أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - 9 نيسان إنهيار بلد وإذلال شعب














المزيد.....

9 نيسان إنهيار بلد وإذلال شعب


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 6195 - 2019 / 4 / 8 - 04:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإحتلال الأمريكي لبلدنا في التاسع من نيسان 2003 ، لم يكن إحتلالا كما أي إحتلال آخر لأي بلد بالعالم. ولم تكن أهدافه ومن خلال التجربة الحيّة وليومنا هذا، إنقاذ بلدنا من أحد أشرس الأنظمة القمعية التي عرفته بلادنا والمنطقة منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية ولليوم، مثلما روّجت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الأحزاب العراقية التي لم ترى طريقة لتغيير النظام البعثي الا من خلال آلة الدمار الأمريكية. ففاتورة هذا الإحتلال تجاوزت كل السقوف الممكنة، من تلك التي دفعها شعب بالعالم ثمنا له.

إحتلال العراق وإن تمّ في التاسع من نيسان 2003 ، الا أن التمهيد له يعود للحظة التي إرتكب فيها النظام البعثي أحد أكبر حماقاته، وهو إحتلال الكويت. هذا الإحتلال وقبله مغامرة نظام البعث في حربه ضد إيران، فتحت الأبواب مشرعة للتدخل الأمريكي في المنطقة، خصوصا وأنّ الإتحاد السوفيتي كان قد أصبح شيء من الماضي. ففي أثناء مفاوضات العراق والولايات المتحدة قبل إندلاع الحرب، حذّر الأمريكيون نظرائهم العراقيين، أنّ في حالة عدم إنسحاب العراق من الكويت، فأنّهم " الأمريكان" سيجعلون العراق يعود الى عصر ما قبل الثورة الصناعية. وقد نفّذوا من خلال أقسى هجوم جوي وصاروخي بعد الحرب الحرب العالمية الثانية، تهديدهم بحذافيره. لتبدأ بعد إنتهاء تلك الحرب وإستسلام النظام البعثي وتوقيعه على صك الذلّ في خيمة صفوان، حصار إقتصادي أثبتت السنوات التي تلته ولليوم، من أنّه أشّد تدميرا من آثار الحرب نفسها.

بلد مثل العراق يمتلك ثروات نفطية هائلة وعقول وأيدي عاملة وقتها، كان من الممكن أن يعيد عجلة الحياة لإقتصاده ويعيد بناء ما دمّرته الحروب في فترة زمنية معقولة من خلال أمرين، أحدهما أثبت التأريخ عدم صحّته. فالأمر ألأول كان إلتزام النظام البعثي وقتها بالقرارات " الأممية"، وتنفيذه لقرارات مجلس الأمن الدولي بتخلّصه من أسلحة "الدمار الشامل"، والتي كان النظام يلاعب المجتمع الدولي بها كورقة ضغط على الرغم من عدم إمتلاكه لها، عدا بعض الأسلحة الكيمياوية والتي كان يستطيع التخلص منها، لولا غباءه ومغامراته التي كانت سببا رئيسيا في دمار بلدنا. أمّا الأمر الثاني فكان نجاح الإنتفاضة الآذاريّة بالقضاء على النظام البعثي، وقيام نظام سياسي جديد على أنقاضه، تكون أولى مهامّه هو بناء علاقات سياسية متوازنة مع دول الجوار والمجتمع الدولي. ليتفرغ بعدها الى بناء جديد لمؤسسات الدولة، وبناء جسور الثقة بين مكونات شعبنا خصوصا وأنّ المناطق السنّية لم تشترك بالإنتفاضة وقتها، وإعادة بناء البلد بشكل تدريجي مستفيدا من عائدات النفط. والأمر هذا "الثاني" أثبتت سنوات ما بعد الإحتلال عدم صحّته.

فالأحزاب السياسية التي قادت الإنتفاضة التي بدأت عفويّة أوّل الأمر، والتي وصلت الى السلطة على متن قطار أمريكي بعد الإحتلال الأمريكي في نيسان 2003، أثبتت من خلال فسادها وسرقاتها للمال العام، من أنها لم تكن ستنجح في بناء ما دمرته الحرب وقتها. فالسلطة التي لا تستطيع إعادة ما دمرته الحرب وميزانية البلد تصل الى 140 مليار دولار بعد أن تجاوز سعر برميل النفط الواحد حاجز المئة وأربعين دولارا، لا تستطيع مطلقا إعادة بناء البلد وأسعار النفط وقتها لم تكن تتجاوز العشرين دولار للبرميل الواحد.

