أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد العليمى - حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطينية 1977















المزيد.....



حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطينية 1977


سعيد العليمى

الحوار المتمدن-العدد: 6274 - 2019 / 6 / 28 - 22:51
المحور: القضية الفلسطينية
    


الناشر سعيد العليمى
( نشر بيان ح ع ش م بعنوان : نطالب الاتحاد السوفييتى وبقية البلدان الاشتراكية وجميع الاحزاب الشيوعية بسحب الاعتراف باسرائيل وبسحب تأييد قرار مجلس الامن رقم 242 اساس التسوية الامريكية – فى مجلة الشيوعى المصرى العدد رقم 28 – الصادر فى ديسمبر 1977 ، وكذلك فى كتاب القضية الفلسطينية فى فكر اليسار المصرى – عبد القادر ياسين – دار ابن خلدون – الطبعة الاولى 1981 . )

تشهد منطقتنا العربية فى هذه اللحظة التاريخية ، بلوغ سياسة الولايات المتحدة الاميركية الى غاياتها الاستعمارية العدوانية ، تلك الغايات التى يمكن تلخيصها فى عبارة واحدة هى " استعادة بلدان المنطقة العربية الى حظيرة الاستعمار الاميركي على رأس الامبريالية العالمية " ، فرض الاعتراف بإسرائيل واقامة العلاقات الطبيعية السياسية والاقتصادية والثقافية وربما العسكرية معها على كافة البلدان العربية المجاورة .
ومعنى ذلك ان هذه اللحظة التاريخية ، تشهد حدوث انتصارين كبيرين مشؤومين مترابطين بصوره وثيقة ، احداهما استعادة هذه المنطقة العربية بأسرها الى الحظيرة الامبريالية ، ثانيهما نجاح دولة اسرائيل ، اخيراً فى فرض نفسها بصورة فعلية ورسمية وعلى كافة المستويات وفى كل المجالات على الدول العربية المعنية .
واذا كان من البديهى ان لا احد يجهل بان هذين الانتصارين الاستعماريين الكبيرين المترابطين قد تحققا ويتحققان ، فوق جسر من القرارات الدولية ، وبالاخص قرار مجلس الامن "رقم 242" ، واذا كان من البديهى كذلك ان القرار 242 ينطلق من الاعتراف الكامل بقرار سابق لمجلس الامن هو قرار تقسيم فلسطين او ما يسمى باستقلال اسرائيل ، وهو القرار الذى قامت اسرائيل على أساسه. نقول اذا كان كل ذلك كذلك ، فمن الضرورى اذن ان يكون من عناصر نضالنا الثورى ضد التسوية الاميريكية الجارية وضد دولة اسرائيل ، المطالبة باسقاط القرارين الدوليين المذكورين وكل القرارات الدولية المترتبة عليهما والنابعة أو المشتقة او المنطلقة منهما . ان هذه المطالبة باسقاط القرارين الدوليين المذكورين وبسحب الموافقة عليهما شكل ضرورى من أشكال النضال الثورى الذي سوف يعتمد على كافة اشكال النضال ومن بينها النضال المسلح ، من اجل الاطاحة الشاملة بدولة اسرائيل ، وكذلك من اجل الاستقلال الوطنى الجذرى لكل بلدان المنطقة العربية ، هذا الاستقلال الوطنى الجذرى لكل بلدان المنطقة العربية الذى لا يمكن ان يقوم الا فوق جثة الطبقات الحاكمة فى الوقت الحالى فى كل مكان فى هذا العالم العربي الكبير.
ويجد حزب العمال الشيوعي المصرى ، الظروف الحاضرة ، انفة الذكر مناسبة ملائمة لطرح مطلب حيوي من مطالب الحزب . يعرف الجميع أن كثيرا من البلدان والاحزاب ، التى لا تتفق مبادئها او مصالحها ابداً ، بل تتناقض بشكل جذرى ، مع وجود الدولة الاسرائيلية ومع التسوية السياسية التى تعترف بهذا الوجود بل تقوم على أساس سافر من توسيعه ومن احاطته بكل ضمانات الامن والتوسع من جديد فى المستقبل . نقول يعرف الجميع ان الكثير من هذه البلدان والاحزاب تعترف باسرائيل كما تؤيد القرار 242 ، وكذلك نعنى الاحزاب الشيوعية التى ماتزال تعترف باسرائيل ، كما تؤيد القرار 242 . ان حزب العمال الشيوعي المصري ، يجد في الظروف الحاضرة ، مناسبة ملائمة للتوجه للاتحاد السوفياتى والى بقية البلدان الاشتراكية ، والى كافة الاحزاب الشيوعية مطالبا اياها بسحب الموافقة على القرارين الاستعماريين المذكورين ، اى قرار تقسيم فلسطين الذي قامت على أساسه اسرائيل ، قرار مجلس الامن الدولى 242 الذى تقوم على اساسه التسوية الاستسلامية الجارية .
وعندما يتوجه حزبنا الى البلدان والاحزاب ، بهذا المطلب الحيوى من مطالب حزبنا فانما يتوجه كذلك الى كافة الاحزاب الشيوعية والديمقراطية والوطنية حقاً ، فى البدان العربية جميعا ، من اجل أن تعمل بدورها بنشاط ، من أجل ابراز هذا المطلب الحيوي أمام الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان والاحزاب المذكورة . فالمطلوب اذن ، ان نقوم نحن كافه الاحزاب الشيوعية والديمقراطية والوطنية العربية بمطالبه الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية وكل الاحزاب الشيوعية فى العالم ، بان نقف معنا ضد وجود الدولة الاسرائيلية وضد كل أسس التسوية الاميركية الجارية والسلام الاميركي المنشود . وإذا كنا نعتقد اننا تأخرنا كثيراً فى إبراز هذا المطلب ، الذى هو امتداد اوتوماتيكي لموقفنا الثابت من اسرائيل ومن التسوية فاننا لا نجد ان الوقت قد فات بل نعتقد أن نضالا ثابتاً نقوم به جميعاً ، وتقوم به فى المحل الاول الاحزاب الشيوعية العربية جميعاً ، فى الاعوام الطويلة القادمة ، سوف يتوج بالنجاح فى مجال اقناع البلدان الاشتراكية والاحزاب الشيوعية بهذا المطلب الوطنى النبيل ، بلداً بعد الاخر، وحزباً بعد الاخر ، بصبر عنيد لا يعرف اليأس او الملل .
