أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - هنري والون: ديالكتيكية علم النفس ( 2)















المزيد.....

هنري والون: ديالكتيكية علم النفس ( 2)


طلال الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 6284 - 2019 / 7 / 8 - 00:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بتسائل والون في مقالته
Psychology and Dialectical Materialism
علم النفس والمادية الديالكتيكية
https://www.marxists.org/archive/wallon/works/1951/ch16.htm
هل ان علم النفس علم؟ فيلسوف العلم كارل بوبر لم ينفي علمية علم النفس, ولكنه اعتبر التحليل النفسي والماركسيىة علمين زائفين-انهما علمان ولكن لا يمكن تكذيب فرضياتهما.
ولكن, فقط للتذكير, حتى لو اتبعنا فلسفة بوبر في العلم نفسها, فانه من الخطأ الاعتقاد ان اية تجربة شيوعية قادمة, مختلفة او تكرر حرفيا ما سبق بالرغم من استحالة هذا التكرار, ستفشل بسبب فشل تجارب سابقة, بغض النظر عما اذا كانت تلك التجارب فعلا شيوعية ام لا. فقد اتفق بوبر وديفيد هيوم على أنه غالبا ما يكون هناك (اعتقاد نفسي) بأن الشمس ستشرق غدا, لكن كلاهما نفى وجود مبرر منطقي للافتراض بأنها سوف تشرق، وذلك ببساطة لأنها كانت دائما تشرق في الماضي. يكتب بوبر قائلاً: "لقد تعاملت مع مشكلة الاستقراء من خلال هيوم. شعرت بأن هيوم محق تمامًا في الإشارة إلى أنه لا يمكن تبرير الاستقراء المنطقي."
Popper, Karl (1962). Conjectures and Refutations: The Growth of Scientific Knowledge. London and New York: Basic Books, Publishers. p. 42. .
فكما ان الاستقراء المنطقي خاطئ بخصوص حتمية شروق الشس, فانه خاطي بنفس المقدار ايضا بخصوص حتمية فشل التجارب الشيوعية مستقبلا.

هل ان علم النفس علم؟ يقول والون ان هذا سؤال لطالما طرحه علماء النظريات البرجوازيون, وله معنيان محتملان: هل لدى علم النفس موضوع في العالم الحقيقي؟- مثلا موضوع علم الفيزياء يشمل المادة والطاقة-. وهل موضوع علم النفس متوافق مع الحتمية العلمية؟

مؤسس علم الاجتماع و الفلسفة الوضعية, عالم الرياضيات الفرنسي أوغست كومت, 1857- 1798, أجاب على السؤال الأول بالنفي. بالنسبة له, الفرد كائن بيولوجي, حيث يمكن دراسته بشكل صحيح بواسطة علم وظائف الأعضاء, علم الفسيولوجي, اضافة لكونه كيانًا اجتماعيًا ويمكن تفسيره بشكل جماعي من خلال علم الاجتماع. ولذا هنالك حتميتان, فسيولوجية واجتماعية, التي بدونهما يُختزل الانسان الى لا شئ.

الفرضية الثانية هي فرضية الفيلسوف الحائز على جائزة نوبل في الادب ومنظّر الزمن, هنري بيرغسون (1859-1941) وأتباعه, ولاحقا الوجوديين. وقد اعتبر بيرغسون وقتها اعظم فلاسفة عصره وحظى بالتكريم والتبجيل من اكبر شخصيات عصره مثل مؤسس علم النفس, الفيلسوف والطبيب وليام جيمس, الذي اعتبر فلسفة بيرغسون بمثابة ثورة كوبرنيكية, والفيلسوف جون ديوي الذي ترأس محكمة التحقيق في الجرائم التي نسبت الى تروتسكي من قبل ستالين, وغيرهما. ونحن نتذكر مناقشة بيرغسون لآينشتاين في مفهوم الزمن قال فيها بيرغسون ان "النظرية النسبية " تنتمي الى نظرية المعرفة, الإبستيمولوجيا, بدلاً من الفيزياء - وبالتالي "كانت موضوع نقاش حيوي في الأوساط الفلسفية".
Henri Bergson’s debate with Albert Einstein reached and swayed the 1921 Nobel committee
http://nautil.us/issue/35/boundaries/this-philosopher-helped-ensure-there-was-no-nobel-for-relativity

