أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رولا حسينات - السلطة ...الحوار الديني...الحروب....نظرة الروائي أيمن العتوم في الواقع















المزيد.....



السلطة ...الحوار الديني...الحروب....نظرة الروائي أيمن العتوم في الواقع


رولا حسينات
(Rula Hessinat)


الحوار المتمدن-العدد: 6205 - 2019 / 4 / 19 - 21:17
المحور: الادب والفن
    


السلطة ...الحوار الديني...الحروب....نظرة الروائي أيمن العتوم في الواقع
لم تكن الرواية يوما إلا رؤية متعمقة في التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية، ودراسة نوعية للديمغرافيا والجيوسياسة والإيدلوجية لكل الهموم التي تعاني منها المجتمعات، بمعاناة ساكنيها، بوجع ملهم لتقصي الحقائق وإيجاد الحلول وطرح نمط حواري جديد يستقي العقلانية، هذا ما برع فيه أيمن العتوم الروائي الأردني في رواياته التي حملت أسماء ذات عمق عاطفي وبعد إنساني، بين تلك العناوين: ذائقة الموت، نفر من الجن، كلمة الله وخاوية كانت القضايا العامة والقضايا الإنسانية وقضايا الوطن...
منذ أن كان قرار ثابت في اتخاذ القرار بأن يكون أحد نجوم الملحمة الثورية هروبا من الفراغ القاتل الذي ينشب أظفاره في روحه.." لماذا هي الحياة فارغة إلى هذا المستوى؟؟" 247 إنه مشهد الملحمة الثورية في القسم الثاني من ذائقة الموت، التي احتدمت بين فريقين.. ويبقى الوطن هو أهم قضية وأنبلها...والحقيقة المرة أننا نلهو في صبابة متناسين أن للوطن حق وهيبة وغصة لا نذكرها إلا حين يسلبنا إياها المنشقون عن رحمة الله.."نحن لا نعرف من أوطاننا إلا ما استوطن فينا بالولادة أو العمل أو الموت.." 201
أمام عدالة وقداسة القضية تركع الأحكام باختلاف الراكعين... يختلف كل منهم على تعريف الوطن وتبقى الأبجدية الأولى في الحوار غير موجودة.. والضبابية هي التي حكمت الموقف.. المعضلة الأزلية في تكرار المشاهد ومواجهتها بذات العقلية..؟؟!! هل يعتبر أصحاب المسؤولية باختلاف تمثيلهم لمؤسسات أو منظومات أمنية وعسكرية أنفسهم حريصين على أمن الوطن ولهم الأحقية في المغالاة بذلك بل ويعطون أنفسهم الحق في تخوين من يشاؤون؟؟ ما هي الأيدلوجية الفكرية التي يضعونها حجر الأساس في ذلك؟؟ وهل كان أمن الوطن حق حصري لهم واختيار آلية اجتثاث الفوضى بأي طريقة كانت؟؟
فالوطنية تعبير قومي يعني حب الشخص ، وإخلاصه لوطنه . ( الموسوعة العربية العالمية )
وتعرف الموسوعة العربية العالمية المواطنة بأنها: "اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمة أو وطن" (1996م، ص 311). وفي قاموس علم الاجتماع تم تعريفها على أنها: مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي (دولة)، ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق القانون" (غيث، 1995م، ص 56). إن مفهوم المواطنة يتضمن حقوقاً يتمتع بها جميع المواطنين، وهي في نفس الوقت واجبات على الدولة والمجتمع منها :
1- أن يحفظ له الدين.
2- حفظ حقوقه الخاصة.
3- توفير التعليم.
4 - تقديم الرعاية الصحية.
5- تقديم الخدمات الأساسية.
6- توفير الحياة الكريمة.
7-العدل والمساواة.
8- الحرية الشخصية وتشمل حرية التملك، وحرية العمل، وحرية الاعتقاد، وحرية الرأي.
وهذه الحقوق يجب أن يتمتع بها جميع المواطنين بدون استثناء سواء أكانوا مسلمين أم أهل كتاب أم غيرهم في حدود التعاليم الإسلامية، أي تلك الحرية المكفولة لكل مواطن بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه، بشرط ألا تتعدى إلى حريات الآخرين أو الإساءة إلى الدين الإسلامي.
3- الواجبـات :
تختلف الدول عن بعضها البعض في تحديد الواجبات المترتبة على المواطن باختلاف الفلسفة التي تقوم عليها الدولة، فبعض الدول ترى أن المشاركة السياسية في الانتخابات واجب وطني، والبعض الآخر لا يراها كذلك، كاحترام النظام و التصدي للشائعات المغرضة وعدم خيانة الوطن والدفاع عنه وتنميته.
إذا هي مفاهيم أيدلوجية اجتماعية لا يمكن فصل عناصرها عن بعضها البعض، على الرغم من اختلاف التيارات والتوجهات والأيدلوجيات، لأنها تشترك بالشروط والرغبات المشكلة للعناصر الأساسية لتشكيل الوطن والمواطنة..
