أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - أوهام















المزيد.....

أوهام


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 6194 - 2019 / 4 / 7 - 00:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



محمد أبوقمر
أمس الساعة ‏٨:٢٩ م‏ ·
أوهام
=====
تحدث الرئيس السيسي كثيرا في موضوع تغيير الخطاب الديني ، أو إصلاحه ، أو تعديله ، إلي أن قال يوما بطريقة تعبر عن ضيقه وضجره : نحن في حاجة إلي ثورة دينية.
كان السيسي في كل مرة يوجه كلامه هذا إلي رجال الأزهر الذين قال لهم يوما كمحاولة أخيرة لدفعهم إلي إنجاز شيء في موضوع الخطاب الديني ، قال لهم : والله لأحاججكم يوم القيامة.
لكن هل محتوي الخطاب الديني هو مشكلتنا ، أم أن المشكلة تتمثل في التوجه غير العقلي في صياغة الخطاب ، وفي تشكيل الوعي العام وفق آلية خطاب غير عقلاني ، وفي تحول الخطاب غير العقلاني إلي ثقافة عامة ، ثم سيطرة التوجه غير العقلاني علي حركة الفكر وآليات المعرفة ، ثم تحول الخطاب الديني الذي هو صياغة بشرية إلي دين ، ثم إلي علم ، ثم أخيرا إزاحته لكل عناصر الخصوصية المصرية ونفيه للحاضر واستحضاره للماضي ، ومن ثم إخراجنا من منظومة الحضارة الانسانية؟؟؟؟!!!!!.
ما الذي يفيد إذا غيرنا أو بدلنا أو أصلحنا مجموعة من النقاط أو العناصر التي يحتويها خطاب مثل هذا؟؟؟!!
وقد كتبت فيما سبق عدة مقالات بينت فيها ما هو الخطاب الديني بالضبط ، وهل يوجد خطاب ديني واحد أم أن هناك عدة خطابات دينية يتناول كل منها الاسلام بطريقة خاصة تتغير فيها بعض الأحكام عن بقية الخطابات، وتزيد أو تنقص فيها بعض الفروض ، وتميل بعضها للعنف أكثر ، وتلجأ بعضها لنظام التقية وتظهر غير ما تبطن ، وتتفق جميعها أحيانا حول مسألة قد تكون مثيرة للاشمئزاز مثل نكاح الصغيرة ، أو قد يكون من نتائجها انتشار الكراهية والعنف وسفك الدماء أو اضطهاد الأقليات مثل مسألة تكفير المسيحيين.
شرحت في عدة مقالات كيف أن كل خطاب ديني صار دينا مختلفا عن الأديان التي تبلورها الخطابات الأخري ، الأمر الذي أدي إلي تشظي الاسلام ولم يعد أحد يعرف ما هو الدين الاسلامي بالضبط ، هل هو دين السلفية ، أم دين الاخوان ، أم دين النُصرة ، أم دين القاعدة ، أم دين الأشعرية ، أم الماتريدية ، أم هو دين الشيعة!!!ولك أن تلاحظ أن جميع هذه الخطابات أو هذه المذاهب أو هذه الأديان تدعي الوسطية الاسلامية السمحة ، بل وتدعي جميعها أنها تتناول الاسلام بالعقل والمنطق ، وقد شرحت كيف أن جميع الخطابات الدينية الاسلامية الموجهة للشعوب الاسلامية تنفي العقل وتلغي وجوده بل وتعتبر بعض الخطابات الدينية استخدام العقل في التعامل مع النصوص الدينية بمثابة تجديف وكفر وإلحاد واعتداء علي الله ورسوله ومحاربة صريحة للاسلام.
كما هو واضح لكل ذي عين بصيرة أننا نحن المسلمين لا نتلقي الدين الاسلامي بطريقة مباشرة ، أي لا ينظر أي منّا في الآيات القرآنية مباشرة ليتعرف علي موقفه من الله أو من نفسه أو من واجباته الانسانية أو من غيره من الناس لكننا - رغم معرفتنا بالقراءة والكتابة ورغم قدرتنا علي التحليل والتفسير ورغم قدرتنا علي الفهم ورغم بساطة الآيات ووضوحها - فإننا رغم ذلك كله نتلقي التعاليم الدينية البسيطة عن طريق وسيط ، وسيط كون لنفسه خطابا اسلاميا مركبا يتضمن وجهة نظره هو في الدين فضلا عن القواعد والاسس المذهبية التي يحدثنا من خلالها عن التعاليم الدينية وعما هو حرام أو حلال .
