أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسلام بحيري - ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض و نقد [1]















المزيد.....



ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض و نقد [1]


إسلام بحيري

الحوار المتمدن-العدد: 6184 - 2019 / 3 / 26 - 17:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد ظهور تنظيم داعش ثمرة الحنظل الأخيرة بعد ثمار سابقة - تنظيم القاعدة وبيت المقدس وجبهة النصرة وكتائب الأقصى التي تقاتل في كل مكان إلا الأقصى حيث يقطن أسيادهم اليهود - وكلها ثمار من نفس شجرة الحنظل المسماة زوراً وبهتاناً ودجلاً بالسلفية (وسنعرف لماذا) كان من الواجب علينا معرفة الأصول الفكرية والخلفية المعرفية الشيطانية التي يستند إليها هؤلاء ليتحولوا إلى مسخ بشري، يهدم ولا يبني، ويقوم بتكفير الناس ثم يقتلهم بناء على هذا الحكم الإقصائي الجائر دون وجه حق ولا تفويض من السماء ولا مناقشة مع أهل الأرض (لأنهم يتصورون أنهم - مسلمين وغير مسلمين - أهل مجتمع جاهلي كافر وأنهم وحدهم هم المسلمون أبناء الله وأحباؤه).. فإذا عرفنا الخلفية العلمية التي يستند إليها هؤلاء فسوف نستفيد من هذا أمران :
الأمر الأول : أننا سندرك خطورة اللحى التي تعيش معنا وتتجول في مدننا وشوارعنا بل وقد نزوجهم بناتنا جهلاً منا بأننا بهذا نقوم بتغذية جرثومة التطرف لتنتج جيلاً متطرفاً يهدم ويخرب الأوطان بدلاً من أن يبنيها، فنكون خونة لأوطاننا من حيث لا ندري.
الأمر الآخر : أننا سنملك القدرة على الحد من هذا الفايرس القاتل المدمر الماسخ للشخصية الإنسانية، وستكون لدينا الذخيرة العلمية التي تمكننا من الرد على هؤلاء الذين يظنون أنهم أهل علم، وهم في الحقيقة أهل بدع وجهالات وتلبيسات وظلمات بعضها فوق بعض.

ما هي السلفية ؟
السلفية الوهابية هي أكبر بدعة دخلت الإسلام على مدار التاريخ كله
1- السلفية مصطلح مضلل، لأن التمسلف هو ببساطة اتباع السلف (أي الرموز السالفين الذين مضوا)، وعلى ذلك فكل إنسان على وجه الأرض سلفي لأنه يتبع سلفه! فالمسلم سلفي والمسيحي سلفي واليهودي سلفي والبوذي سلفي والشيوعي سلفي بل والملحد سلفي!
2- فالسلفية ليست ديناً أو مذهباً ولكن هذا المسمى مسمى تدليسي مخادع، لكي يقال عنهم أنهم هم المسلمون المتبعون للسلف وغيرهم يتبع الشيطان.
3- ولذلك قضوا على المذاهب الإسلامية تماماً في بلاد الحرمين من زمان، وأضاعوا تراث وثروة الأمة العلمية والزخم التاريخي الغني بالعلوم المختلفة التي تثري العقل وتثقف الفكر، وتحول الفكر الإسلامي إلى مسخ مشوه سطحي بالغ السطحية بشكل مقرف.
4- من علامات المبتدع انتكاس القلب، فيعظم الأمر الثانوي ويستهين بالأمر العظيم، والسلفية الوهابية هي أكبر بدعة دخلت الإسلام على مدار التاريخ كله، تجد أهم أولوياتهم هي تربية اللحية لا تربية النفس، ولباس النقاب والثوب القصير لا لباس التقوى، وتقوم قيامتهم إن تكلم أحد عن هذه الأشياء التي لا يعبأ الله بها على الإطلاق (إن الله لا ينظر إلى وجوهكم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم) (إلا من أتى اله بقلب سليم) وسيأتي الرد على قولهم بوجوب اللحية والنقاب تفصيلاً وبيان أن النقاب بدعة يهودية وأن اللحية غير واجبة ولا مستحبة ولكنها عادة من عادات العرب أقرها رسول الله ص ولكن أمرهم بإحفاء الشوارب معها، ففهموا هم أن إقراره يعني أنه يأمر بها تديناً، وعلى الضد : تجدهم يزهدون زهداً كبيراً في أهم مقاصد البعثة المحمدية وهو "مكارم الأخلاق" قال ص : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق - وفي رواية - صالح الأخلاق) وتزكية النفس، قال تعالى (كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم..) فمن شدة زهدهم في علم تزكية النفس "التصوف" يسمونه ((الرقائق)) وهو في الحقيقة اسمه علم (الحقائق) أو علم الحقيقة، ولكنهم لا يعلمون عنه شيئاً لأن له أهله الذين لهم قلوب نقية ونفوس طاهرة تصلح أن تتلقى هذا العلم وتفهمه وتستوعبه، على خلاف هؤلاء فهم أهل مادة وسطحية. ومهما يكن من أمر فإن هؤلاء يعلمون ويدركون جيداً أن الأخلاق أهم ألف مرة من المظهر، فهم قوم لهم عقول مهما بلغوا من التخلف، ويقرأون النصوص السابقة وليسوا عمياناً ! ولكن غلوّهم في المظهر لهدف خفي يعلمونه وهو : تكثير سوادهم والمحافظة على حجم وكمّ وجودهم في المجتمع، ولا يدرون أنهم أصفار على الشمال لا ينتجون ولا يخترعون ولا يبنون أي شئ ولا يحسنون إلا القتل والترويع وألوان فقه النكاح، نكاح الجهاد والأموات.الخ لأن نفوسهم نفوس حيوانية تلبس أجساد بشرية لكنهم ليسوا بشراً على الحقيقة ولكن أنفسهم أنفس حيوانات (وهذا ليس سباً ولكنه حقيقة يعلمها الصوفية جيداً).
5- يقول العلامة زاهد الكوثري رحمه الله : أنه ثبت بالإستقراء أن هذا المذهب لا يظهر عبر التاريخ الإسلامي إلا في أوقات تأخر المسلمين حضارياً وأزمنة التخلف والتقهقر، فيلمع نجم هؤلاء في تلك الأوقات بسبب التجانس في التخلف الفكري والتطرف الديني.