وهل الخلاص من الشباب ومشاعرهم الثورية بإعدام طالبي الحقوق أو تخريجهم بلا هوية من السجون لإيقاف السيل العرم من النفوس المتأججة أم للنفخ تحت النار وتخريج شباب غاضب يتحين الفرصة المواتية للانضمام لأي تنظيم يضمن له الحد الأدنى من تنفيس طاقاته؟؟..وإن كان الشاب الثوري محاسب أشد أنواع الحساب وخاضع لأعتى برامج التعذيب الجسدي والنفسي فإنه حري على صانع القرار الضرب بيد من حديد على منفذ القرارات العشوائية والتعسفية والكف عن ترقيتهم ومكافئتهم باختلاف مؤسساتهم ومنظوماتهم الدفاعية لأنهم هم أصل البلاء والقاعدة الشاذة التي خلقت الفوضى في كثير من الأحيان ؟؟ "وكل موت قادم استكمال لموت سابق" الرسالة31.." التحطيم النفسي كان أول أهدافهم" 312 "السوط الذي يغوص في الجلد لا ينال من الروح شيئا يفرغ الإنسان هنا كل عقدة نفسية طواعية..." 315
الوطن ليس حكرا على أحد وإن كان التجريم أساسا فالعقل والحكمة هما صمام الأمان، فلا بد من وجود منظمة تجمع بين أعضاءها ممثلين من كافة قطاعات ومؤسسات المجتمع من علماء وأدباء وفقهاء وسياسيين واختصاصيين ليكونوا صمام الأمان في خلق بيئة حوارية في الألفية الثالثة التي تجاوزت العصور الحجرية بقرون.. إن مفهوم العدالة يتماشى مع مقدار الوعي والإدراك لأهمية هذه المطالب.. ويبقى عدم وضوح الرؤية والعقلية العقيمة هي من تتصدر المشهد.." الرسائل الأمنية يتحملها الأب بين الوعيد والتهديد كانت نصائحهم ذات أنياب أن الأجهزة الأمنية تستطيع أن ترصد عدد ذبذبات جناح الذبابة وهي طائرة في الفضاء" 260" اللاوطنين واللامنتمين الذين يخربون البلد ..ابنك يمشي مع الهمل وبقود مسيرات تخريبية واعتصامات وكلام فاضي نصهم راسبيين بالمواد أو حاملين ثلاث أرباع الفصل.." 260.
إن كان السجن والتعذيب هو السبيل الوحيد للإصلاح فلن تكون النجاة منه عن طريق المجرمين..."مجموعة التفجيرين كانت تملك بعض الكتب التي استطاعت تهريبها عن طريق رشوة الشرطة كان الحرمان من الكتب أقسى أنواع الحرمان السجن يعلم الجهل إذا.."329 "دفعت لبعض العساكر الذين صادقتهم هنا بعض النقود لكي يشتروا لي بعض الكتب ..السوق السوداء" 363
وتصدر الأحكام جزافا باسم أمن الدولة ..وتنصيبه عضوا فاعلا في تنظيمات إرهابية؟؟ هل تتضمن المحاكمات العادلة أنسنة العقوبة وفقا للجرم والمجرم؟؟ أتتضمن العدالة مبدأ الحفاظ على الوطن في تخريج طلبة الجامعات من السجون فاقدي الأهلية، وفاقدي حقهم في الحياة؟؟ أتتضمن منهجية العقوبة خلط الحابل بالنابل؟؟ " تجمعنا نحن طلاب الجامعة في الركن الأيمن وفي الوسط..المتهمين بالتفجيرات..اليسار كان الحشاشون أنت متهم بارتكاب جرائم خطيرة تسند المحكمة إليك تهمة التحريض على العنصرية ..واحتلال مواقع حكومية وخيانة الوطن (أما رد واثق) ..الذين يخونون أوطانهم هم الذين يريدونها تذبح أمامهم ولا يحركون ساكنا" 320
إن كان هناك تعريف للوطن بمطلقه فهو الأرض للجميع والسيادة للدولة وفق منظومة من الحقوق والواجبات الجميع فيها متساوون بكافة المقاييس.. لقد اختلف المشهد بتفعيل التعذيب النفسي وقد تغيرت اللهجة.." من هو الأصم فينا ؟نحن أم الدولة من يجهل الآخر ومن يبني فرضيات خاطئة عن الآخر نحن أم هم؟
ولتكون المأساة التي يدفعها طلاب من لحم ودم كانت لهم أحلام وطموحات وآمال حلموا بزوجة وبأولاد..رسموا أطيافهم على مقاعد الانجاز، ولكنهم عندما فكروا في أن يطالبوا بحق مشروع كانوا قرابين للضياع وللجنس وللشذوذ وللمخدرات وللإدمان يمارسون أبشع أنواع الرذيلة ..في سجن الضياع .. "وكان الحشاشون في الليل العميق يفعلون كل المحرمات ...بدأ سليم يميل إلى مصادقتهم، حذرته ألف مرة ولكنه لم يسمع كلامي باختصار بدأنا نفقده، معركة طاحنة بين الحشاشين.. شتم الذات الإلهية ظهرت بعض السكاكين ..والسلاسل..وكانت صيحات الله أكبر ...بعد عشر دقائق تقريبا فتحت الشرطة البابين وظهر باب ثالث لم نره من قبل "327 وظلوا يراقبون المشهد الذي استمر لأكثر من أربعين دقيقة وصارت المجموعة الثالثة هدفا لكل منهما، كان كل من الحشاشين والتفجيرين وكانت لدى مجموعة وسائلها الخاصة في ذلك.. 329 "سليم انحرف سرقة الحشاشون منا ..فانغمس في المخدرات ..واستغله الحشاشون أبشع استغلال على المستوى الجنسي" 335.."وبدأ جسمه ينحل من المخدرات والجنس بدأ سليم يستسلم للموت ضياء انحاز في نهاية المطاف إلى التفجيريين وجد عندهم ما يشفي غليله من الحقد على الدولة وعلى النظام وعلى الشرطة..لغته اختلفت ..صار يلبس دشداشة نصفية ويعتمر طاقية سوداء ..وطال شعره المنسدل على كتفيه 336 لؤي كفر بنا جميعا ..وأدمن البصق على الأرض 337 وحده سليم الذي تخلى عنه أهله بالكامل مخطئون هم حجتهم أنه انزلق إلى عالم الضياع 339..في طريقه إلى الانفراط النهائي 340 "سليم كان يصرخ كأنما يستغيث أو يستنجد في النهاية اخذوه معهم ..لقد انفصل عن الواقع وسقط في حفرةا لجنون ..يجب إن يرحل من السجن فورا إلى ذويه لأن وجوده يشكل خطرا على بقية النزلاء 347
