أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رمضان عيسى - الحقيقة هي الهدف من الحوار !!















المزيد.....

الحقيقة هي الهدف من الحوار !!


رمضان عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 6193 - 2019 / 4 / 6 - 02:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


= كتب أحدهم منشوراً مليئاً بالاتهامات لمن يختلف عنه بالمعتقد ، أو من لا يعترف بقداسة الموروثات .... فكان لي هذا التوضيح :
اذا اختلف اثنان حول فكرة ، فهناك معياراً للحقيقة لا يعترف بالعواطف ، ولا بالمصالح الطبقية، ولا باللون ولا بالجنس ولا بالجغرافيا ..
ومقياس الحقيقة الذي لا يختلف عليه اثنان هو : أن لكل شيء سبب معقول ....
والمعقولية تفرز الحدث الواقعي ذات الاحتمالية الأقوى، والذي يمتلك الركائز التي تجعله قريبا الى الواقع ، وفي نفس الوقت تبعده عن الخيال المغلف بالعواطف المزاجية ، ويُبعده أكثر عن الخرافة ..
والكل يوافق على أن تضمين أي حوار كلمات وتهم لا توصلنا الى توافق حول الحقائق ...
وأيضا ، لا يجب الرد العواطفي السريع ، فالردود العقلانية تأتي بعد تفحص وروية ، وغربلة وتشغيل ميزان الامكان والاحتمال والواقع ...!!
- ان الثقافة الأوسع هي المناخ الجيد لأي حوار بناء يهدف للوصول الى الحقيقة ... كما الانحياز للحقيقة هي أقصر الطرق للوصول الى التوافق ..
إن الحقيقة ليست خيالية ، بل إن قلة المعلومات عن الحدث أو الموضوع تجعلنا نُصاب بالدهشة التي تجعلنا نضعه في مصاف المعجزات .. والحياة الحاضرة لا تعترف بالمعاجز، بل تضع كل شيء للعلم، العلم واقعي بينما التسطيح في طرح المعلومات يلقينا في خندق الخيال الخرافي، والعلم يمسح الخياليات كما الشمس تُذيب الثلوج ...
والحوارات تنطلق في أغلب الأحيان لأن أحدهم يشعر أن الآخر قد طرح فكرة تمس فكرة كان ، ولا زال يعتقد أنها مقدسة ، وهي الحقيقة الكاملة ... فيحدث عنده ما يشبه الصدمة .... كيف ، ماذا تقول ؟
ويبدأ في كيل الاتهامات المشحونة بالسخرية، وربما بالتهديدات المرعبة ...ووو
ولكنه لا يعلم أن من طرح الفكرة - التي يرى أنها خاطئة - هو انسان مثله، ولديه عقل مفكر ، ولديه معرفة وثقافة ... وكان يصدق مثله هذه الأفكار، وكان يعتقد بأن من يعارضه يعتبر خارجاً من الملة ، وربما يستحق القتل ...
= ولكن ومع التوسع المعرفي وتكديس التجارب ، فقد تعرّف على مقاييس واقعية للأفكار ، وتراكمت لديه المعلومات الأقرب الى الحقائق، فحدث لديه تغيير في تقييم الأحداث وربطها بالتسلسل السببي التاريخي ... فحدث لديه عملية احلال العلم ...واحلال العلم يُلغي الكثير من الخياليات الغير معقولة ..
ولتعلم أن الخرافة هي الحدث الذي لا يستند الى مُسوغات ، أسانيد معقولة ، واقعية ..!!
فإذا اتفقنا على معيار للحقيقة ، لا يكون مرتبطاً بالعاطفة ، ولا بالأكثرية ، ولا بالمصلحة الشخصية ... وانما بأن لكل شيء تواتر ، تسلسل سببي واقعي ... وأن لكل شيء تاريخ ، فالأشياء تبدأ من البسيط الى المعقد ، ومن الفردي الى التشعب ...