وعندما يتوجه حزبنا الى الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية والى الاحزاب الشيوعية فى كل مكان بهذا المطلب ، فانه يود أن يؤكد على بعض النقاط الهامة التى تتصل بالمواقف الخاطئة التى تتخذها هذه البلدان والاحزاب بإسرائيل او تأييدها للاسس الدولية للتسوية الراهنة باعتراف او تأييد البلدان الاستعمارية وبقية البلدان التى تدور فى فلكها . ذلك أن السياسة الاستعمارية والمصلحة الاستعمارية المتجسدتين فى الوجود الاسرائيلي وفى التسوية الراهنة ، لا يمكنها ان تكون فى وقت واحد محل توافق مستحيل فى الواقع ، بين السياسات والمصالح المتناقضة بصوره جذرية رغم ما يؤدى اليه تبنى قوة ثورية لسياسة خاطئة من عون غير مقصود بطبيعة الحال لسياسة الاعداء ولمصالح الاعداء .
وفى ما يتصل بالاعتراف بدولة اسرائيل الصهيونية ، فالامر الذى لا مجال للجدال فيه ان هذه الدولة التى كانت اداة استعمارية منذ ظهرت الى الوجود، لم تكن اداة سوفياتية او اداة فى ايدى اى بلد اشتراكى فى يوم من الايام فاسرائيل لم تحقق ، ولا تحقق ، وليس من شأنها ان تحقق سياسة البلدان الاشتراكية ويؤدى هذا الى ضرورة اداراك الفارق الهائل بين اعتراف الغرب الاستعمارى بإسرائيل من ناحية وبين اعتراف الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية بها من ناحية اخرى .
فالغرب الاستعمارى يجد فى اسرائيل اداة استعمارية وقاعدة عسكرية متقدمة ولهذا فان الغرب الاستعمارى ، لم يعترف باسرائيل فحسب بل خلقها وصنعها صنعاً . بينما الاتحاد السوفياتى " وكذلك بقية البلدان الاشتراكية " لم تسهم بنفس الصورة فى خلق اسرائيل سياسياً واقتصاديا وعسكريا ، ولكنه اخطأ خطأ قاتلا فى فهم طبيعة اسرائيل فسارع بالاعتراف بها . لقد اخطأ الاتحاد السوفياتى هذا الخطأ الفظيع الذى جعله يسهم فى الجريمة التاريخية التى كانها قرار تقسيم فلسطين وقيام الدولة الاسرائيلية وتشريد الشعب الفلسطينى ، ليس لانه يستفيد من وجود اسرائيل ، بل بسبب فقدان الاتجاه وغياب الفهم الواضح لطبيعة هذه الدولة وعلى اساس فهم مغلوط . ورغم الرفض الماركسي – اللينيني الكامل للصهيونية ورغم ان الاتحاد السوفياتى لم يتخل عن هذا الرفض لا فى اواخر عهد ستالين الذى تم فيه الاعتراف باسرائيل ولا فى هذا العهد الراهن الذى لم يسحب هذا الاعتراف بل يؤكده من خلال الموافقة على قرار مجلس الامن رقم 242، نقول رغم هذا الرفض الجذرى للصهيونية فان الاتحاد السوفياتى اعترف بقيام اسرائيل التى لا يمكن أن تكون شيئاً اخر سوى التجسيد الفعلى للصهيونية فى دولة .
ولم يدرك الاتحاد السوفياتى حتى الان اى ازدواج خطير يقع فيه عندما يرفض الصهيونية ويعترف بدولتها فى نفس الوقت ، اي عندما لم يتعرف فى اسرائيل التى ايد وجودها بكل شدة ، على الصهيونية المرفوضة والمدانة من جانب الماركسية ومن الاتحاد السوفياتى الذى يسترشد بتعاليمها العظيمة .
لقد استند هذا الازدواج القاتل ، الذى لا يقل عن جريمة فكرية وسياسية كبرى وقع فيها الاتحاد السوفياتى وكل من سار وراء هذا الموقف من مواقفه ، على اساس الزعم الخاطئ بان حق الامم فى تقرير المصير ينطبق على اليهود الصهاينة الذين كانوا يعملون على قدم وساق من أجل مشروعهم واقامة دولتهم الصهيونية .ان الماركسية كما تؤكد تعاليمها وكما اكد مؤسسوها بصورة حازمة لا تعترف بقومية أو أمة يشكلها اليهود، فهؤلاء ليسوا سوى طائفة دينية ولا تربط بينهم فى شتاتهم الطويل سوى رابطة الدين ، وبعض البقايا الاثرية للروابط القومية القديمة ذلك ان الشروط الماركسية للقومية او الامة التى لا يشكل الدين فيها اكثر من عنصر واحد من عناصر الثقافة القومية ، بينما هذه الاخيرة لا تشكل سوى احدى الخصائص المترابطة التى تتميز القومية او الامة بوجودها جميعاً نقول ان هذه الشروط العلمية للقومية او الامة لا تعترف باليهود كقومية او امة بحال من الاحوال .... فاذا ذكرنا بان المقومات الضرورية للقومية تفترض اتحاد الجماعة الكبيرة من الناس فى أرض يعيشون عليها وفى لغة ينطقون بها وفى ثقافة قومية تعكس مزاجهم وطابعهم القوميين ، وبان تحول القوميات الى أمم فى العهد البرجوازى يضيف الى المقومات السابقة الحياة الاقتصادية المشتركة ، فمن العبث ان تفتش فى الدياسبورا اليهودية عن مثل هذه المقومات المترابطة التى يشترط وجودهم جميعاً للقول بان هناك قومية او امة . والاتحاد السوفياتى الذى ارتكز نظرياً على مبدأ حق الامم فى تقرير المصير ، لم يحسن ابدا التفكير فى حقيقة وطبيعة تلك الجماعة الصهيونية العدوانية التى زعمت نفسها قومية او امة فانحنى امام مشروعها الصهيونى العدوانى ، فتخبط شر تخبط ، موجهاً من حيث لا يريد طعنة قاسية الى الشعوب العربية والى الشعب الفلسطينى الذي بدا الامر كما لو ان المبادئ اللينينية فى مجال المسألة القومية ، تؤدى بصورة غامضة ، الى تحقيق القضية الصهيونية على حساب وفوق جثة قضيته الخاصة ، وكما لو ان هذه المبادئ العظيمة فى واقع الامر ، تؤدى بصورة محتومة غير مفهومة حقا الى احلال الدياسبورا الفلسطينية محل الدياسبورا اليهودية ( اي الشتات الفلسطينى محل الشتات اليهودى) .