ولقد كانت الملحمة الثورية كردة فعل لسياسات التقتيل الغاشمة لجزء لا يمكن بتره من الخريطة العربية مهما تعددت الأسباب واختلفت الآراء..." أما الضعيف فكل الناس تحمل سكاكينها لتطعنه الطعنة الأولى .."204 "صرخ أحد الذين يملكون سر الكتاب الأقدس في الذين يلوحون بأيديهم يوفضون إلى البطل المطلق.."204..والعقلية البسيطة الرافضة لهكذا انتهاكات تتوعد وتنثر السباب على الطرقات ولكن على وسائدها.." ويتوعدون وهم يتكئون على مخدات الخيش المهترئة- الغاصبين بالويل والثبور ويهددون الخونة والعملاء بالجحيم المسعرة "205
وهل يكفي ما فعله عايد من انصياع تام لمطالب آسيار لتطمئن وتركن ساكنة في قلعة نارها..؟؟ "سأجعلك تنفرد بحكم هذه المملكة وحين تظن أنك قادر على كل شيء، سيأتيك البأس من كل مكان..وهو عذاب لا ينتهي" .."37
هل كان الخوف ما يكفيه؟! لكن الخوف يمكن تجنبه، إلا إذا كان مصدر الخوف هو جلد الذات وضريبته العقاب .."على أحدنا أن يموت من أجل أن يولد الآخر" 37."
إنها لعبة السياسة وانصياع ساستها في تمثيليتهم لسيناريو الصالونات الاستعمارية..ليتحركوا كدمى على مسرح جلُّ مشاهديه جوعى...
"ما الخطيئة التي تستوجب كل هذا المد المتتابع من اللعناتِ!!.."
فيصبح ابن العاهرة إلها يحي ويميت، ليشهد كل من حبا على أربع أنه إله قادر على أن يفني كل شيء بقولة منه وحسب.. كانت نفر من الجن.
ثم يأتي الروائي بفرز الأزمات العالمية وكقضايا الأمن والأمن الغذائي والأمن البيئي العالمي.. كالاحتباس الحراري وأزمة الطاقة والنفايات الالكترونية، القنابل النووية وتشوهات الجنس البشري..بأسلوب مبتكر..فلم يكتفي بالتعداد بل بحث أبجديات الحل..بناء على حقيقة أن العلم والحضارة، الحروب وويلاتها ومخلفات الثورة التكنولوجية قد تسبب فيها البشر أنفسهم ولم تكن دخيلة عليهم ..."النفايات الالكترونية تزداد سنة بعد سنة وهي مخلفات تراكمية، أصبحت تحتوي على ما هو أخطر من القنبلة النووية في عرف البشر أو الذرية بمئات المرات، إنها تحتوي على الرصاص والكروم والكاديوم والزئبق والبولي فينيل كلوريد .."..وبين مخاطرها .." فهي تتسبب في السرطانات التي لم يعرفها البشر من قبل، وتتسبب في تلف المخ وأمراض الكلى إضافة إلى التشوهات الخلقية وهي عبارة عن قنابل موقوتة.." 178... " لدرجة أننا ظننا أن الأرض لنا وحدنا، ونسينا أنه يقاسمنا الحياة فوقها ملايين الأنواع الحية، وما نحن إلا نوع واحد منها..." 179..كما عرض مشاكل الكساد العالمي والتضخم الاقتصادي مع انخفاض المستوى المعيشي ومعدلات الدخل الفردي، وتزايد حجم الإنفاق وتزايد المديونية ووضع حلا منطقيا.... " في نهاية كل شهر كان النظام يقضي بتخفيض قيمة كل سلعة إلى النصف من أجل تمكين ذوي الدخل المحدود، من شراء ما يحتاجون، كان هذا يحدث في آخر كل سبت من كل شهر ولمدة ست ساعات.." ..236.. .. فقط المشكلة تكمن في تحديد التوقيت كحل منطقي، لكن المعضلة المعهودة تكمن في رجعية وتزمت الحكومات، فأنصاف الحلول لا تأتي بأكلها إلا في خلق حالة من الفوضى و الهيجان والضوضاء وهي فرضية سلوك الجماعة..وفرضية الخيانة التي ليس لها حل إلا بمكافحتها وإباحة تجريمها وقتلها.."نحن الآن أمام متجر البركة في القاهرة والساعة الآن هي العاشرة وقد احتشد أمام المتجر، قرابة أربعة الآف مواطن بدؤوا بالتوافد منذ ساعات الفجر الأولى.." 238. " وبدا أن التذمر سيد الموقف .. "..سنموت من الجوع أيها التجار الذين تمتصون دماء الناس: الرحمة.."238 .." وبعد ثلاث ساعات تم السيطرة على الموقف، ولكن بفقدان أرواح عشرين آخرين.." ..239 فيبقى البلاء سيد المشهد فهل يكفي الدعاء عند الابتلاء.." يا رب كلمتك مصباح لخطانا ونور سبيلنا فلا تحرمنا خيرك.." 240..
