أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - الديموقراطية اللاطبقية والعدالة الإجتماعية أكذوبتان سمجتان















المزيد.....

الديموقراطية اللاطبقية والعدالة الإجتماعية أكذوبتان سمجتان


فؤاد النمري

الحوار المتمدن-العدد: 6233 - 2019 / 5 / 18 - 21:31
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


مما يثير الإستهجان وحتى القرف هو أن الأحزاب الشيوعية في العالم العربي تقصر استراتيجيتها فيما بعد انهيار مشروعها الإشتراكي على مبدأين إثنين أساسيين هما الديموقراطية والعدالة الإجتماعية .
الديموقراطية بمعناها العام غير الطبقي والعدالة الإجتماعية بمعناها السلم الإجتماعي هما أكذوبتان سمجتان من أكاذيب البورجوازية في حربها ضد المفاهيم الأولية للماركسية، ولذلك بتنا نفتقد أي ذكر لماركس وللينين في أدبيات الأحزاب الشيوعية العربية وحتى في اجتماعاتها الدولية .
طبعاً هؤلاء "الشيوعيون" البورجوازيون لن يتذكروا لينين الذي خطب يفتتح الإجتماع التأسيسي للأممية الشيوعية (Comintern) في مارس آذار 1919 يقول ..
" shouting in defense of "democracy in general" is actually defense of the bourgeoisie and their privileges as exploiters."
أي أن الصراخ العالي في الدفاع عن الديموقراط بمفهومها العام إنما هو دفاع عن حقوق البورجوازية في الاستغلال .

الديموقراطية بمعنى أن الشعب هو مصدر السلطات كما يردد البورجوازيون وهو صاحب الولاية على السلطة إنما هي كذبة سمجة فالشعب لم يكن يوما عبر التاريخ صاحب الولاية على السلطة، بل كل السلطة كانت دائما وأبداً في أيدي مالكي أدوات الإنتاج دون غيرهم، وقد شهد التاريخ على أن البورجوازية وعبر ديموقراطيتها البورجوازية قد سامت الطبقة العاملة أشد أنواع القهر والحرمان .
من المفاهيم الأولية للماركسية هو أن الشعب ينقسم بالضرورة من أجل إنتاج الحياة نفسها إلى طبقات تتوسل كل منها وسيلة إنتاج خاصة بها وتتبادل هذه الطبقات منتوجاتها للضرورة الحيوية ومثل هذا التبادل هو ما يجسد الصراع، صراع في اقتسام الكعكة الوطنية أو عوائد الإنتاج القومي .
لم تعرف البشرية عبر تاريخها الطويل حتى اليوم أي هيكلة اجتماعية غير طبقية بما في ذلك النظام الإشتراكي .
السؤال الذي يفرض نفسه على الأحزاب التي ما زالت تصنف نفسها أحزاباً شيوعية دون ذرة حياء أو خجل هو .. كيف يكون الشعب هو فعلاً صاحب الولاية على السلطة بينما هو في الحقيقة يتشكل من طبقات متصارعة !؟ بل كيف لشعوب البلدان الرعوية والريعية أن تدرك عوامل تشكيل السلطة وهي لا تمارس عملية الإنتاج أو حتى الإنتخابات العامة نفسها بغير النزوعات البطريركية والجهوية وغيرها بعيداً جداً عن أدنى مفهوم للصراع الطبقي ؟
الديموقراطية إنما هي في التحليل الأخير بناء سياسي يوفر كل الشروط الموائمة لتطور البناء الإقتصادي في المجتمعات الطبقية . لا يمكن بناء الديموقراطية في مجتمع يعتمد على علاقات إنتاج غير ديموقراطية .
شهد العالم أحدث بنية ديموقراطية كاملة في إنجلترا (Westminster Democracy) وقد تجلت تلك الديموقراطية في إدارة المرأة الحديدية رئيسة وزراء بريطانيا مرغريت ثاتشر (M. Thatcher) في سعيها لإحياء النظام الرأسمالي فأغلقت مناجم الفحم الحجري 1985 مستعيضة عنه بالفحم الحجري من الإتحاد السوفياتي ليفقد مئات ألوف العمال وظائفهم وتفتك بهم وبعائلاتهم غائلة الجوع ؛ ولم تحقق تلك المرأة الحديدية غير العار لها ولحزبها وللدولة السوفياتية التي ساندتها في حربها على العمال .
لم تعرف البشرية عبر تاريخها الطويل الديموقراطية إلا كبنية طبقية تحمي وتصون امتيازات الطبقة الأعلى في المجتمع سواء كان ذلك طبقة الشيوخ في أثينا العبودية أم الإقطاعيين في بريطانيا أم الرأسماليين في غرب أوروبا والولايات المتحدة أم العمال في الإتحاد السوفياتي . وهكذا علمنا التاريخ بكل فصاحته أن لكل طبقة إجتماعية بنيتها الديموقراطية الخاصة بها .