ولكن المبادئ اللينينية العظيمة قد اسئ استخدامها لتأييد المشروع الصهيونى المتجسد فى دولة اسرائيل ، ليست هنالك حجة واحدة صحيحة فى كل تلك الحجج البائسة التى سيقت وتساق لتبرر الاعتراف باسرائيل قبل قيامها وبعد ان قامت . فالحديث عن امة اسرائيلية فى طور التكوين ، تتخذ قيام دولة اسرائيل كنقطة ، لا يقل سخفا فى واقع الامر عن القول بالامة او القومية اليهودية قبل قيام اسرائيل . ان العرض المغرض ، البرجماتيكى ، لعناصر المجتمع الاسرائيلي ، يمكن ان يرينا الارض واللغة والثقافة القومية وحتى الحياة الاقتصادية الواحدة ، بحيث لا يبقى بعد ذلك سوى ضرورة التسليم باننا ازاء امة او امة فى طور التكوين . ولكننا نستطيع بهذه الطريقة ان نؤلف الامم كل يوم من خلال مشاريع الاستعمار الاستيطانى ، فيكفى حسب هذا المنطق ان نجلب من هنا ومن هناك جماعات من الناس ، هى فى الاصل اجزاء متميزة او غير متميزة من قوميات متعددة كما هو الامر مع اليهود لنعسكرهم فى هذا البلد المحتل او ذاك حتى نهتف بان المبادئ اللينينية تتحقق وبأن امة جديدة اصبحت تولد بصورة جدلية رائعة ، بالجمع الديالكتيكي بين الاقتصاد المشترك والارض التى لابد أن تكون مشتركة لاي جنود احتلال ، والثقافة التى على هؤلاء الناس ان يجعلوها تتدفق من اجتماعهم التاريخى ، وكذلك اى لغة قديمة او جديدة يتفقون على ان يستخدمونها ، ان القومية او الامة لا يجمعها شئ بالعناصر السابقة ، فالامة ( كما هو الامر مع قومية ) ليست مجرد جماعة من الناس . ولكنها جماعة مستقرة منهم ، وهى لم تتكون بصورة طارئة او عرضية بل تكونت بصورة تاريخية ، فلا يجدى ابدا ان نجلب الناس الى مكان ، حتى نقول انهم يشكلون قومية او امة . ان هذه الجماعات اليهودية التي تدفقت من كل مكان ، كانت اجزاء متميزة من القوميات والامم المتعددة التى جاءت منها ، ضمن المشروع الاستعمارى الاستيطانى الصهيونى . انها شظايا قوميات متعددة تم " تركيبها " فى معسكر ، وليست ابداً جماعة مستقرة متكونة بصورة تاريخية ، كانت تتوفر لها اصلا المقومات الضرورية للقومية او الامة ، اننا اذن بازاء جماعة تكونت بصورة طارئة من شظايا قوميات متعددة عديدة من امم اوروبية متعددة ومن امم وقوميات عربية ومن امم وقوميات اسيوية ، ومن الامة الاميركية ...الخ . وهذه الجماعة الجديدة تتكون ليس من خلال عملية تاريخية اصيلة واسعة النطاق والمدى بل تتكون من خلال مؤامرة استعمارية تستخدم النزعة الصهيونية اليهودية الناشئة من اضطهاد اليهود ، والتى يغذيها ويذكيها هذا الاضطهاد ويجعلها قابلة للاستمرار ، تستمد غذائها من التاريخ القديم والاسطورة . فهذه المؤامرة الاستعمارية انما تتزاوج فيها المصالح الاستعمارية مع هذه النزعة الصهيونية التي يخلقها خلقا اشنع انواع الاضطهاد والمذابح البشرية . وهذه الجماعة الدينية تختلف بطبيعة الحال عن جماعات دينية اخرى ، فى ان نواتها الاولى التى انتقلت الى الدياسبورا منذ قرابة تسعة عشر قرناً ، كان لها تاريخ قومي قديم على قسم من ارض فلسطين او ارض كنعنان . فمجرد ان تجاوز العبرانيون القدماء الاطوار القبلية المتنقلة ، قبل الطبقية والتى كانت تطابق وجودهم فى العراق وفى مصر ، وفى سيناء المصرية ليسستقروا فى أرض فلسطين وليقيموا عليها دولتهم وليتحولوا الى مجتمع طبقى فقد احلوا الاساس الجغرافى والقومى محل اساس القبيلة والدم . ومن هنا نشأت القومية العبرانية او الاسرائيلية القديمة ، واقامت حضارة لها دورها وأسهامها التاريخيان قرابة الف عام من الزمان ، الا ان مثل تلك القومية القديمة قد تمزقت وانتهت منذ قرابة الفين من الاعوام ، ولا مجال للحديث عن احياء مثل هذه القومية التى اندثرت بصورة نهائية . وكما يعرف الرفاق السوفيات وغير الرفاق السوفيات فان القوميات فى العهود السابقة على الرأسمالية لا تعرف الاستقرار بل تتعرض للاندماج في القوميات فى العهود السابقة على الرأسمالية والامحاء بصورة كاملة ، وهم يعرفون ان القوميات التى عرفتها اوروبا على سبيل المثال فى عهود العبودية او الاقطاع لا يمكن ادعاء انها جميعاً قد استقرت واستمرت حتى الان ، بل كانت عرضة للزوال والاندماج فى قوميات اخرى . ومن السخيف جداً ان تأتى فلول قبائل قديمة او فلول قوميات قديمة مندثرة ، لتنادى اليوم بحقوقها التاريخيه على اراض بعينها ، بعد ان جرت مياة التاريخ الغزيرة وهبت عواصفه العاتية ، على مر مئات ومئات من الاعوام ، اي ان ادعاء الحركة الصهيونية بحقوق تاريخية من الفرات الى النيل بسبب مجئ القبائل العبرانية من العراق ثم اقامتها فى مصر حتى الخروج وبقائها فى سيناء حتى غزوها لارض فلسطين ، او بحقوق تاريخية فى فلسطين لان الدولة العبرانية قامت هناك لفترة تاريخية غير قصيرة من الزمان ، او بحقوق تاريخية فى الحجاز لان ابراهيم عليه السلام هو الذى اقام الكعبة ....الخ ليس سوى ادعاء باطل يقيمونه على كل شئ مروا به فى الطريق الطويل .
أن هذه الجماعة الدينية ( اليهود) تختلف اذن عن الجماعات الدينية الاخرى فى ان لها ماضياً قومياً قديماً جداً مشتركاً ، ولكن من قال ان الماضى القومى القديم جداً المشترك يمكن ان يصلح اساسا لقيام قومية جديدة ، بعد حطام ذلك الماضى القومي القديم بألفى سنة ، وبعد ان استحالت الجماعة القومية القديمة الى مجرد جماعة دينية موزعة فى اربعة اركان الارض ، لاتجد فى الارض القديمة حتى مركزا ذا اهمية من مراكز تجمعها ، اي بعد ان استحالت القومية الى شظايا اندمجت كل شظية منها فى قومية اخرى فأصبحت جزءا اصيلاً منها ، رغم واقع الاضطهاد المرير القاسي . لقد فقد اليهود كل صلة بفلسطين منذ القرنين الاول والثانى الميلاديين ، ويكفى ان نذكر بانه فى عام 1900 لم يكن يوجد فى فلسطين العربية سوى 24 الف يهودى ، هم 5 بالمائة من يهود العالم البالغ عددهم اذ ذاك قرابة 10 مليون يهودى . ليس ذلك فحسب ، بل من المؤكد ان يهود اسرائيل حاليا ، كما هو الشأن مع بقية يهود العالم لا يشتركون فى الاصل العبرانى القديم بل يضمون خليطا معقدا من قوميات متعددة من اربعة اركان الارض لا يربط بين افرادها سوى رابطة الدين ، هذه الرابطة التى يمكن ان تصلح اساسا لتكوين قومية او امة فالدين المسيحى مثلا هو الدين السائد لدى كثير من القوميات والامم وكذلك من الاديان مثل الاسلام والبوذية .
