أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد وجدي - قراءة سريعة حول المسألة السنية الشيعية















المزيد.....



قراءة سريعة حول المسألة السنية الشيعية


محمد وجدي
(Mohamed Wagdy )


الحوار المتمدن-العدد: 6300 - 2019 / 7 / 24 - 16:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة
هو موضوع شائك شيق في نفس الوقت . فمن منا لم يسمع يوماً بمصطلح " سني " و" شيعي " ؟ .
إننا لا نحيا وحدنا في هذا الكون، ومن يتعامل مع أجنبي يجب عليه أن يبحث عن وسيلة لفهمه والتواصل معه . فإما أن يتكلم الأجنبي بلغتك ويوصل إليك أفكاره وثقافته، وإما أن تتقن أنت لغته وتشرح له مقاصدك وأفكارك وتفهم منه ما يريد .
لذا . فأقل القليل هو أن نحصل على مقدمة ونبذة عن هاتين الفرقتين اللتين يمثلان غالبية الشعب المصري – وإن كان الفكر الشيعي وافداً على بلدنا – إلا أنه انتشر بصورة تلفت النظر لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
سوف أعرض في تلك الصفحات القليلة تعريفات بسيطة بتاريخية ظهور الفرقتين، ثم فروقاً بينهما ثم أسوق رصداً للصراع السني الشيعي في العصر الحديث وبعض أماكن وجوده حسبما يتيسر بأبسط الصور لئلا يتحول البحث من غرضه الأساسي – وهو الإنارة الذهنية ونفي الجهالة – إلى بحث أكاديمي ثقيل متخصص يلقي الكآبة على من يقرأه .
أسأل الله أن يكتب لي التوفيق فيما أهدف إليه دون إطالة وإطناب تؤديان للملل .












تاريخ الخلاف
يقول التاريخ إن ظهور التشيع مرتبط بوفاة نبي المسلمين . فإن الشيعة في مصادرهم يزعمون أنه أوصى لعلي بن أبي طالب وقت حياته بالخلافة وأنه خطب في كل أتباعه وقت عودته من حجة الوداع وأعلن ذلك لهم صراحة بلا تورية. ولكن السنة ينكرون هذا، وفي نفس الوقت يعترفون بأن نبيهم أعلن ولاية علي ولكنها تعريف بحقه وسبقه في الإسلام وليست إلقاء لمقاليد الحكم إليه من بعده، وإلا لكان قد نص عليها بنص قاطع واضح صريح . بيد أن كل فريق يتمسك برأيه ويسوق في سبيل تأييد هذا الرأي الطرق المتعددة والوسائل المختلفة حتى يومنا هذا .
ونتيجة لذلك نجد الشيعة يسمون أهل السنة ب" النواصب " ويقصدون بها أنهم ناصبوا علياً ومن بعده من أبنائه العداء ورفضوا خلافتهم .
وفي المقابل من تسمية الشيعة للسنة بالنواصب يسمي السنة الشيعة بالروافض، ويعنون بها رفض الشيعة لخلافة الخلفاء الثلاثة من بعد محمد وهم : " أبو بكر وعمر وعثمان " .
وما من شك أن منشأ الخلاف هو الصراع على الحكم . فإن كل فرقة احتجت على الأخرى لبيان حقها في إمامة المسلمين، وليس سبب الخلاف أن السنة مثلاً خرجوا عن الدين ورفضوا القرآن أو أنكروا نبوة محمد، أو أن الشيعة كانوا يؤمنون بعقيدة مخالفة لعقيدة المسلم في شخص الله .
ولكن الخلاف من بدايته كما يظهر من كل المصادر هو : أحقية كل فريق حسب وجهة نظره بتولي الحكم، ورب قائل يقول : إن أبا بكر كان يجاهد لأجل الأمر لأنه رأى أنه الأصلح من غيره أو يقول متحدث على لسان الشيعة: إن عليا أراد أن يحفظ للدين رونقه الذي تركه عليه ابن عمه ونبيه، ولكن كل هذا لا ينفي أن السيوف قد خرجت من أغمادها، وأن الصراع قد اشتعل لأجل وصول كل فريق إلى ما يريده – وهو الجلوس على سدة العرش .
سقيفة بني ساعدة
بعد موت محمد أسرع أبو بكر وعمر إلى سقيفة بني ساعدة في المدينة لعلمهم بأن الأنصار قد اجتمعوا ليولوا أحدهم فأفزعهم أن يخرج الأمر من المهاجرين القرشيين، ولم يدخر عمر بن الخطاب جهداً في الكلام أو الفعل ليفض الناس عن تولية سعد بن عبادة، واستولى على البيعة لأبي بكر في عجالة غريبة يقول عنها أبو بكر نفسه " كانت فلتة وقى الله شرها " .
في نفس الوقت كان أنصار علي بن أبي طالب مجتمعين في بيت فاطمة الزهراء بنت محمد ليبحثوا كيف يجمعون الناس حوله، وكان وجود فاطمة – بضعة محمد – سبباً في التفافهم حول علي والحماسة له .
وتروي روايات السنة والشيعة أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قد نجح في فض هذا التجمهر غير المرخص به من السلطة الجديدة بعد أن هدد بتحريق الدار، ويزيد الشيعة روايات أنه ضرب الزهراء فأسقط لها جنيناً سموه محسناً، ثم بايع علي لأبي بكر على اختلاف الروايات سواء قالت إنه بايع كارهاً أو راضياً .
ومهما يكن من شيء فإن الخلاف قد اضطرم، وإن التشيع قد ظهر، والتسنن قد أينعت زهوره، وكانت النار في الصدور بأي حال وإن لم يرها أحد حينها ولكن أوارها كان يخرج بين وقت وآخر فيحرق شرره ما تصل إليه .
إن من مفارقات هذا الصراع السُّنى الشيعى، بصفته صراعًا سياسى الجوهر، عقَدى المظهر، حجم الأوهام التاريخية التى يتداولها كل طرف بخصوص موقف الطرف الآخر العدائى له، أوهام رغم أنها تبدو كما لو كانت غير قابلة للتبديد فى المدى القريب، فإن أى تقليب موضوعى فى صفحات التاريخ كفيل بتكذيبها كليةً، فهى فى النهاية محض أوهام متبادلة وخرافات تاريخية مهما بلغ من شأن الاعتقاد بصحتها، وعلى رأس هذه الأوهام المتبادلة اعتقاد طرفى الخلاف السنى الشيعى فى تعصب وتشدد الطرف الآخر وكراهيته المتأصلة له، وكأن الطرفين المتقابلين يقف كلاهما فى مقابل مرآة تعكس لعينيه صورة مشوهة ومبالغة يتقمصها الآخر، بينما هى للدهشة ليست أكثر من صورته الشخصية منظورًا إليها بانحياز مجرد من الموضوعية والقدرة على نقد الذات

