أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم منصوري - مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with Samir Amin الحلقة الثامنة















المزيد.....

مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with Samir Amin الحلقة الثامنة


ابراهيم منصوري

الحوار المتمدن-العدد: 6179 - 2019 / 3 / 21 - 23:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يَسُرُّ "مجلة فك الارتباط" (The Deconnection Journal) أن تواصل حوارها بعد الوفاة (Posthumous Interview) مع الأستاذ الباحث المقتدر سمير أمين، في إطار الحلقة الثامنة من المقابلة.

رئيس المجلس العلمي للمجلة: أهلا وسهلا بك مرة أخرى، سيدي أمين، في الحلقة الثامنة من حوارنا معك. توقفنا في الحلقة الماضية، توقفنا عند مفهومك الجديد للتنمية اللامتكافئة (Unequal Development أو Le développement inégal، كما أحببت أن تسميه بلغة موليير). وفي هذا الصدد، أود أن أطلب منك الإسهاب في شرح هذا المفهوم في علاقته بتخلف بلدان المحيط (Pays de la périphérie).

سمير أمين: أود هنا أن أذكر القارئة الكريمة والقارئ الكريم أن التخلف (Underdevelopment) يتمظهر أساساً في خاصيات بنيوية ذاتية، وتتمثل في الهيمنة الاقتصادية للمركز (Le centre) وتفكك المنظومة الاقتصادية العالمية، بحيث يُوَجَّهُ الإنتاج لخدمة المركز، مما ينجم عنه سوء توزيع الإنتاجية على الصعيد العالمي (Mauvaise distribution des productivités à l’échelle mondiale). وتجدر الإشارة هنا إلى أن التخلف ظاهرة تاريخية نتجت بالأساس عن تلاقي أنماط إنتاج تقليدية متأخرة عن الرأسمالية (Modes de production traditionnels précapitalistes) مع أنماط إنتاج "انفجارية" من الناحية التكنولوجية (Modes de production technologiquement explosifs).

ورغم ان هناك عوائق سوسيو-ثقافية ذاتية في بلدان المحيط، فإن الجذور الحقيقية لتخلف هذه الأقطار تتمثل أساساً في أن هذه العوائق مجتمعة لا تجد تفسيرها إلا في إدماجها ضمن تشكيلة اقتصادية واجتماعية متخلفة كرد فعل سلبي على التدخل الرأسمالي. ويندرج هذا التحليل في إطار توسيع الفكر الماركسي ليشمل نقدا متكاملا للنظام الرأسمالي، ليس على مستوى المركز فقط، ولكن على الصعيد العالمي ككل. وأود أن أشير هنا إلى أن المهتمين بالموضوع سموني بهتانا وعدواناً بالنيوماركسي (Néomarxiste)، وكان عليهم أن يسموني تلميذ ماركس، وكفى بالله شهيداً.

بالاستناد إلى المادية التاريخية (Matérialisme historique) المرتكزة بدورها على المادية الجدلية (Matérialisme dialectique)، يمكن القول عموماً إن كل مستوى لقوى الإنتاج (Forces productives) يطابقه مستوى معين لعلاقات الإنتاج الاجتماعية (Rapports sociaux de production )، أو ما يمكن أن نسميه البنية الفوقية (Superstructure)؛ أو الإيديولوجية (Ideology) بعبارة أكثر سذاجة.

إلا أن التناقضات بين قوى وعلاقات الإنتاج تؤدي في النهاية إلى بزوغ أنماط إنتاج جديدة، كما حدث تاريخياً عند الانتقال من الإقطاعية إلى الرأسمالية، مع العلم أن أي تحول في هذا الإطار يحركه ويذكيه صراع الطبقات ( Lutte des classes). وتجدر الإشارة هنا إلى أن النظام الرأسمالي يتوفر على آليات أربع لتأخير الميل النزوعي لانخفاض معدل الربح (Baisse tendancielle du taux de profit) الذي حلله الاقتصادي الانجليزي المعروف David Ricardo قبل أن يسهب في بلورته كارل ماركس نفسه:

أولاً: الرفع من نسبة فائض القيمة (Elévation du taux de la plus-value)، طبقا لتحليل ماركس نفسه؛

ثانياً: توسيع النظام الرأسمالي في اتجاه القطاعات ما قبل الرأسمالية ببلدان الجنوب، وذلك من أجل ترويج فائض الإنتاج (Ecoulement du srplus de production)، ويندرج هذا التحليل ضمن المساهمات النظرية للاقتصادية الألمانية Rosa Luxembourg البولونية الأصل؛

ثالثاً: تنويع أشكال التبذير والإنفاق الغير منتج، بما في ذلك الإنفاق العام (Public Spending)، طبقا لآراء الاقتصاديين الماركسيين الأمريكيينBaran Paul Alexander و ؛Paul Sweezy

رابعاً: اختراق بلدان المحيط (Pénétration de la périphérie) عبر تصدير الرأسمال المنتج واستغلال البروليتاريا المحيطية (Prolétariat périphérique)، مما يطابق الآراء التي ذهب إليها الزعيم والمفكر السوفياتي Valadimir Illich Lénine .