فأذا عدنا الى الأمة الاسرائيلية الحديثة المزعومة فى طور التكوين وجدناها كما رأينا جماعة غير مستقرة ، ولم تتكون بصورة تاريخية ، بل نتيجة لاستيراد وجمع شظايا من مختلف قوميات الدنيا ، فاذا فحصنا مقوماتها القومية المزعومة ، وجدنا ان اللغة العبرية المشتركة الميتة التى يجرى احيائها لا تخفى حقيقة اللغات المتكاثرة التى تصنع برج بابل حقيقى فى اسرائيل ، كما ان الثقافة القومية الحديثة هى ثقافة المعسكر او الجيتو الجديد ، التى تلفق شيئاً لا يخص واقع ان هذه الجماعة الاسرائيلية هي فى حقيقتها مجموعات قومية متعددة ذات ثقافات قومية مختلفة ومستويات حضارية متعددة ، اما الارض المشتركة فمن المضحك الا يلاحظ المرء انها ليست ارض هذه الجماعة بل ارض جماعة اخرى ، فهى ارض مغتصبة قائمة على العدوان ، ولا يمكن الا ان تصبج محل نزاع حتى النهاية بين الجماعتين .
لسنا ازاء قومية قائمة منذ الاف الاعوام او حتى منذ مئات الاعوام، بل ازاء مجموعات تنتمى الى قوميات متعددة ، كما يجرى تركيبها ودمجها فى مشروع استعمارى استيطانى ، ينطلق من الاضطهاد الذى تلاقيه هذه المجموعات القومية المتعددة من حيث انتمائها الى دين واحد وليس من حيث هى جماعة قومية واحدة ، فهى ليست كذلك فى واقع الامر.
ان هذا المشروع الاستعمارى الاستيطانى ، الصهيونى ، يجعل من دمج هذه المجموعات المختلفة ومن تركيب هذه الشظايا فى قومية او فى امة واحدة ، مسألة بالغة الصعوبة ، فالالسنة لا تزول بسهولة ليحل محلها لسان جديد قديم ، كما ان الثقافات القومية المتعددة الموروثة فى هذا المجتمع الجديد ، لا يسهل محوها حتى تندمج فى ثقافة قومية جديدة هى فى حقيقتها ردة ثقافية ، كما ان هذه الارض المشتركة ، ارض مغتصبة ، لاتحل كوطن حقيقى محل الاوطان التى هجرها اليهود رغم أن الاضطهاد كان قد جعل الكثير منها فى كثير من الاحيان جحيما لا يطاق ، ولكن مشكلة دمج هذه المجموعات القومية لا تقف عند حد الصعوبة الشديدة . وهى صعوبة ترتفع الى مستوى الاستحالة من حيث استخلاص سبيكة منسجمة التكوين من هذه الخامات المتنافرة وهي صعوبة ترتدى شكل المجتمع العنصري ، الذي يميز على أساس الدين وعلى أساس القومية التى وزعتها هذه المجموعة او تلك ومن البديهى أن أسس مثل هذا المجتمع العنصرى يضيف اذن عاملا جديداً يقف دون اندماج الشظايا بل من شأنه ان يعمق واقع الشقاق والانقسام وان يخلق شظايا جديدة .
ولكن المشكلة لا تقف عند حد الصعوبة التى لا تصل الى حد الاستحالة ، بل من الضرورى ان نلاحظ أن قيام حق مثل هذا المجتمع فى الوجود ، فوق جثة حق شعب أخر، لا يمكن أن يؤدى الا الى الصراع حتى النهاية بين الحقين المتناقضين اللذين يستبعد احدهما الاخر . فاسرائيل لم تجر اقامتها فوق ارض الله ، اي فوق ارض مباحة لا صاحب لها ، أو أرض شبه مباحة لا يكاد يكون لها صاحب ، مثل الارض الاميركية التى ابيد سكانها الاصليون الا القلة الناجية من دوار طوفان الذرية الاوروبية الزاحفة . اسرائيل لم تجر اقامتها فوق ارض كهذه بل قامت من جديد فوق أرض فلسطين ، ليتكرر ما فعله العبرانيون بارض فلسطين أو بارض كنعان ، بعد ما يزيد على ثلاثة الاف عاما من الزمان . ولكن فى ظروف مختلفة . وفى هذه الظروف التاريخية الجديدة المختلفة فان أصحاب الارض لا يمكن أن يتركوا هذه " الامة فى طور التكوين" لكي تتكون فى سلام ولتدرج شظاياها المتنافرة ولتنصهر فى هدوء على مر الاعوام والعقود والاجيال والقرون المديدة ، بل أن هذا المشروع الاستيطانى ، الصهيونى محكوم عليه بالفشل فى تحقيق نفسه وبالتالي فى تحقيق أمة حديثة ، مادام تحطيم هذا المشروع الاستعمارى يمثل هدفا عادلاً للنضال امام الشعب الفلسطينى الذي اغتصب حقوقه ، وما دام تحقيق مثل هذا الهدف ليس قضية القرون بل قضية عدد محدود من العقود.
وباختصار فان جماعة تقوم على اغتصاب أرض الغير ، لا يجوز الزعم بأنها تملك أرضاً مشتركة كما أن لغتها الميته المشتركة التى يجرى احياؤها أو ثقافتها الخاصة الجديدة لا يمكنها ان تمحو اللغات أو الثقافات القومية المتعددة التى انحدرت منها المجموعات المكونة لهذه الجماعة الدينية ، فلا نحن ازاء لغة مشتركة بالمعنى الصحيح للعبارة ، ولا نحن كذلك ازاء ثقافة قومية تعبر حقاً عن مزاج وطابع قوميين ، أما الحياة الاقتصادية المشتركة فمن الواجب ان نقول انها يمكن ان تقوم فى دولة متعددة القوميات مثل الاتحاد السوفياتى نفسه دون ان نعنى اننا ازاء امة واحدة ، كما ان الحياة الاقتصادية الواحدة يمكن ان تقوم داخل معسكر كبير مثل اسرائيل ، حيث لا يوجد جندى الاحتلال وحده ، بل جلب معه امه واباه واجداده واحفاده ، ضمن مشروع استعمارى قابل للجدال .