انظر كيف تفرعت العلوم وتخصصت بعد أن كانت الفلسفة هي أم العلوم ، فقد استقل العلم وتفرع الى الطب والبيولوجيا والجيولوجيا والهندسة والكيمياء والفيزياء ... الخ ..
ولكل علم من هذه تاريخ مرتبط بالوجود البشري على هذه الأرض، وتطور أكثر مع دخول البشرية لمرحلة الأنسنة، أي مرحلة امتلاك الانسان للغة، وأصبحت لديه الامكانية لنقل التجارب والمعارف، وتسجيلها بطريقة أو بأخرى.
وهناك مُسلمة مهمة يجب أن يتعرف عليها المتحاوران، بقدر ما يكون الانسان قليل في معلوماته حول موضوع معين ، بقدر ما يضعه في خانة المُسلمات ، أو المقدسات لديه، بينما قد يكون عند غيره في خانة أخرى ولا يُعتبر من المقدسات ... والسبب، وضوح الفكرة والحقائق عند شخص، وجزئية الأفكار وغياب الوضوح عند الآخر ...
- الاختلاف يأتي من الاعتقاد بقداسة الموروثات والمُسلمات الشعبية ، أو هو من الفرق ، التفاوت في المعرفة ، والوصول لحقائق مُختلفة ، وبالتالي اختلاف الموقف .. واختلاف الانتماء ....
ان التنوع البحثي وغزارة المعلومات وكيفية التعامل معها وفهمها في سياقها التاريخي ، واستبعاد المقاصد العاطفية عنها يجعلنا نتعرف على أُصول نشأتها، والعوامل التي أدت الى وصولها لنا بهذا الشكل، أو ذاك ...
وبمعرفة الأًصل تنتهي الدهشة، أو كما قال نيتشة :" بمعرفة الأصل تزداد تفاهة الأصل " ... أي "بمعرفة الأصل تُبعد القداسة " .
أن فكرة معرفة الأصل للأشياء والأصل للأفكار والأصل للموروثات ووضوحها تبعد عنها غلاف السرية ، وبتمزيق غلاف السرية يبعد غلواء القداسة، وتمزق غلاف الاعجازية, وقيود الموروث، وبزوال القداسة يبعد الخوف، وابعاد الخوف يطلق التفكير والتساؤل، وانطلاق التفكير، يصبح اٍنتاجه أكثر غزارة في جميع مجالات الحياة الفكرية والاٍجتماعية والانتاجية .
وبالمعرفة نحصل على المعلومات اليقينية ، المعرفة الحقيقية عن الكون والحياة ، والانسان ، والمعرفة تمنحنا الثقة في المعلومة ، وتمنحنا الدافعية للذود عن الحقيقة مهما كان عدد المعارضين لنا ...
يؤكد سقراط بأن الحقيقة ليست هي ما نعرفه وما تمّ تلقينه لنا بالعرف والتقليد وإنما ما يجب على كلّ إنسان معرفته بنفسه . وما يجب معرفته من حقيقة تستدعي التفكير أي التساؤل والبحث عنها وراء المظاهر . تلك المظاهر ليست خاطئة بالضرورة، كما يقول "كانط " في مستهل كتابه (( نقد العقل الخاص )) من جهة و لكن صحيحة تماما.
والعجيب حينما تصطدم مع أحد أصحاب الآراء المستوحاة من الموروثات التي ارتدت ثوب القداسة سرعان ما يظهر عليهم الغضب والتسرع في اطلاق الأحكام الشائنة الممجوجة اجتماعياً ونفسياً ..
وتجد أنه مشحون بثقة أنه يمتلك الحقائق المطلقة انطلاقاً من أنه ختم القرآن ، فعرف كل شيء ، ووصل الى أنه لم يبق بعد ذلك ما يقال ، وذلك حسب الآية " ما فرطنا في الكتاب من شيء". وبالتالي، فهو الآن يعرف كل جواب، ويستطيع أن يجيب على كل سؤال .