والقضية الحثيثة التي تعتبر قضية القرن الثالث، الاحتباس الحراري وفي ذوبان القطبين وغرق الكوكب بما فيه..ليفجر لنا العتوم حلا نموذجيا لم نخبره من قبل.. " سيبتلعنا الطوفان القادم من الشمال.. إذا( أجبته باستسلام) ..كلا إنه عهد الخيرات هذا الذوبان الجليدي الذي سببه الإحترار.. سيكون خيرا على البشرية وليس وبالا عليها.. كما صورته وسائل الإعلام الكاذبة، وإن الاحتباس الحراري الذي دأب العلماء على تخويف الناس من نتائجه الكارثية.. سيكون ذا فوائد تفوق التصور إن أحسن استثماره .."241-242.. كان الحل في استثمار الفيضانات من القطب الشمالي في : ملء خزانات هائلة بالمياه وسحبها للمناطق الأكثر جفافا، من ناحية علمية لا يبدو هذا الأمر مستحيلا مع التطور التكنولوجي الذي وصل إليه راسمو خرائط السياسة العالمية، أما بالنسبة للأرض الجرداء المنحسرة عنها المياه فهي أرض خصبة مع .."..إمكانية تفتيت صخورها ...يحولها إلى أماكن زراعية خصبة.." 244... لتصبح ملجأ لساكنين جدد وإمدادا لمخزون الغذاء العالمي، أما بالنسبة لقضية الحيوانات القطبية فكان الحل .."قرر زوبعة أن يبقي على بعض قطع الثلج على هيئة لوح منبسط بسمك 25 سنتيمترا لتكون مركبا أو قاربا تتمتع الدببة بالانتقال فوقه من مكان إلى آخر في المحيط، ولكي يحافظ على بقاء هذا النوع الأبيض الجميل من هذه الدببة، حقن هذه المراكب الثلجية ببعض المواد الكيماوية التي تحافظ على كتلتها دون الذوبان، حتى لو ارتفعت درجة الحرارة هناك إلى 20 أو 25 درجة!!.." 245
إن ما وثقته نفر من الجن في فرضية: أن الوحشية والدمار مسكنها نفر من الجن بذاتهم المنفردة أو متواطئة مع مردة من الإنس ...هي حقيقة أن الإنسان بطبيعته يحمل جين الشهوة للسلطة والجسد..وهذه حقيقية لا يمكن إنكارها وقد بينها الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه.
فأما عن حقيقة تعاونهم مع الجن بغض النظر عن كونها مجرد فرضية أم في جعلها إدعاء..فإن ما نقرؤه من كتاب نوعي، بين أيدينا في أن شياطين الإنس لم يتركوا لشياطين الجن شيئا ليتعلموه في عوالم من الصراعات والقتل والتدمير والاغتصاب وهتك أستار مسالمة..
ونأتي على المفردة التي وضعت تساؤلا كبيرا.. هل الهوة في العلاقات تشمل العلاقات إن ما سلط العتوم عليه الضوء هي ماهية الحروب..ولعل من أهم أسبابها الجفاف والرغبة في امتلاك منابع المياه والسعي للسيطرة عليها، ولكن بما أن الحل كان باستغلال المياه الذائبة من القطب الشمالي، فقد انتفت الحاجة لتوفير مخزون عادل من المياه لكل دولة من دول العالم وبالأخص الدول الأقل حظا فيها، ولكن عندما يتملك الشر زمام الأمور وينفخ الشيطان في قرب الهلاك تكون الطامة الكبرى، والمعضلة الكبرى في تخلي المخلص عن مسؤوليته واختياره الرهبنة على القيادة راغبا في التنزه عن الماديات، وتولية الأمر لمن لم يعرف سرائرهم تكون النهاية بقيادة الشيطان نفسه، من المؤسف عدم إيلاء (رضى) عدم موافقة الأستاذ وابتعاد الحواريين عنه أهمية.. " وكنت أرى في مسعود بطبيعته القيادية شخصية جديرة بهذا المنصب.."248.. ألم يشكل ذلك مفصلا خطيرا ليرجع عن قراره؟؟؟ "انصرف الحواريون إلى شؤون حياتهم وغادروا جميعا.." 248 .. ويتشابه مفهوم الإبادة عند كليهما مع الاختلاف في الغاية، فأما نظرة مسعود للحرب إبادة الطرف الآخر..لسيطرة الشيطان .."هذا مصير كل خائن، الحرب الكونية لا تتسع للخونة.." 360.." أمر (رضى) قائد كل سرب أن يبدأ بتمشيط المناطق الجنوبية من مدينة صفد وألا يرحم أحدا.." 360
إذا هل عشر سنوات كافية لتنسلخ يا إنسان من ماهيتك ...؟؟!
ومن القضايا المهمة هو تضارب العقيدة الإيمانية ما بين التوجه العقلي والتوجه المادي، يكون التنافس غير المشروع واللعب بالأوراق..فليس في انتصار الجانب الروحي تنصلا عن الجانب المادي.. مادامت المهمة سعادة البشرية ..فلم تكن لأطماع مسعود في بناء دولة حدودا أو نهايات أو أطماع مشروعة..بل كانت بلا سقف يوقفها فلها أديانها وأشياعها وعقائدها المتحررة فكريا مع حرية التملك والتصرف، وكانت بذلك بداية لتقويض سلطة (رضى) الصورية وانتقالها إلى مسعود بشكل راديكالي بانقلاب عسكري ضمني ...
