أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - بين الإلحاد واللا دينية مشتركات ومفاهيم مغلوطة















المزيد.....

بين الإلحاد واللا دينية مشتركات ومفاهيم مغلوطة


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6269 - 2019 / 6 / 23 - 21:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الملحد لا ينطلق من فكرة النكران لأجل النفي ولا السعي من اجل أثبات ما هو خلاف الثابت ,بل يحاول أن يستكشف الوجود بقوانين وجودية محضة طالما أنها مهيأ بالأصل لذلك ومعتمدة في مجال الفرض والبرهان ,الفيزياء والكيمياء وكل العلوم التطبيقية الهندسية المتعلق بفهم الكيف والكون والقياس والمعايرة أدوات لا يمكن تجاوزها لأنه في العقيدة الذاتية للملحد مقدسات لا يمكن لأحد إنكارها لا المؤمن ولا الكافر ,وبالتالي فهو بنظره العلمي غير متعد ولا متجاوز الحقيقة التي يفهمها العلم ويتساوق مدلولها مع المنطق المجرد الذي يقود الأشياء للتحقق.
الفكرة التي يعتمدها الكثيرون وأظن أن البعض ممن يعلن عن نفسه ملحدا يعتقد أنه في الجانب الأخر من فكرة الله التي يطرحها الديني أو حتى الفهم العام المشترك لها ,المسألة ليست بهذا الاتجاه أبدا ,لو تهيأ للملحد من وسيلة علمية أو منهج منطقي يقود لإيضاح الفكرة فلن يزيده هذا إلا تمسكا بالعلم وعدم مغادرته مما يعتقد سليما ومتسقا مع التجرد والكلية العلمية , الإمام علي عليه السلام في قول له مأثور يقول(لو كشف لي الغطاء ما ازددت إلا يقينا) الموضوع لديه محسوم ومحسوب وفقا لمنطق العلم الذي لديه , فكل زيادة بالإثبات لا تغير من القناعة التي توصل لها ذاتيا من العلم الخاص به .
هكذا الملحد كل ما يكشف له العلم عن حلقة أو طريق جديد أو فكرة مبتكرة لا يزيده في التجرد إلا وضوحا وتمسكا بالمنهج الذي اختطه ,ولا يزيده إلا يقينا بعقيدته العلمية سواء أدخل مفهوم الرب أو الغيب في هذا المنطق الجديد المزداد أو لم يدخل , فهو يسير على نسقيه عقلية لا يحيد عنها ولا يدخل أو يخرج مفهوم منها على أساس غير أعتباري مجازي أو ذاتي أعتباطي أو لمجرد عدم الرغبة في أعتناقها .
التوهم الذي يصيب الكثيرون حينما يخلطون بين الإلحاد الذي هو نوع من أنواع التفكير المنطقي القائم على اليقينية التامة بدليل البرهان ,وبين فكرة كراهية الله أو الدين نتيجة موقف شخصي ما أو حتى موقف عام كونها مجرد موقف خال من أسس فكرية لها جذور وأسس منطقية , وهي لا تمثل صورة لفكرة الإلحاد أو اللا دينية بل هي مجرد ردة فعل غير أصيلة ولكنها طبيعية جدا ,فكرة الكراهية ليست من ما ينتسب للإلحاد بتاتا ,كما هي أيضا فكرة طارئة تتحكم بها عوامل ومتغيرات قادت إلى بلورة هذه الموقف دون أن تدعمها رؤية عقلية منضبطة .
وبالتالي كون الكراهية لله أو الدين أو الغيب هو عماد الموقف الشخصي الذاتي الذي يصاحبه رفض لكل المسميات التي ترتبط بهما على أنها موقف إلحادي هو بالحقيقة تجني على حقيقة وجوهر الإلحاد , فمن يظن أنه ملحد بهذا الوصف إنما تشبه تماما موقف الملحد المتدين الذي يرى في تدينه نهاية العالم في الإيمان دون أن يكون إيمانه بالله أو النص الديني مبني على مقدمة عقلية أو منطق معقول يمكن الركون له , كلا الاعتقادين لا يمكن ضمهما تحت مسمى الإلحاد أو الإيمان ولكن من المجزوم به أن تبني قرار الإلحاد بحاجة إلى فلسفة تطرح البديل وتتبنى منهج يقوم على قبول الحقيقة أينما تكون حين يكون مصدرها العقل العلمي .