متى ظهر المذهب السلفي ؟
يقول الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم : (لم ينتشر هذا الخلاف إلا في زمن ابن تيمية – غفر الله لنا وله – وكان له العذر، لأنه ظهر في زمانه بدع الرفض – قاتلهم الله – الذين يقولون بالحلول، وكان – غفر الله له – شديد الغيرة للسنة، فوقف موقفًا يدفع تلك البدع المضلة، حتى أثبت أن التوسل لا يكون إلا بالحي، و لم ينكر الوسيلة أبدًا) [الوسيلة وما اختلف فيه من السنة والبدعة، ص 11] (1)
ووجدت نصاً مهماً للحافظ بن حجر العسقلاني في فتح الباري 66/3 يقول فيه : [قال الكرماني وقع في هذه المساله (شد الرحال) في عصرنا في البلاد الشاميه مناظرات كثيرة وصنف فيها رسائل من الطرفين قلت (الكلام للحافظ ابن حجر رحمه الله):
يشير إلى ما رد به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيميه وما انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي وغيره لابن تيميه وهي مشهوره في بلادنا والحاصل إنهم ألزموا ابن تيميه بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وانكرنا صورة ذلك وفي شرح ذلك من الطرفين طول وهي من ابشع المسائل المنقوله عن بن تيمية].
ويرى بعض الباحثين المدققين أن السلفية ترجع إلى أصول يهودية، وذلك لما وجدوه من التشابه الكبير جداً الذي يصل إلى حد التطابق في المعتقدات والأفكار وتجسيم الذات الإلهية ومعاداة الأنبياء والتنفير عنهم والعنف وعقلية التحريم والتقوقع والإنعزالية والإقصاء والتكفير والعنف الخ، وسيأتي مبحث مستفيض في هذه المقالات بعنوان (يهود أم حنابلة) فيه مقارنة بين السلفية الوهابية وبين الحنابلة وبين اليهود، ونتيجة البحث أنه لا علاقة بين الوهابية الحاليين أو السلفية المعاصرين وبين الحنابلة من قريب ولا بعيد، ولكن العلاقة التي تصل إلى حد التطابق في المعتقدات هي علاقة مع اليهود.
وهذا الكلام ليس من وضع العلماء المعاصرين فقط بل هو نفس رأي بعض المعاصرين لابن تيمية نفسه.
ومن هؤلاء الشيخ تقي الدين الحصني الحنبلي إذ يرى أن مذهب ابن تيمية مأخوذ عن اليهود السامريين في عصره إذ يقول في كتابه (دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد) : [وكان الإمام العلامة شيخ الإسلام في زمانه أبو الحسن على بن إسماعيل القونوي يصرح بأنه - أي ابن تيمية - من الجهلة لا يعقل ما يقول، ويخـبر أنه أخذ مسألة التفرقة (أي التفرقة بين التوسل بالحي والميت) عن شـيخه الذي تلقاها عن أفراخ السامرة واليهود الذين أظهروا التشرف بالإسلام وهو من أعظم الناس عداوة للنبي ص وقتل عليّ ع واحداً منهم تكلم في مجلسه بكلمة فيها ازدراء بالنبي ص). وقد وقفت على المسألة أعني مسألة التفرقة التي أثارها اليهود ليزدروه بها وبحثوا فيها على قواعد مأخذوة من الاشتقاق وكانوا يقطعون بها الضعفاء من العلماء فتصدى لهم الجهابذة من العلماء، وأفسدوا ما قالوه بالنقل والعقل والاستعمال الشرعي والعرفي ولم يبق منهم إلا الضعفاء في العلم ودامت فيهم مسألة التفرقة حتى تلقاها ابن تيمية عن شيخه وكنت أظن أنه ابتكرها] اهـ
ومن المعروف أن ابن تيمية كان معجباً بالحبر اليهودي " موسى بن ميمون " الذي كان الطبيب الخاص لصلاح الدين الأيوبي، وكان كبير متكلمي عصره من اليهود، ويعتبره الكاتب الشيعي د. أحمد راسم النفيس بأنه مؤسس الصهيونية الحديثة، وله مقال بعنوان (عن العلاقة التأسيسة بين ابن تيميه وابن ميمون) يعتبر نواة دراسة مقارنة بين مذهب بن تيمية وبين أفكار بن ميمون - ربما يقوم بها أحد نجباء طلبة الماجستير والدكتوراة في الجامعات الإسلامية - التي نقلها الكاتب من كتاب بن ميمون : "دلالة الحائرين" ويرى أن ابن تيمية اقتبس مذهبه عن هذا الفيلسوف اليهودي.
إذاً كل الدلائل تشير إلى أن أصل هذا المذهب هو اليهودية بامتياز.. ونستطيع أن نقول بأنه (الإختراق اليهودي للإسلام) كما فعل بولس أو "شاول" اليهودي من قبل بالمسيحية.

علامات صاحب الفكر السلفي
بديهي أن من يعشش في رأسه هذا الكم من الأفكار العدوانية سيكون من السهل التعرف عليه من خلال النظر إلى وجهه نظرة عابرة لنلحظ أنها تشبه رأس شجرة الزقوم التي تنبت في النار والتي طلعها كأنه رؤوس الشياطين! ولكن ورد عن النبي ص تفصيل كبير في وصف الوهابية السلفية في حديث الخوارج وسبحان الله فهم حتى هذه اللحظة لم يملكوا الخروج عن هذا الوصف الدقيق، وسوف أقوم بجمع روايات الحديث في نص واحد تيسيراً للقارئ :
قال رسول الله ص : [يأتي في هذه الأمة - أو قال في آخر الزمان - قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قـول البرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كُث اللحيـة (غزيرو اللحية)، مقصرين الثياب، محلقين الرؤوس، يحسنون القيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء، تَحقرون صلاتَكم مع صلاتِهِم، يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية - وفي رواية : ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه هم شر الخلق - أو من أشر الخلق - فأينما لقيتموهم فاقتــلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد].

تأمل أخي القارئ هذا الوصف الدقيق وقارن بينه وبين الهيئة التي تعرفها عن السلفية الدواعش الذين يعيشون بيننا ونصلي خلفهم ونظن أنهم أتقياء بررة وهم أعداء بغاة فجرة :
قوم: حدثاء الأسنان : يعني صغار السن (وأغلب هذا التيار يستقطب المراهقين وصغار السن والضعاف العقول لما فيه من التهور والبغي على الآخرين وحب الظهور ورعنات النفس)
سفهاء الأحلام : لأن أي شخص ذو عقل راجح لا يميل إلى هذا المذهب البدائي مذهب ابن آدم الأول القاتل.
يقولون من خير قـول البرية : كلامهم كله بالحديث والنصوص التي يخطئون تأويلها على هواهم، فينزلون النصوص الواردة في الأعداء المحاربين على المسلمين.
يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان : داعش وأخواتها ليس لهم وجود في الدول الباغية الكبرى وعلى رأسها أمريكا واسرائيل، فقط يجاهدون المسلمين ويعظمون أسيادهم اليهود الميامين.
كُث اللحيـة (غزيرو اللحية)
مقصرين الثياب : منها ما هو فوق الكعب ومنها ماهو تحت الركبة، مع أن علة هذا الحكم هي الكِبر (وسيأتي تفصيل ذلك)
محلقين الرؤوس: وهذه علامة ظاهرة لهم ورثوها عن أسلافهم، وهي تنم عن فقدان حاسة الجمال لديهم، فالقبح ملازم لهم في أزيائهم وأشكالهم
يحسنون القيل ويسيئون الفعــل: كلامهم كلام الأنبياء المعصومين وأفعالهم أفعال الشياطين، أكل أموال الناس بالباطل، غلظة وفظاظة، فحش في القول وبذاة ووقاحة ليس لها نظير ولا حتى لدى اليهود.
يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء: ورد عن النبي ص قوله (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه).
تَحقرون صلاتَكم مع صلاتِهِم: يطيلون الصلاة حتى يكرّهون فيها الناس وينفرون منها، لدرجة أني سمعت أحد المصلين يشقول بصوت عال لرفقته في المسجد : (أستغفر الله العظيم، لقد مللت سورة البقرة من كثرة ترداد هؤلاء لها وحدها في الصلاة) فهم صناع التنفير بامتياز
يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم: أي أنه لا يصل إلى قلوبهم المنكوسة القاسية كالحجارة.
يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وفي رواية : ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه : وهذه فتوى من رسول الله ص بأنهم كفار مرتدون عن الإسلام قولاً واحداً صريحاً لا مواربة فيه ولا تردد ولا أخذ ولا رد، فتوى لا ينتطح فيها عنزان كما تقول العرب، ومع ذلك امتنع الأزهر عن تكفير داعش، لماذا ؟ لأن معظم مشايخ الأزهر المسيطرين عليه حالياً سلفية ! هذه هي الطامة لا أكثر.
هم شر الخلق - أو من أشر الخلق : لم يفعل أفعالهم أحد لما تقلدوا مقاليد الحكم في البلاد العربية واحتكروا كل شئ وأكلوا الأخضر واليابس، ولم يفعل أفاعيلهم شئ حين تمكنوا وحملوا السلاح فقتلوا وزنوا وسرقوا ونهبوا كل ما طالته أيديهم النجسة.
فأينما لقيتموهم فاقتــلوهم، فإن قتلهم أجراً ولئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم : هذه امتداد للفتوى السابقة بأنهم منافقون مفسدون في الأرض، لأن المنافق يحمل قلب كافر ومظهر شيخ، ففعله في الإفساد أكبر من الكافر العدو الصريح عشرات المرات، والأمر بقتلهم لأن نفوسهم لقسة لا ترجع إلى الحق أبداً ويستحيل أن ترى أنها مخطئة بل لا تزداد كليوم إلا رغبة في القتل والإنتقام والتدمير، فعلاج هؤلاء هو الكيّ والإستئصال من جسم المجتمع حفاظاً على وجوده وعلى سلامة فكره وعقله الجمعي من جرثومة التخلف.

