أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - القطيعة














المزيد.....

القطيعة


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6205 - 2019 / 4 / 19 - 21:07
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



ونرى أنّه من المهمّ التركيز على ما يحدثه الخطاب من أثر في الجمهور، ورصد كيفيّة تلقّي فئة من التونسيين، أي الشباب لخطاب رئيس الحكومة ومدى تفاعلهم مع ما ورد فيه من رسائل. وبما أنّ السياسيّ اختار التلفاز وسيطا للتحاور مع التونسيين ورأى أن يكون هو الباثّ الوحيد للرسالة لا المتفاعل مع الآخرين فليس بإمكاننا إلاّ أن نتابع ردود الفعل على الفايسبوك باعتباره فضاء لعرض المواقف والتعبير عن المشاعر والترويح عن النفس وكذلك لممارسة أشكال من العنف. وليست تعليقات الشباب في وسائل التواصل الاجتماعي إلاّ المحرار الذي يساعد المهتمّ بالشأن العامّ على تبيّن مدى فاعليّة الخطاب السياسيّ وقدرته على جلب انتباه فئة هامّة من التونسيين من المفروض التعويل عليها في المشاركة السياسية وفي بناء تونس.

لا أثر لخطاب الشاهد في الشباب وكأّنّه لم يتكلّم ولم يحاول بكلّ ما اوتي له من جهد وسلطة وإمكانيات تقنية أن يؤثّر وأن يقنع التونسيين بأنّ الغد سيكون أفضل وفق خارطة الطريق المرسومة، وهو أمر متوقّع مادام رئيس الحكومة يصرّ على أن يتّخذ وضعا ينمّ عن تجاهل مقصود للمشاكل الحقيقيّة للبلاد. فما ينتظره الشباب ليس الردّ على المدّ الشعبويّ والعنف، على وجاهة الانتقادات، بل إحداث تغيير فعليّ، والاعتراف بهم طرفا هامّا في الحوار لا الاستمرار في استبعادهم. فليس أصحاب الشهادات العليا الذين ذكرهم الشاهد في خطابه الممثّلين الرسميين للشباب إذ ثمّة أصوات أخرى تتكلّم وتعبّر عن حاجاتها تنجح مرّة في لفت انتباه بعض المسؤولين وتفشل مرات أخرى فيكون الانتحار أو الحرقة أو الإجرام بديلا في بلد عجزت قياداتها عن توفير بدائل أخرى.

ولنا أن نتساءل لم سكت الشبّان والشابّات عن الكلام المباح ؟ هل اعتبروا أنفسهم غير معنيين بالخطاب السياسيّ ؟ هل أدركوا مسبقا أن الإنصات للخطابات السياسيّة صار مضيعة للوقت والحال أنّ لهم مشاغل أهمّ بكثير من عرض خارطة الطريق ؟ وهل يمكن تأويل الصمت وعدم التعليق ورفض التفاعل عقوبة مسلّطة على رئيس الحكومة وعلى كلّ السياسيين وإعلانا رسميّا عن العزوف عن المشاركة السياسية؟

ليست اللامبالاة بمضامين الخطابات السياسيّة على اختلاف مشاربها وتعدّد الناطقين بها في نظرنا، إلاّ علامة دالة على حدوث القطيعة بين الشباب والسياسة من جهة، والشباب والسياسيّ/ة من جهة أخرى. فكم من خطاب فضح الفراغات وسوء الفهم وعرّى الواقع المرير فأضحى بدوره حجّة على وجود أزمة تواصل بين مختلف الفاعلين في البلاد. وحين يكون أفق فهم الواقع مختلفا، وطرق التعبير بين الباثّ والمتقبّل متباينة والتصوّرات متقابلة والطموحات متضادّة تغدو الجدران سميكة وعازلة لا يمكن اختراقها بيسر، ويبدو جسر التواصل والعبور إلى الآخر مقطوعا كطرقاتنا المقطوعة...

للاستبعاد طرق مباشرة وأخرى ناعمة ولا يكفي أن نستعير لغة الشباب فنزعم أنّنا «مسينا السيستام» حتى نفهم بنية العلاقات بين الأجيال ومواقف الشبّان ممّا يحدث. ولا يكفي أن ندعو « تحيا تونس» حتى يحقّق الخطاب النجاعة المطلوبة. السؤال المركزيّ الذي آن الأوان الاهتمام به: لم لا يعترف الشبّان بكهل يمسك بزمام السلطة ويرون أنّه لا يفهمهم ... محاصر «بواقع لا يجيد قراءته على حدّ عبارة الراحل درويش؟.

يردّ الشبّان بطريقة ساخرة فيوجّهون الرسائل لا لرئيس الحكومة بل لمؤسسات وشركات ووزارات تعرقل حياتهم. فلشركة النقل:«إذا دزوك وطحت احسب روحك تتزرزح» وللكنام كالزير المتكّي لا يضحّك ولا يبكى ولشركة تونس للأنترنت الصوف يتباع بالرزانة وللتلفزة الوطنية البغل تبدل والكريطة هي هي وللخطوط التونسيّة Mieux vaut tard que jamais ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,630,479
- الجزائريات: في الصفوف الأماميّة
- الإرهاب وقاعدة الفرز
- ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال
- الحركة النسائيّة التونسيّة والنقد الذاتيّ
- حقوق النساء في المركز ولكن إلى حين
- المواصفات الجديدة للمترشّحين
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر
- مدرسة العنف ...
- في الحق في عدم الصوم....«موش بالسيف» ...
- قراءة في الحملات الانتخابية البلدية
- في الأداء السياسي
- 8 مارس بطعم نضالي: بنات الحداد أم بنات بورقيبة؟
- وقفة تأمّل ...
- في محاسن التجربة السجنية وفضائلها .
- تحولات فى صلب النهضة
- تحويل وجهة الاحتجاجات السلمية
- الإرهاب فى بعده المغاربى


المزيد.....




- قرار جديد من السعودية بشأن قمتى مكة
- الأميركيون يحيون -يوم الذكرى-
- ترامب أول زعيم أجنبي يلتقي ناروهيتو
- سر وجود مدير مكتب البشير في زيارة حميدتي للسعودية
- السيسي يعلق على فوز الزمالك بالكونفدرالية الأفريقية
- البرهان يختتم زيارته الرسمية للإمارات
- مواقف طريفة خلال زيارة ترامب لليابان (فيديو وصور)
- الجيش السوري يتصدى لهجوم عنيف على بلدة كفر نبودة بريف حماة
- السودان... تجمع المهنيين يعلن شرطه الوحيد لعودة التفاوض مع ا ...
- من يقود أوروبا... تعرف على خريطة البرلمان الأوروبي بعد الانت ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - القطيعة