أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد كشكار - موقف فكري من بث البرامج التلفزية التي تُشَهِّرُ بجرائم الاغتصاب قبل النطقِ بالحكمِ؟














المزيد.....

موقف فكري من بث البرامج التلفزية التي تُشَهِّرُ بجرائم الاغتصاب قبل النطقِ بالحكمِ؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6179 - 2019 / 3 / 21 - 08:47
المحور: حقوق الانسان
    


الخبر: بثت قناة الحوار التونسي برنامجَين من هذا النوع قبل النطقِ بالحكمِ، الأول حول تلامذة المدرسة القرآنية بالرڤاب، والثاني حول معلم بمدرسة ابتدائية بصفاقس.

التعليق:
1. التشهير يمسّ بسمعة المتهم هو ويمسّ في الصميم أيضًا بسمعة أناسٍ أبرياء تمامًا مثل أفراد عائلته الضيقة وخاصة أبنائه الصغار في السن، عائلته الموسعة وخاصة والدَيه الكبار في السن، أقاربه، جيرانه، أبناء حيه أو قريته أو مدينته.
2. ما هي حججُ الرافضين للتشهير بالمتهمين - قبل أو بعد النطق بالحكم وخاصة قبل - على الفضائيات أو شبكات التواصل الاجتماعي (fb, twitter, instagram, etc):
- حجة من القرآن: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
- حججٌ قانونيةٌ-بسيكولوجية متعددةٌ: ـ بِاسْمِ المعاناة المشروعة للضحية وباسم آلامها، عادة ما ننسى مبدأ تفريد العقوبة (individualisation)، هذا المكسب الديمقراطي الذي بفضله نحاكم فِعلاً (Un acte) ونحاكم أيضًا شخصًا، بماضية والظروف النفسية والاجتماعية التي مرّ بها قبل ارتكابه الجريمة قصد البحث عن أسابٍ للتخفيف من العقوبة (ses caractéristiques). ـ لا يكفي أن نعاقب المجرم بشدّة حتى نخفف من آلام الضحية، والمَنْدَبَةُ (Faire le deuil) مكانها المقبرة وليس المحكمة ـ المحكمة خُلِقت لتُعوّض الثأر الشخصي المتوارَث(La vendetta) . ـ الضحية غير مؤهلة وأبعد ما تكون لإصدار حكمٍ موضوعي وعادلٍ على المتهم لأنها ذاتٌ واقِعةٌ تحت سيطرة عواطفها. ـ من حق الضحية أن تحتل مكانها الشرعي في المحاكمة لكن شهادات الشهود في التلفزة وخاصة الممسرحة منها والمشحونة عاطفة قد تشوّش على تركيز هيئة المحلفين (Les jurés) وتبعثر تفكيرهم وقد تحوّل الضحية إلى نيابة عمومية. ـ المحاكمة الجنائية ليست غرفة ملحقة في عيادة طبيب نفسي وليست مكتب انتقام.
3. أمثلة من الواقع تدل على مدى تأثير وسائل الإعلام السلبي على سير العدالة:
- في فرنسا: كل حصة بث برنامج حول جريمة ما في نشرة أخبار (20h) يؤثر في هيئة المحلفين ويرفع العقوبة بمعدل يوم سجن.
- عامل فلاحي عمره 40 عامًا (Loïc Sécher)، اتهمته (Émilie) مراهقة 14 عامًا باغتصابها. حّكِم عليه في 2003 بـ16عامٍ سجنًا. سنة 2008، بلغت المراهقة فتراجعت عن أقوالها. بعد التحريات، أطلِق سراح العامل سنة 2010.

خاتمة: يبدو لي - وأهل الذكر أعلم - أنه يكون من الأصوب التشهير بالجريمة وتجنب التشهير بالمتهم أو المجرم على شرط أن يقع التشهير بعد التصريح بالحكم وليس قبله، فـ"المتهم بريء حتى تثبت إدانته".
قالوا: "اِلْعَنْ المعصية ولا تلعن العاصي"، لأن المعصية مَكروهةٌ ومُدانةٌ من قِبل الجميع، أما العاصي فبابُ التوبةِ واسعٌ مشرَّعٌ أمامه إلى آخر رمقٍ في حياته، فلا تغلقوا بابًا فتحه الله رحمةً بعباده الخطّائين.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ‏"‏‏.