إنه من المؤكد من حقائق التاريخ أن الإمام على بن أبى طالب نفسه لم يرفض خلافة أبى بكر وعمر وعثمان، رفضًا سياسيا معلنا، بل أدى لهم البيعة التى كانت فى هذا الزمن إعلان ولاء سياسى وإقرارًا بشرعية الحكم . كما أن المؤكد من حقائق التاريخ كذلك أن المسلمين عن بكرة أبيهم لم يكن بينهم أدنى خلاف على أحقية علىّ بالخلافة عندما تولاها فى أعقاب مقتل الخليفة عثمان، بمن فيهم الأمويون أنفسهم، وعلى رأسهم معاوية بن أبى سفيان، الذى لم تتعد أطماعه منذ البداية -وربما حتى مقتل على- حدّ أن يقره الخليفة الرابع على حكم الشام .

إن لدى السُّنة اعتقاد راسخ بأن الشيعة وصلوا إلى حد التطرف فى تقديس الإمام على وآل البيت، ويضربون الأمثلة التى تؤكد ذلك من عقائد فرَق شيعية متطرفة؛ مثل «السبئية» الذين يقال إنهم وصلوا إلى حد تأليه علىّ، ويعتقدون أنه لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلا كما مُلئت جورًا، لكنهم لا يتذكرون أن فرَقًا غالية مثل هذه تظل محض فرَق متطرفة لا تمثل نسبة هامة فى المكون الشيعى العام بعقائده التى لم تبلغ قط هذه الدرجة من التطرف، كما لا يتذكرون أن «على» نفسه استنكر على هؤلاء الغلاة موقفهم منه، وأن جمهور الشيعة يتبعون علىّ فى ذلك بالضرورة .

