أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد كشكار - هل سينقرضُ يومًا مفهومُ الجهادِ الأصغرِ؟















المزيد.....

هل سينقرضُ يومًا مفهومُ الجهادِ الأصغرِ؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6241 - 2019 / 5 / 26 - 03:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لو يأتي يومٌ، يقتنع فيه المتشددون المسلمون أن الهداية إلى الطريق المستقيم لا تصح إلا بالتي هي أحسن، لزال الجهاد بالسيف وانقرض كما زالت العبودية في العالَم وانقرضت من الإسلام؟
ملاحظة هامة للأمانة العلمية:
أنا لستُ مختصًّا في الشريعة ولستُ داعية سياسي أو فكري لذلك أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد ولا أقصد فرض رأيي عليهم بالأمثلة والبراهين بل أدعوهم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال ناقص أو سيء نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.
أنا سأتناولُ الدين من وجهة نظر مسلم، لكنني مسلمٌ يحب المسلمين وغير المسلمين دون تفضيل أحد على أخر من خلق الله: لو اقتنعنا أن علم الوراثة الحديث قد أثبت انعدام أي فرق بشري بين أسود وأبيض، ولو صدقنا أن الرَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ، وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْعَافِيَةِ, وَالْمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ, وَلا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لا يَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مِثْلَ مَا تَرَى لَهُ". وقال أيضًا: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، مسلمٌ تجاوز التعصب الديني وتخلص من كل أنواع العنصرية، المذهبية والطائفية والقومية والوطنية والجهوية والقبلية والعرقية والطبقية والجنسية واللونية والمعرفية. لا سند لي إلا الشجاعة الأدبية لكي أصدع برأيي حتى و لو بقيتُ أصارعُ وحدي ضد صُنّاع الرأي السائد.

لب الموضوع:
- لو اقتنعنا بحرية الضمير الواردة في دستورنا وفي البيان العالمي لحقوق الإنسان، ولو آمنّا أن لا إكراه في الدين: "لا إكراه في الدّين، قد تبيّنَ الرشدُ من الغيّ" (البقرة:255).
- ولو اقتنعنا أن لكل بشر عقل يميز بواسطته بين العبثية والمنطق، ولو آمنّا أن الله وحده هو الهادي وأنه لم يتنازل عن هذه المهمة الصعبة حتى لخاتم الأنبياء، رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أرأيْتَ من اتّخذ إلهَهُ هَواهُ أفأنت تكونُ عليْه وكيلا" (الفرقان:43)، "ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجَادِلهُمْ بالتي هي أحسن، إنّ ربّك هو أعلمُ بمن ضلّ عن سبيله، وهو أعلمُ بالمهتدين" (النحل:125)، "ليْسَ عليك هُداهُم، ولكنَّ اللهَ يَهْدي منْ يشاءُ" (البقرة:271)، "فذكّرْ إنّما أنت مذكّر، لست عليهم بمسيطر" (الغاشية:22).
- ولو اقتنعنا أن مخ كل بشر هو مخٌّ وحيدٌ في تكوينه البيولوجي، وكل بشر وحيدٌ في اختياراته الفكرية، ولو آمنّا أن الاختلاف البيولوجي والاختلاف العقائدي والاختلاف الاجتماعي هم سنّة الله في خلقه: "ولوْ شاءَ ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعا، أفأنت تكرهُ النّاس حتّى يكونوا مؤمنين" (يونس:99).
- ولو عرف المتشددون المسلمون أن أكثرية المسلمين المعاصرين يقيمون اليوم في دول دخلها الإسلام سلميا عن طريق التجار (مثل ماليزيا وأندونيسيا والصين) أو عن طريق مشائخ الصوفية (مثل إفريقيا السوداء).
- ولو عرف المتشددون المسلمون أن 40 في المائة من المسلمين المعاصرين يقيمون اليوم في دول عَلمانية غير مسلمة وغير إسلامية مثل دول الاتحاد الأوروبي ودول الاتحاد السوفياتي سابقا ودول أمريكا الشمالية والجنوبية والصين والهند.
- ولو عرف المتشددون المسلمون أن ألمانيا واليابان، وبعد هزيمة الحرب العالمية الثانية النكراء، جاهدتا ضد المحتل الأمريكي بواسطة العلم والعمل وليس بالقتال والإرهاب فحققتا نموا اقتصاديا وثقافيا كبيرا وأصبحتا أقوى اقتصادَين رأسماليَّين في العالَم.
- ولو عرف المتشددون المسلمون أن الهند ودولة جنوب إفريقيا، أكبر مستعمرتين بريطانيتين في العالم، نالتا استقلاليهما عن طريق المقاومة السلمية دون طلقة سلاح واحدة بقيادة بطلين أو نبيّين أرضيين، هما غاندي ومانديلا.
- ولو علم ووعى المتشددون المسلمون أن الله غفور رحيم بعباده المسلمين وغير المسلمين: "إن تعذبهم فإنّهُم عبادُك، وإن تغفرْ لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم" (المائدة:120)، "فمن تبعني فإنّه منّي ومنْ عصَاني فإنّك غفور رحيم" (إبراهيم:38).
- ولو علم ووعى المتشددون المسلمون أن التنوع الديني في العالم حكمة من رب للعالمين، رب وسّع رحمته لتشمل الناس أجمعين، مسلمين وغير مسلمين، ولو شاء لجعل كل الناس مسلمين: "ولو شاءَ ربّك لجعلَ النّاس أمّة واحدة، ولا يزالونَ مختلفين إلا من رَحِمَ ربّك، ولذلك خلقهُم" (هود:118). ولو علموا ووعوا الحكمة والرحمة الربانيتين لما تجرؤوا على معارضة مشيئته ولما حملوا يوما سيفا وأكرهوا الكفار والملحدين واللاأدريين على الدخول عنوة في الإسلام.
- وفي الأخير، لو سلّم المتشددون المسلمون وجوههم لله سبحانه وتعالى، ولم يشركوا به أحدا، وآمنوا بكل ما أنزِل عليهم وحيا بلّغه موسى وعيسى ومحمد خاتم الأنبياء المرسَلين، واقتنعوا منطقيا بكل ما سبق، لتخلّوا نهائيا - عن اقتناع وطواعية وأريحية وسماحة إسلامية - عن الجهاد الأصغر (القتال أو الإرهاب) كما تخلوا نهائيًّا عن العبودية. وهل يجرؤ المسلم اليوم أن يدافع عن العبودية أمام العالَم رغم أنها غير محرّمة نصًّا في القرآن (القرآن هو أوّل كتابٍ مقدّسٍ شجّع على تحريرهم)، أو يجرؤ أن يستعبد أخاه المسلم أو غير المسلم؟ وقياسًا على ما سبق، فهل يأتي يوم يتخلى فيه مسلمو اليوم أو مسلمو المستقبل عن الجهاد بالسيف ضد أخوانهم في الإسلام (كما يفعل اليوم للأسف الشديد في الصومال والسودان وسوريا والعراق وأفغانستان وليبيا، مسلمون يجاهدون ضد بعضهم بعضًا)، أو ضد أخوانهم في المسيحية أو اليهودية، وقد ارتضى الله للمسلم زوجة كتابية وأمّا محتملة لأولاده المسلمين؟ فهل يحارب الابن أمه الكافرة أو خاله الكافر أو جده من أمه الكافر؟ وهل يشن مسلمو اليوم أو مسلمو المستقبل حربا على أوروبا وفيها 100 مليون أوروبي مسلم؟ وفي هذه الحالة الهجومية، ماذا سيفعل الـ100 مليون أوروبي مسلم؟ هل سينحازون لدينهم الذي سينجّيهم في الآخرة أم سينحازون لوطنهم الأوروبي الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ومنح اللجوء السياسي دون تمييز ديني لكل النشطاء السياسيين الإسلاميين المطرودين ظلما وقهرا من ديار الإسلام؟ أما قتال المحتلين والمعتدين فهو مقاومة مسلحة مشروعة في كل الشرائع السماوية والأرضية بغض النظر عن دين المعتدِي أو دين المعتدَى عليه.

