أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - الولايات المتحدة لم تعرف يوماً النظام الإمبريالي















المزيد.....

الولايات المتحدة لم تعرف يوماً النظام الإمبريالي


فؤاد النمري

الحوار المتمدن-العدد: 6214 - 2019 / 4 / 28 - 21:26
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الولايات المتحدة لم تعرف يوما النظام الإمبريالي

معظم الشيوعيين الذين فُضح إفلاسهم انهيار الإتحاد السوفياتي راحوا يغطون فضيحتهم المجلجلة بمعارك دونكيشوتية ضد ما ادّعوه الإمبريالية الأميركية .
من واجبي كشيوعي بلشفي ألا أسمح لهؤلاء القوم الحمقى المفلسين، وهم هم الذين دفعوا المشروع اللينيني في الثورة الإشتراكية العالمية إلى الإنهيار، أن يغطوا إفلاسهم بدعاوى كاذبة كدعوى الإمبريالية الأميركية .
حقائق العصر تكذب دعوى هؤلاء الأفاقين المفلسين . أولى هذه الحقائق هي أن الولايات المتحدة اليوم هي أكبر مستورد في العالم للبضائع ورؤوس الأموال وهو ما ينفي بالقطع صفة الإمبريالية التي تعني أساساً تصدير المركز الرأسمالي للبضائع ورؤوس الأموال التي تجسد قصراً فائض القيمة المتحقق بالضرورة في المركز الرأسمالي الإمبريالي .
الشعب الأميركي كف منذ نصف قرن عن إنتاج حياته كما يقتضيه أي نظام متكامل للإنتاج، فهو لا ينتج من أسباب الحياة أكثر مما قيمته 4 ترليون دولاراً لكنه يحتاج إلى 5 ترليونات كي يحافظ على مستوى حياته فيضطر إلى استدانة الترليون الخامس من الخارج وهو اليوم مدين للخارج بما يزيد على 22 ترليون دولارا يتوجب على الإدارة الأميركية أن تدفع للدائن الخارجي فائدتها السنوية أي حوالي 600 مليار دولار، حوالي 2000 دولاراً عن كل نفر أمريكي ؛ ومع ذلك لا يصف الولايات المتحدة بالدولة الإمبريالية سوى الحمقى كونهم لا يجيدون من الحساب حتى عملية الجمع والطرح .
منذ العام 1975 حين انعقد أول مؤتمر للخمسة الكبار (G 5) في رامبوييه وصدر عنه كفالة لسعر صرف عملات هذه الدول الصعبة آنذاك والولايات المتحدة تؤمن استمرارها في الحياة عن طريق وسيلتين غير انتاجيتين وهما أولاً، بيع أوراق الدولار للخارج بما يساوي أكثر من ثلاثين ضعفاً من قيمتها الحقيقية ومع ذلك تتهافت سائر دول العالم على شراء الدولار ؛ وثانياً، الإستدانة من الخارج بمعدل مليون دولاراً لكل دقيقة ليلاً نهاراً كما أكدت ذلك زعيمة الديموقراطيين في البرلمان الأميركي نانسي بيلوزي (Nancy Pelosi) . وطبعاً هاتان الوسيلتان لا تمتان بأدنى صلة بالإمبريالية، فالدولة الإمبريالية تستغل بطبيعتها سائر الأطراف المرتبطة بها وهي لذلك ليست بحاجة للإستدانة ولا تفتقد الغطاء لنقدها، ويوصف عادة نقدها بالصعب .