على الجانب الآخر، يرسخ لدى الشيعة أن خصومهم السنة وصلوا كذلك إلى حد التطرف فى تبجيل معاوية وحكم الأمويين، ويستشهدون فى ذلك بطائفة من الوقائع والنصوص التاريخية من مثل ذلك الحديث الذى نسبه بعض غلاة السنة للنبى، ويأتى فيه: " إن الله يدنى معاوية يوم القيامة فيجلسه إلى جنبه، ويغلفه بيده، ثم يجلوه على الناس كالعروس " . ولا يتذكرون بدورهم أن وقائع ونصوصا من هذا النوع لا تحظى باعتراف أهل السنة بالإجمال ولا تلزمهم، وأنهم فى العموم ظلوا يجلّون الخليفة الراشد الرابع كما يليق بمقامه في الإسلام ولم يكونوا قط أعداءً له .
السنة يتذكرون من تاريخ الشيعة أن «معز الدولة البويهى» كتب على المساجد عام 962م، ما صورته: «لعن الله معاوية بن أبى سفيان، ولعن من غصب فاطمة ميراثها، ومن منع الحسن أن يُدفن عند قبر جده ومن نفى أبا ذر "
والشيعة يتذكرون من تاريخ السنة أن المتوكل العباسى «توفى عام 861م» جعل بين ندمائه رجلا يشد تحت ثيابه وسادة ويكشف رأسه الأصلع ويرقص ويقول: «قد أقبل الأصلع البطين أمير المؤمنين» يعنى علياً بن أبي طالب
ولشدَّ ما هى تواريخ قاسية بالفعل، لكن المدهش أن يظل أصحاب الإسلام السياسى والسلطويون الذين قدسوا الخلافة ومَذْهَبوا السياسة من الجانبين، يتداولونها وكأنها لا تزال حاضرة، هى تواريخ من نزاعات السلطة والدم والأحقاد، يرجو ورثة تاريخ الخلافة الدموى فى نزاعهم عليها أن تتجدد، والكارثة تكمن فى تصور هؤلاء المتشددين من الجانبين أن نزاعهم السلطوي هذا على عقيدة أو من أجل دين.
إنه مما لا شك فيه أن هذا الصراع السياسي تحول إلى صراع ديني مع مرور الأيام عندما حاول كل فريق من الأتباع أن يصبغ أحقيته بالحكم بأمور دينية ظلت تتوسع وتكبر باتساع دائرة الصراع والحرب بين الأمويين من جهة والعلويين من جهة أخرى. ومما يدل على أن الصراع كان سياسيا محضا أن العباسيين وهم من آل بيت النبى ومن أبناء عمومته اضطهدوا العلويين أكثر من اضطهاد الأمويين لهم ومنعوهم من الاقتراب من السلطة أو الزحف إليها على الإطلاق. والأغرب من ذلك كله أن رأى السنة جميعا ومنذ ذلك الصراع - صراع علي ومعاوية - وحتى اليوم كان مساندا ومؤازرا لعلى بن أبى طالب ويراه الأحق بالخلافة ورغم ذلك يوجه بعض الشيعة سهام العداء والكراهية لهم دون أدنى مبرر.
جاذبية المذهب الشيعي
يعتمد الشيعة في ترويج مذهبهم على فكرة " مظلومية آل البيت "، وأنه بعد وفاة النبي محمد الذي في رأيهم قُتِل مسموماً بيد عائشة وحفصة زوجتيه سلب السواد من المسلمين ابن عمه علي بن أبي طالب من حقه في الخلافة وأجبروه على بيعتهم، إلى جانب سلب حق فاطمة بنت محمد في إرثها من فدك الذي تركه لها أبوها ثم من بعده تم ظلم أبنائه في حقهم في إمامة المسلمين، وأن تلك المظلومية ممتدة حتى اليوم الذي يعود فيه المهدي المنتظر الإمام الأخير في سلسلة الأئمة من غيبته ويحكم بين الناس بالعدل وينفي الظلم عن الأرض ويعم السلام .
تلك الفكرة التي تضع التعاطف والحنين في قلب المسلم؛ لأنه يرى الظلم قد اشتمل أهل بيت نبيه – بل نبيه أيضاً – فينجذب عاطفياً تجاه المذهب، ولاسيما إذا تم تغذية هذه الفكرة بنصوص من الأحاديث وتفاسير لآيات قرآنية .
وفي اختبارات المستبصرين المطروحة على مواقع الشيعة مثل المركز العالمي للمستبصرين نرى هذا العامل المشترك بين خط تحول كل منهم من مذهبه إلى مذهب الشيعة الإمامية .
وتقول شابة أمريكية إن السبب الرئيسي لتعلقها بأهل البيت هي “المحاضرات الدينية التي تعرفت من خلالها على العديد من القصص وخصوصا التي تتحدث عن مصائبهم”.
وتضيف : " عندما افكر في كربلاء أتذكر واقعة الطف التي تبكيني وأفتخر كثيراً بوجودي في هذه البقعة "
والشيعة أنفسهم يعترفون بأن المظلومية هي أهم عوامل الجذب لمذهبهم فيقول السيد مصطفى الحسيني : -
" يتضح ان الامام الحسين(ع) وثورته المباركة الشريفة هي من اهم – ان لم تكن الاهم- في عناصر الجذب والاستقطاب والاحتواء في الاسلام، خاصة اذا ما علمنا قول الرسول الكريم صلى الله عليه واله "حسين مني وانا من حسين".
ولذا . فإن كل لطميات الشيعة تركز على المظلومية، وقد سُمِيت لطميات لأنها تختص بالبكاء والندب على ما أصاب آل بيت محمد من مصائب عبر التاريخ .
ويختص شيعة العراق بالنصيب الأكبر من المنشدين المجيدين للطميات وفنها مثل " باسم الكربلائي "، وكان الشيخ أحمد الوائلي خطيباً لمسجد الحسين في كربلاء، وكان يتميز بقدرة فائقة على جمع الناس حوله بأسلوبه الروائي القصصي الذي يجمع فيه بين الرثاء على آل البيت، والبساطة في توصيل الفكرة؛ ولذا كان قبلة ومحط إعجاب الشيعة في أنحاء العالم، وجذب إليه الكثير من السنة ليستمعوا إليه على قناة الفرات الشيعية التي كانت – وربما ما زالت بعد وفاته – تذيع لقاءه من ساحة الحسين بكربلاء .




