أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير حنا خمورو - الجزء الثالث من فيلم رجل وامرأة - وصية لثلاثة سينمائيين كبار















المزيد.....

الجزء الثالث من فيلم رجل وامرأة - وصية لثلاثة سينمائيين كبار


سمير حنا خمورو
(Samir Khamarou )


الحوار المتمدن-العدد: 6238 - 2019 / 5 / 23 - 15:19
المحور: الادب والفن
    


الجزء الثالث من فيلم رجل وامرأة "اجمل سنوات العمر" وصية ثلاثة سينمائيين كبار
سمير حنا خمورو
عرض البارحة مساءا فيلم المخرج الفرنسي كلود ليلوش Claude Lelouch "اجمل سنوات العمر Les Plus Belles Années D une Vie"، تمثيل الممثلة الكبيرة أنوك ايميه، والممثل الرائع جان لوي ترنتنيان، وهو الجزء الثالث من فيلم رجل وامرأة Un homme et une femm، وهو واحد من اجمل الافلام الحب الشاعرية والذي فاز بجائزة مهرجان كان عام 1966، وكان المخرج في الفيلم ايضا منتجا وكاتبا للسيناريو ومديرا للتصوير. واوسكار افضل سيناريو اصلي عام 1967، وجائزة كولدن كلوب عام 1967 كافضل مخرج، وجائزة بافتا 1968 كافضل فيلم. وكان للفيلم تاثير عالمي كبير، كما ان موسيقى الفيلم، و الثيمة الرئيسيّة التي كانت تتكرر في مشاهد الحب الرائعة انتشرت بين الشباب والشابات، رغم ان كلماتها غير مفهومة، وصارت علامة واضحة للفيلم، ألف الموسيقى التصويرية فرانسيس لاي، والشاعر الغنائي بيار بارو، والغناء نيكول كرازويي.
الفيلم الاول "رجل وامراة" يتحدث عن لقاء بين آن گوتييه تمثيل (أنوك ايميه)، شابة جميلة مات زوجها وهو يقوم بحركات صعبة كبديل لبطل فيلم، والرجل جان لوي دوروك تمثيل (جان لوي ترينتنيان)، زوجته ماتت منتحرة، بالاضافة الى شخصيات اخرى فاليري دوروك تمثيل (فاليري لاكرانج)، و بيير غوتييه تمثيل (بيير بارو)، مديرة النزل (تمثيل سيمون باري)، انطوان دوروك تمثيل الطفل (أنطوان سير). وعاد المخرج عام 1986 وصنع فيلما ثانيا كتكملة للفيلم الاول وبنفس الممثلين، بالاضافة الى الممثل ريتشارد بيري، إيفيلين پوي، وعدد من الممثلين قاموا بأدوارهم الحقيقية في الحياة كممثلين والمخرج المعروف جيرار اوري، واختار له عنوان "رجل وامراة، بعد عشرين سنة" . وكتب الموسيقى التصويرية ايضا "فرنسيس لاي" والسيناريو والتصوير والانتاج كلود ليلوش. التقى العشاق مرة اخرى بعد انقطاع طويل، هو الذي كان سائق سيارات السباق في الفيلم الاول اصبح منظما لها، وكاتب سيناريو أيضاً، وهي تعمل كمنتجة سينمائية، يستيقظ الحب بينهما قويا كما كان في اللقاء الاول، ولكنهما ادركا أن العديد من الاشياء اختلفت، وان الوقت والاحداث الذي فصلت بينهما شاق حقا وحفر على اجسادهم واروحهما خدوشا عميقة، ومع هذا يحاولان استثمار هذا اللقاء الصدفة، واللحاق بالعشق الذي كان بينهما، مع انهما كل واحد منهم يعرف انه سيعود الى حياته الخاصة. وقد عرض ايضا خارج المسابقة الرسمية في مهرجان كان 1986، وقد اعاد المخرج مشاهد من فيلمه الاول كاستخدامها كفلاش باك، وايضا من المشاهد التي لم يستخدمها في المونتاج النهائي.