في نهاية الحرب العالمية الثانية روًعت قوى الحرب السوفياتية الطبقة الحاكمة الأميركية خاصة بعد أن أمر مجرم الحرب ترومان بقصف مدينتي هيروشيما وناغازاكي بقنبلتين ذريتين دون أن يفتّ ذلك في عضد العسكرية اليابانية وألقيت هزيمة اليابان بعدئذٍ على عاتق الجيش الأحمر في منشوريا فكان أن قضى على أكثر من 70 فرقة يابانية قبل استسلام اليابان في 2 سبتمبر 45 أي بعد قصف ناغازاكي ب 23 يوما من الحرب في مواجهة أعتى قوة في العالم وهي الإتحاد السوفياتي . إذاك استولى الرعب على عقل الطبقة الحاكمة الأميركية بعد رحيل الرئيس روزفلت الصديق الصدوق للإتحاد السوفياتي ولستالين شخصيا فكان أن أمر مجرم الحرب ترومان بإنشاء وكالة الإستخبارات المركزية (CIA) في العام 47 وكان أول تقرير تكتبه الإستخبارات يقول .. " كان الجيش الأحمر يستطيع ألا يتوقف في برلين ويستمر متقدما إلى الغرب متجاوزاً باريس ولندن حتى الوصول إلى واشنطن" . ذلك ما أفقد الطبقة الحاكمة المروعة أصلاً كل صوابها فكان أن توافقت على تكريس كل مقدرات الولايات المتحدة لمقاومة الشيوعية .
ما يفوت على العامة بل وعلى الخاصة منها أيضاً هو أن مقاومة الشيوعية هي أحد عناصر بنية الإمبريالية، وهذا خطأ جسيم . فالإمبراطوريتان الإمبرياليتان البريطانية والفرنسية مارستا السياسة الإمبريالية طولاً وعرضاً دون أن تكرسا شيئاً يذكر في مقاومة الشيوعية . الحرب على الشيوعية ليست إلا لتأمين النظام الإمبريالي من الإنهيار لكن ذلك ليس من طبيعة الإمبريالية .
كل مقدرات الولايات المتحدة الرأسمالية التي لم تتضرر خلال الحرب كانت قد اُستنفذت تماما خلال ربع قرن منذ العام 47 حين اعتمدت مشروع مارشال ودفعت الولايات المتحدة مبالغ وصلت إلى 12.5 مليار دولار وهو ما يساوي اليوم حوالي 300 مليار دولاراً إلى دول أوروبا الغربية من أجل مقاومة الشيوعية كما أعلن المشروع بصلافة اليانكي، وحتى العام 71 حين تأكد انهيار الرأسمالية الأميركية ولم تعد الولايات المتحدة قادرة على توفير الغطاء لنقودها وقد أنفقت الإدارة الأميركية تالي أصولها الرأسمالية على حربها في فيتنام لأجل مقاومة الشيوعية . الحرب في فيتنام كانت على حساب الرأسمالية في أميركا وليس لصالحها كما قد يظن البعض . لا أعتقد أن الحرب على فيتنام قد كلف الرأسمالية الأميركية أفل من 10 ترليونات دولارا وكانت خسارة قاصمة .
يثور الإشتباه بإمبريالية الولايات المتحدة خلال ربع القرن هذا بسبب عدم الإدراك لماهية الإمبريالية . خلال هذه الفترة القصيرة نسبياً قامت الإدارات الأميركية الحمقاء بنقل نظام الإنتاج الرأسمالي من الولايات المتحدة إلى بلدان شرق وجنوب شرق آسيا مثل النمور الستة والصين . كانت الثورة الشيوعية تعصف باستقرار تلك البلدان في خمسينيات القرن الماضي ولم تجد الولايات المتحدة علاجاً لمقاومة تلك الثورة الشيوعية العاصفة سوى نقل نظام الإنتاج الرأسمالي من أميركا إلى تلك البلدان وهو ما يعني بداهة الحيلولة دون عبور أميركا إلى مرحلة الإمبريالية وقد أخذت تستورد احتياجات الشعب الأمريكي من تلك البلدان . وهكذا لا يجوز الإشتباه بالولايات المتحدة كدولة إمبريالية في تلك الفترة .
انهارت الرأسمالية الأميركية في السبعينيات قبل أن يكتمل انهيار الإشتراكية السوفياتية في التسعينيات . هناك من يرى أنه لو لم تنتهج الإدارات الأميركية المتعاقبة حماقة مقاومة الشيوعية لانعكست مواعيد الإنهار، لانهارت الاشتراكية السوفياتية في السبعينيات وتأخر انهيار الرأسمالية الأميركية إلى التسعينيات أو حتى إلى ما بعد الألفية الثانية .