الفروق
لا يختلف الشيعة عن أهل السنة في أصول العقائد إلا في مسألة : -
1 – الإمامة : -
حيث يضيف الشيعة إلى أصولهم شرط ولاية أهل البيت والاعتراف بإمامتهم ليكتمل إيمان المسلم. ويؤيدون هذا الأصل بعدد من النصوص والتفاسير التي ورد بعضها أيضا في عدد من المتون السنية التي تقدم الإمام علي وأبناءه على غيرهم من الصحابة والتابعين، فهم حسب الطرح الشيعي مراجع الأمة وحجج الله على خلقه، وبالتالي وجبت طاعتهم والتمسك بنهجهم وعدم مخالفتهم في شيء من أمور الدين.
والإمامة حسب الإعتقاد الشيعي هي تتمة وتالية للنبوة، والأئمة هم خلفاء وأوصياء الرسول (ص) من أهل بيتهوعددهم يختلف من فرقة إلى أخرى، إلا أن الأشهر عند الشيعة الإمامية -وهم الأكثر انتشارا في العالم- هو اثنا عشر، وهم: علي بن أبي طالب مدة إمامته 28 سنة(633-661) م، الحسن بن علي بن أبي طالب( مدة إمامته 10 سنوات (661–669) م، الحسين بن علي بن أبي طالب مدة إمامته 11 سنة (669–680) م، علي زين العابدين مدة إمامته 35 سنة (680 – 713) م، محمد الباقر مدة إمامته 19 سنة (713–743) م، جعفر الصادق مدة إمامته 34 سنة (743–765) م، موسى بن جعفر الكاظم مدة إمامته 35 سنة (765–799) م، علي بن موسى الرضا مدة إمامته 20 سنة (799–818)م، محمد بن علي الجواد مدة إمامته 17 سنة (818–835) م، علي بن محمد الهادي مدة إمامته 33 عاماً (835–868) م، الحسن بن علي العسكري مدة إمامته 6 سنوات (868–874) م، محمد بن الحسن وهو الملقب بالمهدي (874 –..)، الذي يعتقد الشيعة يقينا بغيبته ورجوعه في آخر الزمان، كما يؤيدون دعواهم بأحاديث وردت أيضا في عدد من صحاح السنة، حيث يروي مسلم عن الرسول (ص) قوله: إن هذا الأمر - الدين - لا ينقضي حتى يمض فيهم اثنا عشر خليفة، ويروي أيضا: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا، وهو عدد نقباء بني إسرائيل في عهد موسى و عدد حواريي عيسى الذين تكفلوا بنشر تعاليم المسيح في الآفاق بعد صعوده .
وهم يحتجون عقلا بكون الصحابة لم يكونوا جميعهم مؤهلين من الناحية العلمية للاجتهاد بمنطق الوحي في مسائل الشريعة والفصل بين الناس وفق ضوابطها بعد وفاة الرسول (ص)، ولذلك فقد أيد الله للناس لطفا منه وحتى لا يستبد الخلاف في الدين بين الناس أئمة من نسل نبي المسلمين لإرشادهم في المراحل الأولى قبل أن يتشرب الناس أصول دينهم ويتقنون أدوات الاجتهاد فيستغنون عن تأييد السماء، وهي الحلقة التي اختتمت بغيبة الإمام المهدي، والذي يعتقد الشيعة بولادته من أبيه الحسن العسكري الذي فرضت عليه الإقامة الجبرية في أواخر العصر العباسي، حيث ترك رسالة قبيل غيبته الكبرى لآخر وكلائه الأربعة يحث فيها شيعته إلى العودة فيما استعسر عليهم إلى فقهاء المذهب من بعده.
في حين يعتقد أهل السنة بولادة الإمام المهدي في آخر الزمان من أبيه عبد الله، حسب حديث يطعن الشيعة في متنه لمخالفته عقيدة الإمامة وسلسلة الأئمة عندهم، ومن عجيب ما وقفت عليه في هذا الأمر أن عددا من علماء السنة قد وافق قول الشيعة في الإمام المهدي، من أبرزهم الإمام الذهبي، إذ يقول في سير أعلام النبلاء: "المنتظر الشريف أبو القاسم محمد ابن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن زيد العابدين بن علي بن الحسين الشهيد ابن الإمام علي بن أبي طالب، العلوي، الحسيني خاتمة الإثني عشر سيّداً".
من جهة أخرى يتهم السنة الشيعة ب:
2- تحريف القرآن : - معتمدين في ذلك على عدد من الأحاديث التي يفيد ظاهرها الزيادة أو النقص في آيات القرآن. بيد أن الطرف الآخر يرد جانبا من هذه الاتهامات بالطعن في أسانيد الأحاديث التي تفيد التحريف، وجانبا آخر إلى تأويلات طائفية تنافي حقيقة المقصود. كما يردون هذا الاشتباه إلى كون القرآن الذي كان يتناقله أهل البيت وشيعتهم الأوائل إنما كان يحتوي أيضا على تأويل آياته، فلم تكن هناك آيات زائدة بل هي فقط تأويلات.
ومن ذلك أيضا يأتي الإيمان ب: -
3 - عصمة الأئمة : -
إن دور الأئمة في المعتقد الشيعي هو ممارسة المرجعية مكان محمد نبي المسلمين وهم يؤيدون دعواهم في هذا الصدد بآية التطهير في قوله تعالى: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" والتي يقولون إنها نزلت في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين في منزل أم سلمة .
كما ورد سبب نزولها في حديث الكساء الذي رواه مسلم في صحيحه؛ ليسحب الشيعة مفعولها بعد ذلك على كل أئمتهم الاثني عشر، بل إن بعض فقهائهم قد تمادوا في ذلك إلى أن رفعوا هؤلاء الأئمة إلى مراتب تفوق مراتب الملائكة والنبيين ففتحوا بذلك باب الغلو.
وفي مقابل ذلك يرفع أهل السنة نظرية عدالة الصحابة لمواجهة انتقادات الشيعة لبعض الصحابة الذين وقفوا في وجه الإمام علي وأهل بيته، وردا على ما سنه بعض المتعصبين من الشيعة من لعن هؤلاء الصحابة،
من جهة أخرى فإن التشيع كمذهب فقهي لم تظهر معالمه إلا في عهد الإمام جعفر بن محمد الصادق سادس أئمة الشيعة، والذي يعود إليه الفضل في وضع أصول المذهب الذي سمي أيضا بالمذهب الجعفري نسبة إليه. وقد اشتهر الإمام جعفر الصادق بسعة معارفه وتنوعها وكان من بين تلامذته أئمة سنة من أبرزهم الإمام أبو حنيفة النعمان والإمام مالك الذي كان يأخذ عنه الحديث. وقد عاصروا جميعا أواخر الدولة الأموية قبيل سقوطها وقيام الدولة العباسية التي استغل قادتها شعار الدعوة إلى آل البيت والرضا من آل محمد قبل أن يتنكر أحفاد البيت العباسي لبني عمومتهم من العلويين ويستأثروا دونهم بالسلطة.
ورغم هذا التواصل الذي عرفته الكثير من مراحل التاريخ الإسلامي بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة إلا أن أغلب المذاهب السنية كانت تعارض مذهب الشيعة في عدد من القضايا الفقهية التي تتعلق بأحكام العبادات والمعاملات رغم ورود أدلة في القرآن والسنة بشأنها، نذكر من أبرزها:
1 - زواج المتعة أو الزواج المؤقت :-
وقد وقفنا على تشريعه في أواخر الفترة المدنية قبيل وفاة الرسول حسب التفاسير السنية للقرآن وعدد من الأحاديث النبوية التي ورد بعضها في الصحاح، ولم يمنع إلا بأمر عمر بن الخطاب، حيث جاء في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: "كنا نستمتع بالقبضة من التّمر والدّقيق الأيام على عهد رسول الله عليه الصّلاة والسّلام وأبي بكر حتّى نَهى عنه عمر"؛ ليحرمه فقهاء الدولة الأموية ضدا على إباحته من طرف فقهاء الشيعة.
ومن ذلك الأخذ بمغنم الخمس، وهو دفع خمس المال لأصناف من الناس ورد ذكرهم في القرآن : "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ، حيث يرى السنة أن إخراج هذا الخمس إنما هو واجب على الكفار فقط في الركاز وغنائم الحرب، بينما يرى الشيعة أن الخمس يشمل أيضاً كل مال يغنمه المسلم زائد عن مؤونته السنوية، حيث يتدبر أئمتهم توزيع هذا المصرف على مستحقيه حسب الآية.
من جهة أخرى يتعصب الشيعة لبعض السنن و الطقوس التي ابتدعها فقهاؤهم كإضافة الشهادة بولاية علي في صيغة الأذان الأصلية ردا على سب الإمام علي بن أبي طالب على منابر الأمويين فترات ٍمن الزمن . كذا الغلو في بعض طقوس إحياء عاشوراء بسن بعض المظاهر الاحتفالية كالتطبير(جلد الذات) حزناً وإعلاناً للحداد واستعداداً لنصرة مهدي آل محمد الغائب متى ظهر .
ومن ذلك مبالغتهم في استخدام التقية (رغم وجود أدلتها في القٍرآن والسنن) حتى ظن البعض أنها من قوام الدين عندهم وأركان العقائد، وما كانت في البداية إلا خيارا اضطراريا لحفظ النفس بكتمان المذهب، وذلك بتوجيه من أئمتهم بعد أن أوغل الأمويون وبعدهم العباسيون في دماء القوم وأمعنوا في اضطهادهم والتنكيل بهم. وقد كانوا عصب المعارضة السياسية في تلك العهود وقاد رموزهم الكثير من الثورات ضد هاته الأنظمة التي مارس حكامها الإستبداد باسم الدين.
ومن ذلك حصر سجودهم في الصلاة على التربة الحسينية المجففة حتى اتهمهم البعض بالسجود للحجر! وكذا فتاوى فقهاءهم في هذا الشأن.





















