أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي عبد الرحيم العبودي - كفاءات العراق بين الإصرار والتهميش














المزيد.....

كفاءات العراق بين الإصرار والتهميش


علي عبد الرحيم العبودي

الحوار المتمدن-العدد: 6305 - 2019 / 7 / 29 - 15:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ زمن ليس بالبعيد ، كان القطاع العام في العراق المتمثل بالحكومة يتسابق مع القطاع الخاص في استقطاب وتوظيف الخريجين ومن مختلف الاختصاصات ، لذا كان الطالب يجتهد ويبذل اقصى جهد لديه طامحاً للحصول على شهادة بكالوريوس او الدبلوم ؛ ليقينهُ بعد هذا الجهد والمثابرة وصرف الاموال ، فضلاً عن الوقت سوف يأخذ دوره في خدمة المجتمع ، وبما يحقق لهُ العيش الكريم ، ولا شك في أن هذا الاسلوب في استقطاب مخرجات الجامعات وتوظيفهم حسب التخصص كان لهُ الاثر الواضح في نمو الاقتصاد ، وتنمية رأس المال البشري ، مما انعكس في وجود مبتكرين ومخترعين ومنظرين وخبراء عراقيين على مستوى عالٍ من الامكانيات .
ومع بداية الربع الأول من هذا القرن ، ونظراً لما شهده العراق من فوضى وتخبط بعد انحلال النظام السابق تغير كل شيء ، ليس على مستوى الاقتصاد فحسب ، بل على جميع المستويات السياسية ، والثقافية ، والعسكرية....، لكن هذا التغير لم يكن ايجاباً على المجتمع العراقي ، بل كان تغيير للأسوأ !! ، حيث انحلال المؤسسات بجميع صنوفها ، وحل الكوادر الفنية والإدارية السيئة مكان الكوادر الجيدة والتي كانت نتيجة للنظام الجديد الذي جاءت به الولايات المتحدة الأمريكية ، إذ تمكنت من تطبيقه في العراق عبر أدواتها المتمثلة بالشخصيات الكمبرادورية (الاشخاص العراقيو الجنسية العملاء إلى الخارج)، فضلاً عن الاحزاب الفاسدة ، التي اتبعت عبارة "الغاية تبرر الوسيلة" ، منتهكة بذلك جميع المحرمات والإخلال بمبدأ العدالة المجتمعية .
وعلى وفق ذلك ، ونتيجة لهُ اضحى العراق ومؤسساته ينماز بعدم التخطيط والرؤى الاستراتيجية والخطط التنموية ، من هنا جاءت معاناة الشاب العراقي بصورة عامة ، والخريجين بصورة خاصة ، إذ تُخرج الجامعات العراقية كافة الآلاف من الطلبة ، وتستقطب أعداد اخرين دون ان يضعوا اي خطة او برنامج لتوظيفهم ، لذا كانت النتيجة هي تعطيل الايدي العاملة المتمثلة بالشباب الذين يُعدون ثروة من دونهم لا تتقدم الشعوب ، حتى وصل معدل البطالة في العراق وفقاً لتقرير منظمة حقوق الانسان لعام 2018 ، نحو 36% ، فضلاً عن تعطيل المصانع والقطاع الخاص مما أدى إلى ما يسمى (بالبطالة المركبة) .
وفي الوقت الذي تنشغل به الحكومة المتمثلة بالأحزاب الفاسدة في تقسيم الكعكة ، والمقايضة على المناصب السيادية ، وتوزيع المغانم بينهم ، هناك خريجين من حملة البكالوريوس والشهادات العليا بمختلف درجاتها يفترشون الارض ويتخذون من السماء غطاءً لهم ، إذ اكلت الشمس وجوههم الجميلة التي لطالما كانت تتزين بالقراءة والمطالعة وطلب العلم حتى يصبحوا مؤهلين لخدمة بلدهم . وقد يسأل سائل على ماذا هؤلاء معتصمون ويفترشون الارض منذ أكثر من شهر ، وتحت هذه الشمس الحارقة؟ .