والآن كأني بالقارئ الكريم يتسائل : لقد جعلت العنوان (ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام) فما هو الإسلام الذي نضع أًبعنا عليه بوضوح كي نقارن بينه وبين تلك الظلمات ؟
فأقول : الإسلام الحق عقيدة تثمر أخلاقاً وروح عبادات ومعاملات فاضلة بين الناس : هو التصوف، الذي يهاجمه هؤلاء بشراسة لأن وضع الأبيض شديد البياض بجانب الأسود يزيده سواداً.


حول شعار « الإسلام هو الحل »
يقول السيد عز الدين أبو العزائم : هذا شعار خوارج عصرنا الذي سبق أن رفعه خوارج الصدر الأول من الإسلام أمام سيدنا علي، مرددين شعار « إن الحكم إلا لله » وهي كلمات حق أراد بها حاملوها باطل
لذلك كان يتعين أن تكشف الستار عن خوارج عصرنا الذين يرفعون شعار "الإسلام هو الحل" كما سبق لأسلافهم أن رفعوا شعار "إن الحكم إلا لله " وحذوا حذوهم فتنا وإرهابا وقتلا وسرقة للأموال وهذا كله تحت شعار الإسلام هو الحل
لذلك رأيت أن أبين أن إسلام الصوفية ومنهاجهم هو الحل لا إسلام الخوارج.

جدل وحوار حول التصــوف:
لقد أثير حول التصوف الإسلامي - قديما وحديثا - وجدل حوار
فقد حاول بعض الفلاسفة الماديين، وبعض المتزمتين الجامدين، وساند هؤلاء وهؤلاء خصوم الإسلام التاريخيــون، حاولـوا جميعا أن يثيروا دخانا وغبارا حول التصوف ليحجبوا سناءه وضياءه، ولينالوا من جلاله وهداه
حاولوا أن يصوروه سبحا فلسفيا خياليا, وضعفا وزهدا انعزاليا, وفـرارا وانهزاما وهروبا من واقع الحياة ونضالها
عجزت أقلامهم، وتحطمت محاولاتهم، وذهبت الريح بدعواهم وبقى التصوف منارة ومحجة للسالكين إلى الله، وعزما وبأسا وإرادة منتصرة للمجاهدين في الحياة، بقى كما أراده الله، أفقـا أعلى للفكـرة الإسلامية، وقوة إيجابية تحمي الإسلام وتصون عقائده، وتنشر دعوته، وتناضل تحت رايته، وتحمى جماهيره وتفكيره من الضعف والانحلال، والغبار الوثني والزيغ الإلحادي
بقى يقدم لأتباعه ورواد مناهجه زاد الإيمان ولباس التقوى وروح الإسلام وأفقه الأعلى، ويلهمهم قوة النضال وعزيمة الجهاد، ويضفي عليهم أخلاق الأنبياء، وآداب المرسلين، وروح الكتاب المبين
فالتصوف ليس ضعفا ولا خمولا ولا انعزالا بل جهادٌ في أعلي ذراه، وَعِلْمٌ في أصفى موارده، وخلقٌ في أعلى مُثله
التصوف أعظم القوى الروحية في العالم، وأكبر الدعوات الانبعاثية في التاريخ، وأهدى المناهج الخلقية والتربوية والإيمانية، التي ترتكز عليها الأمم في نهضاتها، وتستند إليها الشعوب في وثباتها، لتكون دليلا ومرشدا للمسلم، وهو يبني حياته ويعد نفسه للغد العظيم

الصوفي هو صانع التاريخ:
إنك اليوم يصنع التاريخ، ويعيد بناء الحياة، ويكتب على جبين الشمس نبأ ثورة الإسلام ووثبته
ففى كل بقعة من بقاع الوطن الإسلامي الكبير، توثب يقظ قوي، ونهضةٌ فوارة بالأمل
وبروز إلى ميادين الجهاد والنضال والحياة مشرقا متلألئًا، جليلا ربانيا، يرسم للناس أفق الإسلام الأعلى، ويقدم زاد الإيمـان والتقــوى، ويهدي إلى سبيل الخير والسلام
ذلك هو التصوف الذي صنع بطولات الصدر الأول، وصاغ رجالـه وأئمته وأبطاله وترك على الشخصية الإسلامية طابع كمالـه وهداه، لتكون أعلى وأطهر نماذج الحياة
وذلك هو التصوف الذي كان له أكبر الأثر في توجيهات العالم الإسلامي، الفكرية والعلمية والتعبدية، بل أكبر الأثر في فتوحاته وانتصاراته العالمية، وفي رسم أهدافه ومثله العليا، الاجتماعية والخلقية والروحية

الصوفية هم أهل السنة والجماعة:
لقد كان التصوف دائما وأبدا هو الأفق الأعلى للفكر الإسلامي، والوجه الأكمل للفداء والتضحة، وهو الروح الصانعة للعزمات والوثبات، وهو الدرع الذي يحمى أخلاقنا، ويصون عقائدنا، ويحول بيننا وبين التحلل والتفكك والفناء
لقد كان التصوف دائما أبدا هو الأفق الأعلى للفكرة الإسلامية، والوجه الأكمل لآدابنا ومثالياتنا، والشعلة المتوهجة في قلوب أبنائنا، والمعراج الذي نصعد عليه إلى سيادتنا وقوتنا
فالتصوف في الإسلام، هو الكمال في الإيمان، والكمال في كل شيء من شئون الحياة، إنه الخلاصة الزكية لكل دعـوة ربانيـة، إنه الصدق والأمانة والوفاء والإيثار والنجدة والكرم، ونصرة الضعيف وإغاثة الملهوف، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر، والتسابـق إلى فعل الخير، أيا كانت سبله ووجهاته
إنه النضال لعزة الوطن ونصرة العقيدة، وسيادة الإيمان، إنه الصيحة الرهيبة في وجه الطغيان والاستبداد والعدوان
لقد استطاع التصوف الإسلامي أن ينشر الدعوة الإسلامية، وأن يجعلها عالمية دون سلاح وغزو، فهو الذي حمل نورها وهداها إلى أندونيسيا والفلبين والصين وقلب أفريقيـا، وهو الذي صمد في وجه التيارات الإلحادية والانحلالية، وهو الذي وقف حصنا شامخا يدفع عن الجماهير الإسلامية، وثنية التتار وعصبية الصليبيين، حتى أن الجبرتي ليحدثنـا أن هزيمة الحملة الفرنسية على مصر، إنما كانت على أيدي رجال المقاومة الشعبية من أبناء الطرق الصوفية وشيوخها، الذين جعلوا من الأزهر والأحياء الشعبية في القاهرة حصونا لا تقتحم ومشاعل للثورة لا يخمد لهيبها
ويضيف لنا صاحب تاريخ بغداد أن المتوكل العباسي حينما ضاقت به الأرض وعصفت به الحروب، نادى أهل الفتوة الصوفية، فهرعوا إليه من كل مكان، فكانوا جيشه الكبير الذي حمى الإسلام وصان حدوده

التصوف هو خلق الإسلام
لقد جاء الإسلام دينا عالميا تتسع آفاقه للناس جميعا، ومن ثم جاءت تعاليمه لتشمل ما في الناس من قوة وضعف، وفطر وميول، وإمكانيات وطاقات
ولهذا حدثنا القرآن عن مقامات الدعوة: الإسلام والإيمان والإحسان والإيقان، وعن مقام القانتين والعابدين والذاكرين والمحبين والراضين إنها مقامات في الطريق إلى الله، وإنها درجات للعاملين من عباده المسلمين، ولكل منها بقدر كفاحه وطاقته واجتهاده، وما قُدِّرَ لَهُ يُسِّرَ
ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم جميعا - أو الكثرة الغالبة منهم - جامعين لهذه المقامات والدرجات كافة
كانوا فقهاء وعلماء، وعابدين ومحبين لله، ومتبتلين في طاعته، وحافظين لأنفاسهم وخواطرهم؛ حفظهم لفرائضهم وسننهم
فلما اتسعت رقعة العالم الإسلامي، وتعددت شعوبه وأممه، وبعد ما بينهم وبين الوحي والرسول، ودخلت الدنيا على الناس، وابتدأت الشهوات والنزوات، والمطامع والأهواء تلعب دورها وتنحرف بالقلوب عن عقيدتها، قام رجال الصوفية يحافظون على روح الإسلام وآدابه