ومن يكون بهذه المواصفات تغلب عليه العواطف وتتحكم في منطقه المسلمات ، وتضمحل من أجندته التساؤلات، فيسقط في الانتقائية والعموميات الزئبقية البعيدة عن الاثبات المنطقي، ويلجأ الى السخرية من الاثباتات والبراهين العلمية والتقليل من فعاليتها وارتباطاتها الواقعية . وكثيرا ما يبدأ في حشد عدد من القضايا تحت مسمى الاعجاز العلمي في القرآن عازلاً إياها ومتصوراً أنها خالية من ملئ الفراغات القصصي التي تُغلف بها قصص الكتب المقدسة التي استوردت قصصها من بعضها، فالتوراة هي أُم المسيحية وجدة الاسلام ، فقد اعتمد القرآن معظم قصص الأقوام الغابرة وما ملكوا من معارف بشيء من التصرف، دون تحديد تاريخ زمني لأي من الأحداث أو أقوال الشخصيات التي تم ذكرها في القصص، وأضاف بعض الأحداث ذات الخصوصية في شبه الجزيرة العربية .
ورغم تأخر الاسلام لأكثر من نصف قرن عن الدعوة المسيحية إلا أنه لم يأتِ بأي معلومة عن شعوب أُوروبا أو شرق آسيا، أو شعوب أفريقيا أو استراليا أو الأمريكتين .. فالقرآن لم يخرج في تصوره عن العالم عن محيط شبه الجزيرة العربية وجيرانها ...
وأخيرا أجد نفسي أمام هذا المثل الانجليزي الرائع الذي يقول :
" لا تتعارك مع الخنزير في الوحل، فأنت تتسخ وهو يستمتع !! " .
ففي حالة الاصطدام مع أحد عباد النصوص ، والمسلمات الشعبوية ، لا تتركه يفرض عليك مُسلماته، فهو يعتبر نفسه أفحمك بسخافاته، ويستمتع بأنه يدافع عنها، وهو بهذا يكسب ثواب وحسنات!!
ولما لم يجد تجاوب ، يبدأ في التخويف من ترهات ما بعد الموت ، وأهوال كمية ونوعية العقابات التي تنتظرك ، بينما هو سيزداد رصيده من الجائزة بعد الموت !!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,482,257
- اختر ذات دين !!
- أقوال مأثورة حول الدين !!
- ماذا يعني أن تكون مسلماً ؟
- حقيقة قصة أصحاب- الفيل -
- متى يمكن للعلماء أن يؤمنوا بالآلهه ؟
- أثر المنشورات الدينية على الفيس بوك ؟
- ما سبب التخلف العربي ، هل هو أزمة فكر ، أم أزمة واقع وتاريخ ...
- الماركسية والعولمة
- من هو القائد ؟
- = ما هي الانسانية ؟
- أبو إدريس - قصة قصيرة
- لاجئ للمرة العاشرة !!
- ما هي أداة التفكير عند الانسان ، الدماغ أم القلب ؟
- كيف تولدت الخرافة من الأحلام ؟
- هل الجنة في الأرض أم في السماء ؟
- كيف تكون عقلانياً ؟
- هل اللغة العربية لغة محصنة من الانقراض ؟
- == الحرية والارادة الالهية !!
- مظاهر ال- فوبيا - عند المسلمين
- = مأساة العقل العربي !!


المزيد.....




- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- اليهود الحريديم يحملون سعف النخيل احتفالا بعيد العُرَش ويؤدو ...
- السودان يترقب -مليونية 21 أكتوبر-.. و-فلول الإخوان- في الواج ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...
- بحماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود يقت ...
- أردوغان: الإسلام تراجع في إفريقيا بسبب الأنشطة التبشيرية وال ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رمضان عيسى - الحقيقة هي الهدف من الحوار !!