يتضح مما قلت أن التحليل الماركسي قد وسعه تلامذته المباشرون وغير المباشرين باتساق كبير، مع العلم أن الآليات اللازمة لتأخير الميل النزوعي لانخفاض معدل الربح قد مكنت الرأسمالية من التغلغل داخل المحيط. إلا أن الأهم هنا يتمثل في أن هذا التغلغل الفظيع نجح فعلاً في الإدماج الاقتصادي لأنماط الإنتاج غير الرأسمالية، ولكن دون إدماج سياسي واجتماعي وثقافي (With no political, social and cultural integration)؛ بحيث أن غياب هذا الاندماج الغير اقتصادي هو الذي أفضى في النهاية إلى بزوغ معوقات سوسيو-ثقافية أو سوسيو-سياسية للتنمية (Socio-cultural´-or-socio-political blockages of development).

رئيس المجلس العلمي للمجلة: ولكن، كيف يتم إقحام التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية المتخلفة (Formation économique et sociale sous-développée) في المنظومة الرأسمالية العالمية، أو بعبارة أخرى، ما هي علاقات الإنتاج التي تركب عليها رأسمالية المركز (Capitalisme du centre) من أجل إقحام التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية في الفضاء الرأسمالي العالمي، مع العلم أنني أفضل كلمة "إقحام" على مصطلح "إدماج"؟

سمير أمين: دعني أصرح أولاً وقبل كل شيء أنني أشاطرك الرأي في أن الإقحام يفي أحسن بغرض وصف التغلغل الرأسمالي في بلدان المحيط. أما في ما يخصُّ سؤالك حول طبيعة علاقات الإنتاج التي تحرك ذلك الإقحام، فإنني أجملها في فضاءات أربعة:

أولاً: فضاء تابع للشركات المتعددة الجنسيات (Multinationales) أو الشركات العابرة للقارات (Firmes transcontinentales)، والتي تنشط في قطاعات شتي من قبيل فروع المعادن وموارد طبيعية أخرى؛ وهذا ما يمكن الاصطلاح عليه بعلاقات الإنتاج العالمية (World Relations of Production ).

ثانياً: فضاء مرتبط بشركات ذات طبيعة كولونيالية، من قبيل شركات التصدير والاستيراد (Sociétés d’import-export)؛ مما يندرج عموماً في يمكن أن نسميه علاقات إنتاج ذات طبيعة تجارية (Rapports de production marchands).

ثالثاً: فضاء تابع لعلاقات إنتاج رأسمالية محلية (Rapports de production capitalistes locaux)، والتي تحوي محاولات لتوسيع قوى إنتاج هجينة من أمثال تلك التي تخص صناعات هادفة إلى استبدال السلع المستوردة بأخرى يتم إنتاجها محلياً (Industries de substitution des importations).

رابعا: فضاء متعلق بعلاقات إنتاج ما قبل رأسمالية (Rapports sociaux de production précapitalistes)، على غِرار علاقات الإنتاج المرتكزة على علاقات الدم (Lignage بالفرنسية، أو Lineage بالانجليزية)، أو على أشباه الجِزية (ٌRapports sociaux de type tributaire) أو على سلوكات ذات طبيعة شبه إقطاعية (Comportements quasi-féodaux ).

وبالعودة إلى هذه الفضاءات الأربع التي تشكل في الحقيقة مزيجا عجيبا من علاقات الإنتاج، لا غرو أن أية تشكيلة اقتصادية واجتماعية متخلفة (Any underdeveloped economic and social formation) يمكن تحليلها بمنطق واضح رغم أن بعض الناس يحرمون التمنطق بمعنى "من تمنطق فقد تزندق"، وأنا شخصياً لا أرى أية زندقة في هذا. ففي أحضان هذه التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية المتخلفة، تتواجد أنماط إنتاج ترتكز على علاقات الدم وأشباه الجزية والإقطاعية وتشتغل حسب منطقها الذاتي، ولكنها في نفس الوقت ترزح تحت هيمنة نمط الإنتاج الرأسمالي المحلي الذي يضل بدوره تابعا لنمط الإنتاج الرأسمالي العالمي.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن أنماط الإنتاج تلك ترتبط بعلاقات تبادل وهيْمنة، مما يفضي إلى انتزاع مزيد من فائض القيمة لصالح نمط الإنتاج الرأسمالي المهيْمن في المركز، دون أن يستغل ذلك الفائض في تنمية قوى الإنتاج في أقطار المُحيط؛ مما يعني أن منطق هذا الارتباط الفسيفسائي العجيب لن تنجم عنه إلا إعادة إنتاج بسيطة (Reproduction simple) وبعيدة كل البعد عن إعادة إنتاج موسعة (Reproduction élargie)، بتعبير كارل ماركس في المجلدين الثاني والثالث من كتابه القيم الشهير بعنوان "الرأسمال" (Le capital). ويعني هذا بالطبع أن تراكم الرأسمال في بلدان المحيط لن يتعدى عموما استبدال وسائل الإنتاج المتآكلة (Moyens de production amortis) بأخرى من أمثالها دون أي تقدم تقني يمكن تلك البلدان من اللحاق بركب التقدم والرقي. إن هذه التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية المتخلفة تتسم اساسا بتعقد التدرج الطبقي داخلها في إطار علاقات إنتاج أقل ما يقال عنها أنها رأسمالية وما قبل رأسمالية وشبه رأسمالية وشبه إقطاعية وما إلى ذلك من نعوت وأوصاف؛ مما يعطينا في الأخير مجتمعا مركبا (Société composite) بتعبير عالم الاجتماع المغربي الفرنسي الأصل Paul Pascon الذي لقي حتفه في القرن الماضي في ظروف غامضة.