الخطاب الديني إذن هو مجموعة قواعد بشرية مبنية علي مجموعة من المباديء المحددة والتي علي أساسها حدد أصحاب كل خطاب ما هو حرام أو حلال من وجهة نظرهم ، وحددوا أيضا ما يجوز وما لا يجوز ، وما هو مكروه أو غير مكروه ، كما حددوا بناء علي قواعدهم الفقهية كيف يدخل الانسان الجنة ، وما الذي يؤدي به إلي النار ، وبينوا في خطابهم بالتفصيل ما الذي سيحدث للانسان في قبره بمجرد موته ، وكيف سينتقل إلي مآله الأخير في الجنة أو النار ، ثم ما الذي سيتمتع به في الجنة من جنس وخمر وعسل ولبن وخلافه ، وما الذي سيصطلي به في النار من عذاب وبشاعات لا حد لقسوتها ، أصحاب كل خطاب حددوا أيضا في خطابهم بناء علي قواعدهم الفقهية من هو الكافر وكيف يتعامل المسلم معه ، ومن هو المرتد وكيف يستتاب ثم يتم قتله ، وقد حددوا ايضا كيف يمكن اغتصاب من تستحق الاغتصاب وكيف يمكن التلصص لرؤية قوام الخطيبة أثناء استحمامها ، حددوا أشياء كثيرة تتعلق بالجنس والقتل والغزو وسفك الدماء والنظر إلي المرأة والتعامل مع الأغيار . كل خطاب بني لذاته بناء فكريا وفقهيا يتيح له العودة إلي التراث والدخول إليه من أي زاوية ليستخرج لك الأحكام التي ينبغي أن يؤمن بها المسلم كي يمكن اعتباره مؤمنا صالحا ومؤهلا لدخول الجنة .
والخطاب الديني قواعده ثابتة ، ومبادئه ثابتة ، وأحكامه ثابتة ، وهو محصن ضد أي خلخلة في طرق قياسه أو في طرق استنباطاته ، لا مجال لتطور قواعده تلك أو مبادئه ، فما كان يقال في مشكلة ما منذ خمسمائة عام مثلا يقال الآن حرفيا لحل مشكلة آنية مشابهة أو فيها شبهة المشابهة لمثيلتها التي حدثت منذ خمسمائة عام، ولا اعتبارات أبدا في الخطاب الديني للتغيرات التي تطرأ علي الحياة ، ولا يلتفت أصحاب الخطاب لأي تطورات حضارية أو إنسانية أو تقنية أو اقتصادية ، بل إن الخطاب الديني يقوم بتجميد الحياة من حوله وتعطيل كل آليات الفهم ووأد كل محاولات الاجتهاد كي يظل هو المتحكم في سير الحياة ، وحتي يكون هو المهيمن علي وعي الأمة بالكامل ، وحتي لا تنفلت حركة الناس من القبضة الحديدية لرجال الدين علي حركة الناس ، علما بأن ما نسميه نحن جمودا وتحجرا بشعا يقتل الحياة ويؤد كل مبادرة للخروج من أسر الماضي يسميه رجال الدين ثباتا علي الحق ويستخدمون تلك العبارة لإثارة العوام ضد السلطة السياسية حين تبدو بوادر صراع مكتوم بينهما.
ويمثل التراث الاسلامي بما فيه من روايات وحكايات قد لا يكون لبعضها أي وجود حقيقي ، وبما فيه من شخصيات جري تقديسها دون سبب واضح أو رغم ما يشوب تاريخها من فظائع ، وبما فيه أيضا من أحاديث نبوية ضعيفة أو مكذوبة أو بسند مفرد ، يمثل التراث هذا بما فيه من بعض العجائب أو بعض الفظائع أو بعض الفلكولوريات يمثل المنهل الذي تنهل منه كل المذاهب وهي تصنع خطابها الديني أو بالأحري وهي تصنع دينها الخاص الذي ستقدمه إلي الناس علي اعتبار أنه الدين الوسطي الصحيح ، وفي بعض المذاهب قد لا يمثل القرآن إلا نسبة ضئيلة جدا في المكون النهائي لخطابهم الاسلامي ، ويبررون ذلك بقولهم إنه إذا تعارضت السنة مع القرآن فالسنة أولي ذلك أن الرسول لا ينطق عن الهوي ( إن هو إلا وحي يوحي ) ، ومادام حديث النبي قد جاء بعد القرآن فإنه ينسخ القرآن لأنه لا ينطق عن الهوي .
