أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الأستحمار الفكري والمعرفي وعلاقته بمفهوم العقل الجمعي















المزيد.....

الأستحمار الفكري والمعرفي وعلاقته بمفهوم العقل الجمعي


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6281 - 2019 / 7 / 5 - 03:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تحت مقتضيات التأثير العاطفي المنتج للهوس الجمعي الأجتماعي يتحول الأنتحار المعنوي مثلا إلى مفهوم مقدس (الشهادة) ويتحول الإستحمار الفكري إلى طاعة وأحترام وتقدير , في حين لو تم عزل تأثيرات ظاهرة العقل الجمعي بجانبه الطارئ عن مؤثراتها الأساسية المحفزة للانغماس في الفكرة المهيمنة يتحول الشعور العاطفي إلى نوع من العقلانية التي تجبرنا على مراجعة الفكرة لأكثر من مرة , فأما أن نغادرها بحثا عن بديل أو ننحاز لها بدواع عقلية مبررة ومحترمة في منطقها .
فالتأثير الفوري والمصاحب بالشعور بالانتماء للظاهرة يفقد العقل الفردي أحيانا القدرة على العمل المستقل خارج دائرة اللحظة الزمنية ,مما يجبره أحيانا وتحت ضغط أنتماء القوى الحسية النفسية المستفزه بالمشهد الحضوري أو الصوري المتكون في الذهن إلى الإندماج مع الحدث والذوبان في معطياته الراهنة , هنا يتحول التأثير إلى ما يسمى بالأسر الأجتماعي للفرد ,وتتحول الظاهرة الأجتماعية إلى عامل إرتداد للخيارات العقلية فيتحول الفرد الفاعل في حيزه المعنوي ومنتج للموقف وصانع للهوية إلى ما يشبه الفرد في قطيع يقاد من عقله من غير موقف محدد ولا هوية واضحة .
الخطورة المتوقعة من تحول الفرد من كائن يتبع حريته طبيعيا إلى ما يشبه الكائن المستلب الإرادة وبقوة العقل الجمعي للمجتمع أنه سيكون خاضعا للتصنيع والخلق مرة أخرى , وهذه النقطة التي أدركها البعض من وقت مبكر وأستطاع توظيفها لتكون منهج نفسي وأجتماعي فاعل في صناعة الأتباع والمريدين من خلال ربط الفكرة بالظاهرة بالمقدس مستغلا عامل الخوف أما من الفشل أو من العقاب , وبالتالي تصوير الخضوع للمنهج على أنه الطريق الوحيد للفوز والأمان سهل وبشكل ملحوظ في تجذير التمسك بالخيارات الغبية التي تخاطب عنصر الخوف داخل الإنسان من المجهول الغير معرف والمختفي وراء أفق لا يمكن إداركه بالقوة العقلية الطبيعية إلا من خلال وسائل نادرة وصعبة التحقق كالوحي والبعث والرسالة الربانية .
نجح البعض من الاستفادة من تداعيات الإنغماس والذوبان في العقل الجمعي في تسخير المجموعة البشرية المتشاركة فيه وقيادتها نحو فعل طوعي أحيانا وأحيانا قهري للوصول بالمجموع إلى نتائج مرسومة سلفا ,الأخطر ما فيها العمل على إدامتها وتنميتها لتصبح واقع يومي معتاد وضروري بدل أن تكون ظاهرة مؤقتة , الأيديولوجيين عادة ودعاة الدين والهوس الإنفعالي هم الأقدر على اللعب على هذه الظاهرة وتجير نتائجها للوصول بها إلى فرض رؤية أو فكر أو أيديولوجية تمثل بمفهوم الأستعباد العقلي والإستلاب الإرادي للأتباع خاصة مع وجود شعارات براقة ومثيرة وحماسية تزيد من إنفعالات النفس وإسقاط تأثيرها القوي على النظام العقلي الفردي .
في الجانب الأخر العقلانيون الذين يعملون على تنمية العقل الجمعي الدائم ويخضعونه من خلال فلسفة التواصل والتبدل المرتبط بحركة الزمن , يقودون مجتمعاتهم لأفق تطورية وإعادة تفعيل مفاهيم متحركة وحداثية بدل قيم تتميز بالجمود وظاهر الثبات , الطبيعية البشرية مثل ما هي ميالة للانغماس بالهوس الأجتماعي قادرة أيضا أن تتفاعل مع متطلبات تحريك وتثوير العقل الجمعي ضد حيادية وجمودية الواقع , القضية ليست بمفهوم العقل الجمعي وإنما بكيفية صياغته وخلقه وتوجيهه بناء على مقدمات ومعطيات وآليات مختلفة لكنها من المؤكد ذات توجه فلسفي مصاحب لرؤية منهجية مختارة .