الصراع السني – الشيعي : إلى أين ؟
بعيداً عن هذا الصراع القديم – وإن كانت آثاره عاملة بقوة وعنف إلى اليوم – فإننا نسأل أنفسنا : إلى أين يؤدي بنا هذا الصراع الآن ؟ . فالحرب الأهلية التي قامت في سوريا هي خير شاهد على هذا الصراع. وهي حرب تهدد بتغيير خارطة سوريا إلى دويلات مقسمة؛ بل سوف تؤدي لتغيير خارطة الشرق الأوسط كله .
فالعراق كذلك لم يسلم من النزاعات. فبعد أن كان العراقيون متحدين تحت طائلة طاغية مستبد ( صدام حسين ) افترقوا الآن إلى فرق شتى تتنازع الأمر فيما بينها وتولي حكومة شيعية للأمر وغضب داخلي لا يرضى بها بديلاً، وانقسام الشيعة أنفسهم داخلياً إلى طوائف كل طائفة منها تناصر مرجعاً أو سيداً يدعون أن الحق معه بلا شك والباطل مع غيره بلا ريب
إن الغليان الذي وصل إليه هذا الخلاف والذي بدأ منذ أربعة عشر قرناً، لا يفسر العوامل السياسية والاقتصادية التي أدت إلى هذه النزاعات، لكنها أصبحت إحدى الزوايا التي يمكن من خلالها محاولة فهم الاضطرابات الكامنة خلف تلك الصراعات، فقد قامت الدولتان المتنافستان على الريادة الإسلامية (المملكة السعودية السنية وإيران الشيعية) باستغلال الشرخ الطائفي لمصلحتهما، وعلى الأغلب ستحدد نتيجة هذا التنافس شكل التوازن السياسى الجديد بين السنة والشيعة ومستقبل المنطقة، خصوصاً فى سوريا والعراق ولبنان والبحرين.
الخميني وحلم الدولة الشيعية
وفرت الثورة الإسلامية فى إيران عام 1979 الفرصة المناسبة لآية الله روح الله الموسوي الخميني، في تحقيق مراده بإقامة دولة إسلامية برئاسة «الولى الفقيه»، وهو مفهوم مثير للجدل بين الشيعة، ويختلف معه السنة، إذ فصلوا تاريخياً ما بين رؤسائهم السياسيين ورجال الدين، وكانت حجة الخميني تقول إنه لا بد لرجال الدين من استلام الحكم ليقوموا بمهمتهم على أكمل وجه: وهى تطبيق الإسلام كما أراد الله من خلال وصاية الأئمة الشيعة.
هكذا إذن بدأت إيران تجربتها فى الحكم الإسلامي، ومن هنا حاول الخميني إعادة إحياء الروح الإسلامية بالدعوة إلى توحيد المسلمين، لكنه كان يدعم مجموعات فى لبنان والعراق وأفغانستان والبحرين وباكستان ذات أجندات شيعية واضحة، ورغم إعجاب الإسلاميين السنة بنجاح الخميني فإنهم لم ينضووا تحت قيادته، الأمر الذي زاد في زعزعة الثقة بين الطائفتين .
ومن جهة أخرى نجد في المملكة العربية السعودية أقلية شيعية تشكل 10% من مجموع السكان اليوم، كما يوجد الملايين من أتباع الوهابية وهو فرع متزمت من الإسلام السني انبثق من المدرسة الحنبلية ويعادى الإسلام الشيعي، ولقد دفع تحول إيران إلى قوة شيعية معلنة بالسعودية إلى الإسراع في تنمية الوهابية مساهمة بذلك في إحياء خصومة قديمة ما بين الطائفتين حول الفهم الحقيقي للإسلام، وإن تتبعنا أصول العديد من المجموعات المسئولة عن أحداث العنف الطائفي في المنطقة منذ عام 1979 نجد أنها تعود إلى السعودية وإيران .
التشيع في مصر : هل هو تيار ديني أم ذراع فارسي ؟
أولاً : رصد لبعض الحسينيات : -
بداية من عام 2012 نجحت الخلايا الشيعية بمصر، في نشر الحسينيات بسرية تامة ومع زيارة على الكورانى، الداعية الشيعى اللبنانى والمقيم في «قم» الإيرانية، إلى مصر، وأعلن الشيعة وقتئذ عن إنشاء أول حسينية شيعية في مصر وسط ردود أفعال غاضبة ومستنكرة، إلا أن تلك الحسينية لم تكن الأولى من نوعها، فظهور حسينية الكورانى لم يأت إلا بعد تدشين عشرات الحسينيات الشيعية سرًا واستقطاب «متشيعين» ممن يعملون سرا لنشر الفكر الشيعى في عدد من القرى والمدن المصرية.
وحظيت القاهرة بالنصيب الأكبر من عدد الحسينيات، ونجحت المؤسسة الدينية الإيرانية في تجنيد الكثير ممن يميلون للفكر الشيعى، وتم دعمهم ماديًا ليقوموا بإنشاء عدد من المراكز الشيعية في القاهرة تحت مسمى «الحسينيات» يتم تمويلها بمبالغ طائلة من الشيعة الإيرانيين.
وتأسست أول حسينية بداخل ضريح الأمام محمد بن الحنفية الأخ غير الشقيق للإمام الحسين وابن الإمام على بن أبى طالب، ويقع وسط أكثر من خمسة ملايين مقبرة بباب الوزير بالدرب الأحمر، الأمر الذي يجعل تحديد موقعه بالغ الصعوبة لكن الشيعة يمتلكون خرائط مساحية بموقعه، وتم ترميم الضريح على أحدث طراز ونقشه بماء الذهب وتزويده بعدد من الكتب الشيعية والمصاحف وقاعة دروس تستقبل الزوار وتلقى فيها الدروس الشيعية.
وتعتبر أهم الحسينيات حسينية زين العابدين وهو زيد بن الإمام زين العابدين بن على بن الحسين بن على الواقعة بالقرب من مسجد السيدة زينب بالقاهرة وتحتوى على مكتبة علمية شيعية توزع فيها الكتب الشيعية وتلقى بها الخطب الحسينية التي أعدت مسبقًا في طهران أو النجف الأشرف بالعراق.
ويعد ضريح السيدة أم كلثوم بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، في مقابر قريش، بجوار مسجد الإمام الشافعي بحي السيدة زينب- من أقدس الأماكن عند الشيعة العرب والمصريين ويعد من أخطر الحسينيات التي تقام فيها كل المناسك الشيعية.
أنفق الشيعة بمصر ما يقرب من خمسة ملايين دولار لإنشاء حسينية الأشتر بالمرج، ومليون جنيه لإنشاء حسينية بضريح بن الحنفية بمقابر باب الوزير.
ومن أهم الشخصيات الشيعية الظاهرة في مصر صالح الورداني وأحمد راسم النفيس ومحمد الدرينى، وعاصم فهيم، وهم من أصحاب المذهب الشيعي ورواد أفكاره في مصر.
وأبرز جمعيات الشيعة في مصر هي المجلس الأعلى لرعاية آل البيت، والمجلس العالمى لرعاية آل البيت وجمعية آل البيت المشهرة عام ١٩٧٣.
وبعد ثورة 2011 أطلق شيعة مصر حزبًا سياسيًا في شهر أغسطس 2011 باسم «الوحدة والحرية»، ووصف وكيل مؤسسي الحزب، راسم النفيس، الحزب بأنه (يمثل المستضعفين في مصر). وكُشف عن وجود أكثر من عشرين جمعية شيعية تم الترخيص لها بالعمل مستغلة عدم اشتراط الموافقة الأمنية لنيل التراخيص بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011. وظهر مشروع لإنشاء صندوق تكافلي لتحسين أحوال الفقراء والمحتاجين من الشيعة المصريين باسم «نجباء مصر»، من خلال جمع تبرعات وأموال الزكاة والخمس، من الشيعة المصريين أنفسهم، دون تلقى أية تمويلات خارجية، عن الجمعيات الشيعية الموجودة فى مصر. على الرغم من وجود أكثر من عشرين جمعية شيعية خيرية مثل «الثقلين، وفاطمة، والزهراء، والعترة المحمدية، وجمعية الإمام جعفر الصادق»، وغيرها، من الجمعيات التى تحمل أسماء شيعية، أو صوفية، فإنها لا تعمل لصالح الشيعة في مصر، ويقوم عليها كل من طاهر الهاشمي، وسالم الصباغ، وعماد قنديل.
