أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - إخلاص باقر النجار - شباب آيل للسقوط














المزيد.....

شباب آيل للسقوط


إخلاص باقر النجار
(Ikhlas Baqir Hashem Al-Najjar )


الحوار المتمدن-العدد: 6298 - 2019 / 7 / 22 - 14:27
المحور: حقوق الانسان
    


شباب آيـــــــل للسقوط
أ.د.اخلاص باقر هاشم النجار
جامعة البصرة
كل شيء تغير في بلادي بعد أن دنسه الاحتلال في عام 2003 ، تكالب عليه القاصي والداني ، سرق خيراته ودمر كل شيء حي فيه ، صناعته وزراعته وتجارته وأثاره وماءه وهواءه ، وثرواته الحيوانية نالها ما نالها من المكائد تارة إنفلونزا الطيور وأخرى الحمى النزفية ونفوق الأسماك والحبل على الجرار مسلسل دموي لتدمير البلاد بحلقات مستمرة آخرها حرق محاصيل الحنطة قبل الحصاد، وانعدام الخدمات بكل تفاصيل الحياة وتفاوت طبقي مقيت ، وبطالة لم يشهد لها مثيل ، ونشر لبذور الجهل والتخلف في المجتمع، فبعد أن كان التعليم إلزاميا في الثمانينات وتترتب عقوبة على من لا يرسل أبناءه للمدرسة ، أصبح القانون اليوم غير ملزم وغير ساري المفعول ، وقد تسيدت الأمية على شباب الجيل الجديد ، وأخرجت الجامعات العراقية من التصنيف العالمي ، وأصبح العراق من البلاد السيئة في كل شيء بحسب مؤسسات التصنيف العالمية سواء الأمن أو الخدمات أو جواز السفر الخ ، فظهر الجيل المتأثر بثقافة الاحتلال واللامبالاة والتفكك الأسري والاوشام واشارات الايدي الغريبة واللا أمن والبطالة في البلاد وانتظار المجهول .
وليس هذا وحسب بل ظهرت لغة حوارية جديدة ما انزل الله بها من سلطان ، لم اسمعها في طفولتي أو دراستي الجامعية ، أتذكر جدتي رحمها الله تعالى عندما كانت تأتي إلينا تقول : نزلت من السيارة ومشيت في الجادة حتى وصلت ، وعندما سألت وقتها عرفت أنها تقصد بالجادة الطريق وغيرها من المصطلحات ذات الصلة باللغة العربية ، أما لغة التحاور اليوم بين بعض الشباب بقاموس جديد وبمصطلحات تروج لها بعض القنوات التلفزيونية ، ولو فتشت عنها في المعاجم والمراجع اللغوية لن تجد لها أصلاً لغوياً ، على سبيل المثال لا الحصر ( زاحف ، حديقة ، سجاج ، سيليت ، قطاط ، الخ) ، من المفردات السمجة التي درجت على ألسن الشباب اليوم وتمكنت منهم وكأنها لغتهم الأم يتحاورون بها بشكل طبيعي وسلس ، وبهذه اللغة الحوارية المنحطة تحقق هدف الاحتلال وأذنابه في نشر بذور الجهل والتخلف وان لم نقض على هذه المفردات السلبية ستغرس وتنمو وتترعرع في الأجيال القادمة .
جيل تتلمذ على ثقافة الاستهلاك واللهو ، لا يفقه ثقافة قراءة الكتب الخارجية ، كنت استعير القصص أيام الاعدادية في يوم الخميس حيث نهاية الإسبوع واقرأها وأرجعها بداية الإسبوع التالي وأتناقش بفخر مع الطالبات حول ما قرأت وعدد ما قرأت من الكتب ، وليس هذا وحسب كنت قد أفردت دفتر خاص أدون فيه المصطلحات الجديدة التي عرفتها من الكتاب الجديد تضاف إلى خزين المعلومات الموجودة في ذاكرتي ، وما زلت أحتفظ به للآن ولفرط شغفي بالقصص والروايات أصبحت أقرأ الرواية في يوم واحد حتى أرجعها واستعير غيرها ، وفي داخلي رغبة جامحة في الطيران بجناحي النسر والسعي