لسنا اذن ازاء قومية اسرائيلية او ازاء امة اسرائيلية فى طور التكوين ( ونلاحظ هنا بين قوسين أن الامة فى طور التكوين تعنى فى الواقع قومية تعيش منذ الاف الاعوام او منذ مئات الاعوام وقد دخلت عصراً من التحول التاريخى الى أمة من خلال التطور الرأسمالي نفسه ، ولسنا فى حالة اسرائيل ازاء قومية قديمة تشهد مثل هذا التحول بل ازاء مجموعات مستوردة يزعم الزاعمون ان عملية دمجها فى قومية جديدة امر ممكن وعملى ) .
واذا كان الواقع أن الجماعة الدينية (اليهود) لا تشكل قومية كان يحرمها منذ قيام اسرائيل من اى سبب لتطبيق حق الأمم فى تقرير المصير عليها ، فان الواقع الجديد التالي لقيام اسرائيل لا يكسب نفس الجماعة سبباً جديداً فى تطبيق ذلك الحق المبدئى عليها ، واذا كانت تعاليم الماركسية اللينينية باخضاع المسألة القومية لمقياس حاسم هو مقتضيات ومتطلبات تطور الحركة الثورية ، فمن البديهى ان الاتحاد السوفياتى لم يجد فى الماضى ولا يجد الان ، ولن يجد فى المستقبل ما يبرر تأييد قيام اسرائيل ، التى برهنت على طبيعتها كامتداد للغرب الاستعمارى في المنطقة العربية طوال قرابة الثلاثين عاما منذ مجيئها المشؤوم الى الوجود . فالماركسيون الثوريون لا يجوز لهم أبداً أن يؤيدوا حق جماعة عدوانية فى الاعتداء على حقوق الغير، ولا يجوز لهم ابداً أن يفعلوا ذلك باسم "حق الامم" وما شابه ذلك ، عندما تكون الحقيقة الاستعمارية لاسرائيل واضحة جلية من واقع العلاقة الوثيقة بين الاستعمار والصهيونية منذ ظهور هذه الاخيرة فى اواخر القرن الماضي ، وعندما تكون اسرائيل هذه ليست متناقضة فحسب مع اى حركة ثورية فى المنطقة بل موجهة مباشرة ضد اى حركة قائمة او محتملة ، تهدد المصالح الاستعمارية . لقد اعترف الاتحاد السوفياتى وعدد من البلدان الاشتراكية بأسرائيل على أساس قرار تقسيم فلسطين منذ أكثر من ثلاثين عاما ، ومهما تكن الاوهام القاتلة التى احاطت بهذا الاعتراف فالحقيقة التى لا جدال فيها أن " الحق " الوحيد الذى قامت اسرائيل على أساسه هو " حق " الفتح والغزو والاغتصاب "حق" اغتصاب ارض الشعب الفلسطينى ، وطرده وتشريده وذبحه . ولا يجوز لثورى ان يعترف بمثل هذا "الحق" ، كما لا يجوز له الاستمرار فى الخطأ القاتل القديم لمجرد ان الامر الواقع الاستعمارى قد ازداد قوة ورسوخا على مر الاعوام والعقود المنصرمة .
ولا يجوز ابداً ان نخلط بين الاعتراف باسرائيل والصهيونية من ناحية والاعتراف بالمسألة اليهودية من ناحية اخرى ، ومنذ الكراس الشهير لكارل ماركس لا يتردد الماركسيون ابدا فى تحديد الحل الحقيقى لهذه المسألة اى الديمقراطية والاشتراكية والقضاء الجذرى على كل أساس للتمييز والاضطهاد بسبب الدين او العرق او اللون ....الخ. اما الاضطهاد البشع الذى قاساه اليهود فى روسيا القيصرية القديمة أو فى المانيا الهتلرية او فى اي مكان او زمان اخرين فلا يمكن ان تؤدى الى تأييد الحل الصهيوني الرجعى للمسألة اليهودية ، فلقد برهن هذا الحل الاستعمارى انه لا يمكن ان نعترف باسرائيل فهذه الاخيرة ليست سوى التجسيد المنطقى للصهيونية ، وليس سوى نفاق وتزيبف ان يدعى احد ان اعترافه باسرائيل لا يعنى فى نفس الوقت تورطه الكامل فى الاعتراف بالصهيونية وبالاستعمار الاستيطانى على حساب الشعوب.
ويشدد حزبنا على أن الامتداد الطبيعي لتأييد الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية لنضال الثورة الفلسطينية لا يمكن الا ان يكون بسحب الاعتراف باسرائيل ، فالهدف الاستراتيجي الكبير أمام الثورة الفلسطينية هو الاطاحة الثورية بكيان اسرائيل ، وتأييد هذه الثورة ليس سوى تأييد هدفها الكبير الذي لا يتفق مع تأييد قرار التقسيم ولا مع تأييد حدود الفتوحات الاسرائيلية الجديدة فى بقية فلسطين بالاضافة الى سوريا ولبنان ومصر.
وفى هذا النضال الطويل الشاق من أجل الإطاحة الثورية بإسرائيل لاقامة الجمهورية الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الفلسطينى ، تتطلع الثورة الفلسطينية الديمقراطية كما تتطلع كل القوى الشعبية الحية فى جميع البلدان العربية الى التحالف الوثيق مع الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية ، والاساس الطبيعي لهذا التحالف الضرورى لا يمكن الا ان يكون النضال المشترك من أجل هدف مشترك هو الاطاحة بدولة اسرائيل . ولقد برهنت اسرائيل بما فيه الكفاية انها ليست ضد كل مصلحة للشعوب العربية جميعاً فحسب ، بل لقد برهنت كذلك انها ضد كل مصلحة للاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية وضد كل مصلحة ثورية في المنطقة وفى العالم . ولا يجوز التعامل معها كدولة استعمارية عادية فاسرائيل استعمار استيطانى فلا يجوز الاعتراف بكيانها غير الشرعى ، أما صاحب كل الحقوق الشرعية على كل أرض فلسطين التاريخية ، فهو الشعب الفلسطينى الذى يخوض نضاله المسلح البطولى حتى النهاية ، والذى يريد أن يرى الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية وجميع الاحزاب الشيوعية الى جانبه ، الى جانب نضاله المشروع العادل ، الى جانب حقوقه الوطنية المشروعة التى التى لا تتفق مع اى حق مزعوم لاسرائيل فى فلسطين العربية .