السؤال المطروح الآن على طاولة البحث هو كيف نحمي العقل الجمعي من التحول إلى أداة إنقياد وأستلاب للهوية في ظل أستحقاقات خضوع المجتمع إلى الكثير من المحفزات المؤثرة في تأجيج الهوس الجماعي ؟ وأستثمار الظاهرة الأجتماعية لتكون أداة تحفيز وحث على قبول مبدأ المشاركة في بناء منظومة قيادية فكرية تدير عمليات التحول الأجتماعي وتراع الحق في الحرية الفردية ؟ , من المؤكد أن تطور المجتمع الذي يتزامن مع أنتشار التعليم والتربية الثقافية المرتكزة على مدنية العلاقات البينية وتيسير المعرفة وغياب تأثيرات العامل الغيبي القداسي في وجوده وأستمراره على عنصري الخوف والقلق يساعد كثيرا في إعادة برمجة العقل الجمعي الواعي ,أو ما يسمى بالوعي العام التشاركي في بناء مفاهيم متطورة تعتمد الرغبة في الإرتقاء أولا التعبير عن الحرية الذاتية الطبيعية الخاضعة لمبدأ التوازن مع ضرورات العيش المشترك والتكافل في أداء الوظيفة الأجتماعية .
لو ساد المجتمع أطار قانوني وأخلاقي وقيمي يرفض التقسيم الأجتماعي القائم على الممايزة ويستند على التميز الفاعل ,سنكون في حال يسمح بها للعقل الجمعي أن ينحاز للتميز ويسايره ليس كتابع بل كمشارك ومراقب وناقد وموجه للبوصلة الأجتماعية , القول هذا من واقع تجربة عايشتها الكثير من المجتمعات بعد نضال مرير وطويل ومسنود برؤى فلسفية تنوريه هيأت لمرحة التحولات في كل أوجه الحياة , أوربا المسيحية التي كانت خاضعة بشكل عام وتقريبا للنمط الكهنوتي الذي تقوده الكنيسة وأرست مع مرور الزمن صورة لعقل جمعي يؤكد ويبرهن على أن خيار الكنيسة هو خيار الله وبالتالي لا مجال للخروج أو التمرد عليه , وبرغم من الخضات الفكرية والتلاقح المعرفي مع مجتمعات له رؤى وأفكار متشابهة ومتناقضة لكن العامل الحاسم في التفكير نحو الخلاص من الممايزة الكهنوتية أعتمد على الفكر المادي والعلمي والأخلاقي الذي جرد العلاقة بين العقل الجمعي ومستوى التأثير بالتميز الإبداعي صاحب ذلك بداية تحولات مادية عززت أتجاه التميز وشاركته كحالة متميزة أيضا في تجسيد روح التمرد والثورة .
إذن من المسائل المهمة في تطوير فاعلية العقل الجمعي الثابت والإيجابي أن يدعم السلوك الفردي والكلي للمجتمع بمقومات الحركة وأستخدام تقنيات التفكير الإيجابي ووسائل تقويم السلوك , هذه المعالجات تبعد الفرد من الوقوع في أسر الإنفعالات الهوسية الآنية والتي تعتمد الإثارة والتحفيز النفسي أكثر ما تحفز العقل الواع على ذلك , من هنا يمكن ومن خلال دراسات سيكولوجية وأجتماعية وفكرية تنمية أطر وفعاليات فكرية تحصن الفرد من هذه التأثيرات وتنمية الوعي الوجودي العلمي والمعرفي وتأهيل الفجوات الفراغية التي تترك بلا معالجات من قبل المجتمع أو المناهج التعليمية والتربوية كي تستغل من قبل مثيري حالة الهوس والإنفعال .
النتيجة التي نريد أن نقولها وبكل صراحة أن التستر المتعمد والتغافل الإرادي عن بعض الحقائق والوقائع التأريخية أو الفكرية والدينية بحجة أنها لا تتوافق مع قراءتنا أو عقيدتنا حسب مقدماتنا ومعطياتنا الفردية والذاتية ,هي في الغالب السبب الذي ينفذ منه صناع الهوس والإنفعال بتبريرات وتفسيرات نفسية تثير كوامن الضعف الذاتي عند الإنسان ,فيعمد على أستبدال طرق المعالجة بتصرفات (ردات فعل) قريبا من الانتقام وجلد الذات أو تحقير الغير أو رفض الحياة والتفكير بتدميرها ,أو يعبر بطريق أخر يتمثل للفرد أنه تنفسيا للضغط الداخلي الحاصل من المصاعب والمشاكل الإجتماعية وتفريغا للكبت والمعاناة اليومية من المشاكل والضغوطات العائلية والأجتماعية .