وهناك العديد من الدول التي تمول الجمعيات حسب مرجعيتها المذهبية، وهناك وكلاء للعديد من المراجع الشيعية فى مصر. ولا توجد حسابات واضحة لهم عبر البنوك. وظهر صندوق نجباء مصر، من مبادرة لمجموعة من شباب الشيعة في مصر لإنشاء صندوق تكافلي مصري لرعاية البسطاء من الشيعة المصريين، على أن تكون مصادر تمويله في تبرعات زكاة الخمس من الشيعة المصريين فقط، وجاء الهدف منه تحسين أحوال شيعة مصر، لأن هناك العديد من فقراء الشيعة لا يجدون من يسأل عنهم أو يدعمهم.
ولكن الشيعة حالياً حريصون على التخفي، خاصة بعد مقتل حسن شحاتة في مركز أبو النمرس، بيد الأهالي وذلك تخوفا من التعرض لنفس المصير، وكان شحاتة يتزعم الشيعة المتمركزين في قرية «زاوية أبو مسلم» بمركز مدينة أبو النمرس وتعرض لهجوم من الأهالي الغاضبين الذين تعدوا عليه وعلى أسرته والمقربين منه، بالضرب والسحل حتى مدخل القرية، حيث لقي حتفه.وكان الشيخ حسن شحاتة (٦٦ عاما) أحد أبرز القيادات الشيعية في البلاد، وقد سجن مرتين خلال عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، بتهمة ازدراء الأديان.
أما الشيعة فهم ينسبون دخول التشيع إلى مصر إلى عهد الدولة الفاطمية، حيث كانت دولة قائمة على أساس المذهب الشيعي، ونشرت التشيع عن طريق إنشاء الأزهر الذي كان أول جامعة لتدريس علوم المذهب الشيعي في العالم الإسلامي .
ولكن في الفترة الحاضرة يمكن القول إن بدء ظهور التشيع في مصر كان في فترة الأربعينيات من القرن الفائت وكانت حركتهم نشيطة وانتشارهم سريعاً حتى قامت الثورة الإيرانية بقيادة آية الله العظمى " الخميني " فكان توجه الدولة ضدهم – والكلام للكاتب والمفكر الشيعي صالح الورداني .
ويواصل الورداني حديثه قائلاً : " إنه بعد ثورة 2011 حدثت طفرة باندماج الشيعة في تنظيمات مجتمعية وسياسية رغم الصدامات الحاصلة وأبرزها مقتل الشيخ حسن شحاتة، ومطالباتنا تتلخص في حرية التعبير ووجود مرجع أو وكيل مرجع والحسينيات " .
ب – اتهامات للشيعة بالخيانة والعمالة
قال وليد إسماعيل منسق ائتلاف الدفاع عن الصحب وآل البيت، إن "شيعة مصر جواسيس لإيران وعملاء وخونة للدولة"، مضيفاً أن "كل شيعة العالم أجساد في دولهم لكن عقول وقلوب شيعية إيرانية، ونعمل خلال الفترة المقبل على حملة لمواجهة التحركات الجديد".
وأضاف: "الشيعة بدءوا نشاطات كثيرة خلال الفترة الماضية من خلال استجلاب الأموال لنشر التشيع، وتم رصد تحركاتهم لنشر زواج المتعة بين الشباب في مصر، وكذلك حصلنا على تسجيلات حول تحركات للقيادي الشيعي الطاهر الهاشمي، بخصوص زواج المتعة في مصر، وأيضاً عمليات نصب قام بها من خلال شركات وهمية، وكذلك تحركات لبعض القيادات لدخول أموال من إيران والعراق". وأضاف: "الهاشمي والنفيس لهما مراجع في العراق وإيران، وهناك سيطرة عراقية إيرانية على شيعة مصر، ولو دخلت مصر حرب مع إيران سينصر الشيعة عقيدتهم بنصرة إيران".
ويرى عماد الدين أديب أن وجود الشيعة في حد ذاته هو مشروع سياسي لا مذهب فقهي يُتَعَبَد به . فالمرجعية عن الإمام – والكلام لعماد أديب نصاً - : " لها لسلطة الكاملة لإدارة شئون البلاد والعباد على مساحة الأرض كلها بهدف تهيئة الأوضاع لحين عودة الإمام إلى الخلافة، وأن الإمام النائب عن الغائب عليه أن يفعل كل الجهد، ويبذل كل المال، ويجيّش كل الجيوش لنشر فكر الإمام الغائب وتهيئة الأوضاع لحين عودته. الإمام بهذا المفهوم، وكما جاء فى كتاب الحكومة الإسلامية لآية الله الخمينى «معصوم من الخطأ، ولديه عصمة تفوق الأنبياء والرسل». إذن فالصراعات بين حكم غيبى قائم على أكذوبة مختلَقة، وبين أى حكم مدنى معتدل هى جوهرية وحتمية لا هروب منها سواء طال الزمن أو قصُر. وكلاء إيران فى المنطقة حولنا فى اليمن والبحر الأحمر، وفى شرق المتوسط فى سوريا ولبنان، وفى حماس التى تحكم غزة بوابة الإرهاب لسيناء التي نحارب فيها الآن. "
في حين يرى الكاتب عادل نعمان أن الشيعة ليس لهم ولاء لغير إيران، وإن ولدوا في دول غيرها، وتكلموا بلسان عربي مبين فيقول نصاً " الشيعة يعيشون فى بلادهم، وقلوبهم تهفو إلى إيران. ينامون فى بلادهم، ويتمددون فى طهران. يأخذون شهيقاً من «فارس»، ويطلقونه زفيراً فى «الظهران». وجهتهم ولاية الفقيه، وليست وجهتهم صوب ملوكهم أو رؤسائهم. خلافة الإمام على بن أبى طالب شاغلهم وهاجسهم الأول والأخير، سلبها الخلفاء الثلاثة، وحين وصلت إليه نازعه فيها «معاوية»، ولما اتفق معه ابنه الحسن فى صلحه، لتعود إليه بعد موته سمّموه، ولما وصلت لابنه الحسين قتلوه. هذه حقيقة وعقيدة عند الشيعة فى إيران وخارجها " .
ولكنه يرى أن هذا الولاء لأنهم لا ينالون حقوقهم في بلادهم، وضرب مثالاً لذلك بإعدام السيد النمر في السعودية، وأنهم لو نالوا حقوقهم لاحترسنا من المصير المظلم الذي سوف يؤدي إلى حرب شوارع بين السنة والشيعة .
ولناجح إبراهيم رأي آخر . فهو يرى استحالة التقارب مع الشيعة، وذلك لرفضهم خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وسب عائشة زوجة نبي الإسلام، وغيرها من الأمور التي يراها تجعل التقارب بين الفريقين مستحيلاً.
وفي السعودية يرى الأمير خالد بن طلال أن الشيعة خونة وولاءهم لإيران ولهم أجندة تستقوي بالخارج وعلى هذا فإنه يجب محاربة المذهب لا لمجرد الأفكار التي فيه ولكن بسبب عدم وطنيتهم .
وقد تم اتهام الشيعة باتهامات منها القديم مثل تلك التهم الحديثة، ومنها :
1 - تآمرهم لإسقاط الخلافة الإسلامية العباسية عن طريق فتح حصون مدينة بغداد للمغول بمساعدة وزير الدولة الرافضي الخائن مؤيد بن العلقمي.
2- مساعدة الصليبيين لاحتلال المسجد الأقصى عن طريق دولتهم الفاطمية .
3 - سرقة الحجر الأسود و قتل الحجاج و دفن الناس أحياء في بئر زمزم الطاهرة عن طريق حركتهم التي تتبع حمدان بن قرمط (القرامطة ) .
4 – تسليم يحيى خان لأرض بنجلاديش التي كانت جزءاً من باكستان ليقيموا عليها دولتهم الهندوسية.