ويجب الإشارة - رغم ما في هذه الإشارة من مخاطر - إلي أن الاختلاف المزعوم بين جميع المذاهب والفرق هو اختلاف صوري ، فالنسخ موجود في كل خطاب ، والدموية موجودة في كل خطاب ، والجنس مادة أساسية في جميع الخطابات ، وحمي السيطرة والوثوب علي السلطة هو القاسم المشترك بين الجميع ، والتكفير شائع في كل زاوية من كل خطاب ، فضلا عن الكراهية والتعصب والطائفية ، ولا تظهر الاختلافات بين هذه المذاهب إلا في حالة الاقتراب أو الابتعاد من أو عن السلطة السياسية أثناء الدوران المحموم حول كرسي السلطة ، جميعهم ينظرون إلي المرأة بطريقة واحدة ، جميعهم ينظرون بريبة وخوف إلي العلوم الطبيعية التي تزلزل مكتشفاتها الأسس التي بُني عليها خطابهم، جميعهم يعتبرون كل مظاهر التطور والتقدم والرفاهة ردة جاهلية ، جميعهم يحيطون المسلمين بحالة من الهلع والخوف علي دينهم باستخدام دعاية منظمة وممنهجة مفادها أن الاسلام يواجه محاولات ممنهجة لمحوه أو هدمه أو تشويهه ، ثم إن هناك تفاصيل أخري توحد بين جميع هذه الخطابات حول الرجم ، أو اغتصاب الأسيرات ، أو نكاح الصغيرات ، أو إرضاع الكبير ، أو قتل تارك الصلاة ، هذه التفاصيل تتحدث عنها بعض الخطابات صراحة ، وتسكت عنها خطابات أخري لا لأنها تنكرها ولكن لكي لا تثير الزوابع حولها ، ولكي تبدو لك وكأنها خطابات عقلانية ، وهنا يجب الاشارة - رغم مخاطر ذلك أيضا - إلي أنه لا يوجد خطاب اسلامي يعترف بالعقل كأداة وحيدة للتعامل مع النصوص الدينية ، وقد يقول لك بعض المنتمين إلي مذاهب معروفة أو مشهور عنها الوسطية كما يدعون قد يقولون إنهم يعتمدون علي العقل في التعامل مع النصوص أو في تشكيل وإصدار فتاويهم ، لكنهم لا يقولون لك أبدا أنهم يشترطون لذلك أن يوجد في النقل ما يوافقه ، وحين تراقب فعالياتهم الإفتائية أو تقرأ لهم بعضا من انتاجهم الذي يصفونه بالعلمي ستجد أنهم يكررون ما ظل يقال ومازال يقال منذ ما يزيد علي الألف عام مضت.
أغرب ما في الأمر كله هو أن الخطاب المصنوع الذي هو مجرد وجهة نظر مذهبية في الدين قد تم اعتباره من قبل أصحابه أنه هو الدين ذاته ، فقد صار الجلباب القصير لدي السلفية ركنا من أركان الدين ، بمعني أنه إذا استطال الجلباب قليلا نقص الدين كثيرا ، وصار الحجاب فريضة ، وصار استخدام اليد اليسري في إنجاز المهام الشخصية عملا شيطانيا ، وصار دعاء الركوب عملا اسلاميا جليلا ، ولم تتحول مفردات الخطاب إلي فرائض وحسب بل وصل الأمر إلي تقديس رجال الدين الذين يقومون بوظيفة ترويج الخطاب علي اعتبار أنه الدين ، وآخر ما وصلت إليه هذه الافتكاسة التقديسية هو هذا الشعار الذي رفعه أئمة المساجد في إحدي تظاهراتهم والذي كان مضمونه هو ( غضب رجال الدين هو من غضب الله ).
نحن إذن لسنا أحرارا في التعامل مع النص الديني بالرغم من امتلاء القرآن بالآيات التي تحث المؤمنين علي التفكر والتعقل واصتخراج العبر ، لكن النظم السياسية الاسلامية التاريخية بالاتفاق والتعاون مع الطبقات الدينية التي ظلت منذ ظهورها تمثل سلطة الله وتنوب عنه وتقوم بالوساطة بينه وبين عباده للحصول علي البركات وعلي المغفرة وعلي الرزق الواسع وعلي الصحة وعلي غير ذلك من النعم التي يمتليء بها جراب رجل الدين ، ظلت هذه الطبقة تمثل سلطة الله ، وتمنح في ذات الوقت بركتها لسلطة البشر أي للطبقة السياسية الحاكمة، ظلت ولا تزال تفلسف وجودها وتسبغ عليها الشرعية بل وكثيرا ما كانت تعيد نسب أفراد هذه السلطة السياسية إلي بيت النبي ، هاتان الطبقتان حكمتا علينا بالقصور الادراكي أمام النص القرآني ، وبعدم التمكن من فهم المراد من أي نص إلا عن طريق الوسيط ( السلطة الدينية ) الذي لديه مذهب يمنحه قواعد الاستنباط والقياس وقواعد العودة إلي المفسرين الأوائل لاستيضاح ما هو حرام وما هو حلال ، أو ما يجوز أو لا يجوز.