المصدر:
Le Monde diplomatique, mars 2019, extraits de l`article : Quand le tribunal se fait psychologue. La justice transfigurée par les victimes. Par Anne-Cécile Robert (Ce texte est extrait de l`ouvrage La stratégie de l`émotion, Lux, Montréal, 2018.), p. 22

إمضاء مواطن العالَم (موقف مستوحى من لوموند ديبلوماتيك، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم)
"أنا عند الإسلاميين شيوعي وعند الشيوعيين إسلامي! لأن المفكر الحر يستحيل تصنيفه.." المفكر الإيراني الإسلامي الحر علي شريعتي، صديق الفيلسوف الفرنسي اليساري الملحد جان بول سارتر
أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ، لا أراهُ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ سياسيًّا كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 21 مارس 2019.










كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,881,013
- أطالبُ بإنشاء مخبر للتفكير السياسي المجرّد في تونس؟
- الضريرة المستنيرة !
- مفكرون وفلاسفة تقدّميون أوروبيون غير مسلمين سبقونا وأنصفوا ا ...
- خِطابٌ أراهُ جيدًا أرُدُّ به على خِطابٍ أراهُ سيئًا؟
- بعضُ العِلمِ الأمريكي منحازٌ لمنتجِيه، هو ليس موضوعيًّا ولا ...
- يومان في المنستير، قدمتُ محاضرةً علميةً، مدينةٌ جميلةٌ وجدتُ ...
- الصين الشيوعية عينت مليون موظف مقيم لمراقبة مليون عائلة مسلم ...
- أمَا آنَ للتونسياتِ أن يَنتزعنَ المُلْكَ من الرجالِ، لقد فشل ...
- هل خرجنا من الجاهلية، وهل طبقنا فعلا ما أمرنا به الإسلام؟
- مجموعةٌ من الأسئلةِ، أرّقتني طيلةَ عقودٍ! وجدتُ لها اليومَ ج ...
- هل بقيتْ عدالتُنا معلقةً في السماءِ؟
- ساعة كاملة مع وزير الشؤون الدينية (de 8h à 9h): نقاشٌ حول فك ...
- مجموعة من الأسئلة المحرجة والمحيّرة، أود من كل مسلم صادق - ي ...
- متى تَخْرَسِي يا طواحينَ الريحْ، أريدُ أن أكتُبَ؟!
- أكثر السلفيين لا يتحوّلون إلى جهاديين، وأكثر الجهاديين لم يم ...
- حضرتُ اليوم مؤتمرًا حول الإرهاب-الإسلامي-الفاحش في نزل مضخم ...
- تدبّروا يا أولي الألباب واقْتَدُوا بِحريةِ التعبيرِ التي مَن ...
- وجهة نظر في الجانب الدنيويّ من الدرس الذي يسبق خطبة الجمعة
- حضرتُ أمس، السبت 23 فيفري 2019، ندوةً ثقافيةً بِبومْهَلْ ، ن ...
- في جمنة الستينيات: -أكبرُ منّا سِنًّا أكبرُ منّا قدْرًا!-


المزيد.....




- لا مساءلة في خطة لبنان لمعالجة مظالم الاحتجاج
- ريبورتاج: هل تحقق -المنطقة الآمنة- في شمال سوريا حلم اللاجئي ...
- قيس سعيد يخط أولى كلماته في سجل مكافحة الفساد (صورة)
- إيران تدعو الأمم المتحدة للمشاركة في تحقيقات الهجوم على النا ...
- مفوضية حقوق الإنسان العراقية: ارتفاع ضحايا التظاهرات إلى 155 ...
- الأمم المتحدة تحذر من انخفاض حاد لعدد سكان بعض الدول الأوروب ...
- صورة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى -القسام- في غزة تشغل الإ ...
- 140 منظمة حقوقية تطالب الإمارات بالإفراج الفوري عن الناشط أح ...
- هجاء الترفيه يقود إلى السجن.. اعتقال شاعر سعودي انتقد آل الش ...
- بعد عقود من إعدام صاحبه.. الفكر الجمهوري يعود للواجهة بالسود ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد كشكار - موقف فكري من بث البرامج التلفزية التي تُشَهِّرُ بجرائم الاغتصاب قبل النطقِ بالحكمِ؟