إنّ المشكلة الكبيرة التي تواجه بلدنا اليوم لا تكمن في إعادة إعماره، والذي تستطيع أية حكومة وطنية بحق إعادة بناءه بخطط طويلة الأمد، عن طريق نهج سياسة إقتصادية جديدة تعتمد على تنويع الإقتصاد من خلال خلق قطاعات جديدة وعدم الإعتماد على الريع النفطي فقط كما اليوم. لكن المشكلة الأكبر هي إنهيار الإنسان العراقي، من خلال إنهيار القيم المجتمعية، وإنهيار التعليم الذي جعل مستوى الجهل والتخلف أن يصل الى مستويات باتت تهدد حاضر ومستقبل البلد.

لقد تعرضّ شعبنا خلال العقود الأربعة الأخيرة، من خلال حروب الطاغية والحملة الإيمانيّة والحصار الإقتصادي، وفساد حكومات ما بعد الإحتلال، وتدخل رجال الدين في شؤون الدولة وتأثيرهم على عوام الناس نتيجة الإصطفافات الطائفية والأمية والجهل والتخلف. الى عملية إذلال وتغييب وتخدير، لم يتعرض لها الا القليل من الشعوب على مرّ التأريخ.

قد يحتفل البعض بذكرى إحتلال بلدنا في التاسع من نيسان على أنّه اليوم الذي تحرر فيه من نير البعث، لكن الحقيقة اليوم ونحن نرى إستمرار الخراب والدمار، وإنهيار ما تبقى من أخلاق وقيم، وفشل النظام الجديد في بناء ما ورثّه البعث من خراب، هي إستعبادنا من قبل الأحزاب الإسلامية وهي تعلق نير ديني "مقدّس" على رقابنا.

لو كنّا جريئين في مقارنتنا بين العهدين البعثي والمحاصصاتي اليوم، فأننا نستطيع القول وبكل أريحية " ما أض.... من سعود الا مبارك".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,839,915
- السيد السيستاني .. هل يشاركني وكلائكم فقري؟ زكي رضا
- -قرّة- عيونكم سائرون .. رايتكم بيضة سائرون!!
- الكورد الفيليون في حوار قناة دجلة الفضائية حول مشروع قانون ا ...
- زعماء الشيعة والجغرافيا والخيانة
- رواندا نحو الفضاء .. والعراق نحو الهاوية
- أنا مواطن عراقي .... أنا أرفض
- إشكاليات مفهوم العمليّة السياسيّة بالعراق
- 14 شباط .... الكارثة
- التحالفات اليسارية مع القوى الدينية في تجربتين
- كم فنحاس إسلامي في العراق اليوم ..؟
- خطاب كراهية من جامع البعث
- ساسة وعمائم العراق لا رجولة لهم ولا كرامة
- الى عريان .. ضميرك موزغيرك .. للوطن شدّك
- ماركس بين باريس وبغداد
- الحل في جعل العراق تحت الوصاية الأممّية
- العمائم هي من أهلكت العراق
- هل خرجنا جزئيا من نهج المحاصصة!؟
- الزهاوي يدعونا للثورة على الجحيم.. كما ثورته (2)
- ومضات من كربلاء والكوفة
- الزهاوي يدعونا للثورة على الجحيم.. كما ثورته (1)


المزيد.....




- مصر.. هزة أرضية تضرب جنوب شرق القاهرة
- أردوغان: سنواجه بحزم كل من يعتبر نفسه صاحبا وحيدا لثروات شرق ...
- ترامب: فرضتُ على إيران عقوبات جديدة هي "الأقسى على الأط ...
- أراد التخلص بالسحر من "الشيطان" بوتين فأدخل مستشفى ...
- غورو ناناك المحاسب الذي أسس الديانة السيخية
- ترامب: فرضتُ على إيران عقوبات جديدة هي "الأقسى على الأط ...
- أراد التخلص بالسحر من "الشيطان" بوتين فأدخل مستشفى ...
- نصر الله يقول إن إيران ستدمر السعودية في أي حرب
- -أريكة فريندز- تجوب العالم.. ربع قرن على عرض مسلسل ينبض بالح ...
- بتنسيق مع حكومة الوفاق.. غارة أميركية تقتل عناصر من تنظيم ال ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - 9 نيسان إنهيار بلد وإذلال شعب