العلاقة بين السلطتين منذ بزوغ نجم الدولة الأموية ظلت وإلي الآن تنحصر في مفهوم ( شيلني وأشيلك ) ، بمعني أن لسان حال الطبقة الدينية يقول للسلطة السياسية : أنا سأمنحك البركة والمشروعية وسأشيع بين الناس أن الخروج عليك هو بمثابة الخروج علي الله ، سأفعل ما بوسعي لتعطيل عمل العقل الذي قد يكشف ألاعيبك ، سأهييء لك الأجواء ليمتد حكمك إلي ماشاء الله وسأدعو لك دائما بطول العمر ، أما لسان حال السلطة السياسية فإنه يقول للسلطة الدينية : أنا في مقابل كرمك هذا سأنفق عليك ، سأجعلك تعيشين في بحبوحة مالية لا يتمتع بها أحد غيرك ، سأشيع في الأجواء مسألة تقديسك ، سأمنحك كل التبجيل والاحترام ، ولن يمر أي إجراء أو قرار في هذا البلد إلا إذا حصل علي بركتك ، سنشكل معا جناحي السلطة التي تقود هذه البلاد ببركة الله وكرمه .
الاتفاق بين السلطتين السياسية والدينية هو بمثابة عقد غير مكتوب ، عقد فرضته الظروف ليجد كل منهما من يسنده في ممارسة سلطته ، أو يخفف عنه أثقالها ، أو يوفر كل منهما للآخر أجواء الاحترام والتبجيل والمنعة والحصانة اللازمة ، فضلا عن الشرعية والمشروعية .
والاتفاق بين السلطتين الدينية والسياسية لا يتضمن أي حق لأي طرف منهما في التدخل في شئون الطرف الآخر ، بمعني ألا تُساءل السلطة الدينية السلطة السياسية عن قراراتها أو عن إجراءاتها ، وأن تغمض عينها عن أي فساد أو محسوبية أو أي ظلم اجتماعي أو سياسي أو إهدار لحقوق المواطنين ، في المقابل لا يكون للسلطة السياسية الحق في سؤال السلطة الدينية عن مصدر ما قامت بتحريمه أو بإجازته ، ولا يكون للسلطة السياسية أي حق في إبداء أي ملاحظة حول ما تسميه السلطة الدينية علما ، الأمر الذي أدي إلي انتشار كتب تحمل عناوين تشيب لها الولدان ، فضلا عن رسائل الدكتوراة التي تتحدث عن الفساء والظراط وما إلي ذلك مما يشوه الوعي ويخرب الضمير خصوصا وأن كثيرا من تلك التفاهات يتم تدريسها في أروقة العلم الدينية .
الخلاصة هي أن لا طرف من الطرفين له الحق في التدل في شئون الآخر ، الأمر الذي جعل الوطن وحياة المواطنين وضمائرهم ووعيهم العام ومصائرهم الاجتماعية والاقتصادية محض ملعب يمارس فيه الطرفان رياضة السيطرة والهيمنة بكل ما في ذلك أحيانا من عبث وتهافت وجرائم .