ويقال ان آينشتاين انتصر في هذا النقاش. ولكن انتصار آينشتاين لا يعني شيئا بعرف كبار العمر الذين يشعرون بتسارع الزمن وهم لذلك من اتباع بيرغسون سواء سمعوا به او لم يسمعوا. بيرغسون والوجوديون يعتقدون أن العلوم عبارة عن مجموعة من التركيبات التي قد يكون لها فائدة عملية معينة ولكنها تشوه الواقع وتشرذمه وتشظيه. بالنسبة لفيلسوف الصيرورة, بيرغسون, الواقع هو ما يختبره أو يعيشه كل شخص على الفور؛ البصيرة, من خلال كشف أنفسنا لنا، تكشٌف لنا العالم أيضًا. الكون الذي نتخيل أنفسنا قادرًون على بنائه على أساس هذه الرؤية ليس أكثر من مجموعة من الأنظمة التعسفية التي تخنق عفويتنا. بهذه الطريقة, نحن معزولون عن حريتنا. والحقيقة الوحيدة هي تلك التي تعبر عن جوهر وجودنا - أي التكرار الدائم وغير المنفرد والفريد الذي لا يضاهى للانطباعات أو المشاعر أو الصور التي تظهر في تتابع لا ينتهي في وعينا. وبما أن هذه التتابعية لا تنصاع لأي شكل من أشكال الحتمية, فإن اللاعقلانية تصبح أساس الوجود. باسم الحرية المطلقة, يصبح كل شخص مرهون بمصيره وخاضعا له. ولكن مصيره ليس أقل حتمية في هذا السياق: هذا الموقف ينطوي أيضًا على نوع من المشاركة السلبية في وجود أشياء تنبثق من وجودنا - نوع من المسؤولية العاجزة والمرعبة عن كل ما قد ينجم عن ردود أفعالنا, التي ليست لدينا سيطرة نهائية عليها. هذه النتائج اليائسة للوجودية قد طورها الكاتب الفرنسي جان بول سارتر اوعلم نفسه. إنها مؤشر على النفي الذاتي للطبقة البرجوازية المتراجعة ودليل على تسوسها النهائي- اي بمعنى اضمحلال البرجوازية كطبقة تقدمية ثورية واعية. يرتبط نفي الذات بأفكار الاتساع: في الأمراض العقلية, تسير أفكار النفي الشخصية والاتساع الشخصي جنبًا إلى جنب. ففي مرض انفصام الشخصية, مثلا, تختفي الذات وتندمج مع المجموع بدليل ان المريض يعتقد ان افكاره ليست افكاره وانما وضعت في رأسه من قبل عملاء او ان حركات يده ليست بأمر منه بل بتدبير قوى متحكمة في عقله وجسده (علما ان التجارب الفسيولوجية العصبية تدلل على ان الامر في تحريك اليد, على سبيل المثال, منشأه دماغه)- لذا يكون المريض غالبا غير مسؤول عن افعاله بعرف الطب النفسي العدلي والتحقيقات الجنائية في حالة ارتكابه جرما!

ونحن نعلم ان النيوليبرالية او الرأسمالية المتوحشة التي تتحكم بعصرنا تشهد انفجارا كارثيا في انتشار الاضطرابات النفسية وتفاقم مشاعر الخواء النفسي التي تدفع البشر, كتعويض, الى سد الخواء من خلال التسوق وتعاظم الروح الاستهلاكية.
الطب النفسي النيوليبرالي
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=505656&r=0
والطبيعة, كما نعلم ايضا تكره الفراغ. والتسوق يصبح بعرف طب النفس النيوليبرالي وسيلة علاجية لباثولوجيات النفس او كاجراء فعال لتحسين الصحة العقلية عموما. يقول المعالج النفسي النيوليبرالي "خذها مني, لاني انخرطت في الكثير من العلاجات الرائعة بالتسوق في الآونة الأخيرة. لا يوجد شعور مشابه في بعض الأحيان لإيجاد الزي المثالي في أحد متاجرك المفضلة. بالتأكيد, ان هذا ليست الإجابة دائمًا (بشكل رئيسي فقط لأن حسابك المصرفي لا يستطيع تحمل الكلفة), لكن في بعض الأحيان إذا كنت في حالة هبوط نفسي مريع, فهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنه تغيير مزاجك تمامًا.
جمال التسوق عندما تشعر بأنك أقل من المثال, الذي وضعته بنفسك لنفسك, هو ببساطة أن التسوق لديه القدرة على جعلك تنسى كل شيء لفترة من الوقت. كل شيء وأي شيء قد يزعجك أو يضرك يمكنك أن تنساه مؤقتًا أثناء الانخراط في رحلة تسوق. علاوة على ذلك, فإن النتيجة هي مجموعة من الأشياء الجديدة!". ومنظرو طب النفس النيوليبرالي يتسائلون ب"براءة!" يحسدون عليها "حقا, هل هناك أي سلبيات لهذا النوع من العلاج ؟"
Health Wellness
The Benefits Of Shopping Therapy
https://www.theodysseyonline.com/the-benefits-of-shopping-therapy
وماركس قال ان الدين افيون الشعوب. ونحن نقول ان الاستهلاك (الموضة) الآن هو دين الشعوب وافيونها. والاستهلاك الرأسمالي يسعى الى اشباع الرغبة, التي هي, بعرف التحليل النفسي, لا يمكن اشباعها بتاتا. الرأسمالية تعتاش على خدعة نفسية كشفها لن يقلل من تأثيرات خداعها قيد شعرة.