وقـــفـــة
التهم التي وُجِهت للشيعة قديماً وحديثاً لا تخلو – في رأينا – من مبالغة، وهم قد قاموا بالرد على أكثرها وبرءوا ساحتهم مما نُسِب إليهم .
أما حديثاً. فما تنص عليه الدساتير العلمانية أن من حق كل إنسان اختيار عقيدته ومذهبه دون تقييد كما نصت عليه مواثيق إعلان حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة .
وقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1948 في مادته الأولى على حرية الفكر والاعتقاد والدين وإظهار هذا المعتقد دون خوف أو تهديد، وهذا نصه :
المادة 1: التعريف القانوني
تقر هذه المادة بعدد من الحقوق الواردة في المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ هي
. حرية الفكر والوجدان والدين أو المعتقد
- حرية الفرد في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره
- الحق في إظهار الدين أو المعتقد عن طريق التعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده
الحق في عدم التعرض ﻹكراه من شأنه أن يخل بحرية الفرد في اعتناق دين أو معتقد ما " .
وفي المادة السادسة من هذا الإعلان نص على :
" 1 - حرية ممارسة العبادة أو عقد الاجتماعات المتصلة بدين أو معتقد ما، وإقامة وصيانة أماكن لهذه الإغراض
- 2 - حرية إقامة وصيانة المؤسسات الخيرية أو الإنسانية المناسبة؛
- 3- حرية صنع واقتناء واستعمال القدر الكافي من المواد والأشياء الضرورية المتصلة بطقوس أو عادات دين أو معتقد ما .
4 - حرية كتابة وإصدار وتوزيع منشورات حول هذه المجالات .
5 - حرية التماس وتلقى مساهمات طوعية، مالية وغير مالية، من الأفراد والمؤسسات .