اللا ديني والتخلي عن الدين
كما أن اللا ديني في الغالب ليس ملحدا حقيقيا بل هو متخلي فقط عن الارتباط بدين أو عقيدة ,وقد يكون على عكس الملحد مؤمنا بوجود الغيب والقدرة التحكمية له وأيضا قد يكون مؤمنا بصدقية دعوى الدين , لكنه وتحت قناعات اختيارية جنح لعدم الالتزام بمحدد يبين انتمائه الديني ,فهو يمارس خياره من خلال موقف شخصي وقد لا يكون عقلانيا بمعنى العقلانية الفلسفية المبنية على الحجة والبرهان .
اللا دينيون في العادة ومن التسمية يؤكدون على هوية تحررية فقط مثل الذين يخرجون عن القانون ليس لأن القانون غير موجود أو غير نافع ,ولكن لأن القانون لا يلبي لهم تطلعات أو أنه يحد من حريتهم المتصورة ,ولكنهم ومن أسمهم خارجون عن القانون يعلنون اعترافهم به ,كذلك يفعل اللا دينيون يقرون بوجوده ولكن لا يقرون بمنهجه ألتحكمي .
الفرق بين الملحد واللا ديني أن الأول يتبنى موقفا علميا عقلانيا مرتبط بفلسفة وجودية ذات أبعاد وحدود ثابتة يمكن أن تستوعب كل نتيجة علمية يقبلها المنطق العلمي التجريبي الحسي , ولا يؤمن أيضا بالدوافع الشخصية التي تبتنى على مواقف ذاتية أو ردات فعل لموقف ذاتي , اللا ديني قريب من نكرانه للدين بالنتيجة البعيدة المتعلقة برفض نتاج فكرة الله والدين التي يصل لها الملحد ,ولكن ليس لنفس الأسباب والمبررات والعلل ,هذا عدى أن موقف اللا ديني موقف مطاط مرن قد يقبل ببعض الممارسات الدينية أو الأفكار التي تمنحه حق النكران كما تمنحه حق الاعتقاد وقد يتجاوز حقيقة رفض الملحد للجزئيات هذه في اتجاه موقف شمولي عام .
هل يمكننا القول أن الملحد لا ديني بطبيعة تفكيره العقلي وبالنتيجة النهائية ,كذلك لا أظن ولا يمكننا أن نطلق على الملحد الذي يمتلك رؤية متكاملة وأفتراضات وحجج أكثر منطقية من اللا ديني مسمى واحد ولو بالنتائج العملية باعتبار ما في فكرة الأخير الذي يتخذ من الشخصنة الموضوعية مبرر للرفض دون المساس أو الاعتماد على المنطق العلمي ,ولا حتى يعلل النكران والرفض بمسميات واضحة وصريحة تتخذ من أسس الدين أو ما يلحق به موضوعا للنقد العلمي أو التفنيد المنطقي .
من ذلك نستدل وبجملة القول أن الإلحاد إضافة إلى أنه موقف فلسفي وخيار عقلاني هو بالإضافة لذلك موقف إنساني يتدبر إشكالية الوجود والبقاء والفناء والتبدل والتحول والتطور من خلال رؤية واحدة متكاملة , كما يمارس ذلك المتدين العقلاني فكلاهما يبنون النظرة للأشياء بمنظار واحد أي كلاهما يقوم بتفسير وتبرير والإجابة على التساؤلات الكونية وفق معيار خاص ,يتساوون فيه بالمعايرة كما يتساوون في إجراءات وممارسات ونتائج عملية النظر العقلي , فليس الديني طوباوي بالمطلق ولا الملحد تجريدي تام إنهم بشر يتعقل وفق مؤشرات ومقدمات ومعطيات محددة , قاعدة الفهم عند الطرفين قاعدة كلية عكس المتدين الفوضوي واللا ديني الذين يزاوجون أحيانا بين المتناقضات لتبرير الخيارات الواهنة لديهم.
هل ينبغي أن نطلق على الملحد صفة ودلالة كلمة كافر ؟ أو هل يقبل الملحد على أن يقال عنه كافر ؟الحقيقة السؤالين هنا ليس بمحلهما في مقارنة الملحد واللا ديني في تطبيق هذا الوصف إلا إذا أعتمدنا مقولة الديني وفلسفته التي تقوم على قاعدة من لا يؤمن بما في أصول العقيدة التي يتبناها الديني ,يكون الكافر هو من يجهر قولا وفعلا وممارسة أو يقين على أن عدم التقيد بفكرة الدين مؤدى وحقيقة ووجود ونتيجة , وذلك أستنادا على ما يعني الكفر لديه من إنكار أو جحود أو حتى نفي الموضوعية في محدد الدين أو طريقة القبول به .