مدارس الشريعة تحافط على أركان الإسلام:
نشأت مدارس الحديث في المدينة والعراق، وتكونت مدارس الفقهاء في الحجاز ومصر والشام وبغداد، ثم نبتت مدارس لعلم الكلام بقواعده وأصوله ومناهجه، ومدارس لعلوم التفسير بشرائطها وأصولها وفنونها
وكانت هذه الحركات جميعها - مع جلالها - حركات علمية فكرية عمادها الفن، وما يهدي إليه الفكر والبحث والجدل والحوار
مدارس - مع عظيم نفعها - فهي أشبه بمدارس القانون أو الطب والهندسة، تضع القواعد على المناهج المقررة، بأسلوبها ومنطقها، ولا يعنيها بعد ذلك الإنسان كقلب وروح وحس ووجدان، وعقيدة وعمل وسلوك
ولهذه الغاية العليا نهض رجال التصوف الإسلامي برسالتهم مستهدفين القلب والروح والوجدان والسلوك الإنساني في طريقه إلى الله، وفي طريقه إلى الحياة
قاموا للمحافظة على روح العبادة، وجوهر الإسلام، قاموا ليجعلوا من المثاليات العليا معراجا ربانيا، ومنهاجا إنسانيـا، يصنع الإنسان الكامل، ويصوغ المؤمن القوي العزيز الصالح للبقاء وللحياة ولخلافــة الأرض التي أوجده الله عليها، ليكون جديرا به سبحانه وجديرا بما أسبغ عليه من قوى هائلة سخرت لها ما في السموات وما في الأرض

مدارس التصوف تحافظ على روح الإسلام وآدابه:
وكما اجتهد الفقهاء في الفروع، وكما ابتدع رجال الحديث القواعد للرواة والسند وكما كون علماء التفسير مناهجهم في البحث عن الذات والصفات والممكن، والأسباب والمسببات، والقضاء والقدر
اجتهد علماء التصوف وشيوخه، وأقاموا معارفهم وعلومهم في العبادات والأخلاق، ومناهجهم في السلوك، وأمراض القلوب وعلل النفوس ونوازع الخير والشر، وأنوار الذكر والطاعة ومقومات الشخصية الإسلامية الكاملة
ويقول محي الدين بن عربي: لقد أجمع رجال التصوف جميعا على أنه لا تحليل ولا تحريم بعد شريعة رسول الله وخاتم النبيين صلوات الله عليه، وإنما هو فهم يعطى في القرآن لرجال الله، كما ثبت من حديث علي بن أبي طالب: (وفيض من العلم يهبه الله لمن أطاعه فألهمه وجعل له نورًا)
وكما حفظ علماء الظاهر حدود الشريعة، كذلك يحفظ علماء التصوف آدابها وروحها، وكما أبيح لعلماء الظاهر الاجتهاد في استنباط الأدلة، واستخراج الحدود والفروع، والحكم بالتحليل والتحريم على ما لم يرد فيه نص، وترك أمره للاجتهاد والاستنباط، كذلك للصوفية أن يستنبطوا آدابا وأذواقا ونهجا للمريدين والعابدين

تعدد طرق الاستنباط عند الفقهاء ومناهج الأخلاق عند الصوفية
كما تعددت طرق الفقهاء في البحث والاستنباط، وأنواع الأدلة وفنون القياس، تعددت مناهج التصوف في السلوك والمعرفة، والأخلاق والآداب، والأذكار والأوراد، والفتح والكشف وأسرار النفس
فمدرسة شقت طريقها إلى الله على جناح من الخوف والرهبة، وسلكت سبلها في الحياة، تمزج التربية والتصفية بالفقه والتوحيد، وتجعل مكارم الأخلاق الأساس والجوهر لكل عبادة وطاعة
ومدرسة قامت على المحبة الإلهية، ثم ابتدعت في سلوكها إلى الله المقامات والأحوال، وما يترقرق بينهما من معرفة وأنوار، ومواجيد وألحان، ودعت الناس إلى المحبة والتعاطـف والتراحم وأحالت الكون كله إلى أنشودة من الصفاء والإخاء والبر الشامل لكل ذي كبد رطبة
ومدرسة قامت على محاسبة النفس وتزكيتها وعصمة الجوارح وتطهيرها، ثم مشت إلى الدقائق والرقائق، فأبدعت أعظم ما عرفت الدنيا من أسرار النفس، وآداب الحس، وملهمات الوجدان والشعور
وأصبح لكل مدرسة أتباعها وأحبابها وروادها

التصوف حمل راية الإسلام إلى كل مكان بالمعرفة والسلوك
التصوف الإسلامي- على شموله، وتعدد ساحاته ينحصر في سبيلين وتيارين: معرفة وسلوك، ولكل أفق من هذين المنهجين رجاله وأئمته
ولقد كان الصدر الأول من الصوفية، رجال علم ومعرفة، فلما أسسوا قواعد التصوف، وأناروا سبله، وحددوا أهدافه، ورسموا صوره، جاء رجال التربية، وأساتذة السلوك والتوجيه، ومن ثم نشأت هذه الطرق، التي كان لهــا أكبر الأثر في حياة العالم الإسلامي، والتى كان لها المقام الأول في تشكيل خصائصه الروحية والخلقية، وملامحه الإيمانية والفكرية
هذه الطرق التي ضمت داخل نطاقها أكبر المجموعات، وأقوى الكتل، التي صمدت عبر القرون والسنين في وجه الغزو الخارجي، والطغيان الداخلي، والانحلال الروحي والمادي
هذه الطرق التي هيمنت على الجماهير، واحتفظت بإيمانها وأخلاقها، وصانتها ووقتها من التفكك والانهيار
هذه الطرق التي أصبحت المصابيح المضيئة، والشعل المتوهجة، والمحجة الهادية، والواحة الخصبة الظليلة التي تمنح الأمان والرِّيَّ والحياة والاطمئنان للحيارى والضالين والمتعبين
هذه الطرق التي احتفظت بالعلم الإسلامي، والخلق القرآني، والهدي النبوي، وأسست في كل مكان المساجد والملاجيء، والمعاهد والزوايا لطلاب العلم ولطلاب الحياة
التصوف هي التي نشرت الإسلام في إفريقيا وآسيا
هذه الطرق التي نشرت الإسلام، وحملت رايته إلى كل مكان، وكسبت له الملايين، وأسست دول المرابطين والموحدين لنجدة الأندلس، ولحماية المغرب العربي من وثبات الأوربيين وفتكات القراصنة الناهبين
يقول المستشرق « ماركس »: « في جبال الهند، وغابات أندونيسيا، وفوق الرمال الذهبية في البلاد العربية وفي أحراش أفريقيا، وذرى جبال الأطلس، وعلى ضفاف الأنهار، وفي أعماق القرى في كل مكان هنا وهناك في القارات الإسلامية، يشاهد الإنسان أينما اتجه، أبناء الطرق الصوفية بسمتهم وشعائرهم وحماسهم، وفنائهم العجيب في الإيمان بدينهم وإجلالهم لأوليائهم »
ويقول المستشرق » دلين »: « لقد أوجد الصوفية في البيئات الإسلامية أربعة مباديء هيمنت على التفكير الإسلامي، وهذه المباديء هي: حب اللـه، وحب رسوله، والثقة بالأولياء وتقديرهم، والإيمان بشيوخ الطرق والخضوع لهم، والاقتداء بهم »
وهذه المباديء هي التي وقفت في وجه الاستعمار الأوربي، وحالت بينه وبين خضوع المسلمين لمناهجه ونظمه وعاداته وتقاليده، بل حالت بين المسلمين، وبين ما أريد بهم من التحلل من الإسلام كدين صامد في وجه الغزو الأوربي، وأسلوب أوربا في الحياة
ويقول المستشرق العلامة « جيب »: « إن التصوف الإسلامي صورة سامية لكل ما في التاريخ من معاني الخير والجمال، وعلى هذا فإن الصوفي المسلم يستطيع أن يكون مغتبطا وواثقا بما يعتقد، فهو يرى ويحس بأن روح دينه هي المثل الأعلى السخي السمح، كأرفع ما يكون العلو والسخاء والسماحة، وخصوصا حين يراه معروضا بإصلاحات العصر »
ويقول المستشرق « نيكولسون » متحدثا عن صلة التصوف والصوفية وحبهم واقتدائهم برسول الله صلوات الله عليه: « ومن هنا كانت الصلة التي تربط أهل التصوف بمحمد -﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾-أقوى وأكبر من تلك التي تربط غيرهم به مهما كانت درجتهم في التقوى، ومهما عظمت محبتهم له، لأن هؤلاء الأخيرين لاينظرون إليه إلا نظرتهم إلى المثل الأعلى في الدين والأخلاق, وهم من أجل هذا يعظمونه ويوقرونه ولكن التعظيم والتوقير شيء، والمحبة شيء آخر، والمحبة بالمعنى الصوفي معناها فناء المحب في المحبوب