بخطوات العملاق في مجال العلم والمعرفة ، اقرأ الكتب حتى وان لم افهم بعض مفرداتها في حينها ، ولكن أدونها في دفتري لأسأل عنها في وقت لاحق من الحياة ، وكلي يقين وإيمان بأن الشمس ستبقى تشرق من جهة الشرق فقط وسأصل إلى ما اصبوا إليه وسأقرأ أكبر عدد ممكن من الكتب ، مهما كبر حجمها حتى لو كانت أكبر من قصة عنتر وعبلة التي زادت على الألف صفحة ، هذا فضلا عن الثقافة التي نتربى عليها وهي ثقافة القرآن الكريم ، ومن أنعم الله علي وعلى عائلتي أمي تقرأ القرآن يومياً وفي الكثير من الأحيان نغفو على صوتها الشجي ، فأن لم يتعلم المرء في صغره يصبح على شفا جر هارٍ من ثقافة الحديث مستندين على القول : (التعلم في الصغر كالنقش على الحجر).
وذات مرة قلت لأحد الطلبة أحسنت ماما أبتسم ، فقلت له رد علي فقال مبتسما ماذا أقول ، قلت له قل : أحسن الله إليك دكتورة ، ثم قلت لأخر جزاك الله خيرا ، فلم يجب أيضا ، فقلت له قل وجزاك الخير بمثله ، ثم قلت لثالث تمام على إجابته ، وطلبت منه أن يجيب فأبتسم وقال وهل يوجد إجابة أيضا على كلمة تمام ، فقلت له نعم أتم الله أعمالك ، أما الرابع فقال : أنا اعرف كل هذه البديهيات ولكن استحي أن أقولها لأننا لم نتعود عليها ، جيل اليوم مبتلى بثقافة استهلاك الوقت وتضيعه عبر الكثير من الألعاب الالكترونية وأبرزها البوبجي التي تخامر العقل وتشده إلى حيث اللا وعي واللا وجود واللا وقت واللا هدف واللا حياة يسعى جاهدا ليتعلم القتل فقط يبقى مشدوداً إلى أن ينتهي الشحن وتزغرد عصافير الصباح معلنة بداية يوم جديد فشل في استقباله .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,994,589
- أعراف الجاهلية الأولى (النهوة والفصلية )
- تجربتي مع منصة أريد
- إلى اتحاد أدباء العراق بعامة ... واتحاد أدباء الموصل بخاصة . ...
- قراءة في المفردات الفكرية للهندسة المالية الإسلامية
- دور مبادئ مجموعة ولفسبيرغ للمؤسسات المالية في مكافحة غسيل ال ...
- دور التكافل الاجتماعي في الاقتصاد الإسلامي في تقليل التفاوت ...
- اهمية صناديق الاستثمار في الاستثمار الإسلامي
- دور صناديق الاستثمار في تفعيل الاستثمار الإسلامي
- توقعات الوكالات الدولية لتصنيف الجدارة الائتمانية للأزمة الم ...
- صداقة الأستاذ الجامعي للطالب ... بين الوهم ... والحقيقة ..


المزيد.....




- الجيش اللبناني: ملتزمون بحماية حرية التعبير بعيدا عن إغلاق ا ...
- لغز المقاول المصري محمد علي
- رويترز: رجل يضرم النار بنفسه أمام مقر مفوضية شؤون اللاجئين ف ...
- بعد انتقاده هيئة الترفيه.. اعتقال شيخ قبيلة في السعودية
- منظمة العفو الدولية تحذر من احتمال وقوع جرائم حرب في ليبيا
- ترامب يشبه محاولات عزله بعمليات -الإعدام خارج القانون-
- منظمة العفو الدولية تحذر من احتمال وقوع جرائم حرب في ليبيا
- وزير الدفاع الأمريكي لـCNN: تركيا مسؤولة عن -جرائم حرب- في س ...
- الأمم المتحدة تدعو للإفراج عن مساعد لمرسي وابنه
- الطلاب في الجزائر يتظاهرون للأسبوع الـ35 على التوالي


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - إخلاص باقر النجار - شباب آيل للسقوط