فاذا انتقلنا الى التسوية الاستعمارية الجارية ، فاننا نلاحظ أيضاً منذ البداية أنها لا يمكن أن تكون محل اشتراك مصالح الاستعمار العالمى بقيادة الاستعمار الأميركي ومصالح الثورة العربية أو العالمية . بل أن هذه التسوية تقوم على أساس تأديب البرجوازية العربية القومية التى خرجت على طريق التحالف الوثيق مع الاستعمار في فترة تاريخية سابقة ، وعلى أساس استعادة هذه البلدان الى الحظيرة الاستعمارية الاميركية هذه المرة. ومن ناحية اخرى فان واقع ارتباط الاستقلال القومي النسبي السابق بعلاقات تاريخية اقامتها هذه البلدان مع الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية قد أدى الى أن يكون أبرز أهداف هذه التسوية تحطيم تلك العلاقات التاريخية بين البلدان العربية من جهة وبين الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية من جهة اخرى . فالتسوية تتحقق اذن فوق جثة الاستقلال الوطنى النسبي السابق وكذلك فوق جثة العلاقات السوفياتى العربية أيضاً . ومادام هذان الهدفان الاستعماريان الكبيران لا يمكن ان يمثلا مصلحة مشتركة بين الاستعمار الاميركي وبين الاتحاد السوفياتى ، فمن الواجب أن نوضح كيف نفهم مشكلة تورط الاتحاد السوفياتى في تأييد قرار مجلس الأمن رقم 242 وهو أساس التسوية الجارية ؟!
لقد تورط الاتحاد السوفياتى في هذا الموقف أولا لانه مازال مستمراً فى خطئه القديم الخاص باسرائيل فلولا هذا الاعتراف لما وافق على قرار جديد يجدد الاعتراف باسرائيل بل يحيطها بضمانات الامن والتوسع من جديد في المستقبل كلما كانت الظروف مؤاتية . ولولا ذلك لما أهدر الحقوق الثابتة للشعب الفلسطينى ، وهى حقوق تستبعد أى حق لاسرائيل فى اغتصاب الارض الفلسطينية التى أقامت دولتها . ولولا ذلك لما وافق الاتحاد السوفياتى على صيغة الانسحاب من "أرض احتلت" أى على توسع جديد لاسرائيل على حساب الاراضي العربية المحتلة " الضفة الغربية وغزة والمرتفعات السورية وسيناء" . ولولا ذلك لما وافق على بقية الحقوق الاسرائيلية المزعومة مثل المرور البحري في الممرات المائية ....الخ.
ولكن المسألة لا تقف عند هذا الحد ، أى عند خطأ يرتفع أو يهبط الى مستوى الجريمة السياسية الفكرية ، وهو الاعتراف بدولة اسرائيل الصهيونية ، فالاتحاد السوفياتى يقع فى خطأ آخر هو الازدواج الماثل بين رفضة غير الخافي لنتائج التسوية وبين تأييده الكامل لاساسها القانونى الدولي أي القرار 242 ، فكيف وقع مثل هذا الازدواج الفظ ؟
ان التسوية التى تدفن الاستقلال الوطنى النسبي المتحقق سابقاً ، والتى تطرد الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية من هذه المنطقة من العالم ، والتى تقيم علاقات التبعية الاستعمارية الجديدة في المنطقة العربية بأسرها ، والتي تحل السلام الاميركي الاسرائيلي محل التحرر القومى السابق ، لا يمكن الا أن يكون موضع رفض الاتحاد السوفياتى بصورة كاملة . ولكن الطريقة التى واجه بها الاتحاد السوفياتى هذه التسوية أدت الى نشوء هذا الازدواج القاسي . فقد أعتمد الاتحاد السوفياتى على صمود هذه الانظمة التى لم تؤد الهزيمة العسكرية المتكررة الى انهيارها الفورى فقرر المضي فى مساعدتها عسكرياً واقتصادياً وفنياً وسياسياً بهدف تحقيق ما سمى بإزالة أثار العدوان أي الانسحاب الاسرائيلي " من أراض احتلت" مقابل الحقوق الاسرائيلية المزعومة فى الوجود والامن ومشتقاتهم . ومن الواضح أن الاتحاد السوفياتى قد رسم سياسته منذ البداية على أساس "صمود" هذه الانظمة حتى النهاية ، أى أن تحتفظ بمواقفها وروابطها المحلية والعربية والعالمية ، بما في ذلك مواقف الاستقلال الوطنى النسبي والصداقة والتعاون مع الاتحاد السوفياتى ...الخ . واذا كان من البديهى أن الاتحاد السوفياتى لم يكن ليفوته أن الاستعمار الاميركي واسرائيل يستخدمان الاحتلال العسكرى الاسرائيلي لتغيير هذه الانظمة العربية من داخلها باجبارها على ادخال التعديلات تلو التعديلات على مواقفها وروابطها ، خطوة فخطوة فى ظروف ضاغطة عنيفة ، فقد أطمأن الاتحاد السوفياتى الى امكانية أحباط هذا المخطط الاستعمارى بتمكين البلاد من الصمود حتى يضطر الاستعممار الاميركي واسرائيل الى قبول الانسحاب في مقابل ما لايزيد كثيراً عن الحقوق والضمانات والمكاسب التي يتسع لها قرار مجلس الامن رقم 242 . لقد كان خطؤه القاتل اذن ، ليس جهله بالمخطط الاستعمارى ، بل اطمئنانه الى طاقات ومقدرات الانظمة العربية على الصمود ، رغم شكه المشروع بالطبع فى قدراتها القتالية الفعلية .
فالى أى شئ يرجع هذا الاطمئنان السوفياتى الى قدرة الانظمة العربية أى مصر وسوريا في الواقع على الصمود حتى النهاية ؟ ان ذلك نابع بصورة منطقية من الموقف السوفياتى (...) من النظامين المصري والسوري والانظمة العربية وغير العربية المشابهة . فرغم أن الاتحاد السوفياتى كان محقاً فى سياسة العون العسكري والاقتصادى والسياسي لنظام عبد الناصر ولكل الانظمة المثابرة في مواجهة الاستعمار العالمى بقيادة الاستعمار الأميركي ، وهذا ما ساعد على تحقيق ما تحقق من استقلال وطنى نسبى فى الفترة التاريخية السابقة على حساب الاستعمار ، وهذا ما ساعد أيضاً على تحقيق الدولة السوفياتية لعدة من المكاسب الهامة في المجال العسكري والاقتصادي الا ان الاتحاد السوفياتى لم يربط هذا العون الشامل للانظمة القومية ضد الاستعمار بعون حقيقى للقوى الثورية الحقيقية وبالاخص للاحزاب الشيوعية ، بل أرتبط هذا العون الشامل للانظمة القومية بأفكار تبالغ شر مبالغة فى طبيعة هذه الانظمة الى حد اضفاء صفة الثورية بل الاشتراكية عليها ، الامر الذى ساعد على تصفية الحركة الشيوعية العربية بسبب سيرها وراء مواقف الاتحاد السوفياتى وبالتالي خضوعها لنفوذ البرجوازية العربية دون مقاومة حقيقية .