خاتمة: هل سينقرضُ يومًا مفهومُ الجهادِ الأصغرِ كما انقرض من قبله الخراج والجزية والعبودية والحُبس والزواج بأربعة وما ملكت أيمانكم. "ما يبقى في الواد كان حَجْرُو"، أي ما يبقى في الإسلام إلا أعمدته الخمسة والجهاد ضد النفس والإيمان والتقوى والعدل والإحسان والمساواة والسلام والرحمة ونكران الذات وحرية المعتقد والحب وبالوالدين إحسانًا... والله أعلم.

إمضاء مواطن العالم: لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 23 جويلية 2014.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,876,915
- أقوال إسلامية مأثورة في التسامح الديني: جزء 2
- أقوال إسلامية مأثورة في التسامح الديني: جزء 1
- ما الفرق بين التفكير العلمي والتفكير الديني؟
- مهنٌ فلاحيةٌ جديدةٌ برزت مع نَوبَةِ زراعة الدڤلة في نف ...
- مقارنة جزئية بين فجر الإسلام وفكر النهضة الأوروبية
- من الأفضل أن لا نسجن أنفسنا في خانة الخيارات الخاطئة
- دعوة مفتوحة للجميع للمشاركة في ندوة فكرية
- آراء غريبة سمعتها من بعض المنتسبين إلى الإسلام السياسي المعا ...
- أخافُ ربي...
- حضرتُ الليلةَ مسامرةً رمضانيةً ثقافيةً ثالثةً بالعاصمةِ
- لن تقومَ للعربِ المسلمينَ قائمةٌ ما لم يغربلوا تراثَهم الحضا ...
- اجتهادٌ عن إخلاصٍ و ليس عن درايةٍ
- الطبيب الفيلسوف، المنظِّر في علوم البيولوجيا، عضو لَجنة علم ...
- لم أضحِّ في حياتي من أجل أحدٍ!
- شكرًا جمنة وألف شكر!
- حضرتُ البارحةَ مُسامرةً ثقافيةً رَمضانيةً ثانيةً في قاعةِ ال ...
- حضرتُ البارحة مسامرةً ثقافيةً رمضانيةً في قاعة الأفراح ببلدي ...
- أيُّ -اتحادِ- هذا وأيُّ -جبهةٍ- هذه، اللذان ابتُلِينا بهما ف ...
- -تديّن أغلبية المسلمين المعاصرين-: أسمنتٌ مغشوشٌ!
- صمويل هنتنڤتون، أخطأ وأصاب في نظريته -صِدامُ الحضاراتِ ...


المزيد.....




- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد كشكار - هل سينقرضُ يومًا مفهومُ الجهادِ الأصغرِ؟