وإذا ما أعتمدنا هذا المعيار فمن حق الملحد أن يطلق على الديني كافر وفقا لما يتحصل لديه هو أيضا كافر بمعنى محجوب عن حقيقة ما في التجرد التام من موضوعية ,هذا أولا ولا يمكن أيضا ولا يجب للملحد أن يقبل أن يطلق عليه أحد صفة كافر ,لأن ذلك يعني إقرار منه لوجود وأحقية الدين في تطبيق قوانينه أو حقيقته على الذات الملحدة ,الكفر والكفران إنما يستخدمان مقابل شخص يؤمن بما في موضوع الدين والتدين ثم لا ينكر إيمانه بهما بل ينكر مؤديات وواجبات ومستلزمات الإيمان ,وهذا ما ينطبق على اللا ديني ولا ينطبق على الملحد .
هنا لا يجب الخلط في التوصيف والترتيب بين حقيقة الإلحاد كونه عقيدة يتخذها البعض من أفراد البشر وينحازوا فيها لكل ما هو محكوم بالمنطق العلمي ,وبين كل التسميات الأخرى التي هي أما من صنع فكر الديني كالكافر أو المشرك أو الجاحد أو العاصي وما إلى ذلك من مسميات ,تعود بحقيقة تسميتها ليس من واقعها الذاتي كما في الإلحاد ولكن من واقع فكر الدين وفكرة المتدين وحتى فكرة اللا ديني الخاصة به ,التي تقيس الموضوع الخارجي بقياس ذاتي خاص بها ولو كان المقاس من خارج الذاتية التي ينطلق منها . .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,132,647
- الشعور الديني او مظهرية الدين في الذات الإنسانية
- ليس كل الشعر كلمات
- الإعلام العربي ومشكلة الوظيفة وإشكاليات السلطة
- الديمقراطية الواهمة ..... الديمقراطية الإسلامية....
- الجذور الدينية للفلسفة المادية
- الإنسان بين العقلانية التأريخية وصدام المادية التأريخية
- العملية السياقتصادية في العراق إشكايات مزمنة وفكر مأزوم
- الأسطورة والرواية التاريخية والنص الديني _ قراءة ثانية لرواي ...
- أسئلة بدون جواب شجاع.....
- غرائب اللا معقول في الواقع العراقي... من الفاعل ومن المفعول؟ ...
- الحداثة بين المتنور الديني والمتدين التقليدي
- إشكالية الديمقراطية ووهن العقل العربي الحلقة الثانية
- إشكالية الديمقراطية ووهن العقل العربي الحلقة الاولى
- غرائب اللا معقول في الواقع العراقي... من الفاعل ومن المفعول؟ ...
- بين جحيم النص و نار العقل؟
- العقل الإنساني بين فرض التكهن وفرضية التدين
- مفاهيم وأفكار في القضاء والقدر والجعل
- ماذا يمكننا ان نعمل لنهوض العراق ؟ح2
- ماذا يمكننا ان نعمل لنهوض العراق ؟ح1
- بيان رأي التجمع المدني الديمقراطي للتغيير والأصلاح.


المزيد.....




- إنقاذ 67 صبيا ورجلا من -مدرسة إسلامية- في نيجيريا
- أزمة بين روسيا وإسرائيل على خلفية سجن إسرائيلية تتعاطى الحشي ...
- حرائق لم يشهدها لبنان من قبل... تشعل نار -الطائفية- مجددا
- شيخ الأزهر: التسامح الفقهي لم يكن غريبا أو شاذا في المجتمعات ...
- حفتر يعلق على إعلان سيف الإسلام القذافي الترشح لانتخابات رئا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يقرر إغلاق المسجد الابراهيمي غدا وبعد غد ...
- هل يعود تنظيم الدولة الإسلامية بعد التوغل التركي في سوريا؟
- اليهود المغاربة يحتفلون بيوم الغفران في مراكش
- مصر.. تطورات محاكمة قيادات -الإخوان- الهاربين إلى تركيا
- قطر: الإخوان المسلمين قصة تم اختلاقها


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - بين الإلحاد واللا دينية مشتركات ومفاهيم مغلوطة