الصوفية هم الممثلون للنبي صلى الله عليه وسلم في خلافته عن الله
ومن هذه الناحية يعتبر الصوفية أنفسهم خلفاء النبى، والممثلين الشخصيين له في خلافته عن الله"
تلك هي وجهة النظر العالمية حيال الطرق الصوفية، يعرضها علينا أكبر الأساتذة المتخصصين في دراسة الأديان والتاريخ
وأما وجهات الفكر الإسلامي فيحدثنا عنها حجة الإسلام الإمام الغزالي فيقول: « إني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى، خاصة وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إلى ذلك سبيلا، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به»
ويقول الإمام الحارث المحاسبي - بعد حديث طويل عن جهاده للوصول إلى الحق حتى اهتدى إلى التصوف ورجاله، وهي من أروع ما كتب في وصف الحياة الصوفية والخلقية والإيمانية
« فقيض لي الرءوف بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى، وأعلام الورع، وإيثار الآخرة على الدنيا، ووجدت إرشادهـم ووصاياهم موافقة لأفاعيل أئمة الهدى، مجتمعين على نصح الأمة، لا يرجون أحدا في معصية، ولا يقنطون أحدا من رحمته، يرضون أبدا بالصبر على البأساء والضراء، والرضا بالقضاء، والشكر على النعماء، ويحببون العباد إلى الله تعالى بذكرهم أياديه وإحسانه، ويحثون العباد على الإنابة إلى الله تعالى، علما بعظمته وعظيم قدرته وعلما بكتابه وسنته، فقهاء في دينه، علماء بما يحب ويكره، ورعين في البدع والأهواء، تاركين التعمق والإعلاء، مبغضين للجدل والمراء، متورعين عن الاغتياب والظلم والأذى، مخالفين لأهوائهـم، محاسبين لأنفسهم، مالكين لجوارحهم، ورعين في مطاعمهم وملابسهم وجميع أحوالهم، مجانبين للشبهات، تاركين للشهوات»
ثم يقول: « فأيقنت أنهم العالمون بطريق الآخرة، والمتأسون بالمرسلين، والمصابيح لمن استضاء بهم، والهادون لمن استرشدهم » فأصبحت راغبا في مذهبهم، مقتبسا من فوائدهم، قابلا لآدابهم، محبا لطاعتهم، ففتح الله لي علما، به انفتح لي برهانه، وأنار لي فضله»
والطرق الصوفية هي في حقيقتها جامعات كبرى للتربية والتهذيب والتعليم، وإعداد أتباعها إعدادا إيجابيا للنضال والجهاد في سبيل المثل العليا في الحياة فوق رسالتها الأصلية، وهي الدعوة إلى الله سبحانه، وهداية المريدين إلى الصراط المستقيم، وإرشادهم إلى السلوك الموصل إلى رضوان الله سبحانه ومحبته بالذكر والعبادة، وتطهير القلب، وتزكية الجوارح، ومكارم الأخلاق، وخدمة المجتمع، والحب للناس كافة
وهذه الجامعات هي بحق أعرق الجامعات التربوية العالمية وما أحسب أن جامعة من جامعات العلم في القديم والحديث اتسعت آفاقهـا وبرامجها، كما اتسعت آفاق تلك الجامعات الصوفية
وهذه الطرق هي جامعة القرآن، ومدرسة النبوة، والمعهد العالي الذي ينجب للدنيا الصورة المثالية للإنسان الكامل في دينه ودنياه

خصومات بين طوائف العلماء وخصومات حول التصوف
تكلمنا في المقالات السابقة أن الصوفية هم أهل السنة والجماعة، وما عداهم إما خوارج أو شيعة، وقلنا إن التصوف هو خلق الإسلام وأن مدارس الشريعة حافظت على أركان الإسلام، وأن مدارس التصوف تحافظ على روح الإسلام وآدابه، وأنه إذا تعددت طرق الاستنباط عند الفقهاء ؛ تعددت مناهج الأخلاق عند الصوفية، وأن التصوف حمل راية الإسلام إلى كل مكان بالمعرفة والسلوك، وأن الصوفية هي التي نشرت الإسلام في أفريقيا وآسيا، وأن الصوفية هم الممثلون الشخصيون للنبي ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ في خلافته عن الله وهنا نتكلم عن الخصومات بين طوائف العلماء والخصومات حول التصوف

الخصومات بين طوائف العلماء:
تعددت معارف العالم الإسلامي حينما اتسعت حضارته، وشملت أمما وشعوبا وألوانا من الناس والبيئات والطبقات، ومشت إلى جوار ما ورثت هذه الأمم من معارف وعقائد وتفكير فلسفي جامح مرتاب
ومن ثم تسرب إلى أفق الحياة الإسلامية مواريث هذه الحضارات، وبعض عقائدها، وألوان تفكيرها، وتسرب إليها أيضا الجدل والحوار، والتعصب الفكري، والسبح الفلسفي الذي يجري وراء الأهواء والنزوات
ورأينا تبعا لذلك عجبا ا! رأينا الخصومات الحارة العنيفة تقوم بين طوائف العلماء، وتندلع بين صفوف المفكرين، ورأينا هؤلاء العلماء والمفكرين تجمح بهم عصبيتهم لعلومهم إلى مخاصمة كل علم، ومحاربة كل منهج غير علمهم ومنهجهم
وشب الصراع بين الفقهاء ورجال الكلام، وعلماء التفسير، ورواة الحديث، ثم انقسم هؤلاء وهؤلاء إلى طوائف وشعب، وتعددت ساحات الصراع، واستعملت فيها كافة الأسلحة، وكان الضحية لهذه الحرب هو العالم الإسلامي، والعلم الدين، والتفكير الإيماني
لقد استحال الإسلام من عبادة إلى جدل، ومن علم إلى حوار، ومن إيمان إلى سفسطة في لهوات هؤلاء الرجال ؛ الذين لم يعد يعنيهم إلا الفــوز في حلبة الصراع والنضال

خصومات حول التصوف:
ومع أن الصوفية لم يشتركوا قط من جانبهم في هذا الصراع، ونزهوا أوقاتهم وصانوها من أن تفنى في هذا الحوار الطائفي، وأقبلوا على ربهم عبادة وذكرا، وأقبلوا على دينهم بقلوبهم يأخذون بعزماته، ويرفعون راياته، ويدعون الناس إلى ساحاته، وأقبلوا على حياتهم معتصميـن بأخلاقهم، مجاهدين مناضلين في سبيل الارتفاع بالإنسانية إلى مناطق النور والخير والسلام
ومع أنهم قد وقفوا على الجادة الوسطى، والمحجة البيضاء في غير تعصب ولا استعلاء, فقد هاجمهم - في عنف وفي مرارة، وفي عصبية موتورة - المتعشقون للذم والمراء الذين لا تحلو لهم الحيــاة إلا في سعار من الحقد، وفي عاصفة من البغضاء

ابن تيمية يهاجم التصوف:
هاجمهم ابن تيمية ومدرسته، ومن مشى في أعقابهم، وتحت أذيالهم، هاجمهم هو وأتباعه في حبهم لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه وإجلالهم له، وصلواتهم الدائمة عليه، وهاجمهم في حبم لأولياء الله وتقديرهم لهم واحتفالهم بموالدهم، وهاجمهم في مناهجهم في السلوك والتربية، والتصفية والتحليــة، والمحبة الربانية وما يتبعها من ذوق وشوق، وإلهـــام ومقامــات وأحــوال، وهاجمهم في حرصهم على أورادهم وأذكارهم، وتعدد طرقهم، كما هاجمهم في زهدهم وآدابهم ومناهج معارفهم، وجعل عنوان ذلك كله تهمة ضخمة: إنهم - في زعمه - أعداء التوحيد وأعداء السنة !!