كان تبرير رضى واهنا حينذاك" كان قراري بتفويض سلطاتي لمسعود سببه أن قلبي لا يتسع لأعباء السياسة وتوابعها.." 253.. على الرغم من أن.. "غير أن سامع ظل من أمر مسعود في خيفه ولم يرتح في يوم من الأيام لما يحدث "253
فهل يكتفي القائد بهكذا تصور؟؟ وقد بلغ رسالة سماوية تتلمذ عليها عشرات السنين من منظور التعداد البشري للزمن.،..هل يكون ملجؤه الدعاء وهو صاحب الرسالة في نشر المحبة ونبذ الظلم والشر.. " لا بد أن أدع إلى الخير والمحبة وأبشر الناس بكلمة الله.."254..
وقد تناول العتوم ملف البطانة الفاسدة وهي أشد وبالا على الأمة وملوكها، ناهيك عن كونها أساس فساد الملوك وسقوط الحضارات.." وهؤلاء ما امتدت أيديهم إلى طعام إلا أفسدته.." 59 هل يمكن لحبات الرمل أن تخون؟؟ قد يكون لتفكك حباتها دور في خيانتها ولكن على النقيض من ذلك فقد امتنعت عن النكران وترفعت عن الخيانة رغما عن تفكك حباتها.. " الرمل صديق من يعرف مجازي وحاضر طول العشرة معه تمنعه أن يخون.." 63
أين هي عين اليقين عند اختيار البطانة؟... عندما تجاوز مسعود حدود الشرائع بزراعة والاتجار بالمخدرات وصنوفها والأسلحة على اختلاف أشكالها من كيميائية إلى بيولوجية وجرثومية ثم اختلاط الأجناس والانحلال الخلقي والحرية الجنسية وتجويع البشر، ليكونوا وحوشا بلا رحمة.. فلم يكن هذا النجاح ليكون لولا تحالف مع الجن الكفرة الممثل بآسيار وبلعام... فخلق وحوش السلطة ينمى بإعطائهم العنان وإغفال الرقابة عنهم وتصديقهم فيما يقولون...فليس ذنب القاتل أو السارق فعلته بل يتحمل المسؤول جزءا كبيرا منه.. "قال له بلعام: هذا سلاح جرثومي فتاك كل قطرة واحدة منه تحوي عشرة ملايين جرثومة كل جرثومة قادرة على قتل نفس بشرية يمكن زرعه في القذائف والقنابل الجرثومية266.." انه التحالف مع الشيطان..
فهل يكفي رضى الندم؟؟
فما كان من رضى إلا الندم حين لا ينفعه..." لقد هلكت وأهلكت مزمجرا لمسعود وراغبا في سحب البساط من تحت قدميه، ولكن رد مسعود: لم يعد مرحبا بك بعد اليوم في مملكتي، أخرج من هنا فريدا شريدا.." 270 ..
ولتفشل بذلك أول مواجهة بين نفر من الجن الكفرة ونفر من الجن المؤمنين، بين رضى وسامع والحواريين مسعود وآسيار وبلعام.. وثمن التفريط بالمسؤولية عظيم" ها أنذا أدفع الثمن ليتني أدفعه وحدي، يبدو أن البشرية ستدفعه معي..." 271..
أين الغلابة من هذا كله؟ أين هي الطبقات المسحوقة؟ أين الفقر والجوع والمهانة للغالبية العظمى لشعوب الأرض؟؟.. إنها ثورة الجياع "أريدك أن تهيأ لثورة قادمة هي ثورة الجياع الذين سلب حقوقهم على حساب شهوته الفظيعة للقتل والاستبداد.." 319 وأيهما أشد بلاء الحرب أم الجوع ؟ وأين المفر ..؟؟ التعويل على قدرة فائقة لنيل الحرية دوما البحث عن قائد وإذا انعدم القادة هل يكون الموت؟؟
ويبقى السؤال في مخيلة العصاة ..هل هناك من إله غيري..؟ .."أجابه وزير البيئة: يد الله لا ترد وإذا بطش كان الهول أكبر من أن تحتمله عقول البشر وقلوبهم مجتمعين.." 296
ولكن السؤال الأكثر جدلا..
"أ لأن عصر الأنبياء قد انتهى فقد انتهى معه عصر التبشير بها..؟" 281 ..هل يكفي الشر بأن يكون على شكل صيغة التقاعس عن عمل الخير، وازدواجية الشعور بين الرغبة وتجنبها ؟؟..
"لا بد أن يكن غلاما نبويا أو فتى مطهرا هو وحده من سيكون مهيأ لتحمل تبعات التغيير وأثقال المواجهة.." 337
ويمكننا أن نحصد من هذا كله أنه لا أصل لما يبرر فكرة القتل.. وعلينا استنكار مسمياته: القتل الرحيم.. أو عدم الإسراف في استخدام القوة.. فالقتل هو القتل مهما تعددت أسبابه وأغراضه يبقى قتلا فما مبرره؟؟..وهو يزهق الأرواح جزافا.. .." ليست الجيوش بمسمياتها إلا لكونها جيشا للحق لا لفئة ولا لطائفة وليست لشعب إنما للأرض .. "339
..ولكنه يسوغ لصاحبه بأن يفعل السوء فيما يشاء وقتما يشاء دون أن تكون لأحد سيطرة عليه والرفض للدين هو أول بوادر الهيمنة، فنزعة الإلوهية والتفرد منذ الأزل للمردة من الإنس.. فهو المحي والمميت .."جيء (بخير الله) إلى الغاشية رفع عاريا على الصليب وسطها، ودقت كل يد على خشبة من الخشبتين الممتدتين بمسامير كبيرة..." "تعالوا اسجدوا عند قدمي .." ..ولم تكن للآلهة طريقة واحدة للتعذيب بل جعل التعذيب فنا لا يضاهيه فيه أحد " " بل للخالق أن يأمر بما يشاء أليس كل الكون عبيدا له..وأنا الذي أحيي وأميت.." 295 وقد تفوقت فنونه في أكل اللحم البشري ناضجا "وقال لآسيار: أشهى وجبة يقدمها إلي السيد الكريم هذا العام .."316
تبقى الأسطورة سيدة المشهد ليبعث مزيدا من الخوف.. إنها ملح السفهاء .."ظل مسعود يتفنن في وسائل التنكيل بمعارضيه حتى دارت حوله الأساطير، لكن النتيجة أنها ذنوب البشر اجتمعت في مخلوق ما فتشكلت على هيئة هذا الذي يسمى مسعودا.." 333
"أكان استدراج الإنسان الأول للقتل سببه حسد الشيطان إذ رأى غريمه؟ .."