ولكن الامر لم يقف عند هذا الحد ، بل كان من المنطقى ان يقع الاتحاد السوفياتى في الحفرة التى حفرها بنفسه ، أى ان يقع ضحية خطئه القاتل في فهم هذه الانظمة التى أدى تطورها المنطقى وردتها المنطقية الى طرده من خلال معارك تحرير الارادة الوطنية المزعومة .
لم يفهم الاتحاد السوفياتى أن الهزيمة العسكرية لهذه الانظمة ليست كل شئ والا كانت هذه الهزيمة ، وهى عند مستوى معين تخرج هذه الانظمة من المحنة اقوى واكثر تماسكاً فى مواجهة الاستعمار لم يفهم ان هذه الانظمة لحقت بها الهزيمة ، وهى عند مستوى معين من تحقيق أهدافها في اقامة مجتمع رأسمالي مستقل نسبياً وبالتالي عند مستوى معين من الاستعداد للبحث عن طرق واشكال الترابط مع الراسمالية العالمية المترابطة . ولم يفهم ان ظروف الهزيمة وأن كانت تؤدى الى تعزيز مكثف للعلاقات مع الاتحاد السوفياتى فى المدى المباشر ، الا انها تسوق هذه الانظمة سوقاً الى أن تسير بمعدلات متسارعة جداً في نفس الاتجاه الذى كانت سوف تسير فيه كل الاحوال ولكن بأساليب ومعدلات مختلفة .
واذا كان الاتحاد السوفياتى قد رسم سياسته على أساس الصمود العربي حتى النهاية ، والذي يخرج بالانظمة سليمة بل افضل ، فان اتخاذ سير الامور لاتجاه آخر ، وبالاخص منذ قبول مصر مبادرة روجرز عام 1970 ، أخذ يعلن أمام عين الاتحاد السوفياتى صورة المستقبل ، التى لم يصدقها منذ الوهلة الأولى بل منذ الوقفات الموضوعية الاولى ، ولكن هذا الاتجاه الطاغي حطم أمام أعين السوفيات أساس سياستهم غير أن الوقت كان قد فات في حقيقة الأمر ، فماذا يملك الاتحاد السوفياتى في المدى المباشر من أدوات تحقيق سوى ما تعطيه اياه الانظمة ذاتها ؟!
وقد استمر الاتحاد السوفياتى ، بعناد فى إيهام نفسه بمكان تحت شمس التسوية الجارية ، عاملا على جذب بعض الاطراف العربية مثل منظمة التحرير الفلسطينية اليها، وعاملا على الاستفادة ببعض علاقاته الباقية مع بعض هذه الانظمة حتى آخر لحظة ، رغم ان وجوده في مؤتمر جنيف لم يقدم أو يؤخر تحقيق أى شئ لصالح العرب ، ورغم أن مشاركته فى أعمال هذا المؤتمر لن تغير من الطبيعة الاستعمارية للتسوية الجارية ، ورغم أن الاسلوب الكيسنجرى ( الخطوة خطوة) والتاكتيك الاميركي على وجه العموم شقا طريق الحل بعيداً عن الاتحاد السوفياتى مع ادخاله في الصورة من خلال اخباره من حين لآخر بما يجرى فى مجال التسوية .
والواضح أن مثل هذا الموقف يجعل الاتحاد السوفياتى يقف فى الواقع فى أسس التسوية التى لا تفعل فى النهاية سوى تحطيم استقلال البلدان العربية لحساب الاستعمار الاميركي ولحساب اسرائيل ، وسوى تحطيم العلاقات العربية مع الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية فاذا كان من المؤكد أن الاتحاد السوفياتى أصبح يرى الآن كل ذلك بكل وضوح فان من المنطقى أن نسأل لماذا لا ينفض الاتحاد السوفياتى يديه من المسألة برمتها؟ ولماذا يصر على المشاركة في التسوية التي لا تحقق له او للاستقلال الوطنى للبلدان العربية شيئاً بل تتحقق على حسابهما ؟ ولماذا لا يتخلى عن مطالبته بعقد مؤتمر السلام في جنيف على أساس قرار مجلس الأمن 242 أو غيره ، ما دام السلام الذى يلوح بقوة ولا أمل فى رده هو السلام الاميركي الاسرائيلي مهما يشترك أو لا يشترك الاتحاد السوفياتى في جنيف أو في غير جنيف على أساس القرار 242 أو على أى اساس آخر؟
أن الاتحاد السوفياتى مستمر فى نفس السياسة ، في واقع الأمر ، بالقصور الذاتى ، وبسبب أن هيبته الدولية لا تتفق فيما يبدو ، مع التراجع عن موقف شهير سابق مثل تأييد القرار رقم 242 ، ورقم 338 وتأييد عقد مؤتمر السلام فى جنيف ، وبسبب رغبته فى الابقاء على أساس مشترك لئلا يفقد كل أساس للتواجد في التسوية ، أية تسوية ، كما ينبغى للدولة الكبرى مثله أن تتواجد وبسبب رغبته فى الابقاء على الموقف السابق الذي يصلح وحده كأساس لاستمرار التعاون مع دولة مثل سوريا حتى آخر لحظة . واذا كان هذا الموقف ، يستجيب بشكل برجماتيكى لبعض المصالح الصغيرة للدولة السوفياتية، فان الاتحاد السوفياتى يضحى بالبديل الذي لا تبدو ثماره سريعة بطبيعة الحال ، ولكنه الشئ الوحيد الباقي . أن هذا البديل الذي يمثله توجه الاتحاد السوفياتى بعيداً عن طريق الانظمة ، الى الشعوب العربية ، والى طلائعها الثورية والتقدمية والديمقراطية المستعدة للتماسك والنضج ، بكل طاقاته على العون والمساعدة كفيل بأن يلعب دوراُ أوسع نطاقاً وأعمق مدى . واذا الغرب الاستعماري يهنئ نفسه ألف مرة على انتصاره في معركة أخرج الاتحاد السوفياتى من المنطقة العربية ، فانه يكون مخطئا أن لم يعرف أن الطاقات بعيدة المدى للشعوب العربية ان هى اتحدت مع طاقات الاتحاد السوفياتى على العون السياسي والعسكرى على مواقف ثورية صحيحة ، فانها جديرة بأن تلقب كل المعادلات الاستعمارية الموضوعية لهذه المنطقة ، فربما استطاعت فى جيل واحد ان تعيد الصداقة مع الشعوب العربية بصورة أرسخ ومن أوسع الأبواب ، أي أبواب الثورة الاشتراكية القادمة التى نراها قريبة مهما يرونها بعيدة .