خصوم آخرون للتصوف مع ابن تيمية:
وتلك الحملة التي قادها ابن تيمية ومدرسته تصوِّر تماما كافة التهم التي ألقيت على التصوف والصوفية، سواء من جانب أتباع الفلسفة المادية، أو من جانب المتزمتين من أبناء الدراسات الفقهية الذين حبسوا أنفسهم داخل القوالب المتحجرة ويسانـد هؤلاء وهؤلاء -اليوم - الذين استهوتهم شهوات الحضارة الأوربية وبريقها، فتنادوا بتلك المباديء الانحلالية من وجودية وإلحادية

ابن تيمية مجسم ومشبه:
وابن تيمية هذا - مع علمه - عرف بالشذوذ الفكري، والتعصب الغضوب ضد كل من يخالفه في الرأى والتفكير، لقد نادى ابن تيمية بالمعنى الحرفي للقرآن، فخاصم بذلك كل رأي في تفسيره، ولم يقبل - حتى في الآيات التي توهم بالتجسيم - تأويلا، أو صرفا لها إلى المعنويات، وفسق كل المذاهب الإسلامية في علم الكلام، وحرم الاجتهاد على الناس جميعا وأباحه لنفسه، فحدد صفـات الله سبحانه حسب رأيه، وحرم زيارة قبور الأولياء، وقراءة القــرآن لهم
وتغالى فنادى بأن من يزور قبــر الرسول صلوات الله وسلامــه عليه تقربــا أو طلبا للشفاعة، فهو ضال مبتدع !!
ولم يسلم من لسانه ولا من قلمه طائفة من المسلمين، ومن ثم نال التصوف ورجاله من قلمه ومن لسانه بالقسط الأوفي من الاتهام والسباب

رد الصوفية على ابن تيمية:
أما أن الصوفية يحبون الله ورسوله، حبا يملك عليهم وجدانهم وقلوبهم وأرواحهم وحياتهم، ويجعلون من حبه جل جلاله ومن طاعته وعبادته منهجا وطريقا للعلم وللفتح والإلهام ؛ فهذا هو لب الإسلام ودعوته، والله سبحانه يقول: ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ ﴾([1])
﴿ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا ﴾ ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ﴾ ﴿ قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾
والرسول صلوات الله عليه يقول: « من عمل بما علم ورثه الله علم مالم يعلم» وهذا باب طويل في الكتاب والسنة يرشد إلى أن العبادة والطاعة طريق رباني للعلم والمعرفة
وهذا العلم المفاض وهذا الإلهام والكشف أسسه وشرائطه لدى الصوفية كافة أن يكون مقيدًا بالكتاب والسنة
فليس هناك - مثلا - فهم باطن يزيد أو ينقص من الفرائض، ولا فهما باطنا يعطل شيئا من الشرائع وإنما هو فهم في المعنويات وفهم في الكمالات التعبدية والتحليات الأخلاقية
يقول الإمام أبو الحسن الشاذلي:« إذا تعارض كشفك مع الكتاب والسنة، فتمسك بالكتاب والسنة، ودع الكشف وقل لنفسك: إن الله تعالى ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة ولم يضمنها في جانب الكشف والإلهام »
هذا هو العلم الباطني في التصوف وتلك شرائطه وحدوده، فبأي آية من آياته يكذبون؟!
و أما أن الصوفية يحبون أولياء الله ويوقرونهم ويجلونهم، فهو حب في الله وبالله، إنه حب الاقتداء والأسوة الصالحة، وكل من أحب إنسانا أحب عمله، وأحب منهجه، إن الصوفي لا يحب الولى لذاته، وإنما يحبه لربه، يحبـه لعقيدتـه، يحبه لأنه صورة من الصور المثالية التي يحبها الله، ويعتز بها الإسلام « وما تحاب اثنان في الله إلا كان أحبهما لصاحبه أحبهما إلى الله »
إن الصوفي لا يعبد الولي، ولا يسأله شيئا، لأنه يعيش دائما أبدا تحت ظـل التوحيد الصافى الذي يقوم عليه منهجه، إن الصوفي يصل في توحيده وفي تنزيه توحيده، حتى أنه يعتقد أن الزلفى إلى الناس من الشرك الخفي، فكيف يتوهم بعد ذلك هذا الوهم في ولي؟!
وأما أن الصوفية قد سلكوا في طريقهم إلى الله سبلا وأنشأوا طرقا، وجعلوا لهم، أورادًا وأذكارا وأئمة وشيوخا، وأحالوا الكون إلى محاريب للتقوى، وساحات للنجوى، وآمنوا بأن عبادة الله وطاعته وحبه تفيض على الدنيا النور والرخاء والأمن والسلام، وتحفها بالرحمات والبركات
فإن الله سبحانه يقول ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾
ذلك منطق القرآن وتلك آياته فبأى حديث بعده يؤمنون!؟ وأما تعدد الطرق في منهج التصوف، فليس بدليل كما يزعمون - على ابتداعها، فتعددها كتعدد المذاهب الفقهية، يفتح للمؤمنين آفاقا في السلوك وآفاقا في العبادة، بحسب إلهامات الشيوخ واجتهادات الأئمة
وكما أن لكل مسلم فقهيًا يقتدى به فكذلك لكل صوفي شيخ يرشده إلى الطريق الإيماني، والسلوك المثالي، وكما يعنى الفقيه بأركان الصلاة وشروطها مثلا، يعنى الصوفي بآداب الصلاة وطهارتها الباطنية، وخشوعها القلبى

وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم
إن الزهد الصوفي - كما عبر عنه شيوخه وعلماؤه - ليس فقرا مذلا، ولا ضعفا مميتا، ولا قناعة خانعة، إنه ترفع وإباء، وعزة وكرامة، وعزيمة ورياضة
هو أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، هو أن تملك المال ولا يملكك المال، هو أن تسخر الجاه والمنصب للخير والحق، لا أن يسخرك الجاه والمنصب حتى تهين وتذل، وتخاصم الخير والحق والواجب
تلك هي المطاعن التي وجهت إلى الصوفية، وهي عند كل منصف تريه آيات ترتفع بهم إلى أسمى وأعلى صور الكمال الإنساني، والإيمان التوحيدي