منذ القرن السابع الميلادي وحتى القرن العشرين لم يعرف العالم العربي غير الدولة البطريركية بدءاً بالدولة القرشية لثلاثة قرون ثم دولة المماليك لأربعة قرون وأخيراً الدولة العثمانية لأربعة قرون . الدولة البطريركية كما هو معروف لا تسمح لأية قوى من قوى الإنتاج لأن تتطور فهي تعلم تماماً أن قوى الإنتاج المتطورة من شأنها أن تطيح بالدولة البطريركية .
كانت وسيلة الإنتاج الوحيدة المنتشرة في التجمعات السكانية المتناثرة على طول وعرض الإمبراطوريات البطريركية هي الزراعة . في تلك الإمبراطوريات كان الملك أو الخليفة أو السلطان يمتلك كل الأراضي الزراعية (ميري) يستأجرها منه الفلاحون مقابل عشر المحصول . في مثل ذلك النظام الجائر ما كان لقوى الإنتاج أن تحقق أدنى تطور ؛ حتى النظام الإقطاعي لم يظهر في المشرق العربي . في العقد الثالث من القرن العشرين فقط دخلت القوى الإمبريالية المشرق العربي وبدأت ترسي معالم الدولة الحديثة ووزعت الأرض على الفلاحين وأقامت بنية سياسية على صورتها الديموقراطية (علم ودستور ومجلس أمة) لكن القوى الإمبريالية لم تمكث في المشرق العربي سوى عشرين عاماً ورحلت في العقد الخامس من القرن ذاته .
البورجوازية الوطنية التي قادت حركة التحرر ضد الإمبريالية لم تجد من يساعدها على بناء الإقتصاد الوطني المستقل الذي كانت تطمح إليه ولم تحقق قوى الإنتاج المتخلفة في العهد العثماني أي تطور محسوس فيما بعده . ما زالت جميع المجتمعات العربية لا تستطيع أن تنتج حياتها . كانت الثورة الإشتراكية الأممية بطبيعتها ستمد يد العون لمساعدة الدول المستقلة حديثاً في بناء اقتصاداتها المستقلة إلا أن انهيار الثورة الإشتراكية كان قد بدأ في العام 53 . كما أن الإمبريالية الكلاسيكية عانت من الانهيار الكلي بفعل الحرب باستثناء الولايات المتحدة التي عكفت على محاربة الشيوعية في شرق آسيا وقد كرست كل مقدراتها لأجل تلك الحرب . وهكذا انهارت طبقة البورجوازية الوطنية العربية مما سمح لعصابات سفيهة من العسكر لاختطاف السلطة في بلادها وتكريس معظم مداخيل الدولة لحماية سلطانها العصابوي . لأربعين عاما ساد حكم العصابات في العديد من البلدان العربية مثل سوريا والعراق واليمن في المشرق العربي وفي كافة البلدان العربية في أفريقيا . بعد أربعين عاما من الضياع انتفضت الشعوب العربية لتطيح بحكم العصابات، النهوص الذي وصف بالربيع العربي غير أن هذه الشعوب لن تجد من يمد لها يد العون لتطوير قوى الإنتاج فيها . ستظل هذه المجتمعات بلا هوية طبقية وهو ما يحتم أن تظل بلا هوية ديموقراطية .