كم تكون الحياة جميلة عندما نكون في حالة حب، يبدو ان المخرج كلود ليلوش 81 سنة أراد ان يكون له حضورا سينمائيا في مهرجان كان السينمائي في دورته 72، قد يكون الاخير له وللممثلة أنوك ايميه 87 سنة، والممثل جان لوي ترنتنيان 88 سنة الذي رأيناه لا يقوى على السير اثناء حضوره عرض الفيلم، وكان مستندا على ممثلين، والممثل انطوان سير 58 سنة وهو في الحقيقة كاتب، مثل في الفيلم الاول كأبن ترنتنيان والممثلة ماريان دينيكور وسعاد اميدو، اسرع بإقناع الممثلة أيميه ولكن كان عمل كل ما في وسعه لاقناع ترنتنيان لان صحته لا تسمح له بالتمثيل ولكن المخرج طمأنه بأن السيناريو سيكون مكتوبا بطريقة ليس فيها حركة، وهكذا اخرج الجزء الثالث من حياة الممثلين في فيلم "رجل وامرأة"، فقد صوره في 10 أيام مراعيا صحة ممثليه، وهذه المرة تخلى المخرج عن التصوير لمدير التصوير روبرت الازركي. والفيلم الاول من مسلسل رجل وامراة حاز على نجاح جماهير ونقدي كبير، ويعتبر أكبر نجاح للمخرج فنيا وماليا. قصة الفيلم بسيطة جدا امراة جميلة تقوم بإيصال ابنتها الصغيرة للمدرسة، ورجل يأتي بسيارته ليودع ابنه الصغير، مطر شديد بالخارج، المرأة لا تعثر على تاكسي، يعرض الرجل عليها ايصالها حيث تريد، تضطر للركوب معه وتنشأ قصة رومانسية، يتبادلان خلالها أحاديث عن الحياة ومشاكلها والكون. مشاهد مصورة بألوان رمادية كأنها الحلم على الشاطيء، الانتقال من مشهد الى اخر يحدث بسلاسة متناهية، حركة الكاميرا تلتقط كل ما هو جميل حولها وتتحرك في زوايا ذكية، الحوار عفوي وكأنه كان يختلق لحظة التصوير، الموسيقى التصويرية زادت من جمال العمل وعمقته.
مرة اخرى عاد المخرج الى فيلميه السابقين، واستخدام مشاهد منهما، في قَص حكاية المرأة والرجل، بالاضافة الى مشاهد كثيرة لم يستخدمها في المونتاج النهائي، خاصة من الجزء الثاني الذي صوره عام 1986، وبذلك استطاع تقليل الانفاق على فيلمه الاخير.
يفتتح "أجمل سنوات العمر" بمشهد مقلق، جان لوي دوروك او ترنتينيان هو فعلا رجل عجوز لا يقوى على السير في وسط مجموعة من كبار السن، جالس على كرسي متحرك، غير قادر على الإجابة في الاختبار الذي تجريه الطبيبة (ماريان دينيكور). جان لوي دوروك، متسابق القديم للسيارات تقدم به العمر وأثر على قدراته الجسدية، دمره الزمن كما يفعل مع الجميع. فقد ذاكرته وقرر ابنه انطوان (انطوان سار الذي كان طفلا في 1966) ان يضعه في مؤسسة طبية، ليس لديه اَي شيء يفعله سوى ان يتحدث عن امرأة احبها اسمها آن، وهذا افضل ما يتذكره. بحث عنها الابن ووجدها في منطقة النورماندي. بقية مشاهد الفيلم تدور حول مقابلاتهم، واستعادت ازمنة من ذكرياتهما. رجل وامرأة وجها لوجه لتقييم الحياة، حياتهما التي أضاعها.

