أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - ملهم الملائكة - قيلَ وقالَ وكثُرَ السؤال!















المزيد.....

قيلَ وقالَ وكثُرَ السؤال!


ملهم الملائكة

الحوار المتمدن-العدد: 6194 - 2019 / 4 / 7 - 21:27
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


القيل والقال المعرّفة بالألف في المعنى الشائع هي ما يعرف بالعراقية باللغوة والغيبة واللقلقة والثرثرة وحديث الإشاعات، وظهر كل ذلك هنا في فعلين هما جوهر ما يدور عنه الحديث في فيسبوك والذي يشغل ملياري إنسان من أبناء هذا العصر.

كل ما في فيسبوك مُجتمعاً يقع في الفعلين: قيل وهو ماضٍ ثلاثي مبني للمجهول، وقال وهو ماضٍ بسيط بحاجة إلى فاعل، أما في الحقيقة فإنّ قيل وقال تطرح وتجيب عن أسئلة يعرف الناس من خلالها أحوالَ بعضهم، وهذا هو السبب في أنّ فيسبوك بكل قوته الجبارة هو مساحة قيل وقال نتعلم من خلالها ماذا يجري في عقول ووعي وعاطفة الآخرين.
*إذا قلنا إنّ الرجل لا يليق به ولا يحق له في القانون المدني البشري أن يضرب المرأة، فسيقول البعض إنّ القرآن نصّ على ذلك "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ"! لكنّ الوعي العراقي خرج بتفسير يميل إلى النص المدني حين قال: "الرجل إذا ضرب المرأة وآذاها سيقال عنه، جبانٌ يستقوي على النسوان. وإن ضربها وكانت أقوى منه فردت عليه وآذته، فسيقال عنه، جبان ضربته امرأة وأدمته! فخير له ولها أن لا يضربها ويستشهدون بالقول "فرفقاً بالقوارير".
*وإذا قيل إنّ الأوطان تصنعها سواعد الرجال، سنقول بلا تردد، بل تصنع الأوطان الأمهات، فهن من ينجبن ويربين رجالاً يحبون بلدهم. فاذا كانت المرأة جاهلة غارقة في الظلام، فستنجب رجالاً "جهلة، غمان، يقتدون بصعاليك العرب، وقيم القبيلة البالية، ويرون السرقة غنيمة، والسطو شجاعة، والقتل رجولة، والاستقواء بكثرة العشيرة سطوة وهيبة، فتضيع الدولة في مفارش وخيم المضايف البائسة التي تنتشر وتقوى مع غياب الدولة.
*إذا قيل إنّ المسجد مدرسة الأرواح، فسيقال "يجب أن" لا يصبح المسجد مؤسسة موازية تقاسم الدولة المدنية سلطتها، ولا يمكن للدولة المدنية أن تقوم مع وجود المسجد. الدولة المدنية تصنعها مدارس عصرية تعلّم الناس حب وطنهم لا من خلال الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تبقى صعبة على فهم الناس حتى مماتهم غالباً، بل من خلال درس يعلّم التلاميذ الصغار أنّ من حقهم مجادلة المعلم وانتزاع المعلومة الصحيحة منه، وأنّ المدرسة ملك للناس عليهم صيانته والعناية به، وأنّ الشارع ملك عام لا يحق لأحد أن يتجاوز عليه، وأنّ الرصيف يملكه المشاة ولا يجوز للسيارات والمحلات والباعة المتجولون "أصحاب البسطيات" سلب حق المشاة، وأنّ الأب ليس ديكتاتور الأسرة، وأن الحاكم لا يملك أموال وأرواح الناس، بل يساعدهم في تحريكها و إدارتها وتعايشها.
*وإذا قيل إنّ حرية المرأة تصنعها منظمات وروابط نسوية طموحة، فسوف يقال إنّ حرية المرأة تبدأ حين يمنع أي رجل من دخول احتفال عام ما لم تكن معه امرأة، وإنّ التعليم يجب أن يكون مختلطا في كل المراحل، وإنّ الوظائف بكل أنواعها، يجب أن تشمل الجنسين، وإنّ الدستور يجب أن يضمن للمرأة كوتا تشغيل منصوص عليها قانونياً في تشريعات العمل، بحيث يُلزم صاحب الشركة أو المصنع أو المشروع أو الدولة بتشغيل الكوتا (النسبة) المطلوبة من النساء.
*إذا قيل: كيف تكونوا يولّ عليكم، سيذهب البعض إلى القول إنّ المؤمنين فارقوا ثوابت دينهم، وباتوا أقرب للكفار أو الخارجين عن قيم الدين، ولهذا سلّط الله عليهم أشراراً منهم يسلبون أموالهم ويزهقون أرواحهم ويهدرون خيرات بلدهم. لكن قيل جواباً على هذا: إنّ الديمقراطية نمط حياة غربي، إسوة بكل ما هو متحضر في العصر الحديث، وهذا النمط الغربي دخل العراق مرتين، الأولى مع تحرير بريطانيا العراق من السلطان العثماني الجائر ليكون بعضاً من الدول السائرة في فلكها، ومرة أخرى مع تحرير الولايات المتحدة الأمريكية العراق من سلطة صدام حسين ليكون ايضا من الدول الحليفة لها . والديمقراطية في المرتين فشلت، وها نحن نرى أنّ العراقيين عرباً وكردا وشيعة وسنة ومكونات صغرى يذهبون للانتخابات بملء إرادتهم، فيقدمون الهويات الفرعية على هويتهم العراقية وينتخبون اللصوص والمجرمين والجهلة والفاسدين، وخلاصة كل ذلك إنهم ينتخبون من يشرعن السرقة والاعتداء على المال العام ويروج للمحسوبية ، لأنه يمثل مصالحهم!