العالم النيوليبرالي ينفى كانط و فلسفته القائلة ان الانسان قيمة لا تختزل. قيمة الانسان في هذا العالم تتحدد بقدرته الاستهلاكية وبقدرته في الانتاج وجمع الثروات. و "ماركسية" ستالين هي نسخة طبق الاصل لرأسمالية تختزل الانسان الى منتج (او مستهلك)! وامير ماكيافلي يتجلى في شخص مثل رونالد ترامب. وعلى الصعيد الاجتماعي تلبس المجتمعات الاسلامية وحكوماتها قناع ترامب فتنتخب الاخير رئيسا لمؤتمرها الاسلامي الاخير في الرياض. ولا يغير من واقع الامر شيئا ان كان حكام هذه الدول, او شعوبها, يدركون او لا يدركون انهم يضعون قناع الشخصية (البرجوازية) بعرف ماركس
Karl Marx s Social and Political Thought
P. 250
https://books.google.at/books?id=HdFWevMHJ2AC&pg=PA250&lpg=PA250&dq=character+mask+marx&source=bl&ots=X_QpAeu1fK&sig=ACfU3U2_XiKPqcvta4JXsdZ_sZ-He9P0ug&hl=de&sa=X&ved=2ahUKEwik1ZnRs6PjAhUEw8QBHd3RDgs4ChDoATAAegQICRAB#v=onepage&q=character%20mask%20marx&f=false
ووضعهم القناع دليل آخر على عولمتهم واضمحلال انفسهم وتآكلها! وهذا التآكل النفسي امر عابر للآيديولوجيات و ضحاياه قد يكونوا من الشيوعيين, الاسلاميين, الليبراليين, الخ
يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,339,974
- هنري والون: ديالكتيكية علم النفس (1)
- -واشنطن على شفا الحرب مع إيران- !
- غورباتشوف ومسؤوليته في انهيار الاتحاد السوفيتي؟!
- التوسر: الشيوعية كحركة مناهضة للشمولية والفاشية!
- (قاتل) تروتسكي: رواية الرجل الذي أحب الكلاب (من تأليف ليونار ...
- أسانج: شر عظيم ترتكبه واشنطن!
- معاداة روح العصر: شيوعيو -العملية السياسية- وليبراليوها في ا ...
- غاس هول: ستالينية بالضد من البلشفية ولصالح (النيو)فاشية!
- مازوخية-سادية وعدم دستورية -العملية السياسية- في العراق!
- شيوعية الزومبيات كحصيلة لرأسمالية القلق!
- اسانج والطابور الخامس لفاشيي -الأم الحنون-!
- الدفاع عن أسانج دفاع عن الديموقراطية وبالضد من فاشية عصرنا!
- اكاذيب الامبريالية بخصوص كوريا الشمالية!
- افساد رأسمالية عصرنا للصحة الجسمية والنفسية!
- حكومة نيوزيلندا تكرس الاسلام السياسي الفاشي
- تصاعد فاشية-عنصرية رأسمالية عصرنا!
- اكاذيب الامبريالية الفاحشة بخصوص فنزويلا!
- بيان الاحزاب الشيوعية والعمالية في شجب التدخل الإمبريالي في ...
- !عشرة نساء ثوريات غمط حقهن التاريخ!
- المصالح الطبقية الكامنة خلف جدار ترامب


المزيد.....




- السودان: قادة الاحتجاج يؤكدون رفضهم منح جنرالات الجيش -حصانة ...
- مجلس الوزراء السعودي يقرر رسميا رفع الحظر عن تنقلات المعتمري ...
- عرض بزة أرمسترونغ بمناسبة مرور 50 عاماً على رحلة أبولو 11 إل ...
- عرض بزة أرمسترونغ بمناسبة مرور 50 عاماً على رحلة أبولو 11 إل ...
- 12 قتيلاً على الأقل في هجوم جوي سوري على سوق شعبي في قرية يإ ...
- لماذا يتحرك غريفيث الآن لإحياء عملية السلام باليمن وهل سينجح ...
- مع بدء المفاوضات.. قوى التغيير تتوصل لتوافق بشأن نقاط الخلاف ...
- بريطانيا ترسل سفينة حربية ثالثة إلى الخليج
- السفير الإيراني ببغداد: لن نركع لأميركا ودافعوها لحربنا سيند ...
- باعته لدولة صديقة قبل 25 عاما.. قطر تحقق في وصول صاروخ ليمين ...


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - هنري والون: ديالكتيكية علم النفس ( 2)