ناهيك عن قتل الرموز الدينية والتنكيل بها .." فيقتطع اللحم وسرحان ينظر إلى الكلاب تتناهبه وهو يبتسم ودماؤه تثعب من كل جزء منه.." 321 .."وهو يرى جسد القديس يتلاشى بين أفواه الكلاب الجائعة.." ...322..
الخطورة تكمن في احتكار السلطة، عندما يسيطر الطمع وإعدام الرأي الآخر والاستهانة بالحقوق وزوال العدل والبطانة الفاحشة المتكالبة على المصالح، يكون المشهد السياسي الذي لا مفر منه .. "إنها عقيدة العسكر التي تظن أن السلاح وحده قادر على أن يحسم الموقف لصالحه، وأن أي قوة أخرى للفكر أو المنهج أو إرادة الناس، يجب أن تتراجع أمامه.." 326
..غير أن الحياة بعد هذا كله..ليست هدوءا أو ركونا للتعبد، وهو مدعاة للدعة والتخلي عن الرسالة والتسليم بالقدر، هذا ليس قدرا بقدر ما هو خيانة للأمانة، بل صدعا في صورة الحق ودعامة للباطل، وهي ليست اعتزالا للشر والفتنة بل محاولة للقضاء على مفهوم الإنسانية.. فليس الدين تعبدا وتبتلا ونسكا فلا تميتوا علينا ديننا..
لقد كشف العتوم عن حقيقتين، فقد خلص إلى حقيقة ثابتة في أن العلم هو أساس كل شيء وهو الركيزة الأساسية للبناء والتعمير..
والثانية هي أن المعارضة موجودة بحقيقة ثابتة..فلتكن لغير غاية المعارضة وحسب، فدون إيجاد البدائل أو المساهمة في البحث عن الحلول، يكونون عبئا على الهوية الوطنية.. وهي ظاهرة قد تفشت في مجتمعاتنا فكانت سببا في هزالة التطبيق للمشاريع الإصلاحية.. و من الخطورة تأيدها أو دعمها أو الترويج لها لغايات ومصالح شخصية، فإن كان لا بد من دعمها كدلالة على صحة المجتمعات فلتتخذ مسارا أكثر جدة وأكثر إثراء ومنهجية لتصبح رديفا في العملية التنموية والإصلاحية"..إن حياتنا ليست بيدك، وأن قرارنا ليس مرهونا بإرادتك.." 379
2222 إيذان ببداية المعركة.
وإن كان أتباع كل أشكال الفكر مسألة خطيرة فيميلون هاهنا وهاهنا، دون تيقن أو عقلانية وهذه القضية الجوهرية التي تتسرب إلى عقول أجيالنا الغضة فيهيمون على وجوههم، وينصاعون للطاغوت وعلم التطرف والإرهاب.. فكانوا يتحولون إلى أجساد خواء تختزلها قوى القادة، وما أكثرهم إلا في الضلال، وتتمدد الأفكار ويبدأ الصراع بشكل أكثر عنفا لتنوء الأرواح الغضة تحت وابله، وتتلبد الأنواء وليحارب كل خلق خلقه.. ...."تقدم من الضابط المسؤول أحد الكبار بدا أنه يستطيع أن يحتوي الموقف خيرا منهم:" استطيع أن أكف كل هذه الجموع بلمحة البصر، إذا حققت لها ما تريد.." وماذا تريد؟؟ جثة الشهيدة لأنها صارت منا ولم تعد تخص أهلها في شيء.." لك ذلك"..243
وهو العنف الديني الذي ارتكز على المبارزات الحوارية بين الملحد(مراد) والشخصية المسلمة(صالح) من جهة، وبين صالح والفتاة الراغبة بالتصالح مع الذات، والتمرد على الإله المصلوب..
المبارزات بين الإيمان بالرب وبين الإيمان بالحقيقة المطلقة، بوجود قوة عظمة خلقت الكون وهي الله لا اله إلا هو، وبين نكران هذه الحقيقة من الموجود وفيزيائيته وميتافيزيقيا الكون ..
فقد عمد الكاتب إلى الإتيان بهذه الشخصيات، كمحاولة منه إلى بيان حقيقة الفكر الإيماني، فكر الإسلام بعيدا عن الأفراد والشخوص، فالإسلام والمسيحية دينان سماويان لم يرتبطا بمفردات وضعية، بل بما هو أعظم وأقدس وأكثر شمولية.. " فمن كان يؤمن بمحمد فإن محمدا قد مات ومن كان يؤمن بالله، فإن الله حي لا يموت..".
إنها القناعة الإيمانية التي محلها القلب وموقن بها العقل، مترجمة إياها الحواس بالسلوك الايجابي. و القضية فقط ببساطة البحث عن الرب:" لو كنت ربا حقيقيا فلماذا تركتهم يقتلونك.."ص128
ويبقى الدين الذي أسس بنيانه على أسس سليمة، لا يمكن أن يحاربه ويحادده من فهمه، ومن لم يتخير عقله الفتن والمجون.