عندما تؤكد الأحزاب الشيوعية العربية على أنها تكرس نضالها من أجل تعميد الديموقراطية في بلادها فهي إنما تمارس النفاق بأسوأ تجلياته حيث أنها تقفز عن نظام الإنتاج في بلادها وهو وحده ما يقرر جنس الديموقراطية المطلوبة . طالما أن هذه الأحزاب تصنف نفسها كأحزاب شيوعية فهي لا تستطيع أن تتنكر لماركس وبيانه الشيوعي أو جدله الديالكتيكي الذي أكد العلاقة الديالكتيكية بين البناء التحتي المتمثل بنظام الإنتاج والبناء الفوقي المتمثل بالبنية السياسية وهي الديموقراطية .

من باب تبرير العيب بعيب أكبر منه تتعهد هذه الأحزاب "الشيوعية" بإقامة العدالة الإجتماعية . ماركس ولينين وهما أبوا الثورة الإشتراكية ليس لديهما الرد على من يطالب بالعدالة الإجتماعية سوى الإزدراء حيث أكد كلاهما على أن التاريخ كل التاريخ إنما هو صراع بين الطبقات المتناحرة، إلا أن "الشيوعيين" وقد أفلسوا بعد الإنهيار يعلنون الخروج من التاريخ عن طريق إقامة العدالة الإجتماعية التي من شأنها أن تقيم السلم الإجتماعي وتتخلص من بلوى الصراع الطبقي ولتذهب شيوعية ماركس ولينين إلى الحجيم !! ليس إلا على مثل هذا يخرج المنافقون الأوغاد من التاريخ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,512,763,689
- الماركسية فيما بعد انهيار العوالم الثلاث
- الولايات المتحدة لم تعرف يوماً النظام الإمبريالي
- الموضوعة الحديّة في الماركسية اليوم
- السفهاء من أدعياء الشيوعية
- الأساس المهمل من أسس اللينينية
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (6)
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (5)
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (4)
- عبد الناصر في التاريخ
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (3)
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (2)
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم
- الأحزاب الشيوعية تستنكر الإمبريالية !!
- ستالين القضية وليس الشخصية
- رسالة إلى حزب العمال الشيوعي في روسيا
- لماذا تأخر الإنتقال إلى الشيوعية
- الماركسية إنّما هي القراءة العلمية للتاريخ
- البورجوازية الوضيعة أشَرُّ أعداء الإنسانية
- خلاصة الماركسية
- لستَ شيوعياً إن لم تحط بالرأسمالية


المزيد.....




- إصابة 46 فلسطينيا خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في القدس ...
- سياسيون وصحفيون ينتظرون إجابة السيسي في مؤتمر الشباب عن حال ...
- تاريخ الثورة الروسية: فن الانتفاضة جـ 4
- احتجاجات هونغ كونغ تدخل أسبوعها الـ15 باشتباكات بين المتظاهر ...
- الجزائر: يوم الجمعة 28 من الحراك تعبيرا عن رفض الانتخابات ال ...
- المحتجون في هونغ كونغ يطالبون ترمب بإدراج قضيتهم في مفاوضاته ...
- -العفو الدولية- تدين الاعتداء على المتظاهرين أمام القصر الجم ...
- بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي
- بيان مفتوح للتوقيع تزامنًا مع مؤتمر الشباب.. نسأل الرئيس عن ...
- حملة إزالة مدعومة بقوات أمنية تهدم منطقة عين الحياة بحي الخل ...


المزيد.....

- لوكسمبورغ، لينين والكومنترن / هيلين سكوت
- الدروس الثورية لكتاب لينين -ما العمل؟- / روب سويل
- منذ 30 عاما، سقوط جدار برلين / المناضل-ة
- بناء الحزب الماركسي اللينيني المغربي من منظور منظمة -إلى ال ... / امال الحسين
- تحول البنية المالية للرأسمالية المغربية / عبد اللطيف زروال
- الأسس الفكرية للانتهازية الثورية والإصلاحية الوسطية / هيفاء أحمد الجندي
- ليون تروتسكي: سيرة للأمل / أشرف عمر
- التوسع الراسمالي وبناء الدولة الوطنية / لطفي حاتم
- الحلقة الأخيرة: -الصراعات الطبقية بالمغرب و حركة 20 فبراير : ... / موقع 30 عشت
- الأسس الأيديولوجية والسياسية لبناء الحزب البروليتاري الثوري / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - الديموقراطية اللاطبقية والعدالة الإجتماعية أكذوبتان سمجتان