الجهاد الصوفي
التصوف جهاد ضد هوى النفس بالتربية والتهذيب وجهاد ضد الطغيان والجبروت والبطش:
بالحكمة والموعظة الحسنة
التربية الصوفية بما فيها من تصعيد وتسامي، وارتفاع فوق الغرائز والشهوات، واعتصام بالمثل وإكبار لها، وفناء واستشهاد في سبيلها _ إنها تربية فوق ما تعرف الدنيا من تربية وتهذيب، لأنها تنفذ إلى الأعماق وتعمل في الباطن والظاهر، إنها تربية تشمل الضمير والوجدان والحس، كما تشمل اليد واللسان والجوارح
والجهاد الصوفي الشاق العنيف في سبيل الكمال في كل ميدان من ميادين الحياة، إنه جهاد ضد النفس والهوى والجشع والطمع، والحقد والحسد، كما هو جهاد ضد الطغيان والجبروت والبطش، بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالإرهاب والاغتيال، إنه جهاد للتصفية وللتسامى، ورياضة للقوة والتفوق، جهاد يمنح الصوفي عزيمة لا تقهر، وإرادة لا تغلـب، وعزيمة وإباء، وإيجابية عملية، وشجاعة نفسية، لا أحسب أن شجاعة في الدنيا تسابقها أوتطاولها
يكتب حجة الإسلام الإمام الغزالي إلى « ابن تاشفين » ملك المغرب فيقول له: «إما أن تحمل سيفك في سبيل الله ونجدة إخوانك في الأندلس، وإما أن تعتزل إمــارة المسلمين، حتى ينهض بحقهم سواك »
ويقول الإمام محي الدين بن عربي شيخ الصوفية الأكبر، للملك الكامل حينما تهاون في قتال الصليبيين: « إنك دنيء الهمة، والإسلام لن يعترف بأمثالـك، فانهض للقتال، أو نقاتلك كما نقاتلهم » ويطغى المماليك في أرض مصر فيثور العز بن عبد السلام الصوفي الكبير، ويأمر بالقبض على المماليك، ويعلن أنه قد اعتزم بيعهم في سوق الرقيق لأنهم خانوا أمانة المسلمين
ويرى حاتم الأصم شقيقه البلخي – وكلاهما من أعلام الصوفية - يراه يضحك بين الصفوف في موقعة الترك فيقول له: مايضحكك ؟ فيقول: « ألا أضحك وأنا في أحب المواطن إلى الله ؟! إن أسعد أوقاتي، وأرجــاها عندي، أن يراني ربي ضاربا بسيفي في سبيله، وأنا بعد أحرص على الموت من حرصى على الحياة »
ويقول عبد الملك بن مروان - الخليفة الأموى - لابن البيطار - الصوفي - في غطرسة وغرور الملك: (« أنا عبد الملك فارفع حوائجك إلى » فيقول لـه في عزة المؤمن، وكبرياء الصوفي: « وأنا أيضا عبد الملك، فهلم نرفع حوائجبنا إلى من أنا وأنت له عبدان »
ويقول الإمام الشعراني مؤرخ التصوف: « من لبس جديدا أو أكل هنيئًا، أو ضحك في نفسه، أو سعد في بيته - والأمة الإسلامية في كرب أو شدة – فقد برىء منه الإسلام »
هذه الشماثل الصوفية النبيلة، وهذه الخطوط العريضة، من الإنسانية الرفيعة، والأخلاق الفاضلة، والشجاعة العالية، هي ما نحتاجه اليوم في نضالنا الملتهب وصراعنا الحار، وجهادنا القوى لبناء أمتنا وإعدادها لدورها التاريخي العظيم
إننا نواجه اليوم الاستعمار العالمي، ونصارع الصهيونية الدولية، وهذا الصراع الهائل سيكتب فيه النصر الحاسم، لمن يملك قوى روحية وأدبـية ومعنوية أعز وأقوى
إن الأمم إذا تفككت خلقيا، أو ضعفت معنويا، أو فقدت قوتها الإيجابية، وأضاعت عزيمة النضال وروح التفوق، فهى أمة منهزمـة ضائعة بين الأحداث وعصف الوقائع
فلنتجه إلى رسالة التصوف نستمد منها القوة الخلقية، والعزة الإيمانية والفضائل الروحية، فنتخذها درعا وحصنا يقى أمتنا ويحميها، ومعراجــا تصعد عليه إلى أهدافها وأمانيها
إن الصانع الذي نعده لنهضة مصانعنا، والتاجر الذي نهيئه للوثوب بتجارتنا، والمزارع المكافح في حقولنا، والجندي الذي ندربه ليحمي بلادنا، كل هؤلاء يزدادون عزما وبأسا، وإخلاصا وتفوقا، إذا ربطنا قلوبهم بالإيمان، وأعمالهم بالأخلاق
يجب أن يعلم الصانع أن الله سبحانه يحب من عبده إذا عمل عملا أن يتقنه، وأن الله يراقبه ويشاهده، لأنه في أعماق نفسه، وفوق يده وبصره
والتاجر في متجره أو سوقه، يجب أن يدرك أن البركة في الصدق، والخير في العفة، وأن الرزق من عند الله الذي يعلم ما تخفي القلوب والصدور، قبل أن يعلم الحارس والرقيب
والزارع والحاكم والموظف والجندي، وكل مواطن يعيش فوق أرضنا المقدسة ؛ إن الله جل جلاله في ضمائرهم، وفوق سمعهم وسعيهم، نواصيهم بيده، وأرزاقهم تهبط إليهم من عنده، وليست في الأرض ولا في السماء، قوة تملك خيرًا أو شرا إلا قوته وحده جل جلاله ؛ الواحد القهار
وشبابنا هو عدتنا الكبرى إن أفكارا من هنا وهناك تخايله، فيها رياح وثنية، وعواصف وجودية، وتيارات انحلالية، وإن صحفا ملوثة هازلة، وكتبا جنسية ماجنة، تغمره وتأخذ عليه بصره وسمعه، وإن فكر الخوارج البغاة يواثبه للخروج من الجهاد الأكبر- ألا وهو جهاد النفس - إلى جهاد القتل وسفك الدماء باسم التكفير والتشريك والتبديع، والإسلام من هذا الفكر براء، وإن صحفا ومجلات تدعو لفكر الخوارج، وكتبا تزرع الإرهاب وتكفر المجتمع، تغمر شبابنا وتأخذ عليه بصره وسمعه
إننا يجب أن نحمي شبابنا، وأن نزوده بالإيمان، ونحصنه بالأخلاق، ونحليه ونكمله بالروح والمثاليات والفضائل
إن الوفاء والنبل، والصدق والشرف، والعفة والنجدة والبأس والشجاعــة، والعزة والكرامة، والإخلاص والفضيلة - وكل صفة عالية ربانية - لا تنبعث من فكر الخوارج البغاة، ولا تأتى من أفق المتصوفة الغلاة
إنها صفات من وحي الله ورضاه، من إلهام الدين وينابيعه، ومن رسالة التصوف ومناهجه
يجب أن يشع الروح الصوفى، الطاهر المؤمن القوي، في حياتنا ووجودنا، وأن نجعله مادة في معاهدنا ومدارسنا، ونورا في صحفنا وكتبنا وإذاعتنا، وحياة ملهمة في كل مرفق من مرافق نهضتنا
حينئذ نظفر برضوان الله، وبسيادة الحياة، وتمتليء أيدينا بعزة الصوفيين، وبأس المؤمنين، ويتحقق فينا قول ربنا سبحانه: ﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾


الخوارج في الكتاب والسنة
الخوارج وما أدراك ما الخوارج:
الخوارج في اللغة: جمع خارج وفي الاصطلاح: من خلع طاعة الإمام، والمراد هنا طائفة مخصوصة كان أول خروجهم على أمير المؤمنين الخليفـة الراشد الإمام علي بن أبي طالب، وقد كشف القرآن الكريم عـن هويتهم، وفضحت السنة مسالكهم

الآيات القرآنية النازلة في الخوارج:
جاء في القرطبى ج 7 ص 9- 11 في تفسير ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ فقد روي أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ لجبريل: « ياجبريل ما بقاء أمتى على ذلك؟ فقال له جبريل: إنما أنا عبدك مثلك فادع ربك وسله لأمتك، فقام رسول ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ فتوضأ وأسبغ الوضوء، وصلى وأحسن الصلاة، ثم دعا، فنزل جبريل وقال: يا محمد، إن الله سمع مقالتك، وأجارهم من خصلتين، وهما العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم، فقال: ياجبريل ما بقاء أمتـي إذا كان فيهم أهواء مختلفة ويذوق بعضهم بأس بعض ؟ فنزل جبريل بهذه الآية: ﴿ الم {1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ والفتنة من الله تعالى باقية في ثغور المسلمين - نعوذ بوجه الله من فتنة النفس - وقد فسر ابن عباس ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ﴾ أنه هو الأهواء المختلفة، كما فسر ﴿ وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ أى: تكفير البعض للبعض حتى يتقاتلوا وهذا الذي حدث للخوارج حيـن خرجوا على أهل السنة والجماعة
عن الحسن قال: خرج علينا عثمان بن عفان يومًا يخطبنا فقطعوا عليه كلامه، فتراموا بالبطحاء، حتى جعلت ما أبصر أديم السماء قال: وسمعنــا صوتـا من حجر أزواج النبي﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾، فقيل: هذا صوت أم المؤمنين
قال: سمعتها وهي تقول: ألا إن نبيكم قد برأ ممن فرق دينه واحتزب، وتلت قوله تعالى من سورة الأنعام آية 159 ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ وعن أبي أمامة أن هذه الآية نزلت في الخوارج
وجاء في تفسير ابن جرير الطبراني ج 16 ص 27عن قوله تعالى ﴿ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا {13} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أنه سأل عبد الله بن الكوا الإمام عليا عن تفسير هذه الآية، قال: " أنتم ياأهل حاروراء " (حاروراء: قرية بقرب الكوفة ينسب إليها فرقة من الخوارج كان أول اجتماعهم بهاو تعمقوا في أمر الدين حتى مرقوا منه، ومنه قول عائشة رضي الله عنها: أحرورية أنت ؟معناه: أخارجة عن الدين ؟) وقد ذكر هذا المعنى الزمخشري في الكشاف، والفخر الرازي أيضا في تفسيره الكبير
وجاء في تفسير السيوطي في الدر المنثور قوله تعالى في سورة إبراهيم آية 28 ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا ﴾ أن ابن الكوا سأل الإمام عليا : من الذين بدلوا نعمة الله كفرأ ؟ قال: هم الفجار من قريش كفيتهم يوم بدر، قال: فمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ؟ قال: منهم أهل حاروراء