فيما قبل الحرب في العام 41 كانت أميركا في العام 29 على وشك الإنهيار حين عانى إقتصادها من أزمة كساد لا مثيل لها في تاريخ النظام الرأسمالي في العالم . ذلك كان يعني بالقطع أن الرأسمالية الأميركية لم تكن قد تطورت حتى دخول مرحلة الإمبريالية . ما كانت الأزمة لتكون بذلك العمق لو كانت أميركا تصدر فائض الإنتاج الرأسمالي المتحقق فيها إلى الخارج وهو ما يعني أنها لم تكن إمبريالية . وخلال السنوات العشر التالية ظلت أميركا تتشافى من الأزمة العميقة من خلال مشروع الرئيس روزفلت المسمى المقاربة الجديدة (New Deal) الذي قضى بالإنفاق الواسع على البنى التحتية .
كانت الحرب العالمية الكبرى قد نشبت في الأول من سبتمبر ايلول 39 بين ألمانيا من جهة وفرنسا وبريطانيا من جهة أخرى لكن الرئيس الأميركي روزفلت حافظ بحرص شديد على الحياد بين الطرفين إلى أن وقع العدوان الياباني الواسع وغير المبرر على القاعدة الأميركية في بيرل هاربر (Pearl Harbour) في ديسمبر 41 وفقدت أميركا أكثر من 3500 شخصاً من المدنيين و 18 باخرة ومدمرة وهو ما دفع بأميركا إلى الدخول في الحرب بجانب الحلفاء ضد اليابان في الشرق وضد ألمانيا وإيطاليا في الغرب . حاربت الولايات المتحدة ضد الاستعمار الياباني في الشرق وضد النازية والفاشية في الغرب .
وقائع الحرب والبطولات السوفياتية فوق العادية في الحرب على الغول النازي الهتلري الذي تهدد وجود الدول الرأسمالية الكبرى كانت قد أقنعت شعوب تلك الدول أن الإشتراكية هي النظام الإجتماعي الأقوى القادر على حماية الإنسان وتوفير أسباب حياته . في رسالة خطها ملك بريطانيا جورج السادس ورئيس وزرائه ونستون تشيرتشل سلمها الأخير إلى يوسف ستالين في مؤتمر طهران في ديسمبر 43 تعهد الملك والرئيس بألا تنسى شعوب بريطانيا أفضال الإتحاد السوفياتي في حماية حريتها مدى الحياة . وبشر ونستون تشيرتشل ستالين لدى انعقاد مؤتمر يالطا في فبراير 45 أن الشعب في بريطانيا مال إلى اليسار وعقب الرئيس روزفلت على أن هذه الأخبار هي محل سرور الرفيق ستالين . خلال الحرب كانت شعوب الدول الرأسمالية وحتى قادتها يبدون صداقة حقيقية للإتحاد السوفياتي وهو ما يعني أن تلك الدول الرأسمالية لن تعود تمارس السياسات الإمبريالية . ليس عبثاً أن كتب الرئيس روزفلت في مفكرته قبل أن يتوفى في العام 45 .. "أن ستالين وليس تشيرتشل هو من سيبني عالماً تسوده الديموقراطية والسلام " . وليس عبثاً أن أكد ستالين في مؤتمر الحزب الشيوعي التاسع عشر في أكتوبر 52 أن النظام الإمبريالي سينهار في وقت قريب .

وهكذا فإن الحقائق التي تقطع ألسنة أدعياء الشيوعية المفلسين الذين يغطون إفلاسهم بدعو النضال ضد الإمبريالية الأمريكية تقول أن الولايات المتحدة لم تعرف الإمبريالية قبل العام 45 ولا بعد العام 71 ولم تكن ما بينهما إلا محاربة للشيوعية والحرب على الشيوعية ليست من مفردات الإمبريالية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,779,178
- الموضوعة الحديّة في الماركسية اليوم
- السفهاء من أدعياء الشيوعية
- الأساس المهمل من أسس اللينينية
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (6)
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (5)
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (4)
- عبد الناصر في التاريخ
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (3)
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم (2)
- أعداء الشيوعية الأكثر وقاحة اليوم
- الأحزاب الشيوعية تستنكر الإمبريالية !!
- ستالين القضية وليس الشخصية
- رسالة إلى حزب العمال الشيوعي في روسيا
- لماذا تأخر الإنتقال إلى الشيوعية
- الماركسية إنّما هي القراءة العلمية للتاريخ
- البورجوازية الوضيعة أشَرُّ أعداء الإنسانية
- خلاصة الماركسية
- لستَ شيوعياً إن لم تحط بالرأسمالية
- كلمة في فنزويلا
- الشيوعيون المفلسون


المزيد.....




- هونغ كونغ: الشرطة تشتبك مع المتظاهرين وتمنعهم من تعطيل الملا ...
- حول المظاهرات الجارية.. أفكار حول العفوية والقمع ومعارك النف ...
- حفل العشاء السنوي لهيئة مرجعيون - حاصبيا
- عملية -جمول- الثانية محطة أيوب
- مهرجان سياسي وإزالة الستار عن النصب التذكاري لـ -الشيوعي- ف ...
- ندوة عن نضال الشيوعيين في حلبا
- من التجاهل إلى الإنكار.. وسائل إعلام مصرية تهاجم التظاهرات ا ...
- بالأسماء... هؤلاء يخوضون الانتخابات الرئاسية في الجزائر والأ ...
- أزمة البريكست.. حزب العمال البريطاني يعقد مؤتمره السنوي والا ...
- اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في السويس خلال تظاهرة جد ...


المزيد.....

- ما هي البرجوازية الصغيرة؟ / محمود حسين
- مقدمة كتاب أحزاب الله بقلم الشيخ علي حب الله / محمد علي مقلد
- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي
- خمسة أسباب تجعل الثورة الاشتراكية ضرورة / بينوا تانغواي
- لوكسمبورغ، لينين والكومنترن / هيلين سكوت
- الدروس الثورية لكتاب لينين -ما العمل؟- / روب سويل
- منذ 30 عاما، سقوط جدار برلين / المناضل-ة
- بناء الحزب الماركسي اللينيني المغربي من منظور منظمة -إلى ال ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - الولايات المتحدة لم تعرف يوماً النظام الإمبريالي