الفلسفة الأجتماعية الواقعية في نظرتها للنشاط الأجتماعي بشقيه الفكر والممارسة لا بد لها أن تمنح العقل الجمعي الأهمية القصوى في الدراسة والبحث والتنظير العلمي ,لما يمثله هذا الركن من الظاهرة الأجتماعية الكلية من أهمية في صيانة وصياغة التوجهات القيادية لروح المجتمع والتي تعبر بدقة عن المكون الأجتماعي والثقافي والسلوكي أيضا ,كما يمكننا ومن خلال الدراسة والتقصي والبحث أن نتوقع التطورات المستقبلية لحركة المجتمع وأتجاهات التنمية الفكرية فيه ,كما يمكننا من خلالها معرفة الأختلالات البنيوية وقياس التوازنات العلمية في حركة المجتمع العامة ,والتي غالبا ما تكون لا مرئية بالقدر الذي يسجل لها واقع حضوري ملموس ,أيضا تكمن الأهمية في الدراسة البحثية من أنها تعط المجتمع والدارس فرصة للتأمل والبحث عن مسارات أكثر إيجابية وتحييد المسارات السلبية التي تعرقل من التحول الحداثي والتطوري في بنيان النظام الأجتماعي الكلي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,769,909
- نداء...إلى متظاهر في شوارع البصرة
- قانون التداولية والمطلق المحال....
- الديمقراطية التوافقية الإشكالية والمشكلة
- ((وجعلنا في التراب كل شيء))
- القراءة الإشكالية وإشكاليات القراءة في النص الديني
- الفكر التنويري بين العودة المشروطة وبين التخلي عن نقطة البدا ...
- بين الإلحاد واللا دينية مشتركات ومفاهيم مغلوطة
- الشعور الديني او مظهرية الدين في الذات الإنسانية
- ليس كل الشعر كلمات
- الإعلام العربي ومشكلة الوظيفة وإشكاليات السلطة
- الديمقراطية الواهمة ..... الديمقراطية الإسلامية....
- الجذور الدينية للفلسفة المادية
- الإنسان بين العقلانية التأريخية وصدام المادية التأريخية
- العملية السياقتصادية في العراق إشكايات مزمنة وفكر مأزوم
- الأسطورة والرواية التاريخية والنص الديني _ قراءة ثانية لرواي ...
- أسئلة بدون جواب شجاع.....
- غرائب اللا معقول في الواقع العراقي... من الفاعل ومن المفعول؟ ...
- الحداثة بين المتنور الديني والمتدين التقليدي
- إشكالية الديمقراطية ووهن العقل العربي الحلقة الثانية
- إشكالية الديمقراطية ووهن العقل العربي الحلقة الاولى


المزيد.....




- تركيا توجه -رسالة تحذير- للولايات المتحدة (بالفيديو)
- إسرائيل أجرت تجربة نووية في العام 1979 مع جنوب إفريقيا والرئ ...
- إسرائيل أجرت تجربة نووية في العام 1979 مع جنوب إفريقيا والرئ ...
- -دولة مستقلة ولنا أسرارنا-.. أوكرانيا تنفي تعرض رئيسها لضغوط ...
- بسبب طائرة مسيرة مشبوهة.. تحويل مسار رحلتين بمطار دبي
- فرح وحذر انتظارا للإطاحة بالسيسي.. هكذا ينظر المعتقلون لفيدي ...
- بومبيو مهددا إيران... العالم كله يعرف القدرات العسكرية لأمري ...
- بومبيو: يجب التحقيق مع بايدن في هذه الحالة
- نعامة غاضبة تنقض على أحد المارة وتحاول دوسه بأطرافها... فيدي ...
- طائرة مسيرة مشبوهة تعطل حركة الطيران في مطار دبي الدولي


المزيد.....

- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الأستحمار الفكري والمعرفي وعلاقته بمفهوم العقل الجمعي