6 - حرية تكوين أو تعيين أو انتخاب أو تخليف الزعماء المناسبين الذين تقضي الحاجة إليهم لتلبية متطلبات ومعايير أي دين أو معتقد . " .
لذا يمكن القول أن القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان يكفل ويضمن ويتعهد بهذه الحرية الشخصية في اختيار العقيدة والدين والفكر وممارستها بدون قيود .
أما ما يقال عن تواطؤ الشيعة – أو غيرهم – في الاتصال بجهات خارجية كإيران أو غيرها فهذا تكفله الدولة المدنية التي تفصل الدين عن السياسة وتحرم وجود الأحزاب الدينية ووضع قيود ورقابة على الهيئات الدينية المختلفة أمر لا يشك أحد بجوازه. وفي الدول الأوربية التي تحترم حريات الأفراد قامت جمعيات وهيئات ومنظمات مختلفة الاتجاهات، ومنها الشيعية ونذكر بعضها هنا :
1 – ألبانيا . 2 – ألمانيا . 3 – أسبانيا . 4 – أوكرانيا . 5 – أيرلندا . 6 – إيطاليا . 7 – البرتغال . 8 – سويسرا . 9 – فرنسا .

ختاماً
إن تكفير وتخوين فكرة لمجرد الاختلاف في الفكر، أو للمحاكمة على ماضي لا يُعْلَم على سبيل اليقين صحة أحداثه هو نوع من العبث وخبط عشواء لا يستقيم معه سير مجتمع مدني ويفرق بين أبناء المجتمع الواحد في حق أًصيل من حقوق الحريات؛ ألا وهو اختيار العقيدة وحرية الفكر .
وقد رأينا كيف تمنح الدول التي تحترم آدمية الإنسان حريته في الاعتقاد سواء لمواطنيها أو حتى للمقيمين فيها، وقد ذكرنا بعض أسماء تلك الدول ( وليس كلها ) التي تسمح بالمذهب الشيعي ولا تنظر إليه بعين الشك والارتياب كما يفعل مجتمعنا الذي يخشى دائماً من كل جديد يسحب البساط من تحت أقدام القديم .
هي دعوة : أن نتعامل بشيء من المنطق مع هؤلاء، وبنوع من الحيادية، ووهب الحرية التي نصت عليها كل مواثيق حقوق الإنسان .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,401,284
- تخاريف - 3
- رسول الهوى - شعر
- اصحى لحلمك - شعر عامية
- قطعتان من روحي لها - شعر
- فتح العزيز المنان في سيرة سيد ولد عدنان - بادئة
- ولا ... أتأخر - شعر
- مهرج ( ميكس عامية وفصحى )
- حياتي و ... أكبر
- تخاريف - 2
- إني الذي
- تغيبين عني
- الحرية ضالة المؤمن
- أباطيل يجب أن لا تُصَدَق - الإسراء والمعراج كمثال
- أباطيل يجب أن لا تُصَدَق - إنشقاق القمر كمثال
- قضايا مصرية - المُسْتَضْعَفون - المتنصرون وحق تغيير العقيدة
- لما هموت - شعر عامية
- إيه هيفكركوا بيه ؟ - شعر عامية
- إعادة النظر في حكم الإعدام على شباب بورسعيد ال 11
- قراءة في طقس الحج في جزيرة العرب قبل الإسلام
- قراءة عن التوحيد في جزيرة العرب قبل الإسلام


المزيد.....




- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد وجدي - قراءة سريعة حول المسألة السنية الشيعية