ومنذ اعوام طوال، على وجه التحديد منذ هزيمة 1967 ، تقاوم الحركة الوطنية وفى طليعتها الشيوعيون الثوريون ، التسوية الاستعمارية التى اتضحت ملامحها بوضوح منذ ذلك الوقت ، عندما صدر القرار 242 من مجلس الامن الدولى أواخر عام الهزيمة .ان الاتحاد السوفياتى يؤيد كما رأينا هذا القرار الذى تعده الحركة الوطنية والديمقراطية والثورية العربية الحقيقية (التى لا يجوز أن نضع بينها كما يفعل الاتحاد السوفياتى الانظمة العربية المنحرفة التى تمثل الطبقات الرأسمالية الكبيرة الحاكمة فى هذه البلدان ) ، الأساس القانونى الدولى للتسوية الاستعمارية الجارية . ومن الطبيعي ان هذه الحركة التى تقاوم التسوية بصلابة وعناد طوال أكثر من عشرة أعوام ، كانت تنظر الى تأييد الاتحاد السوفياتى وهو الحليف الطبيعى القوى الصلب لحركة التحررالوطنى العربية ، أن يقف موقف التأييد من قرار دولي تجرى على أساسه التسوية الاستعمارية ، رغم أن الحركة الوطنية ، وبالأخص طليعتها الشيوعية الواعية ، تدرك تماما أن الاتحاد السوفياتى لا يهدف بطبيعة الحال الى تأييد الاستعمار الاميركي فى تحقيق أهدافه في المنطقة العربية وانما ينطلق كما رأينا من تصور خاطئ يقوم على النظر الى الانظمة العربية التى لحقت بها تلك الهزيمة التاريخية نظرة تبالغ فى طاقاتها وقدراتها على الصمود أمام الاستعمار الاميركي واسرائيل ، كما ينطلق من العجز الواضح عن تصحيح خطأ تاريخى كان قد وقع فيه فى النصف الثانى من اربعينات هذا القرن عندما اعترف باسرائيل فأهدر بذلك القضية الفلسطينية التى لا يمكن للاعتراف بإسرائيل الا أن يعنى اهدارها بصورة كاملة ، والان بعد أن كادت مأساة التسوية الاستعمارية أن تتم فصولها ، فاننا نتوجه الى الاتحاد السوفياتى والى بقية البلدان الاشتراكية ، والى جميع الاحزاب الشيوعية فى كل مكان ، وبالطبع الى كل القوى الديمقراطية حقاً، مطالبين هذه البلدان والاحزاب والقوى بسحب الاعتراف بإسرائيل وبكل ما يترتب على ذلك ، وبسحب الموافقة على قرارى مجلس الامن رقم 242 ورقم 338 الشهيرين ، بل مطالبين اياها بأن تواجه معنا حتى النهاية دولة اسرائيل والتسوية الاميركية الاسرائيلية . اننا لنتوجه الى كل الاحزاب الشيوعية والقوى الوطنية الديمقراطية ، فى عالمنا العربى ، داعين الى توحيد الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف الحيوي ، بصبر لا يعرف اليأس ، مهما يطل الوقت المطلوب لتحقيقه ، وذلك في سياق توحيد جهودنا دولة اسرائيل حتى الاطاحة الثورية بها ، وكذلك لمواجهة التسوية الراهنة ، حتى تحقيق الاستقلال الوطنى الجذرى ، فوق جثة الطبقات الرجعية القديمة والجديدة الحاكمة فى بلداننا العربية التى ذبحت وتذبح قضية الاستقلال الوطنى ، ودمرت وتدمر ما تم منه في فترة تاريخية سابقة ، بل تفرض على شعوبنا وبلداننا علاقات التبعية الاستعمارية الجديدة .
تسقط دولة العدو الاسرائيلي الصهيوني .
تحيا الجمهورية الديمقراطية العلمانية على كامل التراب الفلسطينى .
تسقط التسوية الاستعمارية الاميركية الاسرائيلية .
يسقط قرار مجلس الامن رقم 242 .
تسقط الطبقات الحاكمة في البلدان العربية.
تحيا الثورة الاشتراكية .
يحيا تحالف وصداقة وتعاون الاتحاد السوفياتى وبقية البلدان الاشتراكية مع الشعوب العربية .
ديسمبر 1977





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,017,300
- حزب العمال الشيوعى المصري - ملاحظات أولية حول خطوط الحركة ال ...
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون
- ح ع ش م - الموقف من هزيمة يونيو - حزيران 1967
- التنظيم الشيوعى المصرى ( تشم ) – سلف ح ع ش م - ملف قضايا الش ...
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ 2
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟
- مداخلات حول انحرافات الحركة الشيوعية المصرية
- ح ع ش م - أروى صالح حين مسها حلم الثورة
- ح ع ش م - ابراهيم فتحى ورحلته عبر التنظيمات الشيوعية
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ...
- تأريخ ح ع ش م – عصمت الماجد ومقاومة الكارثة الوطنية – 6
- تأريخ ح ع ش م – مجدى أحمد حسين وغوايات الأيديولوجية – 5
- تأريخ ح ع ش م – صلاح العمروسي ومهمات النضال الفلسطينى – 4
- تأريخ ح ع ش م – فتح الله وناطورة – الكتابات العمالية – 3
- تأريخ ح ع ش م – ابراهيم فتحى والكتابات التأسيسية -2
- تأريخ ح ع ش م - وأروى ماقبل المبتسرون - 1
- مرثية للراحل والثورة – هانى شكر الله
- كافكا وقضايا القانون
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومفهوم الإطاحة الثورية بالسلطة - ح ...


المزيد.....




- السودان.. تأجيل التوقيع على المرسوم الدستوري والشوارع تنتفض ...
- الطوارئ الروسية تلغي رحلة لـ-بوينغ 747- على خلفية إنذار بانب ...
- دونالد ترامب يعلن إسقاط طائرة إيرانية بدون طيار فوق مضيق هرم ...
- سفن حربية للفلبين وفيتنام تشارك لأول مرة بالعرض العسكري ليوم ...
- اليمن... -أنصار الله- تعلن مقتل وإصابة عسكريين بقصف وقنص شما ...
- الجيش الليبي يستهدف هدفا في القاعدة العسكرية بمطار معيتيقة ا ...
- دعوة أممية للإفراج عن برلمانية ليبية اختطفت في بنغازي
- تركيا تقصف مخيم مخمور شمالي العراق
- مجلس المحافظين يستعرض نظاماً لإدارة الطوارئ أعده  مركز معلوم ...
- توأم رباعي مقدسي يتفوق في القرآن والثانوية العامة


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد العليمى - حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطينية 1977