ولم يكن الكاتب ليرسل كل هذه الأمور على علاتها، بل أبرز بحرفية المبارز، وبجراءة نوعية أن الصراع لا يولد إلا ألفة بين الضدين، لأن كلا منهما قد عرف قوة خصمه، وما لديه من الدلائل ليثبتها أو ليدحضها، فتميل إحدى الكفتين للأخرى..
فالخالق المطلق اليد في الكون والذي أنشاه وفق نظام دقيق، لكل صغيرة وكبيرة، فلم يكن ليحتاج عبيدا إنما لعباد، ليعمروا الكون بالصلاح، يؤمنون ويوقنون ويسبحون، ملهمون ومقيمون لحدود الله، ومن أمن حقا فهو مؤمن بأن له دورا ايجابيا عليه القيام به، وهو من لا يقرر حياة أو مماتا، بل ليس له الحق بأن يكفر فلانا" أو كشفت عن قلبه؟؟"، وأي نص أبلغ "فمن قتل نفسا فإنما قتل الناس جميعا".
فكيف للتكفيرين أن ينصبوا أنفسهم أربابا من دون الله، فالعنف الديني الذي ينهي أي بداية، لأي رسالة كانت.." لا سر يبقى سرا حتى ولو باحت به الجدران ، بعض الأسرار يفشيها حتى النمل العابر في الممرات، والأسرار مادة من الأخبار، لا خوف منها، ويفعل بالسريرة ما لا يفعل سواه.."ص191..
والرسالة المحمدية لم تقم يوما على العنف ولا الإرهاب، ولا القتل والتهديد، وإنما بلغت أقاصي الأرض وأدناها بالتسامح والمحبة والإخاء، فكان دخول الناس في الدين أفواجا، وتبقى الشمولية أعمَّ وأنبل، والخصوصية المتعلقة بقناعة قد غفل حاملوها عن بيانها وبقوا على صمتهم ..
وبعيدا بعيدا إلى حيث تجثم لعنة الحروب وحمى التشريد والتهجير لتسحق الأحلام الموؤدة بالعودة لأطفال عراة وأمهات ثكالى وبنات مغتصبات..فهل من بعد هذا تقوم الأفراح وآمال ببيوت وأزواج ضرجت بالدماء سريعا؟؟ بعيدا عن اللمة والزفة كانت نبوءة النهاية 2023 "بعد لهاث طويل في الساحات حدث الطوفان ليبتلع حلب وحمص وحماة ووصل إلى قلب دمشق قادما من البحر الأبيض المتوسط وأول صوت سمع بعد انتهاء الطوفان هو صوت الأذان .."384.."لقد صدقت مجازر الأبرياء وعدها بأن ستلاقي الله في السماء وستخبره بما صنع البشر كان ذلك في عام 2024.." لم ترانا نتعجل نهايات الظلمة الجبابرة كما كان القذافي يوما حين داسته النعال قبل أعوام قد سبقتها أعوام من الذل والهوان وبتنا ندوس بعضنا بالدبابات ونقصف بعضنا بالصواريخ ..وكان جزاء القناصة حينذاك من ذاته العمل.."القناصة اليوم يحمون أنفسهم من وحوش تظهر لأول مرة تتبع رائحة الأحياء وتزرع في كل شبر ضحية.." 384..أي لقاء يجمع العشاق ..أيا دمشق وأيا حلب وحمص ..أيا بنت تدمر وبصرى وطرطوس وقد ارتديت الحزن وشاحا وكان غسلك وطيبك الدماء؟؟!! "مرت عليه عشرات القرى المهدمة، سمع صوت صياح بعض الأطفال يأتيه من البعيد كانوا يلعبون ويضحكون كما لو أن الحرب لم تضعهم في معادلتها ولم تؤثر في فرحهم البريء..هتف في أعماقه "مازال الفرح مستطاعا.." وجيل ممن قطعت بهم سبل النجاة وتجعدت جلودهم وطحنت عظامهم ؟؟ بعد أن فنيت فتنة الجسد ..بعد أن قضى الرضع في صحراء من أضرع خواء ونزفت الصغيرات من تجارة الحرب..هؤلاء وغيرهم ممن حملوا أشلائهم ورماد ذويهم غاصوا في الأرض حاملين ذاكرة من رصاص وقلوبا من موت وبوصلة طريقهم لا تتعدى منحا أو تسولا أو هذيانا أو ضياع..ومضوا يعبرون البلاد شرقا وغربا لاجئين..أسمعت من أيمن العتوم وأيقظت من إنك لن تسمع الموتى ومن في أذانهم صمم..؟؟؟!1 ثم بعد هذا ..أمازال الفرح مستطاعا؟؟!! "في الليل حيث لا سقف ولا دفء ولا أمان تفكر في التخلص من الحياة التي لا تشبه أي حياة، أقول لنفسي :" ما أسهل أن أرميها وأرمي نفسي في حفرة عميقة من تلك التي حفرها صاروخ أعمى.."361.."ليس في صدري حليب لأفعل.." 360 ..عن أي شفقة نبحث نحن النساء؟؟ وفجيعتنا الحرب في الحرب نفقد كل شيء.." وإما أن تتزوج وإما أن تكون عرضة للتحرش الجنسي والاستغلال.."301.."اضطررت أن آكل أعلاف الحيوانات.." 303
"والآخر لجمع البلاستيك والعلب المعدنية من القمامة.."300 " ماذا تحملين يا صغيرة؟ هذه؟! سألته وهي تشير إلى الكيس الذي تحمله ..أجابها :"نعم".."إنها لعبي.."..لا هذه فوارغ طلقات الرصاص والمقذوفات حملتها معي من القصير إلى هنا.." 291-..292" الدفتر فيه توثيق لكل الفظائع التي كانت ترتكب في الحرب..صحيح أن صفحاته الأولى مليئة بالأرقام والحسابات وأنا لم أقرأ بالكامل لكنه يبدو شاهدا على المرحلة.."351 ..وتبقى جثث التائبين من فلول تتبع لتنظيم هنا أو نظام هناك كل يدعي حقه في الإلوهية ليكفروا خطايا الخلائق بلا تفرقة كلهم في العذاب سواء.. "جاء ليتخلى عن إرث ثقيل ركبته الحرب على كتفيه ويكفر عن أوزار ناءت بها روحه.."347 ويبقى مخيم الزعتري والبحث عن الذات المفقودة .." مساحات الفرح والحزن هي عوالم داخلية تعيش في الروح البشرية.."280..