رئيس المجلس العلمي للمجلة: شكرا جزيلا، أستاذ أمين، على هذا التحليل المستفيض حول التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية المتخلفة. يبقى أن أشير إلى أن ضيفنا الكبير ملم أيضا بالتاريخ الإنساني عموما وخصوصاً بتاريخ أنماط الإنتاج المختلفة. وفي هذا الإطار، سيكون من المفيد التطرق إلى تاريخ تشكُّل العلاقات بين مركز النظام الرأسمالي ومحيطه، وذلك من أجل فهمٍ أحْسن للتشكيلة الاقتصادية والاجتماعية المتخلفة نفسها.

وكما يقال، فإن دراسة التاريخ مهمة جدا، ليس لسرد أحداث القرون الغابرة، ولكن، كما يقال عادة، من أجل مساءلة الماضي لفهم الحاضر والتأثير على المستقبل (Interroger le passé pour comprendre le présent et agir sur l’avenir). في الحلقة القادمة من هذه المقابلة الشيقة مع باحثنا المقتدر سمير أمين، سنحاول الإسهاب في تاريخ الروابط بين المركز والمحيط، دون إغفال الأدوات النظرية والمنهجية التي ستمكنننا من استيعاب تلك العلاقات. شكرا جزيلا مرة أُخرى، سيدي أمين.

سمير أمين: الشكر الأجْزَل لكُم أنتم وطاقم مجلتكم الموقرة. إلى اللقاء.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,887,747,469
- أهمية مزج السياسات الماكرو-اقتصادية لتحقيق الاستقرار الماكرو ...
- مزج السياسات الماكرو-اقتصادية لتحقيق الاستقرار الماكرو-اقتصا ...
- عَن الْعَالِمِ الْجَلِيلُ تُومَاس الْكِيوَّر: قِصَّةٌ وَاقِع ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with ...
- الاقتصادي الأمريكي إرفينغ فيشر يتحدى زوجته السكيرة
- الانزلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للرئيس التركي را ...
- مُدَكْتَرُ سيَاحَة وَمَاءُ حَنَفيَة: قصة واقعية
- مقاطعة السلع والجهل الاقتصادي في المغرب
- رابط السروال الأحمر ولويس الرابع عشر
- ربما سيحدث: فوز المغرب بكأس العالم 2018 ونيل شرف تنظيم كأس ا ...
- لاَ تَذْكُرُواْ أَمْوَاتَكُمْ بِالْكُمَيْتِ: قِصةٌ وَاقِعِية ...
- من وحي عبد الواحد حبابو: الإدارة تأكل أبناءها
- أُس صِفْر
- شِعْرٌ فِي اللحميةِ والنبَاتِي


المزيد.....




- بعد إطلاق النار على سيارة فيها 5 أطفال قصّر.. ضابطي شرطة في ...
- موجة من الاستقالات تضرب مجلس النواب اللبناني بعد -انفجار بير ...
- الكاظمي: انفجار بيروت محنتنا جميعا ودرس مشترك عن خطورة الصرا ...
- نتائج أولية: لوكاشينكو يتصدر بفارق ساحق في انتخابات رئاسة بي ...
- الدفاع الروسية: اعتراض طائرة استطلاع أمريكية فوق البحر الأسو ...
- مقتل ثمانية أشخاص بينهم ستة سياح فرنسيين على أيدي مسلحين في ...
- 6 دول خليجية تؤيد تمديد الحظر الأممي لنقل الأسلحة من وإلى إي ...
- بوريل: تحركات البحرية التركية في المتوسط مصدر "قلق شديد ...
- خمسة قتلى ومفقودان في اليونان إثر سيول في جزيرة قريبة من أثي ...
- بوريل: تحركات البحرية التركية في المتوسط مصدر "قلق شديد ...


المزيد.....

- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم منصوري - مقابلة ما بعد الوفاة مع سمير أمين Posthumous Interview with Samir Amin الحلقة الثامنة