا بقى - مائة تناقض فى القرآن من 41 إلى 60
- فوقوا بقى - مائة تناقض فى القرآن من 21 إلى 40
- فوقوا بقى - مائة تناقض فى القرآن من 1 إلى 20
- الحاجة والضرورة والصدفة والوعى
- حتى لا ننسى وحتى لا نغفل ونغفو .
- أربع مائة حجة تُفند وجود إله .
- أكذوبة الحضارة الإسلامية وفضح الغزو والفتوحات
- أنا فهمت الآن سر ولغز الحياة .


المزيد.....




- ألمانيا لن تستبعد هواوي الصينية من مشروع شبكة "5 جي&quo ...
- ألمانيا لن تستبعد هواوي الصينية من مشروع شبكة "5 جي&quo ...
- قائد -سوريا الديمقراطية-: جمّدنا عملياتنا ضد تنظيم الدولة
- أدين بالفساد.. شقيق الرئيس الإيراني يدخل السجن
- ترامب يهدد أردوغان بعقوبات مدمرة إذا فشل اجتماعه مع بنس
- اجتماع عاصف... ترامب ينفجر غضبا في وجه رئيسة النواب ويهينها ...
- ترامب لأردوغان: لا تكن متصلبا
- مصدر طبي بالحسكة: إصابات بذخائر -كيماوية- جراء القصف التركي ...
- إصابة عشرات الفلسطينيين برصاص وغاز الجيش الإسرائيلي شمال الض ...
- لحظة إنقاذ عامل في السعودية سقط في بئر ارتوازية بعمق 400 متر ...


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - تأملات فى أوهام الإنسان العتيدة