وبصفتي أحد هؤلاء الخريجين من حملة الشهادات العليا ، علي ان اجيب ، كان علينا ان نعتصم ونتظاهر للمطالبة بتوفير بيت سكن لكل فرد ، وراتب شهري لكل طفل يولد ، وخدمات الكترونية عالية ، ومناطق سياحية ترفيهية ، وجواز سفر ذو حصانة عالية !! هذا لو كنا مواطنو دولة متقدمة تحترم الكفاءات وتقدرهم ، أما ونحن مواطنين عراقيين ، فنعتصم لأشهر وننام في الشارع تاركين عوائلنا ونحن من حملة شهادات عليا ، على ماذا ؟ على توظيف !!، على ابسط حق يمكن ان يحصل عليه الانسان في جميع الدول لتأمين حياته والحفاظ على كرامته .
ولتعلم هذه الحكومة الغير شرعية والأحزاب الفاسدة التي جاءت لتخدم اسيادها وولاة نعمتها ، ان الحق لابد ان ينتصر على الباطل ، وان نهايتهم باتت وشيكاً ، وسوف لن يرحمهم التاريخ ، وسيذكرهم في فصل (اغبى الصوص)، لان من يبيع وطنه وشعبه بثمن بخس دراهم معدودات ، اقل ما يمكن ان يطلق عليه اغبى الصوص . وسأقول كما قال زملائي من المعتصمين : (همشوا بينه شما تهمشونه نزيد .. هذي ثورة وحنة واحدنه حديد) .
وأخيراً ، سأكتب ابياتاً استذكرها للشاعر (أحمد مطر) ، يقول فيها :
نموت كي يحيا الوطن ... يحيا لمن ؟
لابن زنى ... يهتكه ثم يقاضيه الثمن ؟!
لمن؟
لإثنين وعشرين وباءً مزمناً
لمن؟
لإثنين وعشرين لقيطاً ... يتهمون الله بالكفر وإشعال الفتن
ويختمون بيته بالشمع ... حتى يرعوي عن غيه
ويطلب الغفران من عند الوثن ؟!
تف على هذا الوطن!
وألف تف مره اخرى!
على هذا الوطن
من بعدنا يبقى التراب والعفن
نحن الوطن !
إن لم يكن بنا كريماً أمناً
ولم يكن محترماً
ولم يكن حراً
فلا عشنا ... ولا عاش الوطن .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,514,065
- هاجس الحروب السيبرانية (Cyberwar)
- نظرة حول الاقتصاد العراقي
- بريطانيا ومأزق الانفصال عن الاتحاد الأوروبي
- الفساد الإداري والمالي في العارق بعد عام 2003 : اسبابه...وخص ...
- أرجوحة التنمية في العراق بين أرث الماضي وتطلعات المستقبل : م ...
- الحرب العالمية الثالثة بين الحتمية والأفول
- إيران ما بعد الانسحاب من الاتفاق النووي ما لها وما عليها
- الحشد الشعبي على خطى حزب الدعوة
- ديماغوجيا الاحزاب العراقية لانتخابات عام 2018
- سلوك الناخب في الانتخابات العراقية لعام 2018


المزيد.....




- بعيداً عن بيرو وفي القوقاز.. تعرّف لسحر مدينة أخرى ضائعة في ...
- كوباني السورية تواجه حصارًا جديدًا مع استمرار اجتياح تركيا
- نجل الرئيس المصري السابق: -الرئيس مبارك- يتحدث عن حرب أكتوبر ...
- أردوغان عن انتشار الجيش السوري على الحدود: لا أتوقع مشاكل في ...
- موسكو والرياض تبحثان مشروع إطلاق أقمار صناعية من السعودية ...
- نائب سوري عن الهجوم التركي: القوات الكردية تتحمل مسؤولية ما ...
- نائب سوري عن الهجوم التركي: القوات الكردية تتحمل مسؤولية ما ...
- الجزائر تتخلى عن قاعدة 51/49 لجذب المستثمر الأجنبي
- حسني مبارك يخرج عن صمته ويكشف أطول معركة في تاريخ مصر المعاص ...
- أردوغان: قرار انسحاب واشنطن من شمال سوريا كان إيجابيا


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي عبد الرحيم العبودي - كفاءات العراق بين الإصرار والتهميش