الذي حدث هو أننا فوجئنا بالسيسي يطالب رجال الدين بمراجعة الخطاب الديني ، وتكررت محاولاته للتدخل في نطاق عمل السلطة الدينية ، ويبدو أن الرجل قد اضطلع علي بعض الكتب التي يقوم الأزهر بتدريسها ، أو أنه استمع أو شاهد في أجهزة التليفزيون بعض الأزاهرة وهم يكفرون المصريين المسيحيين ، أو وهم يتحدثون عن نكاح الصغيرة دون أن يهتز لهم ضمير. علي أية حال فإن السيسي بمطالباته المتكررة بخصوص الخطاب الديني قد دخل المنطقة الصعبة ، أي أنه بدأ صراعا مكشوفا مح جناح السلطة الآخر ، وأعتقد أنه لن يربح شيئا ، ولن يتمكن من إنجاز أي شيء بخصوص مطلبه ، فالخطاب الديني هو القاعدة الصلبة التي شيدت عليه الطبقة الدينية سلطتها ، ولكي تحمي هذه القاعدة من أي هجوم مباغت صورت للعامة أن الخطاب الديني هو الدين ، بمعني أنها سربت للعامة أن أي كلام بخصوص الخطاب الديني هو هجوم علي الدين ذاته ،هذا بالاضافة إلي أن السلطة السياسية ذاتها كانت ( منذ أزمان بعيدة ) قد أسبغت علي الطبقة الدينية نوعا من القداسة أوصلت أفرادها إلي مصاف الأنبياء.
هكذا ولكل ما سبق فإن مسألة تعديل أو تغيير أو تصحيح الخطاب الديني هي مجرد وهم لايمكن لأحد حتي رجال الدين انفسهم لا يمكنهم عمل شيء حياله .
إن المرء ليندهش حين يدرك أن المطلوب تعديله أو إصلاحه هو خطاب يعتمد كلية علي النقل ولا علاقة له بالعقل ، ثم إنك تطلب تعديله أو تغييره أو إصلاحه بعد أن تحول من خطاب بشري إلي دين كل تفاصيله مقدسة ، ثم إنه في غفلة من الزمن وبتواطئ السلطات السياسية في أزمان متعاقبة تحول من دين إلي علم ، ثم إلي ثقافة عامة ، ثم أزاح معارفك ووعيك وعمقق التاريخي وحل محلها جميعها!! ، هل بإمكانك الآن أن تتحدث عن خصوصية ما ، وإذا ما أمكنك ذلك هل باستطاعتك ذكر مفردات هذه الخصوصية وتفاصيلها ؟!! .
إننا لا نعاني من بعض نقاط الخطاب التي تهدد السلم الاجتماعي أو تشوه صورتنا أو تظهرنا ككائنات ميتة بقدر ما نعاني من امتداد الماضي حتي إلي عمق أعماق أرواحنا ، نحن نعاني من نفي الحاضر وتشوش مستقبلنا الذي نحاول الرحيل إليه بيد فارغة من أي إنجاز عقلي يجيز لنا الدخول إليه .
وعليه فإن العمل لا ينبغي أبدا أن يظل ينحصر في تلك المحاولة البائسة التي تستهدف تغيير أو تعديل أو إصلاح الخطاب الديني ، فالمسألة أمق من ذلك بكثير جدا ، فليظل الخطاب علي ما هو عليه ، ولتظل الطبقة الدينية علي قداستها ، لكن عليهم أن يأخذوا خطابهم وقداستهم ويدخلون بها إلي دور العبادة ، إن تجربة أوروبا في الحيلولة دون تدخل الطبقة الدينية في الحياة العامة لمواطنيها لم تؤثر علي تدين الأوروبيين ولم تنل من مسيحيتهم وإنما أزاحت من حياتهم كل ما كان يعرقل حياتهم ويمنعهم من الانطلاق نحو آفاق إنسانية وحضارية أعلي تتيح لهم معرفة الله بطريقة أفضل ، وتمنحهم فرصة التواصل معه بطريقة أكثر إخلاصا وبراءة.
لا سلطة إذن إلا سلطة الشعب ، وعلي كل فئة من فئات الشعب بما فيها الفئة الدينية أن تعمل في مجالها بالطريقة التي تحلو لها دون أن يكون ذلك مرتبطا بسلطة ما ، أو مرتبطا بمراكز اجتماعية ذات ميزات خاصة
التغيير إذن يجب أن يبدأ من الدستور لإلغاء وسحب كافة السلطات والميزات من كل الطبقات التي حصلت علي امتيازات وحقوق غير منطقية أدت إلي تشوه الوطن فلا هو الآن وطن مدني ولا عسكري ولا هو دولة دينية إنما خليط مشوه لا وجه له ولا ملامح.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,958,122
- أنا أحب النساء
- بين دخول الاسلام إلي مصر ودخول العرب إليها
- الصحيح والعقلاني
- أيها الكهنة هذه ليست لغتنا
- المرجعية واحدة
- كتاب الشعب وكتاب الدولة
- الحصار من كل الجهات
- المال والرأسمال
- التطوير بين التلفيق والترقيع
- المرأة ، والحب والزواج وكثير من الأكاذيب والجرائم


المزيد.....




- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - أوهام