وزياد هو الحلقة المتمردة على قيود الواقع من المدرسة بفلسفة جديدة.."ما أجمل أن تعيش بدون سوط يجلد ظهرك على الدوام يسمى الواجبات المدرسية.."145 ليتزوج بعد حب عاش في خياله عشرا من السنين..وبعد الدمار الذي عاشه كان مبررا له للانخراط في التنظيمات الإرهابية بغية الانتقام ..لكل دوافعه ومبرراته ودفاتره المدفونة تحت انهيارات الحروب..وكل قتل وتلذذ بالخطيئة..وتبقى سوريا الذبيحة المغتصبة وقد هتكت أعراض ساكنيها "ويتلذذ المغتصبون والمتفرجون على حد سواء.."261 كل له أغراضه في تجارة الحرب كل شيء يباع ويشرى .."تذكر صرخات المغتصبات وهن يقعن تحت رحمة قتلة بلا قلوب .."258 ولا وجه للإرهابيين غير القتل والاغتصاب..يمتهنون الحرب ولهم داعموهم حتى تستمر التجارة ..تجارة الجنس والسلاح والأطفال والأعضاء والبلاد..عن أي شواذ نبحث؟؟ " الحرب لعبة حظ..والنساء أهم لاعب فيها....غريزة الجنس وغريزة القتل وغريزة السلطة "246 " وقليل من الخمر لا يسكر.." فقه شياطين الإنس .."النظام لا يمكن القضاء عليه بتكتلات عسكرية تتألف من العشرات مبعثرة على مساحة الوطن الكبير حقا ما نفعله هراء..؟؟!" 229 أبو القعقاع وأبو دجانة هم أسماء لمشاريع إبادة "إنهم يقتلون غدرا وأنهم يقتلون مراري الطريق وأكثرهم أبرياء.."206..والرغبة في الدفاع عن الوطن والانتقام من النظام كانت هي رغبة الكثيرين.."خذ هذا المال يا سيدي لعل أرواحهن التي احترقت في القصف تبرد بهذه الصدقة.."ثم أجهش بالبكاء203.."خرجنا لنتعرف أكثر على مناطق الاشتباك من بلدنا الحبيب في أي لحظة قد يطلب منا أن نكون في الصفوف الأولى وسنكون معا.."198 "كلنا نتألم لما حدث ..المصيبة واحدة.."192 لقد كان كل منهم فيما مضى يحمل هدفا.."شادي معينا لعائلة من نساء وليث محصلا دراسيا وهو متحرر من القيود..156"..أول مرة أبدأ مراجعتي لرواية من نهايتها لقد طغى المشهد عن كل بيوتات غارقة في متاهة المشاكل دون أن تعي أن الفوضى والعقاب نخلقهما نحن دون غيرنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,975,013
- الطريق إلى زيرقون
- الريشة وقشرة القمح
- 420
- موعد مع الشيطان رؤية في رواية الروائي الأردني الدكتور وائل ا ...
- نساء تحت المجهر... فاطمة الزهراء
- شيفرة الدوار الرابع
- على الضفة الأخرى حكاية
- الخاشقجي وابن المقفع والجدل السياسي
- ملحمة الرأي الآخر
- من عرس الباقورة إلى فاجعة البحر الميت
- مناورة السبع دقائق...
- بين الاحتيال والاحتيال هناك شرفاء أبطال
- بين المحار والغنتنامو الروسي
- سلامه
- فتاة المومياء
- الكاتبة امال الفتلاوي: (حقوق الحب محفوطة للكفيل)
- هدنة مع الجان
- كيمياء الحب
- حمى البحث عن الذهب في الأردن هوس بلا حدود...
- فريق تعافي لا نهوض


المزيد.....




- ليلى غفران تستغرب التغيرات التي طرأت على قاتل ابنها وهو في ا ...
- الفنان الأردني عمر العبداللات يوضح حقيقة رفض السيسي لقاءه
- جورج وسوف يطالب أصالة بالاعتذار من الشعب السوري
- فنان أردني يكشف ماذا حدث عندما غنى للمرة الأولى أمام العاهل ...
- نساء كردستان يطالبن بتحصيل حقوقهن في التمثيل الحكومي
- تكريم جندي مغربي قضى خلال عمليات حفظ السلام بميدالية -داغ هم ...
- إصابة -جيمس بوند- أثناء تصوير أحدث أفلامه... والشركة المنتجة ...
- بفضل كلبة... أحدث أفلام براد بيت وليوناردو دي كابريو يفوز بج ...
- فيلم اجواء للفلسطيني وسام جعفر يفوز بالجائزة الثالثة في مساب ...
- ستة مرشحين بلجيكيين من أصل مغربي يخوضون الانتخابات


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رولا حسينات - السلطة ...الحوار الديني...الحروب....نظرة الروائي أيمن العتوم في الواقع