أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رواء محمود حسين - جاء الإسطواني ( قصة قصيرة)














المزيد.....

جاء الإسطواني ( قصة قصيرة)


رواء محمود حسين

الحوار المتمدن-العدد: 6256 - 2019 / 6 / 10 - 13:54
المحور: الادب والفن
    


في يوم ما كان يتجول في شوارع مدينة (س)، وهي أحد أحياء العاصمة المعروفة (ص)، مع والدته لشراء بعض الملابس، بعد هجرة في رحلة دامت أكثر من سبع سنوات بدون انقطاع.
اقترب من بائع الملابس وأخذ يسأل عن السعر وسأل البائع عدة أسئلة عن نوعية المنتجات المعروضة للبيع وأسعارها ( كان يظن نفسه في الولايات المتحدة حيث الزبون له قيمة كبرى وله كل الاحترام والتقدير في المتاجر الأمريكية، وهذا طبيعي لأنه سيدفع ثمناً مقابل بضاعة يريد البائع أن يبيعها، وله، إذا لم تعجبه البضاعة أن يعيدها خلال أسبوعين من تاريخ الشراء)..
ويعد مفهوم خدمة الزبون Costumer Service من المفاهيم التي لا تقبل النقاش في الأسواق الأمريكية فالزبون له كل الاحترام والتقدير وهو صاحب الحق فيما يقول ويفعل، وما على صاحب المحل إلا أن يرضيه..
المهم، إن صاحبنا المشتري توهم لبرهة أن السياق الثقافي في مجال التعامل مع الزبون بين المدينتين واحد..
لكنه تفاجأ بالبائع يقول لصاحبه بلهجة صادية خالصة يتلمس منها المرء رائحة الغمز واللمز:
( من أين طلع لنا هذا الأسطواني)..
وهنا التفت لوالدته، وأخذ يهمس في أذنها قائلاً:
أمي تعرفين من المقصود بالأسطواني؟
قالت: من؟
قال لها: أمي المقصود أنا وأنت.
وقال لأمه: هل تعرفين من هو الأسطواني؟
قالت: ايش المقصود؟
قال: المقصود بالأسطواني الانسان الهمجي المتخلف الذي يسأل أسئلة تافهة لا قيمة لها..
وهنا غضبت الأم غضباً وشديداً وقالت: لن أفوتها له، سأريه من هو الأسطواني.
وهنا أخذ يهدأ من روع والدته، قال لها:
أمي الملابس عنده بفلس ونصف، دعينا نشتري منه البضاعة وسأشرح لك شيئاً بعد أن نمضي.
وبالفعل اشترى الملابس والبائع يتصور أنه كسب الجولة قولاً ومعنى..
مضى مع والدته وهو يضحك من أعماق قلبه، قالت والدته: ما الذي يضحكك وهو للتو وصفك بالأسطواني؟!
قال: أمي أنا أضحك ولكن في قناعتك هل أنا أسطواني؟
قالت: لا.
قال: أمي هل تعلمين كم هو مهم أن يتم تشخيصك في هذه المدينة (ص) بشكل خاطئ، لأن الاخر لن يستطيع أن يعرف حقيقتك أما حقيقته فمكشوفة لك بالكامل.
ثم التفت لأمه قائلاً:
أمي، اللاعبون الكبار هم كبار لان الصغار يتصور كل واحد منهم أنه أسطواني.
مضى هو والدته في شوارع المدينة (ص) وهما يضحكان من أعماق القلب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,783,714
- محسن مهدي في مأزق
- أمبرتو إيكو ملاحظات حول كتابة الرواية
- باولو كويلو ( الخيميائي) الذي نجح أخيراً
- طه عبد الرحمن في كتابه: - دين الحياء -
- الحداثة والإيديولوجيا
- جلبرت سينويه وروايته (ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان)
- قراءة في كتاب مارتن هيدجر - الفلسفة، الهوية والذات -
- سؤال المنهج: الحلقة الأولى
- ماكس فيبر وإقتصاديات الحداثة
- هل هناك منهج واحد للحداثة؟
- أطياف جان جاك روسو ( 3 ) في التفاوت بين الناس
- أطياف جان جاك روسو ( 2 ) في العقد الإجتماعي
- أطياف جان جاك روسو ( 1 ) مكانة روسو في الأنوار الأوربية
- في الجدوى الإجتماعية: جدال حول المعيارية
- تاريخية مفهوم اللذة والطبيعة الإنسانية الكونية
- نقد فلسفة التحطيم الحداثية
- السياق الإيديولوجي للعقل الحديث واختلاف البنية الثقافية
- ما المفهوم الدقيق للحداثة؟
- لآن تورين ونقد الحداثة: بداية نقدية
- التواضع بوصفه حلاً من احترام الذات إلى الاستقرار العاطفي ومع ...


المزيد.....




- عمر هلال يكشف زيف -دور المراقب- الذي تدعيه الجزائر في قضية ا ...
- خروشوف وذوبان الجليد ومسابقة تشايكوفسكي الأولى (صور+فيديو)
- -ملكة البستوني- - أول أوبرا انغماسية يتم إخراجها في روسيا
- ظلال التاريخ.. هل تسعى أميركا لإنقاذ العالم أم تدميره؟
- (أفنجرز: إند جيم) الفائز الأكبر بجوائز إم.تي.في للسينما والت ...
- (أفنجرز: إند جيم) الفائز الأكبر بجوائز إم.تي.في للسينما والت ...
- قناة -ميديتشي تي في- تبث على الهواء جميع تصفيات مسابقة تشايك ...
- الخلفي : الحاجة ملحة إلى تأهيل العنصر البشري في مجال الإعلام ...
- الجامعات السورية: معاناة من -نزيف العقول وتحجر المناهج وقلة ...
- الحملات الانتخابية في موريتانيا... شعر وموسيقى


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رواء محمود حسين - جاء الإسطواني ( قصة قصيرة)