جاء في تفسير الزمخشري في الكشاف في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾([10]) قال: وعن أبي أمامة: هم الخوارج، ولما رآهم على درج دمشق دمعت عيناه، ثم قال: كلاب النار، هؤلاء شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء، فقال أبو غالب: أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته عن رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ ؟ قال: بل سمعت من رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ غير مرة

وذكر السيوطي في الدر المنثور في ذلك تفسير قوله تعالى في سورة الحجر آية 2: ﴿ رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ ﴾ قال: وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن بردويه عن زكريا بن يحي قال: سألت أبا غالب عن هذه الآية: ﴿ ُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ فقال: حدثني أبي أمامة عن رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ أنه قال: إنها نزلت في الخوارج حين رأوا تجاوزًا لله عن المسلمين وعن الأمة والجماعة قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين

حكى أن بطال في شرح البخاري عن أبي حنيفة أنه قال: لقيت عطاء بن رباح بمكة فسألته عن شيء فقال: من أين ؟ قلت: من أهل الكوفة قال: أنت من أهل الكوفة الذين قال الله فيهم في سورة الأنعام:﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾([11]) قلت: نعم، قال: من أي الأصناف أنت ؟ قلت: ممن لا يسب السلف ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدًا بذنب، فقال عطاء: عرفت فالزم

الأحاديث النبوية النازلة في الخوارج:
تبنأ النبي ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ بالخوارج في الحديث الذي رواه أبوسعيد الخدري قال: « بينا رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ يقسم قسما - قال ابن عباس: كانت غنائم هوازن يوم حنين - إذ جاء رجل من تميم مقلص الثياب ذو شيماء، بين عينيه أثر السجود فقال: اعدل يارسول الله فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل » ثم قال: « يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يحسنون القيل ويسيئون الفعل، هم شرار الخلق والخليقة »« ثم وصف ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ صلتهم بالقرآن فقال: « يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، يقرأون القــرآن لا يجاوز تراقيهم، يحسبونه لهم وهو عليهم » ثم كشف ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ النقاب عن عبادتهم المغشوشة فقال: « ليس قراءتكــم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء » ثم أزاح النبي ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ الستار عن أهدافهم فقال: « يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية » ثم أعطانا النبي ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ وصفا مجسما لسيماهم فقال: " محلقين رؤوسهم وشواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم " ثم ذكرالنبي ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ علامتهم المميزة فقال: " يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان " ثم طالبنا رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ إذا لقيناهم أن نقاتلهم فقال: " فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله أفضل الشهادة "
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ وأشهد أن عليا بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه
وقد روى ذلك الحديث النسائي في خصائصة ص 43، 44، ومسلم في صحيحه في كتاب الزكاة باب التحذير من الاغترار بزينة الدنيا، وابن الأثير الجزري في أسد الغابة ج 2ص 142 ورواه كذلك ابن جرير الطبري في تفسيره ج 1 ص 19، وأحمد بن حنبل في مسنده ج 1ص 78، 88، ا 9وقال فيه: يقتلهم أولى الطائفتين بالله، والهيثمي في مجمعه ج 6 ص 234

وجاء في صحيح مسلم في كتاب الزكاة في باب التحريض على قتل الخوارج، روى بسنده عن زيد بن وهب الجهني، أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي الذين صاروا إلى الخوارج فقال علي : أيها الناس إنى سمعت رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ يقول: « يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لاتجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية "
وقد روى ذلك الحديث أبو داود أيضا في صحيحه ج 3فى باب قتال الخوارج وأحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص ا 9 والبيهقي في سننه ج 8ص 17 وغيرهؤلاء من أئمة الحديث

وجاء في تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ج ا ص 159، روي بسنده عن نبيط بن شريط الأشجعي قال: لما فرغ علي بن أبي طالب من قتال أهل النهروان قفل أبو قتادة الأنصارى ومعه ستون - أو سبعون - من الأنصار قال: فبدأ بعائشة، قال أبو قتادة: فلما دخلت عليها قالت: ما وراءك ؟ فأخبرتها فقالت عاثشة: مايمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق، سمعت النبي ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ يقول: « تفترق أمتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة يحلقون رؤوسهم محفون شواربهم أزرهم إلى أنصاف سوقهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبهم إليَّ وأحبهم إلى الله تعالى » قال: فقلت: ياأم المؤمنين ؟ فأنت تعلمين هذا فلم كان الذي منك ؟ قالت: يا أبا قتاده وكان أمر الله قدرًا مقدورًا وللقدر أسباب
وذكر الهيثمي في مجمعه ج 4 ص 239 قال: وعن عاثشة أنها ذكرت الخوارج وسألت: من قتلهم ؟ _ تعنى أصحاب النهر - فقالوا: على، فقالت: سمعت رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ يقول: « يقتلهم خيار أمتي، وهم شرار أمتي، قال: رواة البزار ورواه:الطبراني في الأوسط بنحوه.
________________________
(1) بإمكان القارئ الكريم تحميل الكتاب من هذا الرابط : https://www.4shared.com/office/Sqi2Mce9gm/______.html?









الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,235,389
- الفكر السلفي امتداد لفكر بني أمية
- الدين والإلحاد وجهاً لوجه [14]
- (قتلة مفسدون أم شهداء مصلحون) السيد محمد علاء أبو العزائم [2 ...
- كلمة إلى دعاة التنوير الزائف المعارضون للحدود الشرعية في الإ ...
- ذكر الله.. بين المفهوم القرآني والجمود الفقهي
- (قتلة مفسدون أم شهداء مصلحون) السيد محمد علاء أبو العزائم [1 ...
- رسل الله لا ينقطعون إلى يوم القيامة، والصواب مع شخص واحد هو ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث ...
- نقد الفكر السلفي المتطرف وبيان خروجه عن الإسلام وتعاليم الأد ...
- الرد على سامي الذيب وبيان جهل القائلين ب( الأخطاء النحوية وا ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث ...
- فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسان ...
- الحركات الإستقلالية للبلاد العربية
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثاني ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الأول]
- جان بول سارتر: لا دين لي، لكن لو خُيّرتُ، لأخترت دين (علي شر ...
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [13]


المزيد.....




- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- عيد الفصح في العراق... المسيحيون يعودون بعد خروج داعش ولكن ك ...
- نجاة نحل نوتردام من الحريق أما صقور الكاتدرائية فقد لا تعود ...
- تفجيرات سريلانكا: ما هي -جماعة التوحيد الوطنية-؟
- نجاة نحل نوتردام من الحريق أما صقور الكاتدرائية فقد لا تعود ...
- تفجيرات سريلانكا: تنظيم الدولة الإسلامية يعلن مسؤوليته عن ال ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى هجمات سريلانكا عبر وكالته الد ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسلام بحيري - ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض و نقد [1]