المخرج عندما فكر في الجزء الثالث من حياة رجل وامراة، حتما عرف بحسه التجاري، كم هما ايقونتان في ذاكرة الجمهور الفرنسي والعالمي، وعندما أخرجهما من عزلتهما ووضعهما في دائرة الضوء، كان يعرف كيف سيغرق المشاهد في مشاعر عاطفية من خلال رؤية هذه الشخصيات مرة أخرى؟ بساطة أحاديثهم، ذكرياتهم، وحماستهم، نحن نتمتع بفن الحوار المرتجل وهذا ما عُرف به المخرج، مع عدم وجود تصنع في التقاط وجوههما حركاتها، ان زوايا الكاميرا تلتقط بعفوية أداهما، كانت الكاميرا في خدمة الممثلين وينعكس ذلك في الطريقة الحساسة التي صور بها عن قرب وجوه ممثليه.
هشاشة والضعف الجسدي "لجان لوي ترينتنيان" تحتل كوادر الفيلم، تُظهر الشيخوخة التي غزت ملامحه. وبعد لحظة، ننسى كل ذلك ونجد أنفسنا مفتونين بجمال ابتسامته، وصوت الأجش والعميق الذي لا نضير له، ما أن تسمعه حتى تتذكر أدواره الرائعة، وتنسى شيخوخته، أمامه تشع الممثلة الكبيرة انوك ايمي حيوية، تلك الجميلة التي ادت عشرات الأدوار الرائعة، مثل دور مادالينا في فيلم "دولتشي فيتا" اخراج فيديريكو فيليني او في "فيلم الحكم الاخير" للمخرج الايطالي فيتوريو دي سيكا بدور إيرين او دورها "بربارا" في فيلم ."مأساة رجل غريب الأطوار" للمخرج برناردو بيرتولوتشي. آن تستمع لجان لوي كما استمعت لأحاديثه التي سحرتها قبل خمسين عامًا. وعلى الرغم انها لا تثق به كثيرا، ولكن عينيها تخونها، لديها حنان حقيقي لحبها القديم.

إن اجمل ما في فيلم "أجمل سنوات العمر"، هو قدرة المخرج في الانتقال ببراعة ما بين ثلاثة ازمنة حقيقية، باستخدام ومزج لقطات من فلميه القديمين، بالاضافة الى الاستعانة بلقطات لم تستخدم في المونتاج النهائي للفلمين السابقين، عام 1966 و عام 1986 مع اللقطات التي صورها عام 2019، لتوليف الفيلم الجديد الذي يشكل في الحقيقة حياة ممثلين ومخرج، بل واكثر ادخل فيلم قديم اخرجه عام 1976 "كان موعدا". ثبت كاميرا على سيارة سبورت وصور في الفجر شوارع باريس الخالية، وكان يقود السيارة بسرعة تزيد على 100كم/ ساعة ويقول انه استطاع الوصول الى سرعة 200 كم/ ساعة، بدون توقف اَي ان كل الفيلم مصور بما يسمى (اللقطة المشهد)، وكأنه يريد ان يذكر المشاهد ليس بمثلييه فقط ولكن ايضا به وهو الذي بلغ من العمر 81 سنة ولم يتوقف عن الاخراج، او انه يشير الى انهما ايمي، وترنتنيان، وهو، انتهى دورهما، وعلى الوسط السينمائي ان يتذكرهم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,496,421
- المودوفار المخرج الإسباني الكبير يعرض ألمه على شاشة مهرجان ك ...


المزيد.....




- في أول زيارة لها بعد تعيينها.. وزيرة الخارجية الإسبانية في ...
- مرحلة النضوج.. كيف تناقش السينما المصرية مشاكل المراهقة؟
- قصص نساء يهوديات معنّفات للكاتب توفيق أبو شومر
- ندوة لمناقشة ديوان الشاعرة العراقية ناهد الشمرى
- قاسم حداد يفوز بجائزة ملتقى القاهرة للشعر العربي
-  -ثورة الحمير- في معرض القاهرة الدولي للكتاب 
- عمل درامي يجمع فنانتين مصريتين كبيرتين.. -صور-
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- أفلام طال انتظارها وتسبب صانعوها في فشلها
- استديوهات -فوكس- السينمائية الأمريكية تستغني عن اسمها الشهير ...


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير حنا خمورو - الجزء الثالث من فيلم رجل وامرأة - وصية لثلاثة سينمائيين كبار