*وإذا قيل إنّ القضاء على الفساد يلزمه إدارة نزيهة حازمة، سيقال إنّ الأحزاب تدعم من يدافعون عنها ويرفعون رايتها، وبهذا يصل كل متملق ومنافق ولص إلى أعلى المراتب، وبذلك لن يتاح القضاء على الفساد إلا بالقضاء على الأحزاب. وسنقول لهم بشدة: القضاء على الأحزاب يعني العودة للديكتاتورية، وأولئك اللذين ينادون بتعطيل البرلمان وإلغاء الدستور وإلغاء الأحزاب يريدون دون وعيهم منهم، وأحيانا ببالغ الوعي، أن يعودوا بالوطن إلى الحزب الواحد والقائد الضرورة، وهي كلمة فيها حق ولكن يراد بها باطل. يلزم العراق قائد نزيه يؤمن بحق الشعب وقيمة الوطن، يضع الأحزاب أمام الشعب، ويفضح ممارساتها، فيضطر الجميع إلى تجنب الفساد وتبني النزاهة حتى إشعار آخر!
*وإذا قيل إنّ العراق الطافي على بحيرة نفط يجب أن يعود إلى حاضنته العربية، فالأوّلى أن يقال: إنّ العراق الغني ينبغي أن يتبنى سياسة تنويع التحالفات الإقليمية والدولية، بما أنه ملوّن التفاصيل مختلف المكونات، وبهذا ستكون تركيا الإخوانية السنية إلى جانبه، وإيران الاسلامية الشيعية إلى جانبه، والعرب الكارهون لأهله والطامعون بخيراته إلى جانبه، ولن تكون أمريكا ولا إسرائيل عدوتين له، ولن تكون أوروبا إلا منصة يفرض عليها ما يريد من خلال استثماراته. والأولى أن يقال في هذا الحال: على العراق أن يكون سيداً في قراراته، مع ترجيح الاتكاء على الأقوى، وخير نموذج يمكن أن يحتذي به هي كوريا الجنوبية.
*إذا قلنا في الختام، "إنّ الرأي الخمير خير من الرأي الفطير"، سيقولون أنت لستَ خبّازاً، ولا تعرف التفريق بين الخمير والفطير، وسنرد عليهم بالقول: "الرأي الخمير هو الذي اختمر بعد طول تفكير، فيكون جاهزا للعرض على الناس دون خوف من أن تظهر فيه مثلبة، أما الرأي الفطير، فهو الذي لم يختمر في وعي القائل ومع ذلك أطلقه صاحبه فجاء "فطيراً" غير مفيد.
هذه خلاصة القيل والقال هذه المرة، وفي مرة قادمة سنعرض كثرة السؤال معززة بإجابات مفيدة.
بون- ألمانيا ربيع 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,109,555
- الثمانينات في الذاكرة العراقية- ما لا يعرفه عراقيو الألفية ا ...
- العراق البريطاني والعراق الأمريكي
- عن الرؤساء الخالدين والجنود المجهولين
- الأكثرية والأقلية - تبادل أدوار بملابس دامية
- 8 شباط - بديهيات قتلت عبد الكريم قاسم
- أين اليسار عن حشود المهاجرين إلى أوروبا ؟
- رغم الدماء مازال العراق العراقي فتياً !
- الحرب على نادية الأيزيدية الفائزة بجائزة نوبل
- بعد قرن من ثورة أكتوبر، أين تقف حرية المرأة ؟
- علم العراق- لواء الوطن أم بيرق الوهم؟
- صديقي أسعد ورحلته من البصرة إلى القمة
- وداعاً للهوية الحمراء فالناس تريد الاشتراكية
- آسو براون الإيرانية الألمانية التائهة !
- بعد قرن على ثورة أكتوبر، ماذا تحتاج الشيوعية؟
- -الرئيس- ومسدس الريس
- الزعيم ومسدس الزعيم
- الحب اليساري والحب اليميني
- سميّة العذراء حسب إرادة الكاهن
- رائد فهمي: -قيم العولمة وضعت إشكالية على الوعي الطبقي-
- حقائق و أوهام عن الماء


المزيد.....




- طلب نتنياهو الذي جعل مبارك يهدده بـ-حرب جديدة-
- وزير المالية اللبناني: العجز في الميزانية سيكون 8.3% من إجما ...
- المضادات الأرضية للدفاع الجوي السوري تتصدى لأهداف إسرائيلية ...
- مبارك يجيب: من الأخطر على العرب إيران أم إسرائيل
- التحالف يعترض صاروخا باليستيا لـ-أنصار الله- في الطائف
- السعودية.. والد يطعن ابنته 4 مرات
- دونالد ترامب: إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية ...
- الحكومة اليمنية تتهم الانقلابيين بالاعداد لعمليات إرهابية في ...
- الاغتيال الصعب.. أبو إياد
- ترامب: إذا أرادت إيران الحرب فستكون نهايتها


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - ملهم الملائكة - قيلَ وقالَ وكثُرَ السؤال!